حوار مع د. مصطفى | تجربة الموحدة أكدت رفض النظام السياسي الإسرائيلي للعرب

حوار مع د. مصطفى | تجربة الموحدة أكدت رفض النظام السياسي الإسرائيلي للعرب
يائير لابيد ونفتالي بينيت (Gettyimages)

مع إقرار قانون حل الكنيست والاتفاق على موعد انتخابات جديدة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، يتنهي عهد حكومة نفتالي بينيت بعد سنة واحدة على إقامتها، ليتولى شريكه، يائير لابيد، رئاسة الحكومة الانتقالية للأشهر الأربعة القادمة، وتدخل إسرائيل في فترة ثلاثة سنوات ونصف خامس معركة انتخابية، التي من غير المؤكد أن تُحسَم، هي أيضا، الصراع بين المعسكرين الذين اصطلح على تسميتهما معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض لنتنياهو.

د. مهند مصطفى

في محاولة لتقييم تجربة حكومة بينيت - لابيد التي كان شريكا في ائتلافها، لأول مرة حزب عربي، هو القائمة العربية الموحدة برئاسة، منصور عباس، وللتوقف عند مميزات هذه الحكومة أجرينا هذا الحوار مع الباحث في العلوم السياسية ومدير مركز "مدى الكرمل"، د. مهند مصطفى.

"عرب 48": كما كان متوقعا، لم تعمر طويلا، رغم صمودها أكثر مما كان متوقعا لها، حكومة المعسكر الذي أطلق على نفسه "معسكر التغيير"، وضم أحزابا متباينة ومتناقضة من اليمين واليسار الصهيوني وحتى العرب تحت شعار واحد فقط هو شعار تغيير نتنياهو؟

مصطفى: هذه الحكومة استثنائية في النظام السياسي الإسرائيلي لعدة أسباب، أولا لأن رئيسها كان عمليا رئيس أصغر حزب في الساحة السياسية وفي الائتلاف الحكومي، بعد أن بقي في نهايتها مع أربعة أعضاء كنيست فقط، وثانيا لأنها استندت إلى مصلحة مشتركة واحدة فقط تتمثل بمنع نتنياهو من تشكيل حكومة وإزاحته عن سدة الحكم.

شعار إسقاط نتنياهو كان سببا لصمود هذه الحكومة سنة كاملة، لكنه كما يبدو لم يكن كافيا لاستمرارها، فالعامل الذي أدى إلى ائتلاف تلك الأحزاب المتباينة سياسيا وأيديولوجيا وتوحدها، والمتعلق بتغيير نتنياهو، هو نفسه الذي أدى إلى الفوضى التي عمت الحكومة وأفضت في النهاية إلى تفكيكها، لأن كل قائمة أصبحت تتصرف وفق مصالحها لتعويض تحالفها مع قوائم متباينة معها أمام جمهورها وناخبيها عن وجودها في الحكومة مع أحزاب وحركات متباينة معها، فمثلا استمر حزب "يمينا" في دفع الاستيطان ومضاعفته تعويضا عن تحالفه مع "ميرتس" وعمل غانتس على ترتيب العلاقة مع السلطة الفلسطينية تعويضا عن تسامحه مع تعزيز الاستيطان.

"عرب 48": ربما الأمر صحيح بالذات بالنسبة لأحزاب اليمين التي كانت مهيمنة على الحكومة، وحاولت تمرير سياستها بنجاح كبير في قضايا الاستيطان وتعزيز الاحتلال؟

مصطفى: ظهرت الهيمنة السياسية لليمين لأن مشروع اليمين الأساسي، في العقدين الأخيرين، تمحور حول الاستيطان والضم، بينما تحول مشروع اليسار الصهيوني إلى الداخل وبات يتمحور حول القضايا الاقتصادية الاجتماعية والحفاظ على الديمقراطية ومؤسسات الدولة البيرقراطية.

بمعنى أن اليسار الصهيوني انسحب من قضية الاحتلال والتسوية وحل الدولتين، كما أن جزءا من التسوية لوجود اليمين في هذه الحكومة هو مواصلة وتعزيز الاستيطان ولذلك جرى إقرار عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية وتواصلت انتهاكات واقتحامات الأقصى وعملية التهويد في القدس.

