حوار | "إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير واستعادة دورها كحركة تحرر وطني"

حوار | "إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير واستعادة دورها كحركة تحرر وطني"
أرشيفية (وفا)

*ماجد كيالي:

* انتخاب المجلس الوطني هو المدخل لاستعادة البيت الفلسطيني الجامع ممثلا بـ"م. ت. ف"

* إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير واستعادة دورها كحركة تحرر وطني

* استعادة التطابق بين قضية فلسطين وأرض فلسطين وشعب فلسطين

* استبعاد فلسطينيي 48 ثغرة يجب ردمها ومشاركتهم في إعادة بناء المنظمة وانتخاب مجلسها


لاقت الدعوة التي أطلقها عشرات الناشطين والأكاديميين الفلسطينيين، لانتخاب مجلس وطني فلسطيني في إطار إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية واستعادة دورها ككيان سياسي وقائدة للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، تجاوب والتفاف المئات من الفلسطينيين الذين انضموا للعريضة خلال أيام من نشرها.

وتنطلق الدعوة/ العريضة التي تتزامن مع دخول العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل مرحلة الأزمة في ظل الإعلان الفلسطيني "التحلل من الاتفاقيات"، ردًا على اعتزام إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية مطلع الشهر القادم، تنطلق من التمسك بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعبنا الفلسطيني، ومما تصفه بـ"تضاعف الحاجة إلى هذه الخطوة في ضوء تغوّل المشروع الصهيوني-الأميركي عبر خطة "صفقة القرن"، التي تسعى إلى تصفية قضية فلسطين وشعبها، وتشريع الاستيطان وتهويد القدس، وترى أن الخطوة "تنسجم مع إعلان القيادة الفلسطينية تحلل منظمة التحرير من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع إسرائيل والولايات المتحدة".

ماجد الكيالي

وتستند الدعوة في انتخاب مجلس وطني إلى نصوص النظام الأساسي للمنظمة في مادتيه (4 - 5) اللتان جاء فيهما: "الفلسطينيون جميعًا أعضاء طبيعيون في منظمة التحرير الفلسطينية" و"ينتخب أعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني" للاشتقاق بأن قاعدة الانتخابات هي الأساس وأن التعيين ونظام المحاصصة الفصائلية ("الكوتا") بمثابة استثناء، وليس العكس، مشيرًا إلى أن "تطور وسائل الاتصال والمعلوماتية باتت تمكن الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم من المشاركة في الانتخابات، وفق آليات مناسبة".

ويرى المبادرون أن آلية الانتخاب، وإعادة القضية للشعب والعودة إلى النظام الأساسي لمنظمة التحرير هي المدخل للخروج من مأزق الانقسام الفلسطيني، وتنظيم التوازنات الداخلية في المعادلات السياسية الفلسطينية بطريقة ديمقراطية في ضوء إخفاق جميع دعوات ومبادرات الحوار الوطني، بسبب تمسك "فتح" بسلطتها في الضفة وتمسك "حماس" بسلطتها في غزة.

ويدعو المبادرون إلى الفصل الإداري والوظيفي بين المنظمة والسلطة و"استعادة حركتنا الوطنية كحركة تحرر وطني استنادًا إلى مشروعية ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير، على قاعدة رؤية وطنية جامعة تستعيد التطابق بين قضية فلسطين وأرض فلسطين وشعب فلسطين"، بالانطلاق من وحدة شعب فلسطين في كافة أماكن وجوده، وبالتحول من استراتيجية الصراع من أجل جزء من الأرض، فقط، إلى الكفاح من أجل الأرض كلها والصراع على الحقوق الوطنية، والحقوق الفردية والجمعية للفلسطينيين.

وتأتي الدعوة لانتخاب المجلس الوطني ثمرة لحراك يتواصل منذ أكثر من سنتين للمجموعة التي أطلقت على نفسها "ملتقى فلسطين" وتضم ناشطين وأكاديميين من الضفة وغزة والداخل والشتات، ويسعى إلى إجراء مراجعة نقدية للمسيرة النضالية الفلسطينية المتواصلة ضد المشروع الصهيوني منذ قرن من الزمن للاستفادة من إرث هذه المسيرة التي وصلت الآن، إلى طريق مسدود.

حول الملتقى والدعوة إلى انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في إطار إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومؤشرات التوقيت كان هذا الحوار مع الكاتب ماجد الكيالي أحد أعضاء الملتقى والمبادرين للدعوة.

