مخّول: مطلوب إعادة الاعتبار للجنة المتابعة وللمؤسسة الحزبية وفتح حوار وطني شامل

مخّول: مطلوب إعادة الاعتبار للجنة المتابعة وللمؤسسة الحزبية وفتح حوار وطني شامل
من إحياء ذكرى هبّة القدس والأقصى في سخنين (أرشيفية "أ ف ب")

أحدثت انتخابات الكنيست الأخيرة وما أفرزته من نتائج، هزة عنيفة في السياسة العربية في الداخل الفلسطيني، ربما ستترك تداعيات كبيرة على مستقبل الخارطة السياسية ومفرداتها وعلى معادلات علاقتنا مع الدولة لمدى بعيد.

أمير مخول

حول انتخابات الكنيست الأخيرة نتائجها وتداعياتها كان هذا الحوار مع الكاتب والناشط والأسير المحرر، أمير مخول.

"عرب 48": في نظرة إلى الوراء، يبدو أننا هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي وقع داخل حدود الدولة العبرية بعد إقامتها عام 1948، أهتدينا سياسيا بخارطة طريق رسمها لنا الأولون، شكلت القضية الفلسطينية بوصلتها، وفي السنوات الأخيرة نبدو كمن أضاع البوصلة؟

مخول: برأيي أن الحزب الشيوعي كان بارعا في كيفية الحفاظ على هامش معين بيننا وبين الدولة، وهذا مهم جدا لأن هذا الهامش حمانا دائما، وعندما وقعت محاولة للقفز عن هذا الهامش وتجاوز حدوده ضاعت البوصلة.

وهذا مرتبط بالفكرة التي جرى الترويج لها بأن القضية ترتبط بالأداء البرلماني السياسي، وليس بالوضعية السياسية لجماهيرنا الفلسطينية المتبقية في وطنها، وتصوير الموضوع وكأنه مجرد "شطارة سياسية" أو عدم "شطارة سياسية"؛ هذا الأمر أفقدنا البوصلة.

"عرب 48": نحن نعرف أن هذه المفردات كانت مجرد ذريعة لتبرير انحراف معين؟

مخول: أنا لا أريد أن أُسميه انحرافا، لأن هناك منحى عاما يتمثل بتراجع دور الأحزاب عالميا، وتراجع للأيديولوجيا، على حساب النجومية الفردية. نحن في عصر النجومية، وهناك تكامل بروز وسيطرة النجومية عندنا وبين فكرة القفز عن الهامش الفاصل بيننا وبين الدولة.

وبرأيي أن إبقاء هذا الهامش لم يكن عبثا، لأنه كان يحمينا طوال الوقت، ليس من الدولة وبطشها، بل أنه كان يحمينا وطنيا.

"عرب 48": كأنه جرى تجاوز الخطوط الحمراء الوطنية التي كرسناها على مدى سنوات طويلة؟

مخول: هناك من قرأ أن الهامش وكأنه طوق حصار علينا وليس مساحة عمل نتأثر من خلالها. الهامش بأننا لا نكون جزءا من المؤسسة الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال، وعلاقتنا معها هي علاقة مواجهة ومواجهة فقط.

هناك من لم يقرأ أن وضعنا في الدولة على هذا النحو، بأن الدولة هي دولة استعمارية استيطانية، ولا يتعلق أساسا بسياسة براغماتية أو متشددة من قبلنا ومن قبل أعضاء الكنيست الذين كانوا يمثلوننا. الدولة هي دولة يهودية ودولة احتلال.

في اللحظة التي اعتقد البعض بأنه يمكن تجاوز هذه الحقيقة ضاعت البوصلة، خاصة وأن الأحزاب ضعفت أو استُضعفت من قبل النجوم.

"عرب 48": مقاومة الأحزاب كانت ضعيفة، ولم تستطع أن تشكل ضابطا لنجومها الذين أخذونا إلى ما نحن عليه اليوم؟

مخول: صحيح، وإن كان في مرحلة معينة بدا وكأن هناك روحا جديدة ولهجة جديدة، إلا أن واحدة من الاستنتاجات المؤكدة للانتخابات الأخيرة هي أن النجومية الفردية قد وصلت إلى طريق مسدود، وإننا عدنا إلى نقطة أصعب مما كنا عليه سابقًا.

"عرب 48": تقصد النجومية الفردية وما قادته من نهج تحت مسمى "التأثير"؟

مخول: صحيح، ونتائج الانتخابات الأخيرة أدت إلى خيبة أمل من الأحزاب، وخيبة أمل لدى الكوادر داخل الأحزاب وسببت تراجعا كبيرا، وفي تقديري أن التيار الوطني اليوم بات مهددا جدا، وهو يمر في أسوأ أزمة منذ السبعينيات.

مظاهرة أم الفحم ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة

التيار الوطني أصبح مهددًا بصدارته، بما يعني وجود انقلاب نخب في مناطق 48. انقلاب نخب لم تقل بعد الكلمة الأخيرة فيه، ومن الممكن أن نشهد تدهورًا أكثر. هناك قوى اجتماعية تبرز، وهناك تحولات اجتماعية في الطبقة الوسطى وغيرها.

"عرب 48": تقصد أن هناك عوامل ضاغطة على الأحزاب، وربما هذا ما تذرعت به الأحزاب أو نجومها، أن "الناس تريد..."، متناسية أنها هي من يقود الناس وليس العكس، وأنها وقعت تحت ضغط سياسات الدولة التي حاولت جرها إلى هذا الاتجاه؟

مخول: نحن لم ننتبه إلى قضية أساسية وهي أن إسرائيل التي تعيش في حالة طوارئ دائمة منذ إقامتها، عاشت خلال السنة الأخيرة حالة طوارئ متميزة، وأن وضعية كورونا مكّنت الدولة من التسلل لبلداتنا والتواجد في ساحاتنا، ليس فقط بالمفهوم السياسي العام، بل وبشكل فعلي من خلال جنود الجبهة الداخلية، وأصبح هناك من يتيح لنفسه بأن يسمح للشاباك بالدخول إلى حيزنا، وصارت سلطاتنا المحلية تطالب بكاميرات مراقبة على الجريمة.

حملة للحد من كورونا في أم الفحم (عرب 48)

كورونا والجريمة أعطوا مساحة للدولة بأن تدخل كل بيت بشكل مباشر، وهذا أمر غير مسبوق، لأن الدولة كانت قد استُبعدت من ساحاتنا ومن وعينا. وإذا ما عدنا إلى فترة الحملة ضد الخدمة المدنية قبل عقد من الزمن، نجد أنها تمحورت حول منع الدولة من الدخول إلى بيوتنا، فيما نجد اليوم أن الدولة قد دخلت إلى عقر بيوتنا.

"عرب 48": هي دخلت تحت شعار "شركاء في المصير شركاء في التأثير" الذي روجوا له؟

مخول: جرى استغلال دور الأطباء العرب والطواقم الطبية العربية الإيجابي خلال أزمة كورونا وتوظيفه سياسيًا بشكل سلبي. الأحزاب لم تتعامل مع هذا الدور بمنظور سياسي وطني. تحفظات مركز "عدالة" على وضع الطوارئ كانت مهمة، ولكنها لم تستثمر سياسيا.

"عرب 48": جرت عملية خلط متعمد بين الجانب الإنساني والجانب السياسي ولم توضع الحدود الفاصلة بينهما، وهناك من كان معنيا بذلك ولا أقصد السلطة؟

مخول: الموضوع لم يوضع على جدول الأعمال بالمرة ولم يُناقش سياسيا، علما أنه من المعروف وهناك أدبيات سياسية عن الدولة ووضع الطوارئ والهيمنة، ومع ذلك وجدنا أن هناك من تغنى بأننا أصبحنا نرى جنود الجبهة الداخلية بيننا.

ومن وجهة نظري، فإن نتنياهو لم يعمل باختراقه للشارع العربي كرئيس لحزب الليكود فقط، بل كرئيس حكومة أيضا، هو تصرف كرئيس للمؤسسة، رغم وجود طموحات شخصية لديه أيضا، ولكن لو كان شمعون بيرس مكانه لتصرف بالطريقة ذاتها.

"عرب 48": لا تنس أن الجريمة المنظمة استدعت الدولة أيضا إلى ساحاتنا، فقد أصبح تكثيف تواجد الشرطة في قرانا ومدننا، مطلبا وطنيا؟

مخول: الجريمة استنزفت منا طاقات كبيرة، وأخذت جُهدا كبيرا بُذِل في مظاهرات كبيرة من كفركنا لمجد الكروم وطمرة لأم الفحم وقلنسوة وغيرها. الجريمة أنهكت مجتمعنا وانتهكت الشعور بالأمان فيه، ومن الطبيعي أن يجري استثمار ذلك من قبل الدولة.

