الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد يعقوب أبو القيعان

الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد يعقوب أبو القيعان
الشهيد أبو القيعان وتشييعه المهيب (أرشيفية)

تحل اليوم، الجمعة، الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد المربي يعقوب أبو القيعان (47 عاما) من قرية أم الحيران، مسلوبة الاعتراف في منطقة النقب، جنوبي البلاد.

وفي هذه المناسبة، دعت عائلة الشهيد أبو القيعان الأهالي إلى المشاركة في وضع حجر الأساس لحي أم الحيران تخليدا لذكرى الشهيد في مدخل الحي بقرية حورة، بمشاركة لجنة المتابعة والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها ولجنة التوجيه العليا لعرب النقب ومجلس حورة المحلي وغيرهم، الساعة العاشرة صباح غد السبت.

أبو القيعان: "شهيد أم الحيران لم يكن ليوقع على تسوية كهذه"

وقال ناجح أبو القيعان، الذي ولد في القرية المهددة بالتهجير عام 1969، وهو أب لـ18 ابنًا وابنة، لـ"عرب 48"، إن "هناك كذبة كبيرة اسمها حي أم الحيران في حورة. البعض لهم أهداف شخصية. تعالوا إلى قرية أم الحيران لتشاهدوا الحقيقة".

وأضاف: "الإعلام الإسرائيلي والمؤسسات الحكومية تتغنى بتوقيع أهالي أم الحيران وفوزها في المعركة، أنا جد مستاء من هذا الوضع وهذه المعادلة، إذا كانت المعادلة حول ما هو الثمن والمردود من هذا النضال، فأم الحيران دفعت تكاليف أكبر من أي تعويض قد تحصل عليه، وأكبر التضحيات كانت استشهاد المربي يعقوب أبو القيعان، وهو من أعز ما تملك القرية ومربي أبنائها، بالإضافة إلى سنوات من النضال والمعارك مع أطراف ومؤسسات الدولة".

وأكد أبو القيعان أم "شهيد أم الحيران لم يكن ليوقع على تسوية كهذه".

قتلوا المربي أبو القيعان

وقتلت الشرطة الإسرائيلية برصاصها أبو القيعان، خلال اقتحامها لقريته أم الحيران، وهدمت 12 منزلا و8 منشآت زراعية في 18.01.2017.

وهدمت الجرافات والآليات بحماية من قوات الشرطة والوحدات الخاصة 12 منزلا وشردت أهلها، وذلك بعد ساعات من المواجهات بين السكان والشرطة التي عقبت استشهاد أبو القيعان، وترك جثمانه داخل سيارته المحاصرة بقوات من الشرطة ومنعت أهله من الاقتراب من المكان.

واستنفرت الشرطة قواتها وانتشرت بالقرب من العديد التجمعات العربية في النقب، ونصبت الحواجز الشرطية ومنعت السكان من التنقل والسفر باتجاه أم الحيران، ومنعت الوحدات الخاصة من النواب العرب الذين وصلوا للنقب الدخول إلى قرية أم الحيران.

وشهدت القرية مواجهات ما بين السكان وقوات الشرطة والوحدات الخاصة، التي اقتحمت القرية لإخلاء وتهجير أهالي حي سكني.

وبحسب شهادات سكان القرية، فإن أبو القيعان خرج من منزله وقاد سيارته صوب مدخل القرية، حيث تجمهر الأهالي هناك بمسعى لمنع قوات الشرطة والجرافات من اقتحام القرية، وقتل برصاص الشرطة التي أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز والرصاص المغلف بالمطاط على المتجمهرين، وقامت باقتحام القرية وتوفير الحماية للجرافات تمهيدا لهدم المنازل.

وزعمت الشرطة أن الشهيد أبو القيعان "حاول تنفيذ عملية دهس لأفراد الشرطة الذين تواجدوا في المكان" وعملت ماكنة التحريض بالإعلام الإسرائيلي وزعمت أن أبو القيعان كان ينتمي لتنظيم 'داعش' متبنية أكاذيب الحكومة والشرطة، فيما أكدت شهادات الأهالي أنه قتل بدم بارد.

الشهيد يعقوب أبو القيعان

الأستاذ يعقوب موسى حسين أبو القيعان، درس موضوع الرياضيات في ثانوية السلام حورة، زوج الدكتورة آمال أبو سعد، وهو أخ المفتش جبر أبو القيعان والأستاذ حماد أبو القيعان، مدير مدرسة البيادر في حورة.

الشهيد كان زوجا لامرأتين، ووالد لـ13 ولدا وبنتا، لديه 8 أشقاء، توفي أحدهم منذ عشرة أعوام و10 شقيقات.

اثنان من أبناء الشهيد يدرسان الطب والهندسة، واثنتان من بناته تحضران لقبًا أولًا في الرياضيات.

تعلم أبو القيعان الهندسة الإلكترونية والكهرباء، وحمل لقبًا ثانيًا في هذا المجال، وعمل في سلك التعليم 18 عامًا.

عمل نائب مدير في مدرسة السلام الشاملة في حورة، الشهيد أبو القيعان، كمدرس لموضوع الرياضيات في جميع المراحل التعليمية، ابتدائي ثانوي وإعدادي، وكان ينوي، كما أفاد أفراد عائلته، الحصول على لقب الدكتوراه.

جريمة قتل أبو القيعان

اقتحمت قوات الشرطة القرية، واتبعت وسائل الضغط والتهديد، كما قامت بإشهار أسلحتها نحو المواطنين.

وأكد عدد من شهود العيان لـ'عرب 48' في حينه أن يعقوب أبو القيعان أراد مغادرة أم الحيران، حتى لا يرى منزله وهو يهدم أمام عينيه من قبل الجرافات المحمية بعناصر من الشرطة قدرت بنحو 5 آلاف عنصر.

لماذا قتل أبو القيعان؟

شنت السلطات الإسرائيلية حملة هدم انتقامية على البلدات العربية، أمر بها علانية رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، امتصاصًا لغضب أنصاره من المستوطنين، بعد أن قضت المحكمة العليا بإخلاء مستوطنة "عمونا"، المقامة على أرض فلسطينية خاصة.

هدمت الجرافات الإسرائيلية، في ظل تلك الحملة، قبل جريمتها في أم الحيران بأسبوع، 11 منزلا في مدينة قلنسوة في منطقة المثلث وسلمت العديد من الأشخاص في بلدات المثلث أوامر هدم لمنازلهم.

وبينما في النقب، يتعرض الأهالي منذ سنوات للهدم والاقتلاع، في مظاهر علنية فاضحة لمحاولة تهجير عرقي لأهالي القرى 'غير المعترف بها'، جاءت تلك الممارسات استمرارا للمخططات الحكومية الهادفة إلى اقتلاع وهدم قرية أم الحيران تمهيدا لإقامة قرية يهودية تحت اسم 'حيران'.

قتلت إسرائيل أبو القيعان، هدمت منازل وجرّفت مساحات من الأراضي وأتلفت محاصيل زراعية تعود للعرب الفلسطينيين في النقب، ولا تزال تواصل هذه الممارسات العدائية بهدف اقتلاعهم من أراضيهم ووطنهم وتوطين يهود بدلا منهم، بيد أن العرب الفلسطينيين في النقب خصوصا وفي كافة أراضي الجليل والمثلث والساحل يواصلون تمسكهم بأرضهم وحقهم بالعيش الكريم على أرض آبائهم وأجدادهم.