د. محمد أبو سمرة: الأحزاب الإسرائيلية تتنافس على أرضية يمينية محورها يهودية الدولة

د. محمد أبو سمرة: الأحزاب الإسرائيلية تتنافس على أرضية يمينية محورها يهودية الدولة
(أ ب)

*د. محمد أبو سمرة:

> الانتخابات الإسرائيلية جرت في ملعب اليمين الذي هيمن على الخطاب والممارسة السياسيين
> اليمين الإسرائيلي الذي همش لعقود طويلة وجد سياقا وحاضنة دولية تمتد من ترامب وحتى الهند
> هناك من يعتقد خطأ أننا خيمة التصدي الفلسطينية والعربية الأخيرة


إلى جانب الإنجاز الذي حقّقته القائمة المشتركة بحصولها على 15 مقعدًا في الكنيست، فإنّ تعزيز مواقع اليمين الصهيونيّ في الانتخابات الثالثة التي جرت في إسرائيل خلال سنة، يشعل لدينا أكثر من ضوء أحمر ويضع أمامنا العديد من التحدّيات.

حول أسباب تعزّز قوّة اليمين في إسرائيل وارتباطه بإلإنجاز الذي حقّقته القائمة المشتركة والالتفاف الذي حظيت به بين مختلف تجمّعات وقطاعات شعبنا، أجرينا هذا الحوار مع الباحث في العلوم السياسيّة د. محمّد أبو سمرة.

"عرب 48": هي الانتخابات الثالثة التي تجري في إسرائيل دون أن يتمكّن أحد المعسكرين المتنافسين من الحصول على أغلبيّة برلمانيّة تمكّنه من تشكيل الحكومة رغم التقارب والتناغم السياسيّ الكبير بينهما في القضايا الأساسيّة...

د. محمد أبو سمرة

أبو سمرة: الميزة الأساسيّة للانتخابات الإسرائيليّة بطبعاتها الثلاث، إن صحّ التعبير، هي هيمنة المرجعيّة اليمينيّة على الخطاب والممارسة لدى السياسيّين، حيث تتنافس جلّ القيادات والأحزاب الإسرائيليّة فيما بينها على أرضيّة يمينيّة في جوهرها، تتمحور حول يهوديّة الدولة، ومرجعيّتها القوميّة والدينيّة، وتعزيز مصلحة اليهود، وتفضيلها في جميع مجالات الحياة.

وهذا يهمّش خطاب المواطنة وما يشمله من مساواة وشراكة حقيقيّة بين جميع المواطنين؛ ويخلق هرميّة في الحقوق بين المواطنين تَبَعًا لهويّتهم الإثنيّة. كما ويُشرْعِن هذا الخطاب إقصاء غير اليهود، أي العرب من مواطني الدولة، كمصدر للسلطة، وينفي مشاركتهم في العمليّة السياسيّة، وفي تحديد هويّة الدولة، وهويّة مؤسّساتها وقراراتها، حتّى ولو في دعم مرشّح ما لرئاسة الحكومة، كما نلاحظ في الجولات الانتخابيّة الأخيرة.

كما يركّز هذا الخطاب اليمينيّ على واجب الدولة في تعزيز الاستيطان لليهود؛ وعلى القدس "الموحّدة" كعاصمة الدولة اليهوديّة؛ ويرفض أيّ "هجرة" غير يهوديّة، حتّى في الحالات الإنسانيّة مثل توحيد العائلات الفلسطينيّة.

وفي الحقيقة، إنّ هذا التوجّه ليس وَلِيد نظام بنيامين نتنياهو، وإنّما ظهر وتبلور مع تأسيس الدولة العبريّة، ويعود بالأساس إلى بنيتها الاستعماريّة التي تتجسّد في إنشاء نظام سياسيّ لمجتمع من المهاجرين، وذلك على حساب الفلسطينيّين، أهل البلد الأصلانيّين.