"عرب 48": لماذا المجلس الوطني الفلسطيني ولماذا الانتخاب ولماذا الآن؟

كيالي: الانتخاب ضرورة تنظيمية وسياسية إذا ما أدركنا أن عضوية المجلس الوطني مدتها ثلاثة أعوام، وأن معظم أعضاء المجلس بات لهم أكثر من ربع قرن أو حتى قرابة نصف قرن، وأن معظمهم بات في جيل السبعينات أو الثمانينات.

وهو المدخل لإعادة بناء البيت الفلسطيني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد أن وصلت جميع جهود المصالحة ومعاهداتها التي وقعت بين "فتح" و"حماس" في مكة وصنعاء والقاهرة وموسكو والدوحة إلى طريق مسدود، في ضوء تمسك فتح بسلطتها في الضفة وتمسك حماس بسلطتها في غزة، ما يعني وجوب إعادة القضية للشعب والعودة إلى النظام الأساسي لمنظمة التحرير واعتماد آلية الانتخاب للخروج من هذا المأزق أو لحسم التوازنات الداخلية في المعادلات السياسية الفلسطينية بطريقة ديمقراطية.

أما لماذا المجلس الوطني فلأن المجلس الوطني هو السلطة العليا لمنظمة التحرير، كما ينص عليه النظام الداخلي للمنظمة وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها وبرامجها، علما أن ذلك لم يحصل في أي وقت من الأوقات، في ظل غياب قيادة جماعية وتحكم القيادة بأطر المنظمة، ثم أن المجلس الوطني الذي يفترض أن يعقد بشكل دوري كل سنة مرة، عقد لأول مرة بعد ثلاثة أعوام من توقيع اتفاق أوسلو وعقد مرة ثانية في دورة عادية بعد ذلك بـ22 عاما.

احتجاجات في نابلس على مخطط الضم و"صفقة القرن" (أ ب أ)

"عرب 48": المبادرة التي تنطلق من إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كحركة تحرر وطني تأتي بعد وصول السلطة والعملية السياسية المرتبطة بها إلى طريق مسدود أيضا؟

كيالي: إن إخفاق السياسات التي اعتمدتها القيادة الفلسطينية وسلطتا الضفة وغزة، المتعلقة بالتحول من حركة تحرر وطني إلى سلطة، والتي نجم عنها تهميش منظمة التحرير الفلسطينية لصالح السلطة، يستدعي بناء منظمة التحرير وفق رؤية وطنية جامعة، تنطلق من استعادة التطابق بين قضية فلسطين وأرض فلسطين وشعب فلسطين، أي من وحدانية شعب فلسطين في كافة أماكن وجوده، ووحدة روايته، أو سرديته، التاريخية، والتحول من استراتيجية الصراع من أجل الأرض أو جزء من الأرض فقط، إلى الصراع على الحقوق الوطنية، الفردية والجمعية.

"عرب 48": من الواضح أن "ملتقى فلسطين" الذي يقف من وراء الدعوة/ العريضة هو مبادرة تطرح تصور أشمل من مجرد الدعوة لانتخاب المجلس الوطني؟

كيالي: صحيح، الملتقى مبادرة تضم مجموعة من مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني، الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشَّتَات، يلتقون رغم تعدد وتنوع منظوراتهم الفكريَّة والسياسية على قواسم مشتركة، وينطلقون من الشعور بالمسؤولية وإدراك المخاطر الجسيمة الَّتي تحيط بقضيتهم الوطنية ويدعون إلى إطلاق حوار وطني واسع ومسؤول حول سبل مواجهة التَّحديات الرَّاهنة، الَّتي تهَدّد استمرار حاضر ومستقبل شعبنا وقضيته.

ونحن ندعو إلى مراجعة نقدية مسؤولة للتجارب التي تضمَّنتها مسيرة شعبنا النِّضالية بجميع مراحلها وصياغة رؤى وخيارات وطنية وإعادة بناء كياناته ومؤسساته السياسية، مستفيدين من إرث هذه المسيرة التي وصلت إلى طريق مسدود، والبناء على إيجابياتها ومنجزاتها وتفادي ثغراتها وسلبياتها.

كما ندعو إلى تجديد كيانات الحركة الوطنية الفلسطينية واستعادة دورها كحركة تحرر وطني من خلال إعادة بناء منظمة التَّحرير الفلسطينيَّة، باعتبارها الكيان السِّياسي القيادي الجامع والممثل الشَّرعي الوحيد لشعبنا في جميع أماكن وجوده، وذلك على أُسُسٍ وطنية تمثيلية ومُؤَسَّسِيَّة ووفق معايير ديمقراطية وكفاحية، تأخذ بأسلوب الانتخابات حيثما أمكن، بعيدًا عن ترتيبات المحاصصة الفَصائلية، والتوافقات الحزبيَّة المصلحيَّة، ومنطق "الكوتا".

