مهرجانُ الثّوابت الوطنيّة: الثّوابتُ تصانُ بالنّضال، ويجبُ إقامة محكمة دوليّة لتجريمِ قتلة عرفات

مهرجانُ الثّوابت الوطنيّة: الثّوابتُ تصانُ بالنّضال، ويجبُ إقامة محكمة دوليّة لتجريمِ قتلة عرفات

* الدّكتور جمال زحالقة: نطالبُ بإقامة لجنة تحقيقٍ ومحكمةٍ دوليّة لمعرفة من قتل ياسر عرفات.

زحالقة: شّوهوا صورة عرفات كمّا شوّهوا صورة الحسيني ليحمّلوه مسؤوليّة إجرامهم وإفشالهم السّلام.

* واصل طهَ: التّجمّع كان يناقش عرفات بشجاعة وجرأة، ويطرح عليه الأسئلة الأصعب.

طهَ لمحمود عبّاس: إذا تمسّكتم بالثّوابت فعلاً على أساس الوحدة، فستجدنا نشدّ على أياديكم.

* رياض جمال: لم يعد وصف ياسر عرفات لفلسطينيي الدّاخل عام 1974 يوافقُ الواقع، فحالنا زادت سوءًا.

* عضو لجنة فتح المركزيّة، عبَاس زكي: الوفاء لعرفات هو التمسّك بالثّوابت والوحدة والاستعداد التّام  للتّضحية.

* عوض عبد الفتّاح: نحيي ذكرى أبي عمّار لتاريخه النضاليّ، ولأنه اغتيل، لعناده الأسطوريّ وصموده، ولجرأته في مراجعة سياسته وتصحيحِ أخطائه.

* أيمن سليمان، نائب رئيس بلديّة أم الفحم: إنه مهرجانٌ مقاوم، لأنه يساهم في تثبيت هويّتنا الجمعيّة وحقوقنا.

أحيى التّجمّع الوطنيّ الدّيموقراطيّ اليوم الجمعة، الذّكرى السّادسة لاستشهاد قائد الثّورة الفلسطينيّة، ورئيس منظّمة التّحرير، الشّهيد ياسر عرفات، وذلك في مهرجانٍ ضخمٍ حمل عنوان: "الحفاظ على الثّوابت" الوطنيّة الفلسطينيّة.

هذا وشارك في المهرجان الذي افتتح مع السّادسة والنّصف مساءً في قاعة الأنيس بأمّ الفحم، المئات من أعضاء التّجمّع الوطنيّ وأصدقائه، إلى جانب قيادة الحزب وأعضاء مكتبه السّياسيّ ولجنته المركزيّة ومؤسّساته وفروعه.

وافتتح المهرجان بالوقوفِ دقيقة صمتٍ حدادًا على روح الشّهيد ياسر عرفات، وشهداء الأمّة العربيّة الاسلاميّة، الّذين قضوا وهم يدافعون عن كرامة أوطانهم وحريّتها واستقلالها، تلا ذلك النّشيد القوميّ العربيّ "موطني".

وتحدّث في المهرجان على التّوالي، كلّ من نائب رئيس بلديّة أم الفحم، السّيّد أيمن سليمان، وعضو بلديّة أم الفحم عن التّجمّع الوطنيّ وعضو المكتب السّياسيّ في الحزب، السّيّد رياض جمال، ورئيس حزب التّجمّع، السّيّد واصل طه، وأمين عام التّجمّع، السّيّد عوض عبد الفتّاح؛ والدّكتور جمال زحالقة، رئيس كتلة التّجمّع البرلمانيّة.

هذا وتولّى عرافة الحفل، المحامي وسام قحاوش، والّذي أكّد أنّ التّجمّع يحيي ذكرى شخصيّة من أبرزالشخصيّات القياديّة في العصر، "فهو الذي قاد نضالا لا يلين على مختلف الجبهات، ووضع القضية الفلسطينية على الخريطة السّياسيّة العالميّة."

أيمن سليمان: إنه مهرجانٌ مقاوم، لأنه يساهم في تثبيت هويّتنا الجمعيّة وحقوقنا

وكانت أولى الكلمات للسيد أيمن سليمان، نائب رئيس بلديّة أم الفحم، أكد فيها أنه يطيب لأهل مدينته، ورئيسها وأعضاء بلديّتها استضافة "القائد البطل الشّهيد ياسر عرفات"، واستضافة مهرجان التّجمّع الّذي وصفه بـ "المهرجان المقاوم"، لأنه "يساهم مساهمة مباشرة في تثبيت هويتنا الجمعيّة وحقوقنا في هذه الأرض وعليها سكّانا أصلانيين"، مشيدًا بمنح التّجمّع المهرجان مثل هذا الاسم الكبير (مهرجان الحفاظ على الثّوابت الوطنيّة)، خاصّة في مثل هذه المرحلة الحساسة التي يقوم فيه البعض بالاتكاء على عصا دايتون، والذين يريدون الوصول إلى أنصاف الحلول.

