عيد الميلاد في مصر: تقارب طقوس وتباين توقيت

عيد الميلاد في مصر: تقارب طقوس وتباين توقيت
(تويتر)

يطل ثاني أهم الأعياد المسيحية هذا العام في مصر، وسط مساع حثيثة لتخفيف حدة خلافات التوقيت بين الطوائف المسيحية، والتي تثير جدلًا معتادًا في البلاد، ويعد "عيد الميلاد"، ثاني أهم الاحتفالات لدى المسيحيين بعد عيد القيامة، فيما يتميز عن الأخير بمسحة بهجة مضاعفة، نظرا لارتباطه ببداية العالم الميلادي الجديد الذي تتنوع فيه احتفالات بين التنزه في الأماكن العامة، وشراء شجرة عيد الميلاد، وتبادل الهدايا واستقبال بابا نويل.

وعادةً ما يحتفل الغرب وطوائف مسيحية، بينها الكاثوليكية بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، يوم 25 كانون أول/ ديسمبر ، فيما تحتفل به ليلة 7 كانون الثاني/ يناير، طوائف أخرى بينها الأرثوذكسية القبطية، وهي أكبر طائفة بمصر، والتي لها تواجد في 60 دولة بالعالم.

تقارب استثنائي

ويحتفل المسيحيون المصريون هذا العام بعيد الميلاد المجيد، في ظل قرار نادر للتقارب بين أكبر الطائفتين في البلاد، بعد إقرار رأس الكنيسة الأرثوذكسية، بإقامة قداس استثنائي لعيد الميلاد في 25 كانون الأول/ ديسمبر الجاري الأربعاء الماضي، على خلاف المعتاد سنويًا في 7 كانون الثاني/ يناير.

وفي 9 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أصدر الأنبا سرابيون مطران الكنيسة الأرثوذكسية بكاليفورنيا الأميركية، قرارًا، أعده مراقبون "سابقة تاريخية" بشأن احتفال عيد الميلاد لعام 2019-2020، يومي 25 كانون أول و7 كانون الثاني على السواء.

وأثار القرار الاستثنائي لغطًا وجدلًا وانتقادات واسعة، لا سيما بين أصحاب الطائفة الأرثوذكسية، لما اعتبروه رضوخًا لتقويم الكنائس الغربية في تحديد عيد الميلاد.

وأكد بابا أقباط مصر تواضروس، أن "كل بلد له احتياجه وهذه ضريبة امتداد الكنيسة خارج مصر التدابير الطقسية التي تضعها الكنيسة لأجل الإنسان وليس العكس"، وأعرب تواضروس عن استياءه من الانتقادات بشأن الأمر قائلا: "الشيء الغريب أن من تحدثوا عن الرسالة لم يفوضهم أحد"، معتبرًا أنه "ليس من الحكمة مناقشة هذه الأمور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي".

على صعيد مغاير، رحب مراقبون للشأن الكنسي في مصر بهذا التقارب الذي قدمته الكنيسة الأرثوذكسية حيال نظيرتها الكاثوليكية، واصفين الخطوة بـ"المرونة الواجبة" في ظل الاستقطاب الديني الذي طالما شهدته الطائفتين على مدى عقود.

ويبلغ عدد المسيحيين داخل مصر، بحسب تقديرات الكنيسة، نحو 15 مليونًا من أصل عدد سكان تجاوز 105 ملايين نسمة، والمسيحية الأرثوذكسية هي ثاني أكبر الكنائس بعد الكنيسة الكاثوليكية في العالم، ويستظل التابعون لها بالكنيسة القبطية المصرية التي يرأسها البابا تواضروس، بينما تتبع الطائفة الكاثوليكية بابا الفاتيكان فرنسيس.

تقاليد متشابهة

ورغم الجدل السنوي المعتاد حول توقيتات الاحتفال بعيد الميلاد بين الطائفتين الأرثوذكسية والكاثوليكية في مصر، إلا أن مظاهر وتقاليد الاحتفال تتشابه إلى حد كبير.

زينة الميلاد

يحرص المسيحيون بمختلف طوائفهم في البلاد على تزيين الكنائس والمنازل بزينة عيد الميلاد التي يغلب عليها اللونين الأحمر والأخضر، إذ يشير اللون الأول إلى السيد المسيح، بينما يشير اللون الآخر في العقيدة المسيحية إلى الحياة الأبدية.

وعادة ما يلازم الاحتفال بعيد الميلاد شجرة "الكريسماس" والمغارة والتي تتزين بتماثيل للسيدة مريم ويوسف النجار والسيد المسيح رضيعًا، إذ يُعرف ثلاثتهم في المسيحية بـ"العائلة المقدسة".

كما تترصع الشجرة والمغارة بالأجراس والسلاسل الذهبية والكرات الحمراء وأكاليل أغصان خضراء، إلى جانب مجسمات لشخصية "بابا نويل" أو "سانتا كلوز"، وهو العجوز المرح الذي يخرج ليلة الميلاد بلباسه الأحمر ولحيته ناصعة البياض.

ترانيم الميلاد

وترانيم الميلاد هي أبرز ما يميز الاحتفال بثاني أكبر الأعياد المسيحية، إذ تشكل الكنائس الثلاث بمصر فرقًا لترديد الألحان والتراتيل والأناشيد التي تسرد قصة الميلاد ورحلة العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر، خاصة وأن الترانيم المسيحية مرتبطة بالاحتفالات والفرح.

ومن أشهر ترانيم عيد الميلاد "ولد المخلص"، و"المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة"، و"ولد المسيح هاللويا".

موائد ليلة الميلاد

من أهم مظاهر الاحتفالات لدى المسيحيين هي عشاء ليلة عيد الميلاد 24 كانون الأول/ ديسمبر لدى الكاثوليك، و6 كانون الثاني/ يناير لدى الأرثوذكس، إذ يأتي الاحتفال بعيد الميلاد بعد فترة صوم تمتد لنحو 45 يومًا، ومن ثم فإن عشاء ليلة العيد يعد جزء لا يتجزأ من طقوس الاحتفال.

تبادل الهدايا

تعد بطاقات المعايدة والهدايا ذات اللفافات الحمراء جزءًا من الاحتفال بعيد الميلاد، امتثالا بالقديس نيقولا الشهير بـ"البابا نويل" والذي عُرف في المخيلة الجماعية لدى المسيحيين بتقديم الهدايا، لا سيما للأطفال.

وعادة ما تشمل الهدايا مجسمات للبابا نويل ورجل الثلج وشجرة الميلاد وأخرى وثيقة الصلة بالعقيدة المسيحية كمغارة الميلاد ونجمة بيت لحم والحمامة البيضاء التي ترمز إلى السلام على الأرض.

ورغم مظاهر الاحتفال المشتركة بين الطوائف المسيحية في مصر، لكن اختلاف توقيت الاحتفال بعيد الميلاد المجيد غالبًا ما يعكس انقسام الكنيستين الكبيرتين الأرثوذكسية والكاثوليكية في التقويم، غير أن بوادر تجاوزه قد بدت في الأفق هذا العام.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة