الحرب بسورية تدخل عامها الثامن على وقع الإبادة بالغوطة

الحرب بسورية تدخل عامها الثامن على وقع الإبادة بالغوطة
(أ ب)

تدخل الحرب بسورية، اليوم الخميس، عامها الثامن، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص، بينهم 100 ألف مدني ونحو 20 ألف طفل، بالتزامن مع تواصل الصراعات الدولية والإقليمية في دعم أطراف النزاع المحليين، ما يفاقم الوضع، دون أفق لنهايته.

يأتي ذلك، في الوقت الذي تواصل فيه قوات النظام السوري هجماتها على المدنيين في الغوطة، وتعزز فيه تركيا من تحركاتها للسيطرة على عفرين.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن: "القوات التركية والجيش الحر تقدمت جنوب عفرين من الشرق والغرب، لتوشك على عزل عفرين مع 90 قرية غربها".

وأضاف: "لايزال أمام هذه القوات السيطرة برياً على قريتين ترصدهما نارياً، ويمر عبرهما المنفذ الوحيد المتاح من عفرين باتجاه مدينة حلب".

وتتواصل المعارك في الغوطة الشرقية لدمشق، بالتزامن مع قصف جوى مكثف على مواقع قوات المعارضة المسلحة في المدينة المُحاصَرة.

وأشار المرصد السوري إلى أن قوات النظام بهذا التقدم تكون قد سيطرت على 52 بالمائة من مساحة سيطرة الجماعات المسلحة في غوطة دمشق الشرقية، وأنها شطرت غوطة دمشق الشرقية إلى شطرين أحدهما شمالي ويضم مدينتي دوما وحرستا ومزارع الريحان مع مسرابا، والمنطقة الأخرى جنوبية وتضم مدن وبلدات عربين وزملكا وحمورية وسقبا وحزة وكفربطنا وعين ترما والأفتريس.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" من أن أطفال سورية حاليا عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى.

وكشفت المنظمة عن الانتهاكات التي طالت الأطفال في سورية عام 2017، وخلال مؤتمر صحفي عقده المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط، جيريت كابالاري، في العاصمة اللبنانية بيروت قال “إن الأطفال يمثلون 40% من ضحايا الحرب التي تدخل عامها الثامن في سورية”.

وأضاف كابالاري أن ”الضحايا الأوائل في هذا الصراع هم الأطفال مع العلم أن الأسرة الدولية قررت في معاهدة أقرت منذ 30 سنة بضرورة تجنيبهم مساوئ الحرب”.

وأوضح أن “سبع سنوات من الحرب أدت إلى إصابة عشرات الآلاف من الأطفال بإعاقة دائمة، والكثير منهم فقدوا أجزاء من أعضائهم أو أصيبوا بشلل، وأكثر من 3 ملايين طفل معرضين يوميا لمخاطر الذخائر والألغام المتروكة حتى في المناطق التي عاد الهدوء إليها”.

وقالت المنظمة في بيان إن "النزاع في سورية استمر بلا هوادة خلال عام 2017، ما أسفر عن مقتل عدد من الأطفال هو الأعلى على الإطلاق، وبنسبة تزيد عن 50 في المئة عن عام 2016".

ويتعرض نحو 3.3 ملايين طفل في سورية لخطر المتفجرات سواء أكانت الألغام أو الذخائر غير المنفجرة، وفقا للمنظمة، التي أشارت إلى دمار واسع طال "مرافق تعليمية وطبية" جراء "175 هجوما" العام الماضي.

وتشهد الأوضاع في سورية تصعيدا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بعد أن أطلقت قوات النظام هجوما واسعا على مدينة الغوطة الشرقية قتل خلاله أكثر من 1150 مدنيا.

وقال مستشار الأمم المتحدة، يان إيجلاند، إن سورية قد تشهد” معارك طاحنة“ في آخر منطقتين خاضعتين للمعارضة حتى بعد انتهاء الهجوم الذي تشنه قوات النظام على الغوطة الشرقية.

وانصب الاهتمام العالمي على معركة الغوطة، وهي آخر جيب للمعارضة قرب العاصمة وتحاصرها الحكومة، وعلى عفرين في أقصى شمال البلاد حيث تشن تركيا عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تراها تهديدا لأمنها.