وبين سليمان أنه وإن كان البعض يتفق كثيرا أو يختلف قليلا أو العكس مع ياسر عرفات، إلا أن مسيرة حياته وسجله الوطنيّ الشّريف يؤكد أن هذا الرجل المعطاء يستحق هذا التّكريم.

ودعا إلى وجوب تثبيت مواقف الفلسطينيين في الداخل الفلسطينيّ وفقَ الثّوابت الوطنيّة، التي صاغها الشعب الفلسطينيّ عام 1968 في ميثاقه، والتي تؤكّد على عروبة فلسطين، وحقّ الشعب الفلسطينيّ في المقاومة، وتحدد الخطوط الحمراء، ودعا أيضًا إلى العمل الوحدويّ والجماعي في الدّاخل الفلسطينيّ في ظلّ ما يترصّد الشعب الفلسطينيّ من مخاطر تستهدف الهويّة العربيّة الفلسطينيّة، والتي تترجم ذاتها من خلال العنصريّة المتزايدة، ومحاولات التّهويد المستمرّة، والفقر، والعنف.

عرفات لعزمي بشارة وواصل طه: أنتم الوطنيّون الحقيقيّون، والجزء الأصيل من شعبنا، والشّهود على النّكبة، فاستمرّوا في النّضال

أمّا واصل طه، رئيس حزب التّجمّع، فذهب إلى اعتبار الشّهيد ياسر عرفات "رمزا تاريخيا، قاد الثورة الفلسطينية ضد الظلم والاحتواء، ونحو حرية شعبنا واستقلاله، القائد الذي عبر بالثورة حقول الألغام وتجاوز كافة المؤمرات التي حيكت ضده وضد الثورة، والذي أنار الضوء في أحلك الظروف بعد هزيمة 1967، كما قال جمال عبد الناصر، وتجاوز حصارا وراء حصار حتى استشهد في عرينه محاصرا عام 2004."

ووصف طه ياسر عرفات بـ "ألماسة الثّورة"، وأنه كان قائد التحرر الوطني العالمي، وأنّه رسخ الهوية الفلسطينية بعمقها القومي والاسلاميّ.

وبين أن أبا عمار لم يعتبر المفاوضات هدفا، بل كانت لديه تكتيكا ووسيلة للوصول إلى دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، دون أن يتنازل عن الثوابت، مبينا أنه وفق بذكاء بين المفاوضات والمقاومة، ولم يجعل الأولى بديلا عن الثانية.

وتطرّق طه في حديثه إلى لقاءٍ جمع بينه والدّكتور عزمي بشارة من جهة، وبين ياسر عرفات من جهة ثانية، وكان بطلب من القيادة الفلسطينيّة عام 1999 في نابلس، وفي مختتمه قال ياسرعرفات لهما: "أنتم الوطنيّون الحقيقيّون.. أنتم تذكّروني بشبابي، بعنادكم الصّادق."

التّجمّع كان يناقش عرفات بشجاعة وجرأة، وكان يطرح عليه الأسئلة الأصعب

وبيّن طه أنّ قيادة التجمع كانت تناقش عرفات بجرأة وشجاعة، وتعارضه دون مجاملة، وتطرح أمامه أسئلة صعبة، فيسمع ويتقبّل، وأضاف أنّ عرفات أكّد لهم عشية سفره إلى كامب ديفيد، بأنه "إن وقعت يميني على اتّفاقٍ فيه تنازلٌ عن القدس وحقّ عودة اللّاجئين، فسأقطعها بيساري"، وطلب منهم أن ينشروا هذا الكلام في الدّاخل الفلسطينيّ.

وأشار طه إلى أنّ إنجاز ياسر عرفات، إضافة إلى قيادته الثّورة الفلسطينيّة، يكمن في أنّه حدّد حدود وهامش المفاوضات، ورسّخ بالقيد الّذي فرضهُ عليها، وعلى من سيأتي من بعده، الثّوابت الفلسطينيّة والوطنيّة، مشيرًا إلى أنّ هذا ظهر واضحًا بعد عودته من كامب ديفيد، وذلك من خلال خطاباته ودعمه للمقاومة وتسليحها، واحتضانه لكلّ الفصائل، بعد أن دفعته إسرائيل إلى ذلك دفعًا بإفشالها لكلّ الخيارات الممكنة، وبتصفيتها لأيّ عمليّة سلام ممكنة.

وأكّد طه أنّ عرفات "تفهّم خصوصيّة نضالنا في الدّاخل، وكان يردّد دائمًا: أنتم الجزء الأصيل من شعبنا، وأنتم الشّاهد على نكبة شعبنا، استمرّوا في النّضال السياسيّ من أجل الحفاظ على هويّتكم القوميّة والوطنيّة، واحنا وايّاهم والزّمن طويل."