"عرب 48": الدولة أمسكتنا من اليد التي توجعنا كما يقولون، وهي تشترط مدى تدخلها لمساعدتنا على أنفسنا، إن صح التعبير، بمدى تعاوننا معها وتطبيع علاقاتنا مع مؤسساتها الشرطوية والمخابراتية؟

مخول: ما يطرحه، النائب منصور عباس، عمليا هو أن تقبله الدولة. أمس تحدثت الأنباء أن سموتريتش ويمينا وبينيت لن يقبلوا أي دعم من المشتركة، ولكن من الممكن أن يقبلوا دعما من الموحدة.

"عرب 48": ولكن يجب أن لا ننسى أن من شق الطريق لهذا الخطاب هو النهج الذي يقوده منذ سنوات أيمن عودة رئيس المشتركة؟

مخول: لا أعرف إذا كان أيمن عودة، أنا لا أقيس منصور عباس بأيمن عودة، أنا أقيسه لسلفه إبراهيم صرصور.

"عرب 48": من الواضح أننا لا نتحدث منذ بداية المقابلة عن نهج عمره ثلاثة أشهر هي فترة انشقاق منصور عباس عن المشتركة، بل عن نهج عمره بضع سنوات على الأقل؟

مخول: نحن نتحدث عن خطاب التأثير والذي بدأ مع تأسيس المشتركة عام 2015، و"الشطارة الشخصية" كما تتجلى عندنا هي أن تضع نفسك في المركز، واليوم إذ أنت تلاحظ لا أحد يتحدث عن أيمن عودة.

نواب القائمة المشتركة (عام 2020 قبل تفككها)

"عرب 48": يبدو أن "موديله" قد انتهى، وأُخلي مكانه لمنصور عباس، ولكن لا بد أن نستذكر التصفيق الإعلامي الذي حظي به عودة، أيضا في حينه، الاستقبال ذاته التصفيق نفسه، لا أعرف إذا كنت قد تابعت ذلك من سجنك؟

مخول: السجن يعطي للإنسان زاوية جيدة ليرى الأمور من الخارج، يكون في الداخل ويرى من الخارج. بالمختصر القائمة المشتركة انتهت، والاتجاه هو تكريس حالة وجود قائمتين.

"عرب 48": ماذا عن التجمع الوطني الديمقراطي؟

مخول: التجمع برأيي لا يوجد له مستقبل، وأنا أقول ذلك بأسف، هو تآكل من الداخل وليس من الخارج.

"عرب 48": مع أنه يستطيع أو كان مطلوبا منه أن يشكل ضابطا معينا؟

مخول: صحيح، ولكن الحزب لكي يستطيع أن يقود مسيرة يجب أن تكون فيه روح داخلية قوية جدا، وهذه الروح مفقودة في التجمع اليوم، للأسف، علمًا أننا بحاجة لهذه الروح ولهذا الحزب كمجتمع.

"عرب 48": علمًا أن مشروع التجمع هيمن على مدى عقد أو عقدين من الزمن؟

مخول: مشروع التجمع لم يستمر، هو لم يبنِ المؤسسات ولا بنى خطاب دولة المواطنين بشكل قوي، ولا هو بنى معادلة توفق بين دولة المواطنين والجانب القومي. كما أنه أرهق.

"عرب 48": من قِبَل الدولة طبعا؟

مخول: طبعا.

"عرب 48": واضح أن الدولة منذ عام 48 وحتى اليوم هي لاعب مباشر في سياستنا...

مخول: أكثر شيء متخصصة فيه هذه الدولة هو العرب.

عرب 48: هي كُلما شعرت أننا نخرج عن السقف السياسي الذي وضعته لنا، تضربنا على رأسنا؟

مخول: إذا عُدنا 20 سنة إلى الوراء، نجد أن تيارين صاعدين كانا في مجتمعنا؛ تيار التجمع، الذي تميز بالاتجاه القومي عموما وليس في موضوع دولة المواطنين فقط، وتيار الحركة الإسلامية الشمالية ("الأقصى في خطر").