لكن إيجلاند قال في مقابلة مع رويترز، إن المنطقتين لن تكونا آخر نقطتين ساخنتين في الحرب التي تدخل عامها الثامن، وذلك بعد ثلاثة أعوام من تحول دفة الحرب لصالح نظام بشار الأسد.

وقال إيجلاند، الذي يرأس المجلس النرويجي للاجئين، إن ”ما نخشاه هو أنه بعد الغوطة الشرقية قد نرى معارك طاحنة داخل وحول إدلب (في شمال غرب البلاد) وفي الجنوب في درعا“.

وقال إن هذه ستكون فقط الأحدث في حلقة ”معارك النهاية “الطاحنة والقاسية بعد القتال في حمص وحلب والرقة ودير الزور.

وأضاف أنه في كل معركة كان المدنيون عالقين بين الأطراف المتحاربة التي بررت قسوتها بزعم أنها تحارب الإرهاب أو الدكتاتورية.

وقال إيجلاند إن "الوقت لم ينفد بعد لإجراء حوار بشأن إدلب وبشأن درعا وعفرين“. وأضاف أن ”إدلب ستكون مبعث قلق هائلا لأن إدلب معسكر لاجئين هائل إلى حد كبير“.

ولوقف أحد أسوأ مظاهر القتال وهي الضربات الجوية على المنشآت الطبية، قال إيجلاند إن نظام تنبيه جديدا لإحداثيات أكثر من 12 مستشفى قد بدأ العمل مؤخرا.

وتتواصل دعوات المجتمع الدولي الى اللجوء الى الحل السياسي، باعتباره المخرج الوحيد من هذه الحرب التي طال أمدها، من خلال دعم الأطراف السورية في التوصل إلى حل سريع يكون مقبولا لدى الجميع، في إطار وساطة الأمم المتحدة، ومن خلال عملية سياسية يمسك السوريون بزمامها ويقودونها لإنهاء معاناة الشعب السوري في أقرب وقت ممكن.

درعا .. ثورة شعب سرعان ما سرقتها مصالح الدول

في عام 2011 بدأت الثورة السورية. وقتها كان الشعب السوري يأمل في اللحاق برياح ما يسمى الربيع العربي إلا أن الأمر تحول إلى حرب أهلية لم تنته رغم أنها دخلت عامها الثامن.

كانت حادثة إقدام بعض الأطفال والفتية، في محافظة درعا جنوبي سورية، قبل 7 أعوام، على كتابة عبارات مناوئة للنظام مجرد عود ثقاب أشعل الحطب الذي ظل يتيبس منذ أكثر من أربعين عاماً حتى بات جاهزاً للاشتعال، ولكن لم يكن أحد يظن أن التظاهرات التي شهدتها مدينة درعا ستتحول إلى حرب طاحنة تستمر على مدى أعوام.

وسرعان ما توسعت هذه التظاهرات، إذ شهدت مدينة حمص وريف دمشق تظاهرات ضخمة تم مواجهتها من قبل قوات النظام البعثي بالعنف الوحشي، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا. ودخل الحراك السوري مرحلة جديدة تلوح بالدموية، بعد دخول قوات النظام إلى مدينة حمص وسقوط المزيد من الضحايا.

وعرفت الثورة السورية منعرجاً آخر تمثل في انشقاق عدد من ضباط قوات النظام على رأسهم الضابط حسين هرموش وتشكيلهم حركة لواء الضباط الأحرار في النصف الثاني من عام 2011 وتأسيس ما يعرف بالجيش الحر بقيادة العقيد المنشق عن جيش النظام، رياض الأسعد، أواخر أيلول/سبتمبر من نفس العام والذي خاض معارك ضد قوات النظام في مناطق الرستن وحمص، كما أعلن الجيش السوري الحر عن أول هجوم له على منشأة عسكرية بمهاجمة مقر المخابرات الجوية في بلدة حرستا قرب دمشق.

