لماذا تقاعست السلطات المحلية العربية عن طلب الدعم لمشروع الحضانات؟!

لماذا تقاعست السلطات المحلية العربية عن طلب الدعم لمشروع الحضانات؟!

"الحكومة عنصرية ومُميزة و(لا تحبنا)"..! كلمات كثيرة صحيحة يُرددها رؤساء السلطات المحلية العربية في كُل مرة يُسألون فيها عن سبب سوء الوضع..! ولكن "مَلاطِم" الأعذار هذه، ليست وحدها سبب سوء الوضع في البلدات والقرى العربية في البلاد.. فالأرقام التي وصلتنا بما يتعلق ببرنامج دعم استئجار الحضانات التي أعلنت عنه الحكومة مُثيرة جدًا..وتُثير الدهشة..!

فقد أعلنت الحكومة أنها رصدت مبلغ 360 مليون شيكل ستوزعها خلال حوالي سنتين أو ثلاث على حضانات "من جيل 0 إلى 3"، وتضم 3 برامج: استئجار حضانات (7 مليون ش.ج. للسنة الأولى)، ترميم حضانات (5 مليون للسن الأولى) وبناء حضانات (70 مليون للسنة الأولى).

هذا البرنامج يقع تحت هدف تشجيع خروج النساء للعمل، الذي يحوز على اهتمام النائبة حنين زعبي عن التجمع الوطني الديمقراطي، حيث قامت بخطوة "لحوحة جدًا"، فأرسلت رسالة مفصلة حول الموضوع لكافة السلطات المحلية العربية، جاء فيها، "... تصل نسبة الدعم إلى 95% بدل 75%، وينتهي موعد تقديم طلبات الدعم في 6 تموز 2010. إن النقص الحاد في الحضانات ونسبة تواجد الأطفال العرب في هذه الأطر والتي لا تتعدى الـ 4% تُحتم علينا جميعًا أن نعمل على زيادة عدد الحضانات وتطوير مستواها...".

وجاء في الرسالة أيضا "أود أن ألفت نظركم الكريم بأن تتقدموا بمثل هذه الطلبات (الاستئجار، الترميم والبناء) حتى في حال عدم استيفاء جميع الشروط المطلوبة، وعلى رأسها قضية توفر أراضٍ لبناء الحضانات، إذ لا يُمكن أن تنتهي مسؤولية الوزارات المختلفة التي تُخصص ملايين الشواقل لبناء المرافق العامة بإرجاع هذه الميزانيات إلى خزينة الدولة أو الوزارات أو السلطات المحلية اليهودية بحجة عدم توفر أراضٍ للبناء في الوسط العربي".

وقام مكتب النائبة زعبي بالاتصال بحوالي ستين مجلسا للتأكد من وصول الرسالة، كما أبدت النائبة زُعبي في رسالتها استعدادها لتقديم أي مساعدة في الموضوع، إن كان ذلك في تقديم الطلبات أو متابعة الموضوع عن كثب.
الذي حصل أن الموعد المُحدد لتقديم طلبات الاستئجار مر، والنتيجة كانت فظيعة جدًا، وهي أن ثلاثة مجالس محلية من أصل ستين مجلسًا محليًا قدموا طلبات الدعم، أما الـ 57 مجلسًا آخرًا غطوا في سُبات عميق.. أو أنهم "لا يحتاجون" لهذه الأموال، علمًا أن الإحصائيات تقول إن الأطفال العرب من جيل 0 إلى 3 نسبتهم في الروضات هي فقط 4% ونسبة الحضانات في البلدات العربية هي فقط 2%..!! وعلمًا أننا اطلعنا على الطلب الذي من المفروض تقديمه في موقع الوزارة على الانترنت فوجدنا أنه استمارة عادية ومن المفروض أنها غير معقدة..!

برنامج الدعم الثاني –الترميم- لم يطرح بعد – من المتوقع أن يطرح خلال أيام- لكن أيضا حول هذا البرنامج لم تقدم أي سلطة مجلية تحفظاتها ضد البرنامج، النائبة زعبي قامت بطرح تحفظاتها ضمن رسالة تفصيلية تضم 3 صفحات، منها: تغيير نسبة الدعم لترميم أو شراء معدات جديدة من 50% إلى نسبة متغيرة وفقا للوضع الاقتصادي الاجتماعي للبلدة، وأيضًا إلغاء البند الذي يشترط أن تكون الحضانة قائمة مدة لا تقل عن 5 سنوات، وتفاصيل أخرى جاءَت بالاعتراض.

وقامت بإرسال الرسالة إلى وزارة الصناعة والتجارة. وكما فعلت فيما يتعلق ببرنامج دعم استئجار الحضانات، فعلت فيما يتعلق ببرنامج دعم الترميم، فقامت بترجمة التحفظات التي أرسلتها للوزارة للغة العربية، وأرسلتها إلى السلطات المحلية العربية، واقترحت عليهم تقديم تحفظاتهم تجاه البرنامج.

فكرة أن يقوم عضو كنيست (عربي أو غير عربي) بهذا "الإلحاح والحث" لفت انتباهنا، فاتصلنا بعضو الكنيست حنين زعبي واستفسرنا عن الأمر، فقالت في حديث لنا معها:

" الهدف من هذا البرنامج هو رفع نسبة عمل النساء، بواسطة توفير أطر لرعاية الأطفال حتى جيل 3 سنوات، ومع أن العامل الأول في ضآلة نسبة المرأة العربية العاملة يعود إلى عدم توفر أماكن عمل للنساء، وليس إلى عدم توفر أماكن رعاية للأطفال، إلا أن هنالك مشكلة حادة هي نقص الحضانات في المجتمع العربي، إذ فقط 2% من الحضانات موجودة في الوسط العربي".

وأضافت أن "المشكلة مضاعفة، هي تمييز من جهة، وشبه مراوغة في الدعم. فحتى عندما تقوم الوزارة بتخصيص ميزانية فهي تضع فيها "مطبات" كثيرة، منها أن هذه الميزانيات لا تضمن حقيقة تقليل الفجوة بين الوسط العربي والوسط اليهودي، أنه لا يتم الإعلان عن هذا البرنامج بشكل كاف، فتتأخر السلطات المحلية في تقديم الطلب، أو لا تقوم بتقديمه أصلا (يتم الإعلان عن البرنامج فقط في موقع الوزارة!)، أو يشترط في برنامج عدة شروط غير ملائمة للوسط العربي. النتيجة أن برنامج دعم الحضانات يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الوسطين العربي واليهودي، بدل تقليلها، كما هو الهدف المعلن من البرنامج. لكي أقوم بمساعدة السلطات المحلية قمت بإرسال رسالة حول الموضوع، وقمت بإعلامهم بالنقاط التي تميز ضد العرب ضمن برنامج دعم الاستئجار. واقترحت عليهم أولا طلب الدعم، إلى جانب وبموازاة تقديم تحفظاتهم حول البرنامج. قمت بهذا مرتين، قبل أكثر من شهر فيما يتعلق ببرنامج دعم استئجار المبنى، وفي هذه الأيام فيما يتعلق ببرنامج دعم ترميم وشراء معدات للحضانات. إلى جانب ذلك، وبعد أن توجه لي عدد من السلطات المحلية والجهات الخاصة، قمت بإرسال طلب للوزارة لإعادة فتح برنامج استئجار الحضانات".

تجدر الإشارة إلى أن برنامج الدعم الثاني، برنامج الترميم سيطرح خلال أيام، فهل سيتكرر المشهد؟ هذا ما سنتابعه في الصحافة، لكننا أيضا نشير إلى أن المجلس القطري للسلطات المحلية العربية يتحمل قسطا من المسؤولية، فعليه أن يتابع الموضوع، وأن يكون لسان حال السلطات المحلية العربية في الموضوع، وعليه أن يطالب وزارة الصناعة والتجارة بإطالة موعد تقديم طلبات الترميم، بإعادة فتح طلبات الاستئجار (تقدمت النائبة زعبي بهذا الطلب)، إعادة تقسيم ما بين ميزانية الاستئجار والترميم وميزانية البناء، بحيث تكون حصة الأسد للميزانية الأولى نظرا للنقص في الأراضي.

إلى جانب ذلك على السلطات المحلية أن تقدم للبرنامج الثالث (لم يعلن عنه بعد والمتعلق ببناء الحضانات) حتى بوجود مشكلة النقص في الأراضي نتيجة المصادرة والتضييق، ووضع وزارتي الصناعة والتجارة من جهة ووزارة الداخلية والإسكان من جهة أخرى أمام مسؤولياتهم في تخصيص الأراضي اللازمة.