طهَ لمحمود عبّاس: إذا تمسّكتم بالثّوابت فعلاً على أساس الوحدة، فستجدنا أوّل من يشدّ على أياديكم

وتطرّق طه إلى كلمة الرّئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، والتي ألقاها أمس في مهرجان الذكرى السّادسة لاستشهاد ياسر عرفات في رام الله، والّتي أكّد فيها أنّ القيادة الفلسطينيّة ستتمسّك بدرب أبي عمّار ولن تفرّط بالثّوابت، وأنّه لا يمكنها تجاوز الخطوط الحمراء والقيود الّتي وضعها أبو عمّار.

ونوّه طه، إلى أنّ هذا هو الموقف المتوقّع والمفترض من حركة تحرّرٍ وطنيّ أصيلة، لا غير ذلك، وتمنّى أن يكون أبو مازن جدّيّا في طرحه، ودعاه إلى يتمسّك به، قائلاً له: "عليك أن تمارس ذلك على الأرض بالدّعوة للوحدة الوطنيّة الّتي سوف تشكّل اللّبنة الأولى في تحقيق المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ."

وقال طه أيضًا مخاطبًا محمود عبّاس: "إذا تمسّكت بالثّوابت فعلاً، وأثبتت ذلك، فإنّك ستجدنا أوّل من يشدّ على أياديك، فهذا هو الخطّ الصّحيح، وإنّ المفاوضات ليست سوى جزء من المشروع الوطني الفلسطينيّ، وليست بديلاً عنه، المفاوضات أسلوب تكتيكي، وليست هدفًا، وبدون الوحدة الفلسطينيّة لا يمكن أن نقاوم ولا أن نفاوض."

رياض جمال: لم يعد وصف ياسر عرفات لفلسطينيي الدّاخل عام 1974 يوافقُ الواقع، فحالنا زادت سوءًا

وافتتح رياض جمال كلمته باقتباسٍ من كلمة أبي عمّار أمام الأمم المتّحدة عام 1974، حيث يتطرّق إلى الفلسطينيين في الدّاخل، يقول عرفات: "هناك الآن عدد قليل من الفلسطينيين الذين بقوا داخل الخط الأخضر بعد النكبة، هم الآن لاجئون على أرضهم، وقد عوملوا في القانون الاسرائيلي كمواطنين من الدرجة الثانية، بل والثّالثة... ومورست ضدّهم كلّ أشكال التّمييز العنصريّ والارهاب، وصودرت أراضيهم وممتلكاتهم... هجّروا من قراهم، وحُرِموا من العودةِ لها كما حدث لقريتي كفر برعم وإقرث، كما أنّ أهلنا عاشوا هناك تحت الحكم العرفيّ، لا يحقّ لهم الانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ مجاور دون إذنٍ مسبق من الحاكم العسكريّ."

وأضاف جمال مقتبسًا من كلمة عرفات: " في الوقت الذي يسن فيه المشرّع الاسرائيلي، قانونا يعطي الحق في

المواطنة لكل يهودي... يسنّ قانونً آخر يعتبر الفلسطينيين الذين بقوا في فلسطين، محرومين من المواطنة."

وانطلاقًا من ذلك، تساءل  جمال: "هل تغير الحال بعد خطاب أبي عمار بعد مرور 36 عامًا؟".

وفي إجابته على هذا السؤال، بين جمال أن وضع الأقلية القومية الأصلانية العربية في هذه البلاد بات يدعو إلى القلق أكثر وأكثر من أي وقت مضى، متطرقا إلى سياسات التهويد التي تتعرّض لها المدن السّاحليّة، وحملة هدم البيوت المسعورة في اللد والرملة ووادي عارة، ولسلسلة القوانين العنصريّة، مثل قانون "يمين الولاء"، و"منع إحياء ذكرى النّكبة"، و"الخدمة المدنيّة"، وقانون "أفضليّة القدس مدينةً قوميّة يهوديّة"، وقانون "المواطنة" الذي يقطع الطريق أمام تطبيق قرار حقّ العودة، وما إلى ذلك.

وتطرّق جمال إلى ما حدث في أمّ الفحم قبل أسابيع قليلة، حيث دخل "قطعان اليمين المتطرف من أتباع مارزل، وأبناء وأحفاد كهانا، للتظاهر في أم الفحم واستفزازهم باسم حرية التعبير عن الرّأي، وبتزكية وبغطاء من القضاء الاسرائيليّ، وقوات الأمن والجيش الاسرائيليّة، بينما حرموا أهل أم الفحم والمؤازرون لها والقيادات العربيّة من التعبير عن رأيهم بالمقابل، وهوجموا مهاجمة عنيفةً وشرسة"، مبينا أن ادعاء التعبير عن الرأي أصبح بذلك غير عمليّ وساقط.