والاثنان تم ضربهما، إذ جرى حظر الإسلامية الشمالية بشكل مباشر، إلى جانب توجيه ضربات للتجمع وصولا إلى إضعافه وإنهاء دوره بشكل غير مباشر. ضربوا التيار القومي والتيار الإسلامي، وهناك مسعى للقضاء على كل التيار الوطني.

"عرب 48": هناك أيضا كتلة مركزية داخل الحزب الشيوعي ويمثلها الحزب الشيوعي تم تحييدها، وهذا النهج السائد في المشتركة هو ليس نهج الحزب الشيوعي الذي كنا نعرفه؟

مخول: أنا نشأت في الحزب الشيوعي، نشأت قوميا فلسطينيا، بالمفهوم الأممي طبعا والعلاقة مع اليهود، لكن لم أشعر يوما أن وطنيتي زادت عندما انسحبت من الحزب الشيوعي أو نقصت عندما كنت هناك.

"عرب 48": المقصود أن النهج السائد في المشتركة اليوم هو ليس نهج الحزب الذي مثله توفيق زياد؟

مخول: الحزب الشيوعي عادة ما كان يُعبّر عنه بنهجٍ موحد، كنت تسمع أحيانا إميل حبيبي مقابل إميل توما أو صليبا خميس، لكن الأساس ثبات في الموقف.

"عرب 48": ولكن في مراحل معينة كان نهج معين يغلب أو يسيطر، مرحلة يوم الأرض مثلا، سطع نهج الاتجاه الوطني بقيادة، توفيق زياد، وخفت صوت الاتجاه الآخر؟

مخول: ولكن لم يكن صوتا معارضا ليوم الأرض.

"عرب 48": صحيح، ولكن في مراحل المد كان الصوت الأبرز لتوفيق زياد وصليبا خميس، وفي مراحل الجزر كان الأبرز هو صوت توفيق طوبي وإميل حبيبي؟

مخول: أنا عندي قراءة مختلفة بعض الشيء، فمثلا توفيق زياد لم يكن برلمانيا ناجحا رغم أنه كان شاعرًا عظيمًا وقائدًا عظيمًا ورئيسا ناجحا للبلدية، جاء بعشرات الكوادر الشبابية للبلدية، لكن إميل توما هو من نظّر لمؤتمر الجماهير العربية الذي حظرته السلطات.

اليوم بتقديري أن الحزب الشيوعي يستطيع أن يحافظ على نفسه، ويرجع مركزية الحزب كإطار جماعي، وأنا لا أتحدث الآن عن هذا النهج أو ذاك بل عن المؤسسة، والشيء ذاته في التجمع أيضًا، علما أن التجمع اليوم كمؤسسة ضعيف جدًا.

"عرب 48": هي مسألة النجومية... أضعفت مؤسسة الأحزاب؟

مخول: أو هي انعكاس لضعف الأحزاب. وسائل التواصل الاجتماعي زادت المعرفة عن الحزب ولكن بشكل سطحي وضربت علاقة الأحزاب بالناس. اليوم لا توجد كوادر تدور على البيوت لتقنع الأهالي، بل أأصبح من الممكن أن تؤثر على مزاج الناس دون أن تقوم بدعاية انتخابية.

ممكن أن تجري عملية تيئيس على غرار ماذا فعل لنا هؤلاء؟ وما دخلنا بالقضية الفلسطينية؟ كما تفعل المؤسسات والدول الداعمة وغير الداعمة. على سبيل المثال، في زيارتي للأسير المحرر صالح أبو مخ، علمت أنه لم يَزره أحد من أعضاء الكنيست لتهنئته بالإفراج، وهذا على خلفية ملاحقة النائبة السابقة هبة يزبك بسبب مشاركتها في حفل الإفراج عني من السجن. هذا أمر خطير وممكن أن يتحول إلى ظاهرة.

"عرب 48": بالعودة إلى الأزمة التي تحدثت عنها، ما هي سبل الخروج منها حسب رأيك؟

مخول: أنا لا أملك صيغًا جاهزة، لأن الأزمة عميقة وواسعة وتشمل المجمل الوطني وكل حزب على حدة، كما أن هناك قوى داخلية وخارجية تعمل على الموضوع بشكل قوي، فاليوم تستطيع الإمارات بناء 4-5 مؤسسات كبيرة وتتنافس مع قطر وتركيا. هناك حالة تردي، وفي تقديري ما حصل في الانتخابات يبين عمق الأزمة.

