هروب هوليوودي: رضوان فايد خارج سجنه الفرنسي ثانية

هروب هوليوودي: رضوان فايد خارج سجنه الفرنسي ثانية
(فيسبوك)

أثار هروب المجرم الفرنسي الشهير، جزائري الأصل، رضوان فايد، من أحد أشد السجون الفرنسية أمنًا، ضجة إعلامية حول ابن الستة والأربعين عامًا، الذي بالإضافة إلى أنه سجّل هروبه الثاني من السجون الفرنسية، فقد هرب هذه المرّة ببراعة مُتقنة أحرج من خلالها السلطات بشكل كبير.

وهرب فايد يوم الأحد الماضي من سجن "ريو" الموجود في ضاحية "سين إي مارن" في العاصمة باريس، بعد أن قام رفاقه من خارج السجن، باختطاف طائرة مروحية واحتجاز سائقها وإجباره على أن يقلهم إلى السجن والهبوط في إحدى باحاته.

وخرج رفاق فايد المسلحون قفزا من الطائرة لإخراجه من قاعة الزوار حيث كان يلتقي مع أحد أشقائه قبل الفرار في الطائرة المروحية. وظل مسلح ثالث في الطائرة مع الطيار الذي كان محتجزا كرهينة.

وبعد مرور عدّة دقائق من قصّهم للبوابة الحديدية التي كان فايد يقف خلفها، قاموا بأخذه إلى المروحية وأجبروا قائد المروحية على الهبوط بهم في إحدى ضواحي باريس، وأحرقوا الطائرة والسيارة التي كانت تقلهم وفروا هاربين. وما زالت الشرطة الفرنسية في بحث مستمر عنهم، فيما اعتقلت الشرطة شقيق فايد للاشتباه به بالمشاركة بعملية التهريب.

وعلقت وزيرة العدل الفرنسية، نيكول بيلوبيه، في بيان للوزارة أول أمس الاثنين، على الحادثة قائلة إن الفناء بالسجن لم يكن مُغطّى بشبكة واقية. وأضافت: "إنها عملية هروب مثيرة. لقد كانت وحدة كوماندوس معدة بشكل جيد جدا، وربما استخدمت طائرات بلا طيار لمراقبة المنطقة قبل هذه العملية"، وجندت الشرطة الفرنسية أكثر من 3000 من عناصرها من مختلف الوحدات للبحث عن السجين الهارب للمرة الثانية لكن دون جدوى حتى الآن.

وولد فايد عام 1972 لوالدين جزائريين أتوا إلى فرنسا من أجل البحث عن لقمة العيش، وسكنوا في أحد أحياء ضواحي باريس باسم "كريل"، ويُعتبر أحد أسوأ الأحياء الباريسية الذي تتفشى به الجريمة بشكل كبير جدًا، وترعرع فايد فيه بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التي كانت تُعاني منها العائلة.

واكتسب فايد لقب "اللص الأديب" الذي أطلقته عليه الشرطة الفرنسية بعد أن أخذ رواجًا إعلاميًا لتأليفه قصة تروي تفاصيل حياته الإجرامية عام 2009، ربط من خلالها فايد، تجربته في عالم الجريمة وعالم باريس السفلي الذي قضى به معظم حياته بين المهمشين والبؤساء والمنبوذين.

وكرر اللص الشهير ادعاءاته بأنه ينوي ترك عالم الإجرام، مرارًا وتكرارًا، عبر ظهوره على شاشات القنوات الإعلامية الفرنسية، مؤكدا على أنه لن يعتذر عمّا ارتكبه لكونه ضحيّة الحياة البائسة. وقال إنه عثر على عمل في التجارة وأنه سيكرس حياته لابنه. إلا أنه عاد إليها في العام ذاته بتاريخ 20 أيار/مايو 2010، حيث أنه أطلق مع عصابته من اللصوص النار على دورية لقوى الأمن الفرنسي على شارع رئيسي سريع وجرحوا مدنيين. التهمة التي أُدين بها عام 2018 بعد أن كان في السجن على إثر إدانته بتهم سابقة.

وحُكم على فايد الذي قال إنه استوحى عملياته الإجرامية الكبرى من أفلام "هولييوود"، بعقوبة السجن 25 عاما وكان يقضي عقوبته في سجن في منطقة "ريو" في "سين إيه مارن"، حتى هروبه يوم الأحد الماضي.

وليست هذه المرة الأولى التي يهرب فيها فايد من السجن، إذ سبق وهرب عام 2013 بعد أقل من نصف ساعة من وصوله إلى سجن "سيكيدين" في شمالي فرنسا خارج مدينة ليل، واحتجز أربعة من حراس السجن رهائن كدروع بشرية وفجّر عددا من أبواب السجن، واستطاعت الشرطة اعتقاله بعد ستة أسابيع.

وقالت صحيفة "إيفنينغ ستاندارد" البريطانية، إن فايد قد كتب في سيرة حياته عن أن أفضل طريقة للتخفي والهروب من الشرطة كانت عندما اعتمر قلنسوة المتدينين اليهود، وسافر للعيش في "إسرائيل التي تعلم بها اللغة العبرية". وادعى أيضًا أنه تلقى تدريبات عسكرية إسرائيلية بعد أن عاش فيها في تسعينيات القرن الماضي.

وأضافت الصحيفة أنها حصلت على تعقيب من مصدر أمني فرنسي رفض نشر اسمه، الذي أخبرها أن فايد "لن يستطيع الاستمرار بالهروب داخل أوروبا، لكن إسرائيل قد تكون مكانًا سهلًا له (...) لديه علاقات وطيدة مع مجموعات إسرائيلية".

وكان منظمة الشرطة الجنائية الدولية "إنتربول" قد قالت عند هروب فايد الأول عام 2013 واختبائه لمدة ستة أسابيع، إنه حاول استصدار وثيقة سفر مزورة للذهاب إلى تل-أبيب، قبل اعتقاله وإرساله للسجن بتهمة قتل شرطية في نفس العام.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018