واعتبر جمال أن اعتداء قوات الأمن والجيش على المتظاهرين العرب في أم الفحم، واستهداف القيادات العربيّة، مثل حنين زعبي التي أصيبت برصاصتين مطاطيّتين في رقبتها وظهرها، رغم أنها كانت بعيدة مترين فقط عن عناصر الأمن، وكذلك رئيس لجنة المتابعة، ورئيس بلدية أم الفحم، والنائب عفو اغباريّة، اعتبر ذلك خطة مبرمجة ومبيتة، مؤكدا أن جماهير الشعب الفلسطيني لا تأخذ شرعيتها لا من مارزل ولا من غيره، إنما من حبها لأرضها وتمسكها بها، ومن حبّ أرضها لها، وهذا ثابتٌ من الثّوابت.

عضو لجنة فتح المركزيّة، عبَاس زكي: الوفاء لعرفات هو التمسّك بالثّوابت والوحدة والاستعداد التّام  للتّضحية

هذا ووجّه عبّاس زكي، الأسير المحرّر وعضو اللّجنة المركزيّة في حركة فتح، تحيّة إلى التّجمّع الوطنيّ الدّيموقراطيّ، والمشاركين في مهرجان "الحفاظ على الثّوابت الوطنيّة"، تحيّة "تتناسب ودفء علاقتكم بقائد ثورتنا ياسر عرفات"، مبينا أنه كان بودّه لو يشاركهم في المهرجان، لولا إجراءات الاحتلال التّعسّفيّة التي تحول دون ذلك.

وخاطب زكي الحاضرين قائلا: "يا أهلنا المتجذّرين في الأرض، والمتسلّحين بالحصانة الفلسطينيّة والهويّة العربيّة، الوفاء لعرفات يعني الاستعداد التّام للتّضحيّة، والوفاء لعرفات يعني تمثّله وقت المحن، واستذكار قوله وهو محصار في بيروت: ((هبّت رياح الجنّة))".

وأضاف: الوفاء لأبي عمار هو رصّ الصفوف في وجه العدو، والوفاء لعرفات هو التّمسّك بالتّحرير والثّورة، وقيام الدّولة الفلسطينيّة وعاصمتها القدس الشّريف.

وبيّن زكي أنّ مدرسة عرفات قدّمت للسّلام كل شيء، كما قدمت للمعركة، لكن الاسرائيليّين غدروا بالسّلام وتنكّروا له وطعنوه في الظّهر، هم من قتلوا رابين وهم من تنكروا لالتزاماتهم.

واختتم زكي كلمته الّتي ألقاها باسمه عريف الحفل قائلاً: " نطمئنكم يا أهلنا أنّ عرفات رحل جسدًا وبقي في الذّاكرة والوجدان، يحفّزُنا على الاستمرارِ للثّورَةِ حتّى النّصر، واللي مش عاجبه، يشرب من بحر غزّة"

عوض عبد الفتّاح: نحيي ذكرى أبي عمّار لتاريخه النضاليّ، ولأنه اغتيل، لعناده الأسطوريّ وصموده، ولجرأته في مراجعة سياسته وتصحيحِ أخطائه

وتناول الأمين العام للتّجمّع، عوض عبد الفتّاح، الأسباب الّتي تدعو التّجمّع إلى إحياء ذكرى استشهاد ياسر عرفات في هذه المرحلة وفي هذا الوقت بالذّات، "رغم أنّ الحركة الوطنيّة القوميّة في الدّاخل

الفلسطينيّ، قد تأسّست من جديد وانطلقت باسم التّجمّع بعد توقيع اتّفاق أوسلو الّذي اعتبرالفلسطينيين في الدّاخل شأنا اسرائيليّا"، مبيّنا أن الكثيرين سألوا حول ذلك.

1. بيّن عبد الفتّاح أنّ التّجمّع وقيادته وكوادره لم ينسوا يومًا واحدًا أبا عمّار وتاريخه النّضاليّ، فقد قاد الثورة الفلسطينية أربعة عقود، وقاد مشروع بناء الكيانيّة والهويّة الفلسطينيّة، وأن عموم حركات الشعب الفلسطيني وفصائله انضوت في كنفه، رغم اختلافها معه حول الكثير من الأمور الجوهريّة.

2.  لأن ياسر عرفات لم يمت بصورة طبيعيّة، بل استشهد على يد الاحتلال، وأصرّ على أن تكون نهايته نهايةً شريفة، وتحدّى الحصار القاسي، رافضًا الاستسلام لإملاءات إسرائيل وحلفائها.

3. لأن الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة بحاجةٍ إلى صمودٍ من نوع صمود أبي عمّار، وإلى عنادٍ كعناده الأسطوريّ، وإلى استلهامِ قدراته في استعداده الجريء لمراجعة سياساته وتصحيحِ أخطائه، بعد أن فشلت خياراته.

وأشار عبد الفتّاح أنّ ياسر عرفات كان براغماتيّا إلى أبعد الحدود، معتبرًا أن "أوسلو كانت أبعد بكثير من البراغماتيّة، لذا اعتبرناها خطيئة... لكنّه (عرفات)، لم يرم خيار المقاومة، واستطاع أن يجمع بينها وبين المفاوضات".

واعتبر عبد الفتّاح اتهام إسرائيل لعرفات بأنّه "نقض أوسلو ولجأ إلى المقاومة"، لهو شرف وليس اتهامًا، وانتقد أولئك الذين برزوا في صفوف السّلطة لينتقدوا عرفات على ذلك إلى جانب إسرائيل، بدلاً من أن يستمروا بالمراجعات الّتي بدأها حول خيار أوسلو، فهم "اعتبروا عرفات قد خرّب فرصة الحصول على دولة، واعتبروا أن الخطيئة  تكمن في ارتداد عرفات على أوسلو، وليس أوسلو نفسها."

وأضاف عبد الفتّاح: القيادة الفلسطينيّة الجديدة اختارت المفاوضات وحدها، وألغت المواجهة السّياسيّة والميدانيّة مع الاحتلال، فانتقل الصّراع بذلك إلى داخل الغرف المغلقة، ممّا أدّى إلى توفير غطاءٍ لإسرائيل.

يجب أن يعاد بند "الدّولة الواحدة" إلى الميثاق الوطنيّ، والنّظر في دور السّلطة بعد أن فشلت

وأوضح عبد الفتّاح أنه في ظلّ الواقع السّياسيّ الحاليّ مسدود الأفق، وفي ظلّ الطّرح الاسرائيليّ المعروف، والمتمثّل بـ: استكمال تهويد فلسطين، ودولة جيتوهات مقطّعة ومفتّتة، وحيث لا تطرح إسرائيل أمامها سوى السّؤال: "ماذا تفعل بالمواطنين غير اليهود، وكيف تحدّد مكانتهم بعد تهويد فلسطين؟"، في ظلّ ذلك كلّه مطلوبٌ العمل على عدّة أمور، منها: إعادة النّظر في دور وفائدة السّلطة الوطنيّة الفلسطينيّة بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها، خاصة بعد أن غدت تلعب دور الوكيل الأمني لإسرئيل؛ كما مطلوبٌ إعادة الدّور الكفاحي لمنظّمة التحرير، وتحريرها من معتقل السّلطة ونهجها.

وأوضح أنه يجب كذلك طرح خيارات سياسيّة أخرى بعد أن قتلت إسرائيل خيار الدّولتين وشبع موتًا، مثل خيار الدّولة الواحدة، "وفي هذا السّياق يجب أن يعاد بند الدّولة الواحدة الّذي شطب من الميثاق الوطنيّ الفلسطينيّ عام 1996"، وذلك لأن هذا الخيار سيضع إسرائيل أمام تحدّ جديد، لإنسانيّته وأخلاقيّته.

فلسطينيّو الدّاخل ليسوا عبئًا على النّضال الفلسطينيّ، وهم ليسوا احتياطَ أصوات

ووجّه عبد الفتّاح لائمته إلى أولئك الّذين خرجوا مع انطلاق الانتفاضة الثانية، وقالوا لجماهير الداخل الفلسطينيّ عندما نزلوا عفويّا إلى الشوارع وصرخوا مع أبناء شعبهم، قالوا لهم إنهم أفسدوا عليهم مشروع المفاوضات وقيام الدّولة الفلسطينيّة، ولام أيضا الّذين كانوا يطلبون من أبناء الدّاخل الفلسطينيّ التّصويت لحزب العمل ليكون شريكًا لهم بدلاً من اليمين.

وقال لهؤلاء: "لسنا أصواتَ احتياط، ولسنا عبئًا على المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، نحن ذخرٌ استراتيجيٌّ للمشروع الوطنيّ الفلسطينيّ."

وشدّد عبد الفتّاح على ضرورة تطوير النّضال الفلسطينيّ الشّامل أمام استفحال الأبرتهايد الاسرائيليّ، وذلك لأنّ إسرائيل كلّ يوم تعمل على إلغاء الفوارق الّتي رسمتها بين الدّاخل والشّتات والضّفة والقطاع، "فهي تنظر إلينا جميعًا على أنّنا عدوّ."

وأضاف: " لن نتراجَعَ عن مواقفنا الوطنيّة، حتّى لو كان ذلك لا يروقُ للبعض، ونعرف أنّ السّلطة الاسرائيليّة تستهدف حقوقنا ووجودنا، وتستهدف التجّمع الوطني الديموقراطي بشكل خاصّ، وربّما تمهّد لخطواتٍ متطرّفةٍ جدّا، ولذلك نقول: لا نخشاهم، وسنبقى على هذه الأرض وسنقوم بواجباتنا كما يجب، حتّى نصل إلى حلّ يكون ذو بعدٍ ديموقراطيّ وإنسانيّ، إذ يجب أن نعيش في هذه البلاد بمساواةٍ تامّة."