"عرب 48": بمعنى أن الحكومة بما يتعلق بالسياسة العامة وقضايا الخارجية والأمن كانت حكومة يمين، رغم تولي هذه الحقائب من قبل غانتس ولابيد وبارليف؟

مصطفى: بينيت وصف هذه الحكومة، في تصريح له، بأنها ليست حكومة تسوية وليست حكومة ضم، وهكذا يبدو بأن "اليسار" يتنازل عن التسوية مقابل أن يتنازل اليمين عن الضم، وهي المعادلة التي كانت قائمة في العقد الأخير ولكن هناك خيار ثالث هو تعزيز الاستيطان، وهذا يعني أن برنامج اليمين هو الذي يجري تنفيذه على الأرض من خلال الاستيطان والضم الزاحف الذي تواصل بوتائر أعلى في عهد هذه الحكومة أيضا.

هذا علما أن ما يميز هذه الحكومة أنها كانت بأربعة رؤوس هي، بينيت، لابيد، غانتس وليبرمان، وبالنسبة لبينيت فإن مشروعه كما أسلفنا هو تعزيز الاستيطان بالذات في المنطقة "جـ" واستمرار التوجه اليميني في عدم الحديث والتفاوض مع السلطة الفلسطينية، إلى جانب مواصلة التوجه اليميني من خلال وزيرة الداخلية، أييلت شاكيد في تقليص الحيز الديمقراطي في إسرائيل.

أما لابيد فتلخص مشروعه بإعطاء نموذج لسياسة خارجية مختلفة عن نتنياهو، حيث تحدث في أول خطاب له عن أنه سيعيد منظومة القيم كجزء من السياسة الخارجية الإسرائيلية، على عكس نتنياهو الذي اعتمد منظومة المصالح فقط وقاد إلى التحالف مع قوى معادية للديمقراطية وحتى معادية للسامية، فكان مشروعه (لابيد) هو إعطاء نموذج لسياسة خارجية مختلفة تجمع بين المصالح والقيم، لذلك أعاد العلاقات مع الأردن من جديد وعزز العلاقات مع مصر وبنى جسورا في أوروبا وكان له موقف مختلف عن موقف بينيت من الأزمة الأوكرانية.

"عرب 48": وماذا بشأن ليبرمان وغانتس؟

مصطفى: مشروع ليبرمان واضح منذ عام 2009 وهو سؤال الدين والدولة وتقليص ميزانيات المؤسسات الدينية، وقد نفذ ذلك بمجرد تحييد الأحزاب الحريدية من الحكومة ومواقع التأثير، وبالقليصات التي قام بها من موقعه وزيرا للمالية.

أما غانتس فقد كان لديه ملفين أساسيين، الأول هو تحضير الجيش الإسرائيلي لضربة عسكرية ضد إيران وقد تقدم فعلا خلال العام الأخير خطوات كبيرة باتجاه التجهيز لضربة عسكرية ضد المشروع النووي الإيراني، والثاني هو إعادة ترتيب العلاقة مع السلطة الفلسطينية وتعزيز دورها الوظيفي في التنسيق الأمني بشكل خاص، وإعادتها إلى ما كانت عليه إلى ما قبل فترة حكم ترامب، التي أهملت إسرائيل خلالها السلطة الفلسطينية.

وكأنه مقابل الاستيطان يتم ترتيب العلاقة مع السلطة الفلسطينية وإعادة الاعتبار لها من خلال غانتس وليس من خلال بينيت بما يظهر وكأن هناك رؤوس يشتغل كل منها في مساق مختلف عن الآخر.

"عرب 48": بدا وكأن هناك تغيير في التعامل الإسرائيلي مع المشروع النووي الإيراني وها أنت تتحدث عن التجهيز لضربة إسرائيلية؟

مصطفى: صحيح، غانتس أحرز تقدما في موضوع تحضير الجيش الإسرائيلي لضربة عسكرية، وكما تدل كل المؤشرات، التي تم الكشف عنها صحافيا بأن الجيش الإسرائيلي في عهد نتنياهو لم يستعد لضربة ضد إيران، وعلى ما يبدو فإن الأخير كان يراهن على دفع ترامب لتنفيذ مثل هذه الضربة ولذلك تم إهمال التجهيزات الذاتية.

من هنا فإن غانتس لن يعطي هذا الإنجاز الذي عمل عليه مدة سنة كاملة لنتنياهو، بما في ذلك بناء منظومة دفاع إقليمية مع الدول العربية والتي أعلن عنها مؤخرا، والتدريب الكبير الذي جرى في قبرص وشراء غواصتين إضافيتين، لن يعطيه لنتنياهو، وهذا ما قد يدفع به إلى الدخول في حكومة مع نتنياهو سواء برئاسة الأخير أو بالتناوب. وسيكون تبرير غانتس في هكذا حالة مرتبط باللحظة التاريخية والوضع أمام إيران أو منع سيطرة اليمين المتطرف على الحكومة.

"عرب 48": الانتخابات القادمة، كما يشير المراقبون، لن تشهد حسما أيضا بين المعسكرين القائمين؟

مصطفى: الانتخابات القادمة ستفرز خيارين إما تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو وإما انتخابات سادسة، فتجربة الحكومة الحالية لن تتكرر لأن مركبات الحكومة الحالية، بما فيها الموحدة لن تتجاوز 53 مقعدا، وهذا يعني أن الموحدة فقدت ميزتها السياسية كـ"بيضة قبان" والمشتركة لن تدخل إلى الحكومة كشريك (حتى هذه اللحظة) ما يعني أن هذه المرحلة انتهت سياسيا وتاريخيا.

بالمقابل سيحصل معسكر نتنياهو، وفق استطلاعات الرأي على 59 - 60 مقعدا، وهو لن يستطيع إدخال الموحدة لأن حزب الصهيونية الدينية رفض ذلك في الانتخابات الماضية، عندما كان بستة مقاعد فكيف وقد كبرت قوته إلى 10 مقاعد فما فوق، ولذلك سيضطر نتنياهو للبحث عن شركاء إضافيين ربما عند "يمينا" برئاسة شاكيد أو عند غانتس، وكما نعرف فإن "يمينا" ليس لديه موقفا مبدئيا بعدم دخول حكومة برئاسة نتنياهو على غرار جدعون ساعر وحزب "العمل" و"ميرتس" وغانتس كان معه في السابق في حكومة مشتركة.

"عرب 48": قلت إن القائمة الموحدة قد انتهى دورها على هذا الصعيد بعد أن فقدت ميزتها كـ"بيضة قبان"؟

مصطفى: صحيح، القائمة الموحدة أنهت دورها الذي اكتسبته بفعل توازنات لحظية معينة في السياسة الإسرائيلية، وخطأ منصور عباس الإستراتيجي تمثّل في أنه بنى إستراتيجية دائمة على حالة مؤقتة وطارئة على النظام السياسي الإسرائيلي، الذي كان يمر بأزمة سياسية بنيوية نابعة من وجود نتنياهو والإشكالية التي يخلقها هذا "الوجود" بسبب رفض قوائم صهيونية الدخول في حكومة برئاسته.

عباس كظاهرة نشأ في حالة غير طبيعية في النظام السياسي الإسرائيلي وحتى نتنياهو كان مستعدا في هذه اللحظة أن "يأخذه" لولا معارضة سموطريتش والصهيونية الدينية، ولكنه أغفل أن النظام السياسي الإسرائيلي في الحالة الطبيعية ليس فقط أنه لا يريد العرب بسبب طبيعته العنصرية الاستعمارية فقط، بل هو ليس بحاجة إليهم، ولولا أزمة "وجود" نتنياهو لكانت تشكلت حكومة إسرائيلية من 80 عضو كنيست من اليمين.

أما الخطأ الإستراتيجي الثاني الذي ارتكبه عباس أنه تنازل إستراتيجيا في ظل وضع غير إستراتيجي، بمعنى أنه قدم كل التنازلات الإستراتيجية، مثل الاعتراف عمليا بالدولة اليهودية والتنازل عن القضية الفلسطينية والخطاب الوطني والسكوت على الانتهاكات في القدس واقتحامات المسجد الأقصى، مقابل حالة مؤقتة وعابرة.

"عرب 48": تقصد أن تنازلات عباس لم تحوله أو أي حزب عربي آخر إلى لاعب شرعي في السياسة الإسرائيلية؟

مصطفى: المقصود بالوضع الإستراتيجي هو التحول إلى حالة شرعية في النظام السياسي الإسرائيلي، ولو تحقق ذلك لكان من الممكن أن نقول إن تنازله له مصداقية من وجهة نظره.

هو لم يفهم أن النظام السياسي الإسرائيلي لا يقبل أن يحدد حزب عربي، حتى لو تماهى معه، قرارات مصيرية تخص إسرائيل، ولذلك نتنياهو لن يقبله والصهيونية الدينية لن تقبله، وقد بدا ذلك واضحا في رد نتنياهو العنيف على تصريح عضو حزبه دودي أمسالم، الذي قال إنه يقبل بدخول القائمة الموحدة في ائتلاف يضم 61 عضوا صهيونيا، بحيث لا تستند الحكومة على أصواتها.

وهذا ليس غريبا لأن كل فكرة نزع شرعية حكومة بينيت استندت على وجود القائمة الموحدة في ائتلافها، وهو نفس الخطاب الذي استعمله نتنياهو لنزع شرعية حكومة رابين التي تشكلت عام 1992 واعتمدت على أصوات القوائم العربية من الخارج.

"عرب 48": ما تقوله إن تجربة عباس تلك عوضا عن أن تكون فاتحة لشرعنة الأحزاب العربية أو حزب عربي معين في النظام السياسي الإسرائيلي، جاءت كتجربة يتيمة لتثبت استحالة ذلك؟

مصطفى: كل الوقت كان الحديث نظريا عن عدم قبول النظام السياسي الإسرائيلي لحزب عربي، فجاءت تجربة عباس دليلا عمليا على ذلك، وربما تكون تلك فائدتها الوحيدة.

فماذا كان يحتاج النظام السياسي الإسرائيلي من قائمة عربية أكثر من الاعتراف بالدولة اليهودية واعتبار قضيتنا قضية مدنية فقط، وعدم الاهتمام بما يحدث في الضفة وغزة والقدس والأقصى، ما كان ينقص إلا أن يعلن منصور عباس اعتناقه للصهيونية، ومع ذلك فإن النظام السياسي الإسرائيلي لم يقبله وقائمته ولم يتفهم أن يصوت أحد أعضائها ضد قانون معين يتعارض بشكل صارخ مع معتقداته، مثلما تفهم عيديت سيلمان ومثلما تفهم تصريح ماتي كهانا الذي تمنى ترحيل العرب إلى سويسرا بكبسة زر.

"عرب 48": وماذا مع تجربة القائمة المشتركة؟

مصطفى: القائمة المشتركة كما تشكلت عام 2015 هي تجربة انتهت، قد يبقى الاسم ولكن عمليا ما سيكون هو قائمة الجبهة وحلفائها، بمعنى أن من سيضع إيقاع تشكيل القائمة وشروطها هي الجبهة، التي ستهيمن على تركيبة القائمة، لأن المشتركة التي أضعفت الجبهة أيضا قد أضعفت التجمع بدرجة كبيرة وجعلت خياراته محدودة، ولذلك ستشترط الجبهة أن يكون لها أربعة أعضاء مضمونين في قائمة الكنيست القادمة وستترك الخيار بالموافقة أو عدم الموافقة للشركاء الآخرين، دون أن تدخل بمفاوضات بمعنى الكلمة، فهي إما تدخل الانتخابات في قائمة خاصة بها أو في قائمة "مشتركة" بشروطها.

"عرب 48": من الطبيعي أن يكون لفشل تجربة منصور عباس تداعيات على كل تجربة "خطاب التأثير" الذي بدأ مع تشكيل المشتركة عام 2015؟

مصطفى: هذا الخطاب انتهى أيضا لأن الجمهور العربي أعطاه فرصة وخذله، أعطاه فرصة في آذار/ مارس 2020 عندما حصدت المشتركة 15 مقعدا فكانت النتيجة أن التوصية على غانتس هي التي مهدت الطريق لنهج منصور عباس وبالتالي فإن فشل منصور عباس والموحدة أثبت عقم هذا الخطاب، فلا القائمة المشتركة استطاعت التأثير على النظام السياسي الإسرائيل في آذار/ مارس 2020 ولا القائمة الموحدة استطاعت ذلك في انضمامها لائتلاف الحكومة الحالية.