وبالمقابل نرى ضرورة استعادة وحدة الكيان الفلسطيني بين الضفة وغزة إلى جانب تعميق التفاعل المشترك بين أبناء الشعب الفلسطيني في الـ48 والشتات، وترتيب وظائف السلطة بحيث تقتصر على إدارة المجتمع وتصريف شؤون الحياة اليومية وتعزيز صمود الناس.

"عرب 48": من الملاحظ أن المبادرة تضم شخصيات من فلسطينيي 48 الذين جرى تحييدهم في السابق عن مؤسسات منظمة التحرير وأخرجهم اتفاق أوسلو من دائرة الحل؟

كيالي: المبادرة تنطلق من ضرورة استعادة التطابق بين قضية فلسطين وأرض فلسطين وشعب فلسطين، أي من وحدانية شعب فلسطين في كافة أماكن وجوده، وبالطبع فإن جماهير 48 هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني يفترض أن يأخذوا دورهم في إعادة صياغة حركته الوطنية ومشروعه الوطني.

وقد سبق وأشرنا إلى أن استبعاد فلسطينيي 48 هي إحدى الثغرات الأساسية في وضع منظمة التحرير تبعها لاحقًا استبعاد اللاجئين عمليا ومشكلة تهميش فلسطينيي الأردن، وهي ثغرة يجب ردمها في عملية إعادة البناء.

إسماعيل هنية (أرشيفية أ. ف. ب.)

"عرب 48": من الملاحظ أنكم لم تكتفوا بالإعلان السياسي الذي بسطتم فيه تصوركم العام بل اتبعتم ذلك بمشروع ومقترح آليات تنفيذية بشأن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية تناولتم فيها حيثيات إعادة البناء؟

كيالي: صحيح، ورقة الآليات هي مقترح لكيفية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وسبل انتخابها وهي تستند إلى ضرورة مشاركة الفلسطينيين جميعا، في كافة أماكن وجودهم، في فلسطين التاريخية (48 والقدس والضفة وغزة) وفي بلدان اللجوء (الأردن وسورية ولبنان ومصر والعراق) والشتات في باقي البلدان العربية والأجنبية في الانتخابات للمجلس الوطني، وتمثيلهم فيه، وقد فصلت ورقة الآليات في تفاصيل عملية الانتخاب والتمثيل لكل تجمع فلسطيني وآخر وكل قطاع آخر وضمان تحصين تمثيل المرأة الفلسطينية.

"عرب 48": طبعًا هناك من يقول إنه من الصعب تنظيم انتخابات في وضع التشتت الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في كيانات سياسية مختلفة وتحت سلطات مختلفة؟

كيالي: الحديث هو حول المبدأ، بمعنى أن القاعدة يجب أن تكون انتخاب المجلس الوطني وأي طريقة أخرى هي استثناء كما نص عليه النظام الداخلي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي التطبيق أعتقد أن هناك اليوم من التقنيات الحديثة ما يجعل عملية الانتخاب في التجمعات التي لا يمكن فيها إجراء انتخابات مباشرة أمر ممكن إذا ما توفرت النية والقرار السياسي.

"عرب 48": هناك من يدعي أن التوقيت في غير محله ويتوجب دعم السلطة في مواجهة قرار الضم؟

كيالي: البيان صدر في الذكرى الثالثة عشر للانقسام الفلسطيني، وهو يتزامن مع قرار إسرائيل المرتقب بضم منطقة الغور وقرار المنظمة "التحلل من الاتفاقيات"، وفي هذا السياق أنا لا أعتقد بأنه يعطل على أي توجه لمقاومة الضم وإحباطه، بل هو ينسجم معه ويشير إلى طريق الخروج من المأزق.


ماجد كيالي: كاتب سياسي فلسطيني، من مواليد العام 1954، لعائلة فلسطينية لاجئة في مدينة حلب (شمالي سورية)، تلقى دراسته الأساسية والثانوية فيها، ثم انتقل إلى دمشق حيث درس التاريخ، في كلية الآداب جامعة دمشق. وحصل على دبلوم في العلوم الاجتماعية، من أكاديمية العلوم الاجتماعية وإدارة المجتمع من بلغاريا (صوفيا 1978). انخرط في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية في مرحلة مبكرة، وعمل في مواقع مسؤولة في الإعلام الفلسطيني، وفي مركز الدراسات الفلسطينية، في دمشق (1983 - 1988) وله عشرات الدراسات والبحوث والمقالات السياسية في المجلات المتخصصة والصحف العربية والفلسطينية.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"