جمال زحالقة: إحياء ذكرى الرّئيس عرفات واجبٌ وطنيّ، ومنع أهل غزّة من إحياء الذّكرى أمرٌ غير مقبول ولا تبريرَ له

وأكد الدّكتور جمال زحالقة، رئيس الكتلة البرلمانيّة للتّجمع الوطني في الكنيست، أنّ إحياء ذكرى الرئيس عرفات هي واجبٌ وطني، واستنكر منع "أهلنا في غزّة إحياء ذكرى ياسر عرفات، ولا نقبل التّبريرات الّتي سمعناها عن منع الهيئة الوطنيّة من إحياء الذّكرى"، وبيّن أنّ التّجمّع ينظر إلى المنع بألم وأسف، لأنه لا يجوز أن يكون هناك مكان يمنع الشّعب الفلسطينيّ من إحياء ذكرى قائدهم فيه.

كما أوضح في المقابل أنّ ياسر عرفات ليس ملكًا لأحد، وأنّه ملكٌ للشّعب الفلسطينيّ، كلّ الشعب الفلسطينيّ، حتّى الّذين يوجهون له انتقادات، قال: "هو ملكٌ للشّعب الفلسطينيّ وهو القائد التّاريخيّ له، مهما كان النّقاش معه، وعلينا أن نتعلّم كيف نحترم القيادات التّاريخيّة، هكذا تكونُ الشّعوب الّتي تستحق الحياة، كان الأجدر على السّلطات في غزّة أن تقوم هي بالمبادرة إلى إحياء الذّكرى، فهذا واجبٌ مفروضٌ عليها."

وأشار زحالقة إلى أنّ ياسر عرفات تاريخيّا، مثل الوحدة الوطنيّة الفلسطينيّة، وفي أحلك الظّروف، ولهذا كان يجب أن تكون ذكراه محفّزًا للوحدة الوطنيّة وليس موضع خلاف.

شّوهوا صورة عرفات كمّا شوّهوا صورة الحسيني ليحمّلوه مسؤوليّة إجرامهم وإفشالهم السّلام

وتناول زحالقة الأهداف السّياسيّة التي دعت التّجمّع الوطنيّ إلى إحياء ذكرى ياسر عرفات، منها أن هناك محاولة اسرائيلية أمريكيّة وغربيّة، والمتحالفة مع بعض الأوساط السّاقطة عربيّا، سعت لتشويه صورة الرّئيس الرّاحل ياسر عرفات، معتبرًا أنّ أحدًا من قيادات التّحرّر الوطنيّ العالميّة، لم يتعرّض إلى محاولة تشويهٍ كالّتي تعرض لها عرفات.

وقارن زحالقة بين تشويه صورة ياسر عرفات وتشويه صورة الحاج أمين الحسيني من قبله، إذ روجت الصهيونيّة إلى أنّ الأخير متطرّف، ويكره اليهود، وحليفٌ للنّازية، وبأنه رفض قرار التّقسيم، وأنه ارتبط بالأنظمة الرّجعيّة العربيّة، وذلك ليقولوا إنه مسؤولٌ بالنّتيجة عن النّكبةِ وليس الصّهاينة والبريطانيّون والمجرمون، "وفي الواقع أن القيادة الفلسطينيّة كانت ضحيّة للتشريد والطّرد"، قال زحالقة.

وأضاف زحالقة: "لا نقول إنّ قياداتنا معصومة عن الخطأ، ولا نقول إنه لم تكن أخطاء عند الحسينيّ، لكن هناك فرقٌ جوهريّ، بين أن تبيّن أخطاءه من أجل تُبرّرَ الجريمة، أو أن تبيّن أخطاءه حفاظًا على حقوق الشّعب الفلسطينيّ."

وذهب زحالقة إلى أنّ الأمر ذاته تعرّض له ياسر عرفات، فكتبت حوله عشرات الكتب بالعبريّة والانجليزيّة، اتّهمته بأنّه إرهابيّ، ولا يثق به، وذلك للقول إنّه "العقبة أمام السّلام"، وهذا كلام كان يردّده أريئيل شارون، ثمّ الولايات المتّحدة بعد كامب ديفيد، وبالمقابل كان هناك صمت لقيادات فلسطينيّة وعربيّة حول هذا الموضوع "حتّى أنّ قسمًا منهم كان فرحًا في داخله لمثل هذا الكلام الّذي يقال عنه، ليتخلّصوا منه."

زحالقة: "أزيحت العقبة من طريق السّلام، وجاء مذلّل العقبات، فأين السّلام؟!"

وتساءل زحالقة: "لقد أزيحت العقبة (ياسر عرفات) من طريق السّلام، وجاء مذلّل العقبات، رئيس فلسطينيّ لا يؤمن إلاّ بالمفاوضات، فاوض وفاوض وفاوض، وكانت المحصّلة: صفر، فأين السّلام إذًا؟!!"

ونبّه زحالقة إلى أنّ إسقاط الشرعيّة عن عرفات، وسجنه 4 سنوات في المقاطعة، كان الهدف منه منع الشعب الفلسطينيّ من النّضال ضدّ الاحتلال.

وتساءل مستغربًا: كيف خيّل للبعض أنّ أريئيل شارون كان رجل سلامٍ من الدّرجة الأولى، ولذلك أراد أن يزيح العقبة من طريق السّلام، كيف ذلك؟!!           