ولكنّ الجديد في الخطاب والممارسة هو خلع قناع المُوَارَبة والمُجَاملة، والتَّصريح بحقيقة الأهداف الإسرائيليّة الرافضة لحقّ تقرير المصير للشعب الفلسطينيّ في دولة مستقلّة في حدود الـ 67؛ واعتماد خطاب التمييز والإقصاء تجاه المواطنين العرب في إسرائيل، وهو خطاب عابر للأحزاب والمعسكرات حتّى نستطيع القول إنّ الانتخابات تجري في ملعب اليمين ووفقًا لمعاييره وموسيقاه الخلفيّة.

"عرب 48": تقصد أنّ الانتخابات تجري بين يمين "أ" ويمين "ب" بعد تآكل ما كان يسمّى باليسار الصهيونيّ؟

أبو سمرة: صحيح، هناك الكثير من العوامل الداخليّة لهذه التطوّرات التي ساهمت في انحسار، وربّما تلاشي اليسار الصهيونيّ (على إشْكال الجمع بينهما) وتعزيز دور اليمين، ولا أرى حاجة لتكرارها؛ ولكنّ اللافت هو الدور الإقليميّ والدوليّ في احتضان اليمين الإسرائيليّ وتعزيز نَهْجه، ودعمه في الانتخابات البرلمانيّة؛ وإدارة الرئيس الأميركية دونالد ترامب هي مثال واضح، وخاصّة في ضوء تدخّلها السَّافر من خلال صفقتها لفرض أجندة يمينيّة على خطاب الانتخابات، ولتعزيز فرص نجاح اليمين على مركبّاته المختلفة.

إنّ ظاهرة ترامب وصفقته ليست حالة فرديّة شاذّة، بل هي جزء من سياق يمينيّ دوليّ واسع، يحتضن الأجندة اليمينيّة في إسرائيل ويعزّز خطابها السياسيّ في فلسطين عامّة. فمن الجدير بالذكر أنّ اليمين الإسرائيليّ الذي كان خلال العقود الأولى من عمر الدولة، مهمّشًا على المستوى الدوليّ، ومنبوذًا في فترات معيّنة، صار ظاهرة مِعياريّة بسبب تحوّلات عالميّة حدثت غداة انهيار المعسكر الاشتراكيّ وظهور المحافظين الجدد كقوّة فكريّة وسياسيّة مؤثّرة في الحزب الجمهوريّ؛ وتعاظم قوّة الأحزاب اليمينيّة في أوروبا والتي تجسّدت بصعود حكومات يمينيّة في هنغاريا وبولندا والنمسا وإيطاليا وغيرها، وأخيرًا في بريطانيا؛ كذلك لا يمكن استثناء روسيا فلاديمير بوتن من هذه الحالة اليمينيّة الدوليّة، ولا ناريندرا مودي في الهند، ولا حتّى إردوغان في تركيّا، وغيرهم في أميركا اللاتينيّة.

هذا الواقع جعل من نتنياهو شخصيّة مرحّبًا بها في هذا النادي اليمينيّ الدوليّ، الأمر الذي انعكست آثاره على شعبيّته لدى الإسرائيليّين، وعزّز من قوّة قاعدته الانتخابيّة؛ وهي واسعة، وتشمل فئات اجتماعيّة وثقافيّة مختلفة.

ورغم ملفّات الفساد نجد أنّ الرجل والمعسكر الذي يقوده يحصدون حصّة الأسد من الأصوات. وإذا ما أضفنا على هذا المعسكر ما سمّيته في سؤالك: يمين "ب"، والذي يعترض على نتنياهو الشخص، وعلى فَظاظته، لا على جَوْهَر مواقفه، نجد أنّ قيم اليمين السياسيّة والأيديولوجيّة وتوجّهاته تهيمن فعليًّا على مجمل خطاب الانتخابات الإسرائيليّة؛ ولا يمكن اعتبار غياب الجدل حول قضايا سياسيّة أساسيّة من باب الصدفة.

"عرب 48": وفق هذا التحليل يمكن القول إنّ هناك حاضنة عربيّة أيضًا لليمين الإسرائيليّ وليست دوليّة فقط؟

أبو سمرة: بالتأكيد. إنّ الواقع العربيّ يلعب دورًا في تعزيز قوّة اليمين الإسرائيليّ، وخاصّة في ضوء التطبيع الخفيّ والصريح، والذي "تحرّر" من شَرط حلّ القضيّة الفلسطينيّة. فالنظام المصريّ ومعظم الأنظمة الخليجيّة تعتبر اليمين الأميركيّ الضامن لاستقرار حكمها؛ والذي يقبل بقلب مطمئن سلطتها القمعيّة، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وفي حالة الخليج يُعتبر هذا اليمين أيضًا حامي هذه الأنظمة من الخطر الإيرانيّ، وإن كانت في الواقع حماية وهميّة، ومقابل الدعم والحماية هي مطالبة بمغازلة نتنياهو وقبول طروحاته اليمينيّة المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة، وخاصّة أنّ معظم المقرّبين من الرئيس ترامب هم من اليمين الصهيونيّ. وأعتقد أنّ مُباهاة نتنياهو بعلاقاته المتينة مع القيادات العربيّة فيها الكثير من الصحّة.

بعد أن فقدت القضيّة الفلسطينيّة "الإيثوس" (ethos) الذي تمتّعت به بين ستينيّات وتسعينيّات القرن الماضي، يأتي هذا الواقع ليترك القيادة الفلسطينيّة دون سند، ودون دعم دوليّ أو عربيّ. وهذا التطوّر يعزّز بدوره الجموح اليمينيّ في السياسة الإسرائيليّة، ويزيل من طريقها أيّ عقبات لتحقيق أهدافها المتعلّقة بالاستيطان، والقدس، وحتّى الموقف من العرب الفلسطينيّين في إسرائيل، والمفروض أنّهم مواطنون في هذه الدولة.

من الواضح أنّ نتنياهو ينسب هذه التطوّرات لنفسه، ولسياسته اليمينيّة، وينجح في استثمارها في الانتخابات. ويمكننا القول إنّ هذه الأجندة اليمينيّة ترسّخت في النظام السياسيّ الإسرائيليّ إلى درجة اعتمادها بشكل أو بآخر من قبل معظم الأحزاب والقيادات الإسرائيليّة. وواضح أنّها لن تفقد هيمنتها، حتّى ولو حدث تحييد نتنياهو عن الحلبة السياسيّة.

"عرب 48": بالانتقال إلى نتائج الانتخابات بين المواطنين الفلسطينيّين في إسرائيل، نلاحظ اندفاعًا غير مسبوق نحو خيار المشاركة في انتخابات الكنيست والتصويت للقائمة المشتركة، كانت نتيجته ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المقاعد؟

أبو سمرة: يمكن أن نرصد عاملين أساسيّين لهذا التحوّل: الأوّل هو ازدياد قوّة الخطاب اليمينيّ المعادي للعرب، والذي بات يُستخدم كأداة لحصد أصوات الناخبين. ولقد استثمر أفيغدور ليبرمان هذا الاستعداء مرارًا في الجولات الانتخابيّة السابقة.

ويعتمد نتنياهو النهج ذاته؛ إذ يكفي أن يقول: "العرب يهرعون إلى الصناديق" ليزيد مقاعد اليمين في اللحظة الأخيرة. ونلاحظ في هذه الأجواء أنّ ما كان يسمّى باليسار الإسرائيليّ أصبح يحافظ على مسافة من العرب، ونأى بنفسه عن التعامل معنا كي لا يقع في حرج أمام الشارع الإسرائيليّ.

هذا الخطاب الإقصائيّ للعرب، ونزع الشرعيّة السياسيّة عن تمثيلنا البرلمانيّ، فرض علينا تكاتفنا والتفافنا حول المشتركة، وقد تحوّلت الوحدة إلى قيمة أساسيّة في خطابنا السياسيّ، وطرحها كمصدر قوّتنا في مواجهة خطاب الإقصاء اليمينيّ.