أن يخرج رئيس بلدية، أكبر بلدة عربية، كما خرج رئيس بلدية الناصرة، مؤيدا لليكود، كان في السابق يستنكر ويدان ويُنحى.

"عرب 48": يبدو أن خطًا أحمر تم تجاوزه بالتوصية على غانتس، بعدها صار كل شيء "حلالا"، وهنا تكمن أهمية الهامش الذي تحدثت عنه وجرى تجاوزه، فالتوصية على غانتس "تحلل" التوصية على نتنياهو؟

مخول: بتقديري هذا غير صحيح، وأنا أريد أن أربط بين ثلاث حالات. الكتلة المانعة في عام 1992، ولو فشل رابين في تشكيل حكومة عندها لكانت الكتلة المانعة مدانة؛ ترشيح إيهود باراك، لرئاسة الحكومة في عام 1999 والضغوطات التي تشكلت على د. عزمي بشارة لسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة، وكانت خطوة عظيمة أن جرى ترشيحه لرئاسة الحكومة، ولكن انسحاب عزمي بشارة عزز فرص إيهود باراك بالفوز على نتنياهو حينها؛ والتوصية على غانتس. الحالات الثلاث لا تختلف في الجوهر.

"عرب 48": ولكن في الحالتين اللتين ذكرتهما كانتا في سياق تحول باتجاه القضية الفلسطينية، رابين اعترف بمنظمة التحرير وفاوض عرفات ووقع اتفاق سلام معه، وبراك وعد بإكمال المسيرة التي قطعتها فترة حكم نتنياهو، ووعد بإنجاز الحل النهائي؛ في المقابل، أيّد غانتس خطة ترامب (صفقة القرن) وضم الأغوار، وكان يخجل من توصية العرب عليه؟

مخول: هذه من الأمور التي أنظر إليها نتيجة الوضع العام أو التردي العام للسياسة في الداخل، أو لعدم إنتاج سياسة. أحيانا ينشب نقاشا حول الاعتراف في إسرائيل، وفي ما إذا كان هذا الاعتراف بكونها حقيقة أو هو اعتراف جوهري، كما هو حاصل في حركة مناهضة التطبيع.

هناك توصية حتى نضمن أن نتنياهو لا يكون رئيسا للحكومة، لأنه في النهاية أي واحد نوصي عليه سيكون إما مجرم حرب أو متورطا بجرائم حرب، لا يوجد رئيس حكومة إسرائيلي آخر.

"عرب 48": نحن لا نختلف حول مجرم حرب، كلهم مجرمو حرب، ولكن هناك فرق بين من حدث لديه تحول باتجاه القضية الفلسطينية، وبين من هو متمسك بأرض إسرائيل الكاملة التي كرّستها خطة ترامب ويؤيد الضم، ويخجل من مجرد الجلوس مع العرب مثل غانتس، ثم هل تحالف لبيد - بينيت يختلف عن نتنياهو؟

مخول: برأيي هو أخطر من نتنياهو.

"عرب 48": ألم يكونوا، ينتظرون ليوصوا عليه لولا أن رفض ساعر هو من أنقذهم.

مخول: أنا أعرف أن الجبهة والتجمع أعلنوا أنهم لن يوصوا عليه.

"عرب 48": وأنا أعرف أن الجبهة غيّرت موقفها وكانت على استعداد للقيام بذلك إذا اقتضت الحاجة.

مخول: أنا لا أدافع عن نهج أيمن عودة، ولكن، أرى أن منصور عباس ذهب خطوات إضافية، مما بات يشكل خطرًا على مجمل الساحة السياسية.

"عرب 48": إذًا، كيف يمكن لجم هذا التوجه؟

مخول: أولًا يجب إعادة الاعتبار للجنة المتابعة كمرجعية وطنية عليا؛ ثانيا، يجب إعادة الاعتبار للمؤسسة الحزبية وللأحزاب؛ وثالثًا، يجب فتح حوار وطني شامل بين كل القوى بما يشمل الحركات الاجتماعية، لإقامة حركة جماهيرية شاملة، ليس بمفهوم حزبي، وإنما كاتجاه واسع لتعزيز التيار الوطني لأن التيار الوطني هو من يستطيع حماية التعددية.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص