لقاء| هبة يزبك: التجمع مشروع إنساني

لقاء| هبة يزبك: التجمع مشروع إنساني

• جميلة بوحيرد المرأة المناضلة الأولى التي أثرت بي • أوكتوبر جرح دُمج فيه العام بالخاص.

بطاقة تعريف: هي من حي بير الأمير في الناصرة، من مواليد عام 1985، وتدرس للقب الدكتوراة في العلوم الاجتماعية في جامعة تل أبيب.

ترفض إيعاز نشاطها السياسي  إلى شرارة هبة أكتوبر عام 2000 فقط، وسقوط ابن عمها وسام يزبك شهيدا برصاص الشرطة، لكنها تعترف أن أكتوبر ومعانيه وسقوط الشهداء حدد بدرجة أكبر وعيها السياسي وظل جرحا مفتوحا على الألم.

هبة يزبك ابنة المحاضر الجامعي والشخصية الوطنية د. محمود يزبك، وابنة السيدة كوثر يزبك، معلمة اللغة العربية التي  شجعت ابنتها على النشاط السياسي والاجتماعي، ولطالما  قدمت لها الأجوبة على أسئلتها المتلاحقة منذ الصغر.

في هذا الحوار  مع نضال محمد وتد تجيب هبة يزبك على أسئلة وتساؤلات حول الهم العام، كما حول "الهم النسوي"، وتعتبر التجمع الحزب الأفضل والأنسب للمجتمع الفلسطيني في الداخل.

أين كانت البداية في اتجاهك نحو العمل السياسي والمجتمعي هل هي شرارة هبة القدس والأقصى في أكتوبر العام 2000؟

هبة يزبك:  حقيقة الحس الوطني والوعي السياسي كان موجود قبل أكتوبر 2000، بحيث نشأت في بيت مسيّس جداً وبيت وطني، كما اني متأثرة كثيرا بوالدي وبعمله ونشاطه السياسي والأكاديمي. وكنت شاهده على اجواء النقاشات والاجتماعات والندوات مع والدي. هذا هو الجو "الطبيعي" الذي كبرت فيه وترعرعت فيه، بالتالي الوعي السياسي كان جزء من حياتي منذ الصغر. ولكن طبعاً احداث أكتوبر 2000 أثرت بي كما بباقي ابناء جيلي وعززت وعيي، ونمّت بداخلي الوعي السياسي لوجودي كفلسطينية على هذه البلاد وادراك محاولات اقتلاعنا.

انشغالي واهتمامي بالسياسة بدأ في مرحلة مبكرة، حتى عندما كانوا يصحبونا في الاعدادية للقاءات اليهودية العربية، كنت أنا المشاكسة والمتمردة، لم أهضم هذا الجو لأنني كنت أدرك أن "اليهود احتلوا أرضنا" ولم تكن عندي مشكلة في تعريف نفسي كفتاة فلسطينية وليس عربية إسرائيلية!

من هي المرأة التي تعتبرينها قدوتك وأثرت بك؟

هبة يزبك: أول امرأة تأثرت بها كانت ولا تزال المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد. وكان ذلك عندما حدثنا معلم التاريخ في الثانوية عن الثورة الجزائرية والمليون شهيد وعن قضية جميلة بوحريد، فسألت أمي عند عودتي للبيت عنها وحكت لي بلهجة فخورة قصة جميلة بوحريد ونضالها وقرار إعدامها ومحاكمتها واثارة الرأي العام لقضيتها، فهي تمثل بالنسبة لي المرأة العربية الثائرة، منذ مرحلة الثانوية ولغاية اليوم كما نساء اخريات.

ذهبت بعيدا إلى الجزائر لاختيار امراة ونسيت مناضلات فلسطين أمثال ليلى خالد وسميحة خليل ودلال المغربي!

هبة يزبك:  طبعًا تأثرت بهن، ولكن جميلة كانت الاولى التي أثرت بعمق ونالت من اهتمامي الكثير، جميعهن اعتبرهن مناضلات ونساء مؤثرات.

مع أنك ابنة لمحاضر جامعي ولمعلمة  في وزارة المعارف، تركيبة تشي بالحض على تحقيق الذات والابتعاد عن العام والسياسة؟

هبة يزبك: على العكس تماما تربيتنا كانت مبنية على الوعي الذاتي والجماعي. كان الجو في البيت وطنيا رافقته تربية وطنية إلى أبعد الحدود، حتى القراءات في البيت كانت للأدبيات الوطنية. رفوف المكتبة في البيت، مكتبة المنزل تزخر بإبداع محمود درويش وفدوى وابراهيم طوقان وغيرهما من أدباء فلسطين والمقاومة، ناهيك عن كم هائل من الكتب والدراسات عن القضية الفلسطينية (بفعل تخصص والدي العلمي) كنت أقرأ دون أن أفقه أحيانا بعض ما قرأته، وأنا صغيرة لكن ذلك كله ساهم في بلورة وعي يقوم على المعرفة والمعلومات عزز البعد العاطفي والشعور الوطني.

كيف تقبل أبناء جيلك هذا الميل وهذا الوعي المتراكم في جيل مبكر؟

هبة يزبك:  لم يكن الأمر سهلا، وكنت أواجه أسئلة وتساؤلات عن جدوى هذا الأمر، هناك من تأثر من هذا الميل بقوة وازداد اهتمامه. وهناك من لم يكن يبالي بهذا الاهتمام، من ناحية اخرى كنت كباقي ابناء وبنات جيلي أشاركهم نفس الاهتمامات.

لكنك حصلت على كل شيء في طفولتك وصباك خلافا لوالديك مثلا، ومع ذلك توجهت "لوجع الراس" المتمثل في السياسة وفي حزب مثل التجمع رغم ما عاناه يومها؟

هبة يزبك:  لا أعتبر ذلك وجع رأس. شعرت بأن لدي ما أقدمه وأفعله وهذا واجبي، خاصة بعد أكتوبر 2000، ودمجت بين الشخصي والعام مع تراكم الشعور بالظلم والطغيان والاضطهاد الجماعي.

 - إذا لماذا التجمع؟

هبة يزبك:  كنت ابحث عن اطار اكرس فيه شعوري الوطني ونشاطي، انضممت للتجمع رسمياً مع بداية تعليمي الجامعي وانخرطت في صفوف الحركة الطلابية. وذلك بعد ان سألت كثيراً عن الفرق بينه وبين باقي الاحزاب،كما كنت أسمع عزمي بشارة وتعجبني مواقفه.

واليوم أقول إنني مع التجمع لأنه الوحيد الذي يحمل مشروعا واسع الأفق بل الآفاق مشروع عادل انساني وقومي ديمقراطي وتقدمي، فنحن بحاجة لمشروع سياسي مبني على العدالة يحمي وجودنا وكذلك ينهض بمجتمعنا ويدعم مكانة النساء في داخله، ليكون الحزب العربي الاول والوحيد الذي ادخل امراة عربية للكنيست. لست من المتقوقعين الذين يرفضون الاقتراب من الآخر، مع ذلك موقفي من الكنيست هو كونها منبرا وساحة مهمة وضرورية  تكفي على الأقل لإطلاق صرختنا وصوتنا الوطني.

فأنا أقول للشابات والشباب في أكثر من محفل، إن كل شيء اليوم متعلق ومرهون بالسياسة، فعندما يتوجه الشاب للجامعة للتعليم، فإن علاماته أقل من نظيره اليهودي بفعل السياسة، سياسة عدم الاستثمار بالطالب العربي (40 تلميذ في غرفة واحدة) ، وبفعل مناهج تعليمية لا تعترف بنا، ووفق امتحان بسيخومتري يتجاهل خصوصية الطالب العربي الثقافية.

اضافة لمجال العمل والتشغيل فإن الدولة لا توفر أماكن العمل في البلدات العربية بفعل سياسة تمييز وتهميش وإقصاء، بل والأسوأ من ذلك تسعى لتشغيل الفتيات العربيات بالسخرة تحت مسميات الخدمة الوطنية مقابل  مبلغ زهيد ومسح للهوية الوطنية عوضاً عن توفير أماكن عمل ومنح ودعم .

قضايا التعليم هي سياسة وقضايا العمل هي سياسة موجهة ضد الشبان والشابات العربيات. هذا كله سياسة، نحن كفلسطينين لا نتمتع بالرفاهية التي تجعلنا غير مبالين في شؤوننا السياسية.

أحاول دائما تبسيط العلاقة بين الحياة اليومية والعملية وبين سياسة الدولة والهم والبعد القومي والوطني لهذه السياسة ونتائجها على الأرض وهذا هو مشروع التجمع. نحن أصلا معارضة داخل المعارضة والكنيست هي بالتالي مكان لإطلاق صرختنا ومقولتنا السياسية كما يطلقها جمال زحالقة وحنين زعبي ومن قبلهما عزمي بشارة وواصل طه.

- تحدثتعن المعارضة داخل المعارضة، وأنت أيضًا ناشطة نسوية والحركة النسوية والنشاط النسوي هو معارضة داخل المعارضة، في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، معارضة لمعايير وتقاليد وأنماط عمل وتفكير تثير أحيانا غضب وسخط؟

هبة يزبك: أنا لا أعتقد أن عملنا ونشاطنا من أجل المساواة داخل مجتمعنا هو معارضة، على العكس، أعتقد أن النشاط النسوي عندنا هو الإفراز الطبيعي  لمجتمعنا، لكن هناك ظروف سياسية واجتماعية تشكل المعارضة وليس نحن من يشكل المعارضة.

أعتقد أن السياق والصورة المتخيلة لنشاط الحركات النسوية هو المشوه وغير الصحيح. نحن نسعى لتصحيح هذا السياق، فأنا أتحدث عن السياق العام الكلي ، سياق الاحتلال والتمييز والفكر الأصولي والذكورية. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تهميش النساء في مجتمعنا بدرجة كبيرة.

أنا أعتقد أن المسار الطبيعي والصحيح لمجتمعنا الفلسطيني هو مسار المساواة  وليس التمييز، وأنا ألمس اليوم كغيري من الناشطات النسويات وعيا وتقبلاً أكبر في مجتمعنا لفكرة المساواة بين الجنسين ليس فقط على صعيد الفكرة وإنما أيضا على صعيد الممارسة.

الفكر النسوي يوفر لنا نظرة مختلفة ونقدية على المجتمع والسياسة والحياة. ولنكن صريحين النشاط النسوي في بلادنا ليس راديكاليا ، بل هو مقارنة ببلدان عربية وأخرى محافظا للغاية. فنحن في الداخل لا نملك لغاية اليوم حركة نسوية حقيقية، هناك نشاط نسوي ولكن لا توجد حركة نسوية، فهذا النشاط لا يزال حديثا في بلادنا. لا توجد لغاية اليوم قاعدة لحركة نسوية ولا حتى عمل نسوي منظم، هناك مسارات عمل متوازية، مع ذلك هناك اهتمام كبير عند الفتيات والطالبات الجامعيات والجيل الشاب بالحراك  والنشاط النسوي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018