قوات النظام تنهار وداعش يسيطر على مساحات شاسعة

في صيف عام 2014، سيطر تنظيم "داعش" على مساحات كبيرة من سورية والعراق، إذ سيطر في بداية شهر حزيران/يونيو على مدينة الموصل العراقية وفي نفس الشهر على مدينة الرقة وأعلنها عاصمةً لخلافته المزعومة في 29 حزيران/يونيو، كما سيطر على الغالبية العظمى من محافظة دير الزور، بالإضافة إلى تواجده في كل من حلب، إدلب، حماة، ريف دمشق وعدد من المناطق السورية الأخرى، وبذلك بات يحتل ما يقارب نصف مساحة سورية.

وانهارت قوات النظام في هذا العام، كما تقدمت المجموعات المسلحة، وسيطرت على مساحات كبيرة من حلب، إدلب، حماة، درعا، حمص، القنيطرة. وانحصر تواجد قوات النظام في المدن الرئيسية فقط، في حين كانت وحدات حماية الشعب والمرأة حملت على عاتقها مهمة الحفاظ على مقاطعات روج آفا الثلاث التي أعلن عنها في كانون الثاني 2014 والمتمثلة في مقاطعات الجزيرة، عفرين وكوباني.

التدخل الروسي في سورية

بعد الانهيار الكبير الذي تعرضت له قوات النظام رغم الدعم الإيراني المكثف، استنجد النظام بروسيا الحليف الأساسي له، فوقع الطرفان اتفاقاً في آب/أغسطس 2015 يمنح الحق للقوات العسكرية الروسية باستخدام قاعدة حميميم في كل وقت من دون مقابل ولأجل غير مسمى.

وابتداءً من أيلول/سبتمبر 2015، عززت روسيا تدخلها العسكري في سورية، إذ نشرت 21 طائرة هجوم أرضي من نوع سوخوي-25، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع سوخوي-24، و6 قاذفات متوسطة من نوع سوخوي-34، و4 سوخوي-30 متعددة الأدوار بالإضافة إلى 15 مروحية (متضمنة مي-24 هايند الهجومية)، وبدأت باستهداف تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" ومجموعات مسلحين أخرى. 

وكانت روسيا قد أعلمت السلطات الإسرائيلية مسبقاً نيتها القيام بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية. وعُقدت اجتماعات بين نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، يائير غولان، ونظيره الروسي، نيكولاي باغدانوفسكي، كان موضوعها إيجاد آلية تنسيق أمني في المنطقة بين الجيشين الروسي والإسرائيلي.

تغير نفوذ القوى في سورية

منذ عام 2015 وحتى بداية عام 2018 تغيرت خارطة نفوذ القوى كثيراً، إذ حررت وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سورية لاحقاً مساحات شاسعة جداً من الأراضي السورية من إرهاب "داعش"، حيث حررت هذه القوات كلاً من كري سبي/تل أبيض، منبج، الطبقة، الرقة، الشدادي، الهول، جبل كزوان، عين عيسى، والريف الشرقي لمدينة دير الزور، وبذلك باتت هذه القوات موجودة في مساحات تقارب الـ 30% من الأراضي السورية.

وبالمقابل تقلص نفوذ "داعش" كثيراً، وبات تواجده يقتصر على بعض الجيوب في ريف دمشق وريف حماة وبعض المناطق في البادية السورية، إذ سيطرت قوات النظام على البادية السورية ودير الزور والبوكمال.

كما تقلصت المساحة التي تسيطر عليها المجموعات التابعة لتركيا وباقي مجموعات المعارضة المسلحة، إذ سيطرت قوات النظام على عشرات القرى في ريف إدلب وبذلك بدأت إدلب تخرج من سيطرة جبهة النصرة وتركيا، وحلب مقسمة بين قوات سورية الديمقراطية والنظام والجيش التركي الذين يسيطرون على مناطق دارة عزة وإعزاز والباب وجرابلس.

وحمص وحماه والسويداء تحت سيطرة النظام ونسبة صغيرة ما زالت بيد تركيا وداعش والنصرة، وفي درعا وريف دمشق يتفاوت نفوذ السيطرة بين النظام والنصرة، حيث تخوض قوات النظام بدعم روسي عملية عسكرية موسعة منذ 18 شباط/فبراير 2018 في الغوطة الشرقية للسيطرة عليها أيضاً.

دمشق والمحافظات الساحلية مثل اللاذقية وطرطوس هي تحت سيطرة النظام بشكل تام.

مقطع مصور للمتظاهرين في دوما عام 2012:

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة