هل ستمنع تونس التدخين في مسارها نحو الحياة الحرة؟

هل ستمنع تونس التدخين في مسارها نحو الحياة الحرة؟
شباب مدخنون في تونس، توضيحية (العربي الجديد)

في سعيها لتضييق الخناق على المدخنين فيها، والذين بلغت نسبتهم من الذكور نحو 50%، تخطط تونس لمنع التدخين في الأماكن العامة ومنع بيع السجائر لمن هم أقل من 18 عامًا، إذ تبلغ نسبة التلاميذ المدخنين أكثر من 20%، وهي نسبة عالية، بينما يموت 10 آلاف و12 ألف تونسي بسبب التّدخين بشكل مباشر، ويحتلّ التدخين سببًا في 825 من وفيات أمراض القلب والشرايين والجلطة الدماغية والسكري والسرطان.

وتحتل ميزانية محاربة التدخين والأمراض الناتجة عنه ما تبلغ نسبته نحو 60% من ميزانية وزارة الصحة العمومية، بين مقاومة الأمراض التي يسببها التدخين وتوفير العلاج لها، "الأمر الذي أعاد قانون مكافحة التدخين القديم لمراجعته وإعادة صياغته وتجنيد عدة أجهزة رسمية لمكافحته"، وفقًا لما قاله منسق برنامج مكافحة التدخين في وزارة الصحة العمومية، الدكتور فيصل سماعلي.

وتنوي السلطات التونسية تشريع قانون جديد يهدف إلى منع التدخين في جميع المساحات العامة والمقاهي المغلقة وفي الجامعات، ومنع بيعه بالتفصيل(أي بالسيجارة) وكذلك منع البيع لمن هم أقل من 18 سنة للحدّ من ظاهرة تدخين الأطفال خصوصاً بين 12 و14 سنة، وأمام المعاهد والمؤسسات التربوية بالإضافة إلى منع الإعلانات غير المباشرة للتدخين.

وأكد د. السماعلي، أنهم تعثروا بصعوبات كثيرة في محاولة تطبيق القانون القديم، مضيفًا أنّه التزامًا بتوصيات منظمة الصحة العالمية وفقاً للقانون الجديد سيجري المنع الكلي للتدخين في المساحات العامة وداخل المقاهي، إضافةً إلى ارتفاع الغرامة المالية ضد التدخين من 25 دينارًا تونسيًّا إلى 50، وهذه الغرامات ستشمل مالكي المحلات التي تسمح بالتدخين داخلها. مشيرًا إلى نيّة تنظيم لقاءات خلال الشهر الجاري والمقبل، مع الأطراف المعنية لمزيد من التشاور في النقاط الخلافية والنظر في كيفية تطبيقه على أرض الواقع، منوّهًا أنّ الوزارة قد قدمت النسخة الأولية من المشروع إلى رئاسة الحكومة.

وفي ظل الحملة المستشرسة ضد التدخين، بادرت الجمعية التونسية للدراسات والبحوث حول تصلب الشرايين بوضع لافتات وسط شارع الحبيب بورقيبة للتحذير من مخاطر التدخين، للتوعية. وقال رئيس الجمعية، رياض جمعة، إنّ " الحملة ستتواصل مع بداية السنة الدراسية وستشمل مختلف المدارس والمعاهد وستكون في كامل المحافظات التونسية إذ ستتولى الجمعية زيارة المدارس وتنظيم ندوات توعوية وحلقات نقاش مع التلاميذ ومواصلة تعليق اللافتات".

ويضيف جمعة أنّ التوعية والتطبيق صارا لزامًا بما أنّ القانون القديم كان ينص على غرامات، لكنّها بقيت غير مفعّلة، مشيراً إلى العديد من الظواهر السلبية المشجعة على التدخين كبيع السجائر على قارعة الطريق وأمام المعاهد وهي مسائل لم تعد مقبولة. يتابع أنّ الدور الأساس يقع على عاتق المواطن إذ من الضروري أن يبادر إلى الإقلاع عن التدخين بنفسه. وفي هذا الإطار، ربما تلجأ الجمعية إلى جعل اللافتات والصور أكثر تأثيرًا كي تحدث صدمة نفسية لمتلقيها، كما تهدف إلى توعية الأطفال والحد من التدخين في صفوف الشباب "فلا يجب انتظار 20 سنة لكي يقلعوا فساعتها تكون الأضرار قد حصلت" مبينًا أنّه لا بدّ من خطة وطنية للردع وهذا العمل يجب أن يكون على المدى البعيد.

في المقابل، يقول رئيس الغرفة الوطنية للمقاهي، محمد حنفي إنّ أصحاب المقاهي لم يُشركوا في إعداد مشروع القانون الحالي، مبينًا أنّ القانون القديم لم ينجح وأن التاريخ سيثبت نجاح القانون الجديد أو فشله. وأضاف أنّ منع التدخين داخل المقاهي سيفسح المجال للتدخين خارج المقاهي، وبالتالي سيجري استغلال الأرصفة أكثر ببادرة من المدخنين أنفسهم. يشير إلى أنّه بحسب المشروع الجديد، فإنّ المسؤولية يتحملها المدخن وصاحب المقهى لكن تجب مراعاة الخصوصية التونسية فالمواطن التونسي يدخن عندما يكون منزعجًا ومتوترًا، وفي ظل العديد من الأوضاع الصعبة التي يعيشها وفي العديد من الحالات لا يمكن منعه، وبالتالي سيكون من الصعب التطبيق.
 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018