أمّا العامل الثاني فيتعلّق بالساحة الفلسطينيّة العامّة، إذ دفعت الحالة السياسيّة التي تحدّثنا عنها بعض القيادات الفلسطينيّة إلى الاستنتاج بأنّ الفلسطينيّين في إسرائيل هم "خيمة المقاومة الأخيرة" كما يقولون، وأنّهم الأمل الوحيد لإسقاط اليمين بقيادة نتنياهو، وبالتالي التأثير على مواقف إسرائيل تجاه القضيّة الفلسطينيّة والعمليّة السياسيّة.

وكلّنا ندرك تشجيع السلطة الفلسطينية لقيادات الداخل وجماهير الداخل على المشاركة في انتخابات الكنيست. ولا أعرف إذا ما كانت هذه المسؤوليّة أكبر من حجمنا وإمكانيّاتنا السياسيّة، لأنّ قدرتنا على التأثير في الشارع الإسرائيليّ محدودة في الوضع القائم.

"عرب 48": قد تكون خطورة طرح الترانسفير في صفقة ترامب أنّ هذه المشاريع الاقتلاعيّة التي اقتصر طرحها على قوى وأحزاب إسرائيليّة، ولم تجرؤ حتّى الحكومة الإسرائيليّة على تبنّيها، يجري طرحها من قبل طرف دوليّ له وزنه على الساحة العالميّة؟

أبو سمرة: هذا يدعم ما قلته في البداية حول دعم السياق الدوليّ للخطاب اليمينيّ الإسرائيليّ؛ وهيمنته الأخيرة هي جزء من منظومة يمينيّة دوليّة سائدة في العديد من دول العالم، وهو الأمر الذي يشجّع إسرائيل ويزيل من أمامها الروادع التي كانت تعترض على مخطّطاتها الاستيطانيّة والعدوانيّة، وعلى قوانينها الإقصائيّة والعنصريّة.

"عرب 48": الإقصاء والتحريض وضعنا جميعًا في سلّة واحدة وهمّش نوعًا ما سياسة "فرّق تسد" التي استعملت ضدّنا في السابق، وهذا انعكس في نتائج الانتخابات المفاجئة لدى قطاعات معيّنة من جماهيرنا في الجنوب ولدى العشائر البدويّة في الشمال، هذا القطاع الذي تجري محاولات محمومة لسلخه عن جسم شعبنا؟

أبو سمرة: في الحقيقة، لم تكن هناك سياسة شاملة وممنهجة، وإنّما اقتصرت على حالات فرديّة أو فئويّة، كما هو الحال مع بقيّة فئات مجتمعنا. ولكن ما حدث في العشائر البدويّة هو سيطرة صوت قلّة قليلة، والتي ادّعت زورًا أنّها ممثّلة لعموم أبناء هذا المجتمع، أو أنّها متحدّثة باسمه.

وهذا حدث في حقبة زمنيّة محدودة جدًّا، منذ السبعينيّات وحتّى أواسط الثمانينيّات، وهي مختلفة عمّا قبلها وعمّا بعدها، لكنّها تركت انطباعًا خاطئًا وكأنّ أبناء العشائر البدويّة برمّتهم في جيب المؤسّسة الإسرائيليّة ومتناغمين مع سياستها العدوانيّة تجاه مجتمعنا في الداخل والفلسطينيّ عامّة.

على أي حال، الصوت الملتزم لم ينعدم من العشائر البدويّة، لكنّه، وللأسف، على خلاف ما حدث مثلًا في الطائفة المعروفيّة، التزم الصمت ولم يعبّر عن اعتراضه على نهج تلك القلّة. لقد عبّر عن نفسه بما يمكن نعته "المقاومة الساكتة"، من خلال الانضمام منذ الثمانينيّات إلى صفوف الحركة الإسلاميّة على شقّيها الشماليّ والجنوبيّ؛ والعلاقات القويّة لقيادات الحركة الإسلاميّة مثل الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب وغيرهما، مع شرائح محدّدة من أبناء العشائر البدويّة أصبحت معروفة، وإن لم تنعكس في الإعلام المحلّيّ.

