رغد عبود... أولى الشهداء الفلسطينيين السوريين بنيران الجيش التركي

رغد عبود... أولى الشهداء الفلسطينيين السوريين بنيران الجيش التركي
صورة التقطتها رغد لنفسها أثناء عبورها حاجز لداعش (خاص بعرب 48)

'ابنتي قتلت عمدًا، كنت أقف مع رغد على بعد خمسة أمتار فقط، من عنصر الجيش التركي، أحاول أن أشرح له لماذا نعبر الحدود بشكل غير شرعيّ، حين أطلق النار على صدر رغد، لقد تعمّد ذلك، لقد قتلها أمامي وأصابني ومضى'، يقول محمد صالح عبّود والد رغد عبود البالغة من العمر 17 عامًا، التي قضت برصاص الجيش التركي فجر يوم الاثنين 10 شباط/فبراير، واصفًا ما حصل في قرية خربة الجوز الحدودية بين سوريا وتركيا.


تتضارب الروايات حول مقتل رغد، بين أولى تقول إن عناصر الجيش التركي أطلقوا النار من بعيد على مجموعة من أربعين سوريًا وفلسطينيًا حاولوا الدخول تلك الليلة إلى تركيا، وبين رواية تقول إن النقطة التي أختارها المهرّب المحلي هي أساسًا طريق تهريب التبغ من سوريا إلى تركيا، ومن المعتاد أن يطلق حرس الحدود النار باتجاه أي حركة، إلّا أن تصريح والد رغد حسم الخلاف الذي استمر لأيام بين الروايتين.

بعد ساعات من مقتلها، دفنت رغد في الجانب السوري من الحدود، ونقل والدها إلى مشفى ميدانيّ في سوريا، قبل أن يتمكن أخيرًا من الوصول إلى الأراضي التركية.

عشرات بل المئات من الفلسطينيين السوريين بتوجهون يوميًا نحو الحدود السورية التركية، بغية الوصول إلى أوروبا، ورغد هي الفلسطينية الأولى التي تقضي برصاص الجيش التركي، مازن اسماعيل  '18 عاماَ' كان صديق رغد وسافر ورافقها لبعض الوقت من دمشق حتى إثرياً بريف حلب، قبل أن يفترقا، يقول إنه سمع إطلاق النار قبل أن يفقد القدرة على تمييز ما يحدث 'ركضت، لم أركض بمثل هذا السرعة من قبل، كان الرجال والنساء والأطفال ممّن معي يركضون عائدين قبل الشريط الحدودي 'التيل' كان الظلام شديدًا وسمعت أن فتاة سقطت بالرصاص لم أعرف من هي، كان الرصاص يمر بالقرب مني إلى أن وقعت على الأرض وسحبني بعض الرجال إلى مكان آمن'.

الطريق المستحيل

يقول شهود عيان وصلوا حديثًا إلى تركيا قادمين من دمشق براً، لـ'عرب 48'، إن 'صعوبات الطريق لا تقتصر على تجاوز الشريط الحدودي فقط، بل إن عمليات التهريب باتت تبدأ من دمشق نفسها، وذلك لتجاوز حواجز القوات النظامية والميليشيات الموالية لها، وبالذات حاجز منطقة القطيقة التابع للمخابرات الجوية'.

بدوره، يقول مجد (31 عامًا) وقد وصل من أيام ' كلّفني الوصول إلى مدينة غازي عنتاب قادمًا من دمشق، 450 دولار، وأكثر من 48 ساعة، قضيت منها ليلة كاملة داخل مدينة حلب، ثم مررت بحواجز للنظام وحزب الله وتنظيم الدولة وجبهة النصرة وأحرار الشام الجبهة الشامية والقوات الكردية، قبل أن أصل الحدود عند مدينة كلس'.

رغد مرت من مناطق تنظيم الدولة 'داعش' وتظهر صور خاصة بـ'عرب 48' كيف أنها أرتدت نقاباً في ريف حلب، حيث يسيطر التنيظم 'من أثريا حتى مدينة الباب'.

في أثريا، يلتقي خطيّ التماس بين قوّات من الحرس الثوري الإيراني وتنظيم الدولة، يقول معين (26 عامًا) إنه اضطر للمبيت ليلة كاملة في ثكنة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

'كانت استراحة اسمها 'الرسول الأعظم' بحسب ما قال لنا السائق الذي تركنا فيها وقال إنه لا يستطيع المتابعة أكثر، السائق الذي من المفترض أن يصل من مناطق 'داعش' ليقلنا إلى الحدود، تأخر وقال إنه سيأتي صباحًا، كانت ليلة لن أنساها رغم أني عشت ليال صعبة في مخيم اليرموك، اندلعت معركة بين الطرفين، طوال ساعات الفجر وحتى الليل، كنت عاجزًا عن الحركة تماماً فلا أستطيع العودة ولا أستطيع المتابعة'.

في مناطق داعش وتحديداً في ريف الرقة، ألقى تنظيم الدولة القبض على طارق البالغ من العمر 32 عامًا، واعتقله لساعات قبل أن يطلق سراحه.

يقول طارق' أخطأ السائق في الطريق الذي عرفت أنه يتغير كل يوم، دخل في طريق عسكري للتنظيم، فوجئنا بسيارتين تعترضان طريقنا، وأُخرجنا من السيارة عنوة، وحدّثنا مسلح فهمت من لهجته أنه تونسي، حين عرف أني فلسطيني طلب منّي أن أتعرّى وراقب أي موضع رصاص في جسدي، اتهمني أني مقاتل مع ميليشيا أحمد جبريل في المخيم، ثم فتش كل متاعي وهاتفي وملابسي، أبقاني لساعات في العراء قبل أن يسمح لنا بالمغادرة أخيراً'.

في دمشق، تابعت والدة رغد أخبار تلك الليلة، من لحظة بث الخبر الأول الذي قال إن إطلاق نار حدث على الحدود، إلى التفاصيل التي وردت بعد ذلك وتفيد بأن فتاة استشهدت في خربة الجوز، وحتى لحظة إعلان الأسم، كانت رغد قد غادرت دمشق بنيّة الوصول إلى السويد حيث يقيم أخوتها.