* الدّكتور جمال زحالقة: نطالبُ بإقامة لجنة تحقيقٍ ومحكمةٍ دوليّة لمعرفة من قتل ياسر عرفات.             

لماذا تُقام محكمة دوليّة لرئيس وزراءٍ سابق، ولا تُقام لعرفات، وهو رئيسٌ فعليّ وقائد الثّورة ورمز الوحدة؟!

ونوّه زحالقة إلى أنّ ياسر عرفات مهمّ للشّعب الفلسطينيّ، وأنّه ليس أقل أهميّة بالنسبة للفلسطينيين من رفيق الحريريّ على أهميّته ومكانته الكبيرتين، فالأخير عندما اغتيل كان رئيس وزراءٍ سابق، بينما ياسر عرفات كان رئيسًا فعليّا، وقائدًا لثورة ولشعب ولمقاومة، ورمزًا لوحدة.

وانطلاقًا من ذلك، طالب الدّكتور جمال زحالقة باسم التّجمّع، وباسم أبناء الدّاخل الفلسطينيّ وعموم الشّعب الفلسطينيّ، إقامة لجنة تحقيق ومحكمة دوليّة تبحثان في مقتل ياسر عرفات، واستغرب كيف أنّ السّلطة الوطنيّة لم تطالب بذلك حتّى اللّحظة.

وأشار زحالقة إلى عدد من القرائن الّتي تجعل أصابع الاتّهام تتوجّه إلى إسرائيل مباشرة، منها قول شارون حينها إنّ هناك قرارًا حكوميّا "بإزاحة عرفات"، وحديث كلّ من موفاز وشارون بشكل دائم عن موضوع إزاحة عرفات عبر الوسائل الإعلاميّة في تلك الفترة، وبكلّ صراحة ووضوح، وكان الحديث أنّ الولايات المتّحدة تعارض اغتيال ياسر عرفات خشية حدوث فوضى في الضّفة الغربية وقطاع غزّة.

وأشار زحالقة إلى أنه في العام 2003 "كان هناك خطاب لأريئيل شارون في الكنيست، وكانت الانتفاضة في أوجها، ورغم ذلك فالخطاب كان متفائلاً جدّا، وقد أشار شارون إلى أنّه بعد 6 شهور، ستفتح آفاقٌ جديدةٌ وودّيةٌ في المنطقة، وأنّ وضع إسرائيل سيتحسن، وستكون فرص وإمكانية السّلام كبيرة."

وبين زحالقة أنّ سرّ تفاؤل شارون غير المعروف، كشفه في حينها الصّحفيّ ناحوم بارنيّع، وهو من أهم المعلّقين السياسيين الاسرائليين، إذ ذهب إلى أنّ سرّ تفاؤل شارون يكمن في تلقّيه تقريرًا طبيّا يوميّا عن حالة ياسر عرفات الصّحيّة.

التّحقيق الدّوليّ لم يتمّ لأنّ أصابع الاتّهام تتّجه باتّجاهٍ واحدٍ نحو إسرائيل

وأضاف زحالقة أيضًا: أوري دان، صحفيّ البلاط، والّذي كان يحكي كلّ ما يريده ويفكّر به شارون، كتب كتابًا باللّغة الفرنسية عام 2006، كتب فيه بالحرف الواحد، يقول: "اتصل أريئيل شارون عام 2004 بالرئيس جوروج بوش هاتفيّا، وقال الأخير له إنه لا مانع لدينا (الأمريكان) في أن تقوموا بأيّ شيء ترونه مناسبًا ضدّ عرفات."

واعتبر زحالقة أنّ الامتناع عن التّحقيق ليس لأنّ المسألة غامضة، ولا لأنّه لا يمكن معرفة من قتل ياسر عرفات، بل لأن أصابع الاتهام تتجه باتجاه واحد، وهو أن إسرائيل سمّمت ياسر عرفات، وأضاف: "ودون أن أظلم أحد، قد يكون هناك من تعاون فعلاً مع إسرائيل في تسميم ياسر عرفات، ولهذا السّبب نطالب بإجراء تحقيق دوليّ حول الاغتيال."

واستنكر جمال زحالقة محاولة البعض صنع "ياسر عرفات جديد غير الّذي عرفناه على الواقع، وهو ياسر عرفات المفاوض الخانع، المسلّم والمفرّط بالثّوابت"، واستنكر أقوال أحد أعضاء الكنيست العرب، والتي ذهب فيها إلى أنّ أهمّ إنجاز لياسر عرفات، أنه أقنع شعبه بالمفاوضات.

وأكد زحالقة أن ياسر عرفات، ورغم اختلاف التجمع والقوميين العرب معه هنا أو هناك، فإنه في الأساس والجوهر، يظلّ قائد الثّورة وحارس الثّوابت، "وهذا الكلام حقيقيّ وليس مجرّد شعارات"، قال زحالقة.