"عرب 48": يمكن القول إن بداية التحول في هذا القطاع بدأت في الثمانينات مع نشوء الحركة الإسلامية، ولكن الانتخابات الأخيرة سجلت قفزة كبيرة؟

أبو سمرة: أنماط التصويت في انتخابات الكنيست سجلت في العقدين الأخيرين ارتفاعًا تدريجيًّا ومتواصلًا بنسبة التصويت للأحزاب العربيّة، ولكن ما حدث في الآونة الأخيرة هو ظهور أصوات ناقدة معارضة للقلّة القليلة التي تعتبر نفسها موالية للسلطة وداعمة للأحزاب الصهيونيّة. (واللافت للانتباه هو الحضور البارز للصوت النسائيّ في هذه المعارضة). ويعود هذا الانتقاد لعاملين أساسيّين:

الأوّل: تطوّر فئة مسيّسة من الأكاديميّين التي لم تتردّد في إبداء صوتها، واعتراضها على من يدّعون تمثيل أبناء العشائر البدويّة، كما أنّ توفّر شبكات التواصل الاجتماعيّ والإعلام المحلّيّ يشجّع هذه الفئة وغيرها على التعبير عن مواقفها وتوجّهاتها.

الثاني: هو بروز شريحة كبيرة من أبناء العشائر من فئة الشباب التي عايشت عن قرب تطوّرين في الساحة الفلسطينيّة والإسرائيليّة: الأوّل، والذي ذُكر أعلاه، هو تنامي خطاب اليمين الإقصائيّ لجميع أبناء المجتمع العربيّ دون استثناء. والثاني، هو السياسة الإسرائيليّة القمعيّة تجاه أبناء شعبنا الفلسطينيّ؛ ويمكن القول إنّه باستثناء سنوات قليلة، في أعقاب اتفاق أوسلو، امتازت السياسة الإسرائيليّة بقمعيّة بشعة، إن كان ذلك في اجتياح لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا، أو في الانتفاضة الأولى والثانية، واجتياح المدن الفلسطينيّة، والضفّة الغربيّة؛ والحروب المتكرّرة على غزّة ولبنان؛ والاجتياحات المتكرّرة للمسجد الأقصى.

"عرب 48": من الواضح أن التحولات الداخلية لها دور أساسي إلى جانب تنامي السياسة القمعية تجاه شعبنا وسياسة التمييز العنصري ضد جماهيرنا في الداخل والتي تطال مختلف الشرائح والقطاعات؟

أبو سمرة: كلّ هذا العنف والغطرسة الإسرائيليّة نعايشها ونعيشها بشكل يوميّ من خلال متابعة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعيّ. وعلى خلاف الحروب التقليديّة، حيث ينحصر العنف والقتل بين الجنود، نجد أنّ معظم ضحايا الحروب الإسرائيليّة هم من المدنيّين الأبرياء، ونسبة كبيرة منهم من الأطفال. كلّ هذه الأمور تجعل الانسلاخ عن المحيط الفلسطينيّ مستحيلًا، إلّا إذا انسلخ الفرد عن إنسانيّته. كما تجعل، في الوقت ذاته، العمل مع المؤسّسة السياسيّة الإسرائيليّة، وخاصّة في ضوء يمينيّتها الفجّة، أمرًا صعبًا، أخلاقيًّا وسياسيًّا، على أيّ فلسطينيّ، حتّى ولو حاول النأي بنفسه عن السياسة وعن همّ الجراح الفلسطينيّة المتراكمة.


*د. محمد أبو سمرة: باحث في العلوم الإسلامية ومحاضر في كلية دافيد يلين في القدس الغربية. عمل محاضرا زائرا في جامعة Queen’s في كندا وكلية Knox في الولايات المتحدة الأميركية، حيث درَّس مادة تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية في السياق الكولونيالي. نشر في المجال الفلسطيني أبحاثا حول الحركة الصهيونية ومواقف من القضية الفلسطينية، ويعمل على إنجاز دراسة حول مشاركة أبناء العشائر البدوية في شمال فلسطين في ثورة 36، وتهجيرهم في النكبة الفلسطينية.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