في ندوة عقدها التجمع في شفاعمرو: النائبة حنين زعبي تؤكد على ضرورة الالتزام بقرار الإضراب

في ندوة عقدها التجمع في شفاعمرو: النائبة حنين زعبي تؤكد على ضرورة الالتزام بقرار الإضراب

مع اقتراب الذكرى السنوية التاسعة لهبة القدس والأقصى نظم التجمع الوطني الديمقراطي في شفاعمرو، الإثنين، ندوة سياسية، حضرها العشرات، تحدثت فيها النائبة حنين زعبي، وأكدت فيها على أهمية الأحداث الوطنية كمشكل للذاكرة الجماعية، كما أشارت إلى الدور الإنساني في تخليد ذكرى الشهداء، وأكدت على ضرورة الالتزام بقرار الإضراب كرد فعل سياسي وأخلاقي، كما حذرت من خطورة ما يسمى بـ"الخدمة المدنية الإسرائيلية".


أدار الندوة عضو المكتب السياسي للتجمع، مراد حداد، حيث رحب بالحضور، لافتا إلى الحضور المميز لجيل الشباب، وأهمية مشاركتهم خاصة وأن الشهداء الذين سقطوا في هبة القدس والأقصى في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 هم في جيل الشباب. وأكد على أهمية إنجاح الإضراب العام والشامل، والمشاركة في المسيرة القطرية في عرابة البطوف، يوم غد الخميس.

وبدورها استعرضت النائبة حنين زعبي أحداث هبة القدس والأقصى، وشددت على أهمية الأحداث الوطنية التي تخلد سنويا، من حيث أنها المشكل الأول للذاكرة الجماعية، والعنصر الأهم في تاريخ الشعوب.

وقالت إن "احترام هذه الأحداث هي من احترام الشعوب لذاتها، لأن تلك الأحداث هي عمليا التي تكتب تاريخ الشعوب. الهبات والمظاهرات تحافظ على كبرياء الشعب، وعلى ثقتهم بأنفسهم. نحن نفتخر بهذه الهبات، كما نفتخر بالانتفاضة. هذه الأحداث رصيدنا في زمن الضعف والاستكانة، وهي التي تعبر عن إرادتنا، وعن احترامنا لأنفسنا كشعب، وهي المؤشر على قوة السلوك الجماعي وعلى قدرته على التأثير، فهبة القدس والأقصى شكلت منعطفا في علاقتنا مع الدولة، من حيث فهم الأخيرة لاستحالة تدجيننا، ولنهاية معادلة المواطنة بدل الهوية".

وأشارت النائبة زعبي إلى أنه "بالإضافة إلى الأهمية السياسية لتخليد أحداث وطنية تشكل وعينا السياسي، هنالك دور إنساني لعدم النسيان.. هنالك دور إنساني لتخليد ذكرى الضحية، ولتذكر أسماء الضحايا وحياتهم الخاصة التي خلفوها وراءهم. في النهاية هنالك ضحايا عينيون لكل قضية قمع أو احتلال أو عنصرية سياسية. نحن لا نريد أن ننسى الضحايا الأفراد من شعبنا الذين يقتلون ويستشهدون. قضية كل شعب هي ليست قضية رمزية، هي في النهاية حياة أشخاص، وجودة حياتهم، وحقوقهم وكراماتهم".

وأضافت "أنا الآن أتحدث عن شباب قتلوا بدم بارد، عن بعد سنتمتر واحد من جبينهم، أو الذين أصابتهم الرصاصة في ظهورهم، هم أيضا شباب، وقد قتلوا ليس لأنهم يشكلون خطرا أمنيا على إسرائيل، بل لأنهم وعيهم وعدم خوفهم من قمع السلطات والشرطة يشكل، حسب تعريف الدولة اليهودية، خطرا سياسيا".

وحول ضرورة الإضراب، كرد فعل سياسي وأخلاقي أشارت إلى أن الإضراب العام، هو رد الفعل السياسي والأخلاقي الضروري لإحياء ذكرى مقتل شهداء، ولإحياء المطالبة بمحاكمة المجرمين، وأن "لا معنى لأحزاب سياسية لا تنتج ردود فعل سياسية على سياسات عنصرية تنتهجها المؤسسات الدولة تجاهنا، وأن أكتوبر 2000، هو ليس ذكرى، فثقافة العداء المتجذرة في صفوف الشرطة الإسرائيلية لا تقتصر على أكتوبر 2000، فقد قتلت الشرطة نفسها 3 أضعاف شهداء أكتوبر في السنوات التسع الأخيرة. كما أن الأمر الوحيد الذي "يتطور" في هذه الدولة هو العنصرية المتفشية في عملية سن القوانين والقرارات الوزارية المختلفة".

وأكدت النائبة زعبي على أن الوجه الآخر من ثقافة العنصرية، هو فشل السياسات الإسرائيلية في قمع شعورنا ومشروعنا السياسي القومي، فلو نجحت إسرائيل عن طريق سياسات سيطرتها على مناهج التعليم وعلى الأرض وعلى تطورنا، في تطوير "العربي الإسرائيلي"، لما كانت هنالك حاجة لعنصريات "مبدعة" تتألف من شطب مصطلح النكبة، وشطب أسماء البلاد العربية، ومحاكمة العواطف القومية.

وحذرت النائبة زعبي الشباب العربي من مخاطر مشروع الخدمة المدنية، والخدمة في صفوف الشرطة، قائلة إنها نفس الشرطة التي تمتنع عن التدخل في حالات العنف الداخلي، وتقف متفرجة، وهي نفس الشرطة التي لا تعتقل المجرمين المتورطين في أحداث قتل العرب، وتتركهم طليقين، يهددون أمن المجتمع العربي، وهي نفس الشرطة التي قتلت 37 عربيا لأنه "لم يتوقف" عندما أمرته بذلك، وهي نفس الشرطة التي قتلت 13 شابا في هبة القدس والأقصى.

هذا وقد أثار الشباب العديد من الأسئلة والنقاشات حول مشروع التجمع ودوره في الدمج ما بين الانتماء القومي وواقع المواطنة، وحول إعادة تعريف مفهوم المواطنة، وتحويلها من "مشروع" ابتزاز إسرائيلي، إلى مشروع سياسي يستمد مشروعيته ومضامينه من انتمائنا القومي.
..