سلاح ياسر عرفات السّرّي: "لا النّافية للإذعان"، ويجب التّمسّك بهذا السّلاح

ونوّه زحالقة إلى أن ياسر عرفات عندما رفض أن يتنازل عن أي شيء في كامب ديفيد رغم كلّ الضّغوط، كان يملك سلاحًا سرّيّا، ألا وهو "لا النّافية للإذعان"، فرفض بقوّة التّوقيع على اتّفاقيّة تصفويّة لحقوق الشّعب الفلسطينيّ.

ودعا زحالقة القيادة الفلسطينيّة الحاليّة إلى عدم التّنازل عن الخيار "لا"، فهي سلاحٌ قويّ جدّا.

وذهب زحالقة إلى أنّ ياسر عرفات لم ينتصر عسكريّا في النّهاية، لكنّه انتصر في معركة الدّفاع عن الوجود الوطنيّ الفلسطينيّ، وانتصر في معركة الدّفاع عن وحدة الشّعب الفلسطيني بعد أن تبعثر إلى لاجئين وبعد أن دمّروا المدينة الفلسطينيّة، التي كانت مركز الشعب الفلسطينيّ، فقد "أقام مدينةً افتراضية، هي مركز الشعب الفلسطيني، وتتمثّل بمنظّمة التحرير الفلسطيني والحركة الوطنيّة، القائدة فعلية للشعب الفلسطيني."

وأشار إلى أنّه لم يكتفِ بحمل البندقيّة، بل حمل غصن الزّيتون أيضًا، وطرح أفقًا سياسيّا، لليهود والعرب والفلسطينيين، اقترح دولة ديموقراطيّة علمانيّة، فرفضت إسرائيل، واقترح دولتين لشعبين مع ضمان حقّ عودة اللّاجئين، فرفضت إسرائيل، والحقيقة أنّه لم يكن هناك شريك سلام إسرائيلي، وليس العكس، كما يقول الاسرائيليّون وحلفاؤهم.

نريد وحدةً مبنيّة على برنامج وطنيّ فلسطينيّ يلتزم به الجميع

وفي خاتمة كلامه توجّه زحالقة إلى الشّعب الفلسطينيّ عمومًا، والقيادة الفلسطينيّة خصوصًا، قال: "إذا أردتم أن تتمسّكوا بدرب ياسر عرفات، وتحزنوا عليه، نقول لكم، أوقفوا التّنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، لا تستمرّوا في المفاوضات بدون مرجعيّة وفي ظلّ الاستيطان، فهذا معنى الوفاء لدرب ياسر عرفات"، وأضاف: "نحن نريد أن نكون مخلصين لشعبنا ولقضيّة شعبنا، ونحن لا ننحاز لفصيلٍ فلسطينيّ على حساب فصيل، نريد أن تكون هناك وحدة وطنيّة فلسطينيّة، ولكن ليس أي وحدة، بل وحدة مبنيّة على برنامجٍ وطنيّ فلسطينيّ يلتزم به الجميع."

وأكد على أنّ الحركة الوطنيّة في الدّاخل الفلسطيني، لا تنفصل عن الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة عمومًا، لا وطنيًّا ولا تاريخيّا، إنّما تنظيميّا فقط، مؤكّدًا أنّ فلسطينيي الدّاخل ليسوا يسارًا اسرائيليّا، أو احتياطًا ديموقراطيّا كما يريد اليسار الاسرائيليّ.

مطالبة محمود عبّاس بالكشف عن تفاصيل المفاوضات السريّة الّتي تمّت في عهد أولمرت

وتساءل زحالقة عن معنى الكلام الّذي جاء في كلمة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، والتي قال فيها إنّ الفلسطينيين والاسرائيليين كانوا قريبين جدّا من التّوصل إلى تسوية في عهد أولمرت، وإن الذي عطّل التسوية ليس خلافًا، بل إزاحة أولمرت بسبب قضيّة الفساد.

وقال زحالقة: كلّنا يعرف ما هي مواقف أولمرت وتسيبي ليفني من حقوق شعبنا، فكيف يمكن أن تكون هناك تسوية مع هذا الطّرح، وما هو شكل ونوع هذه التسوية؟

وطالب زحالقة القيادة الفلسطينيّة بالكشف عن تفاصيل تلك المفاوضات الّتي تحدّث عنها أبو مازن في كلمته، وإلى أين وصلت، "لأنّ هذا من حقّ الشعب الفلسطينيّ، ولا يجوز أن يكون هناك حديث عن التمسك بثوابت، ثمّ نكتشف أن هناك مفاوضات سرّيّة لا يعلم بها الشعب الفلسطيني."

وأكّد زحالقة أنّه ما من إمكانيّة للتّوصل لسلامٍ حقيقيّ، ولا لمصالحة، ولا لمساواة ولا لعدالة، إلاّ بنهاية الهيمنة الصهيونيّة، والمفاوضات تفرض الهيمنة الصّهيونيّة، "ولهذا رفعنا شعار: لا سلام مع العنصريّة".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018