لذلك فإن فكرة التأثير انتهت ولم يعد الجمهور العربي يقتنيها بعد أن جرب حكومة بينيت وجرّب حكومة نتنياهو ووجد أنه لا فرق بين الحكومتين بما يتعلق بالموضوع الفلسطيني وحتى في موضوع العرب في إسرائيل، وعلى العكس فالقائمة المشتركة كانت تقول عن حكومة بينيت، إنها أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل، فكيف يتواصل ذلك مع إسقاط نتنياهو إذا كان البديل أسوأ من نتنياهو.

"عرب 48": كان لا بد من التجربة لكشف هذا التضليل كما يبدو؟

مصطفى: خطاب التأثير كان ينطوي على فخ كبير لأنه عندما تقول إسقاط نتنياهو معناه أنك تريد أن تدعم حكومة أخرى، لا ينفع أن تقول أريد أن أُسقط نتنياهو ولكني لا أريد أن أُمكّن حكومة أخرى مكانه، وما حصل من توصية على غانتس لم تتكلل بدعم حكومة برئاسته لأنه رفض إقامة حكومة مدعومة من العرب وفضل الهروب لأحضان نتنياهو ومن ثم دخول الموحدة لاحقا إلى حكومة بينيت هو تطبيق عملي لهذا الشعار.

هذا الشعار لن يجد له تسويق في المجتمع العربي بعدما حصل، وفي استطلاع رأي أجريناه في "مدى الكرمل" هذا العام سألنا سؤالا كنا نسأله منذ أربع سنوات، يقول، ما هي الصيغة أو المشروع الأساسي للنهوض بالمجتمع الفلسطيني؟ هل هو بناء المجتمع قوميًا وبناء مؤسساته أو الاندماج في النظام السياسي الإسرائيلي؟ وقد ارتفعت نسبة الذين يؤيدون الخيار الأول (بناء المؤسسات) من 45% خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 60% هذا العام بينما تراجعت نسبة الذين يؤيدون الخيار الثاني (الاندماج) من 45% خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 35% هذا العام.

وهذا ناتج بالطبع عن خيبة أمل وعما أكدته تجربة القائمة الموحدة من عدم إمكانية خيار الاندماج، إلا أن المفارقة هي أن هذه النسبة ظلت ثابتة في تعادلها (45%) مقابل (4%) رغم أحداث هبة أيار عام 2021، ولم تقلب نتائجها إلا تجربة منصور عباس والقائمة الموحدة التي أكدت بالملموس، على ما يبدو، عدم إمكانية الاندماج.

"عرب 48": لا تنسى أن هناك من روج لشعار الاندماج على مدى سنوات طويلة وأوهم الناس بواقعيته؟

مصطفى: صحيح ولكن المفارقة أن تجربة القائمة الموحدة كشفت أو صاغت الفكر السياسي عند الفلسطينيين في إسرائيل اكثر من احداث هبة أيار 21، لأن احداث هبة أيار 21 وقعت قبل تشكيل حكومة بينيت والناس اعتقدت ان الوضع سيتغير بعد تشكيل هذه الحكومة، ولكن ما حدث أن الانتهاكات والاقتحامات والاعتداءات في القدس والأقصى ازدادت والاستيطان كذلك الأمر، فتبخرت جميع الأوهام التي زرعها البعض في رؤوس الناس.

"عرب 48": في ظل هكذا أوضاع كيف سيكون حال نسبة التصويت في انتخابات الكنيست القادمة؟

مصطفى: نسبة التصويت كانت منخفضة في الانتخابات الماضية أيضا، إثر انشقاق الموحدة عن المشتركة وسجلت 45% فقط، وأتوقع أن لا ترتفع في الانتخابات القادمة وأن يبرز بأكثر حدة انقسام المجتمع الفلسطيني بين دعاة التصويت للكنيست وبين دعاة المقاطعة.

اقرأ/ي أيضًا | حذارِ من عودة الوهم!

بودكاست عرب 48