ما هي الإصلاحات الدستورية التي ستجعل من بوتين "رئيسًا مدى الحياة"؟

ما هي الإصلاحات الدستورية التي ستجعل من بوتين "رئيسًا مدى الحياة"؟
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو (أ ب)

صوّت الروسيون على الإصلاحات الدستورية في استفتاء جرى بين 25 حزيران/ يونيو والأول من تموز/ يوليو التي من شأنها تعزيز سلطة الرئيس الحالي، فلاديمير بوتين وضمان الحدّ الأدنى للأجور.

وانتقدت المعارضة الروسية هذا الاجراء ووصفته بالمهزلة الانتخابية، واعتبروا منتقدو الكرملين، من الإصلاحيين الليبراليين إلى الشيوعيين، أن "التصويت الذي بدأ الأسبوع الماضي وينتهي يوم الأربعاء، هو محاولة محجبة لإبقاء بوتين، البالغ من العمر 67 عامًا، في السلطة مدى الحياة".

ومن أبرز التعديلات الدستورية، تعديل تم اقتراحه في آذار/ مارس الماضي يسمح بموجبه لبوتين بالترشح لولاية رئاسية أخرى بعد انتهاء فترة ولايته في العام 2024.

مُتظاهرة روسية تحمل لافتة "يكفي بوتين رئيسًا لي" (أ.ب.)

ويجيز هذا الإصلاح الذي وافق عليه البرلمان، للرئيس الحالي البقاء في الكرملين لولايتين إضافيتين حتى 2036 عندما يبلغ سن الـ84. ووفقا للدستور الحالي، على بوتين ان ينسحب من الرئاسة في 2024.

ومن التعديلات الأخرى، تعزز دور الرئيس؛ سيكون له الحق في حل البرلمان إذا رفض الأخير تعيين وزير أو نائب وزير ثلاث مرات متتالية، في حين أن هذا الاحتمال يقتصر حاليًا على ترشيح رئيس مجلس الوزراء. ويعود قرار اختيار رئيس الوزراء إلى النواب وليس الرئيس، لكن هذا الأخير باستطاعته إقالة أي عضو في مجلس الوزراء.

كذلك، سيكون رئيس البلاد قادرًا على تعيين العديد من القضاة والمدعي العام ونوّابه، وجميعهم كانوا يعينون بموجب الدستور الحالي من قبل مجلس الشيوخ في البرلمان.

ومن شأن هذا الإصلاح أيضا تعزيز دور هيئة ما زالت استشارية إلى حد الآن، وهي مجلس الدولة الذي، وفقا للعديد من الخبراء، يمكن أن يحافظ على تأثير بوتين إذا أصبح رئيسها حتى لو غادر الكرملين.

ويضمن الإصلاح حدا أدنى للأجور لا يمكن أن يكون أقل من الحد الأدنى الذي تحدده السلطات كل ثلاثة أشهر، كما يقدم مبدأ "العدالة والتضامن بين الأجيال"، وتعديل المعاشات التقاعدية "مرة واحدة على الأقل في السنة"، وفقا لنسبة التضخم.

تظاهرة تقودها المعارضة الروسية ضد الإصلاحات (أ.ب.)

وهذه التعديلات تأتي في سياق الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد التي تفاقمت بسبب الأزمة بسبب وباء كوفيد-19، ويقدم الإصلاح أيضا مثلا بيئية مثل "الحد من تأثير النشاطات الاقتصادية" على الطبيعة و"الحفاظ على التنوع الطبيعي" و"الموقف المسؤول تجاه الحيوانات".

وأدخل فلاديمير بوتين في الإصلاح الدستوري القيم المجتمعية المحافظة والوطنية وهي من المواضيع التي تعزّر الشعبيّة بالنسبة إلى ناخبي الرئيس.

وتكرس الإصلاحات الدستوريّة مبدأ "الإيمان بالله" رغم علمانية الدولة واعتبار الزواج مؤسسة تجمع بين رجل وامرأة فقط في هذا البلد الذي يتهم بانتظام بسياسات رهاب المثلية.

كذلك، أُدرج الأطفال على أنهم "أهم أولويات السياسات العامة" ويجب على الدولة أن تغرس فيهم "حب الوطن والتربية المدنية واحترام أسلافهم"، وينص أيضًا على أن "روسيا تكرم ذكرى المدافعين عن الوطن" و"تضمن حماية الحقيقة التاريخية" وتعكس هذه النقاط سياسة الكرملين في مواجهة التراجع الديموغرافي.

ناخبة تتوجه للإدلاء بصوتها إزاء الإصلاحات الدستورية (أ.ب.)

وتم تحديد اللغة الروسية على أنها "لغة الأشخاص الذين يشكلون الدولة" ويحظر على كبار المسؤولين الحصول على جنسية مزدوجة أو تصريح إقامة من دولة أخرى.

وتحظر التعديلات أيضا تسليم أجزاء من الأراضي الروسية، في إشارة ضمنية إلى شبه جزيرة القرم التي تم ضمها في العام 2014 على حساب أوكرانيا وجزر الكوريل التي ضمها الاتحاد السوفياتي العام 1945 والتي لا تزال اليابان تطالب بها. وبموجبه أيضا، يعتبر الدستور الروسي فوق القوانين الدولية ويسمح لموسكو بعدم تطبيقها إذا كانت تتعارض مع القوانين الجديدة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص