النقب: التجمع يطلق صرخته في يوم المرأة العالمي تضامنا مع النساء، وضد اقتلاع أصحاب البلاد من أراضيهم

النقب: التجمع يطلق صرخته في يوم المرأة العالمي تضامنا مع النساء، وضد اقتلاع أصحاب البلاد من أراضيهم
"ثوري فلن تخسري سوى القيد والخيمة" (عدسة رامي جبارين وعلي مواسي)

*التجمع الوطني الديمقراطي، واتحاد المرأة التقدمي، واتحاد الشباب في تضامن مهيب مع شعبنا في  النقب، من خلال مهرجان شعبي ومسيرة مهيبة جابت شوارع رهط .

* صرخة يوم المرأة دعما للمرأة النقباوية في وجه مخططات الاقتلاع: "ثوري فلن تخسري سوى القيد والخيمة"، و"برفض بعلن غضبي ثورة... صوتي عالي ومنو عورة."

المهرجان يؤكد رسالتين تتعلقان بوحدة نضال شعبنا:  نضال المرأة لا ينفصل عن نضال شعبها، كما نضال النقب لا يتفصل عن نضال شعب كامل.

نظمّ اتحاد المرأة التقدمي، أمس السبت، سلسلة فعاليات في النقب على شرف يوم المرأة العالمي، بمشاركة جمعية سدرة النسائية واللجنة المحلية في قرية وادي النعم مسلوبة الاعتراف، ويأتي اختيار منطقة النقب وقرية وادي النِعم تحديدًا لتأكيد وحدة النضال  مع أهل الجنوب الذين يواجهون أخطر مخططات التهجير والمصادرة  "مخطط برافر" الهادف إلى اقتلاعهم من أراضيهم وترحيلهم وحشرهم في بقعةٍ صغيرة لا يصلح العيش فيها.

وشارك في المهرجان حوالي 300 نشيطة ونشيط، من منالقيادات النسائية والشبابية من الجليل والمثلث والمدن الساحلية، لتلتقي بنساء النقب ولتشاركهن الهم المشترك، ولتأكيد النضال المشترك. وبدأت الفعاليات بجولة في القرى غير المعترف بها، مرورا بمهرجان ضخم  في قرية وادي النعم وهي أكبر القرى المهددة بالاقتلاع إذا ما نُفذ مخطط "برافر" الحكومي، الذي يهدف إلى تهجير سكان القرى غير المعترف بها، وانتهى اليوم بمسيرة حاشدة جابت شوارع راهط وانتهت بكلمة ألقاها رئيس الكتلة البرلمانية د. جمال زحالقة.

وعلى أرض وادي النعم انطلق المهرجان الخطابي الذي افتتحته العريفة الطالبة غزالة الزيادين فأشادت بدور المرأة في ساحات النضال ودورها في صنع التاريخ والقيادة. ثم تحدث لباد أبو عفاش رئيس اللجنة المحلية حيث رحب بالضيوف وشكر القائمين على المؤتمر واختيارهم قرية وادي النعم لإقامة هذه المناسبة الهام فيه وقال: "شكراً لمن حضر إلى قرية وادي النعم التي تعاني من سيف الترحيل المسلط عليها ضمن مخططات التهجير، لا شك أن المرأة هي نصف المجتمع، والمرأة العربية في النقب تقاسم الرجال المعاناة من هدم للبيوت ومصادرة الأرض وغيرها، والمرأة العربية في قرية وادي النعم يُهدم بيتها وتصادر أرضها، إننا في قرية وادي النعم نعتز ونفتخر بكل من يساندنا ويساعدنا لنيل كامل حقوقنا وهو الاعتراف بقريتنا وبملكيتنا على أرضنا، ونؤكد للقاصي والداني من الحكومات المتعاقبة أننا هنا باقون، نستمد أنفاس البقاء والصمود من دعم أهلنا من الداخل الفلسطيني وخارجه، ومن هذا المؤتمر، نؤكد للسلطة التي تخطط لترحيل مدارسنا أنها لم ولن ترحل، وستبقى قرية وادي النعم صامدة مرابطة لأنها تاريخ وحاضر ومستقبل".

يذكر أن مشتل "الرضوان" في قرية كفركنا كان قد تبرغ بأشتال لشجر الزيتون لغرسها في قرية وادي النعم.

حنان الصانع: نرفع صوتنا ضد استهداف وجودنا

كما تحدثت حنان الصانع من جمعية سدرة عن هذه المناسبة فقالت: "أنا اعتبر يوم المرأة العالمي يومًا نضاليًا لجميع نساء العالم، فالمرأة تخوض نضالًا من أجل الحصول على حقوقها، والنساء العربيات في النقب يناضلن من أجل المسكن وهو من أبسط الحقوق الأساسية التي تكفل للإنسان العيش الكريم". وأضافت: "إننا نقيم هذا المؤتمر بقرية وادي النعم غير المعترف بها لنؤكد على اعترافنا الكامل بالقرية وحقوق السكان فيها، إذ لا يعقل ان تكون امرأة عربية في دولة ديمقراطية لا تجد المسكن أو بيتها مهدد بالهدم تحت إدعاءات وهمية، ومن هذا المؤتمر نرفع صوتنا النضالي، وأن المرأة العربية هي جزء لا يتجزأ من النضال، ولن تغيب عن ساحاته". وتابعت الصانع: "نحنُ نؤكد للسلطة رفضنا التام لكل مخططات التهجير التي تستهدف الوجود العربي في النقب".

وتحدثت في المؤتمر النائبة حنين الزعبي مؤكدة أن المرأة الفلسطينية في النقب واجهت الشرطة والجرافة بغريزة البقاء، وأنها بنفس الغريزة تدرك أن نضالها لا ينفصل عن نضال شعبها، وأن نضالها داخل مجتمعا لا ينفصل عن نهضة مجتمعها، فهي تثور باسمها وباسم مستقبل شعبها معا. وأكدت أن المرأة في النقب والمثلث والجليل، جاهزة لتحويل المعركة على النقب كمعركة التحدي الرئيسية على الوجود، وأن وقاحة إسرائيل تظهر في القرى مسلوبة الاعتراف، حيث تمتد أسلاك محطة الكهرباء المبنية على أرض مصادرة، تمتد فوق أرض مصادرة لتنير مبان وقرى يهودية، بينما تسود العتمة أصحاب الأرض الأصليين، "إسرائيل تملك وقاحة المستعمر الذي يكره المستعمر (بفتح الميم)، لكنه يحب أرضه وماءه وماشيته وحياته".

أميمة مصالحة: قضية النقب هي قضيتنا جميعًا

وجاء في كلمة أميمة مصالحة مركّزة اتحاد المرأة التقدمي: "جئنا اليوم إلى هُنا لنحيي صمود أبناء شعبنا، نساءً ورجالاً أمام سياسات السلب والتهجير. ونحن هنا لأنّ قضية المرأة ليست شعارًا نتغنى به في حيفا أو في الناصرة، وإنما هو ممارسة نضالية على الأرض، وعندما نقول الأرض فإنه ليس من باب الصدفة أن نختار أرض النقب، ولنؤكد أننا نرفض "برافر" وأي مخطط إجرامي يهدف لسلبنا أرضنا ومسكننا وحقنا في الحياة، ونحن هنا لنقول ان قضية النقب هي قضية الجليل والمثلث والساحل. وأيضًا نحن هنا لأنّ قضايا المرأة لا تُفهم ولا يمكن أن تعالج بمعزل عن قضايا شعبها، ولأنّ الحقوق لا تتجزأ فمن حقنا التعليم المدرسي والجامعي ومن حقنا إيجاد عمل كريم، ومن حقنا تحقيق ذاتنا، ومن حقنا وواجبنا الوقوف ضد العنف  الأسري، ولكن لا يمكن لنا تحقيق أي من هذه الحقوق دون الدفاع عن حقنا الأساسي والطبيعي في الأرض والمسكن".

وأضافت مصالحة: "وليس صدفة أن نختار اليوم وادي النعم ورهط، ففي وادي النعم نقف ونتضامن ونحيي صمود أهلنا في القرى مسلوبة الاعتراف . قرى لا تعترف بها اسرائيل ولكن تاريخ أهلها في أرضهم وصمودهم هو الذي يكسبها الاعتراف. نحن اخترنا التواجد في قرية رهط واللقية وام تنان وواي النعم خشم زنة وترابين الصانع وحورة وغيرها فالارض لنا".

وتختم مصالحة: "جئنا اليوم، لنقول لنسائنا في النقب اننا في اتحاد المرأة لا نرى يوم المرأة يومًا للاحتفالات ولكننا نرفض تحويله ليوم من أجل بكاء الضحايا وانما لنحيي الصمود، جئنا لنقول ان الصمود هو قدرنا، نحن لا نفضل الصمود عن الخيارات الخجولة او الاستسلامية الأخرى، وإنما نرى أنّ الصمود هو خيارنا الوحيد بل هو قدرنا، والصمود يعني صمود النساء قبل الرجال، ومن هنا أقدم تحياتي لنساء النقب الصامدات والمدافعات عن حقوقهن في الأرض وفي المسكن وفي الكرامة وعن حقوقهن في المشاركة السياسية وفي التعليم والعمل وفي صنع القرار الاجتماعي والسياسي".

جمعة الزبارقة: نعوّل على تضامن ومساندة جماهيرنا الفلسطينية

من جهته شرح جمعة الزبارقة خطورة مخطط برافر على أهل النقب، وعلى الفلسطينيين في الداخل جميعًا فقال: "تمّ اختيار وادي النعم لأنها أول القرى المهددة التهجير حسب مخطط برافر، ولأنّ فيها 15 ألف نسمة، إذ لا يُعقل أن السلطات الاسرائيلية تقيم قرية فيها 40 شخصًا، وتسعى لاقتلاع 15 ألف مواطن من أرضهم، وزجهم في قرى ليس فيها أية مقومات، إنّ القائمين على المخطط يريدون حشو أهل النقب بجميع قراهم بمن فيها القرى المعترف بها، بحيثُ تغيّر الشكل وأسلوب المعيشة بصورة حادة جدًا، فارضةً على سكان النقب أساليب حياة جديدة لم يعتادوا عليها، علمًا أنّ حياة الإنسان ومسكنه هو محضُ اختيار، لا يُمكن فرضه بالقوة على أي كائنٍ بشري، وبالتالي فإنّ السلطات التي تدعي الديمقراطية، تقوم بترحيلٍ قسري أو تمدين بالاغتصاب، علمًا أنّ الأكثرية مِن سكان النقب يعيشون على الزراعة التقليدية وتربية المواشي، مِن هُنا يأتي ارتباط سكان هذه القرى بأرضهم، وهي بالنسبةِ لهم كالذهبِ الأصفر الثمين، ورغم قساوة حياتهم، بلا ماء أو كهرباء، لكنّ بقائهم فوق أرضهم يظلُ هو الأهم".

وأضاف الزبارقة: "إنّ سكان النقب وخاصةً أبناء قرية النعم تمّ تهجيرهم بالخداع والاختلاس ثلاث مراتٍ على الأقل، أولها في نكبة عام 1948، وثانيها في العام 1952، حيثُ تحايل الحاكم العسكري على شيخ القبيلة وطالب بترحيل السكان لستة أشهر بسبب تدريباتٍ عسكرية، لكنّ الترحيل إلى منطقة السياج استمر ثلاثين عامًا، (السياج: هو مثلث بئر السبع وعراد وديمونة)، وبفعل الزيادة الطبيعية عاش هؤلاء السكان بصورة ارتجالية وغير مبرمجة، وبالكاد حصلوا على اعتراف بمدرسةٍ واحدة، عام 1975، لكنّها لم تعترف بملكيتهم لأرضهم رغم الوثائق التي بين أيديهم، وفي العام 2008، اقترح غولدبرغ توصيات يتم بموجبها الاعتراف بـ 50% من أراضي الفلسطينيين في النقب، لكن التوصيات لم تلقَ قبولاً، حيثُ اعتبرت لجنة التوصيات ملكية الأراضي لاغية، ورفضت إعطاء العرب في تعويضات عن الأرض، بل اكتفت بإعطائهم فتاتًا ماليًا كتعويضات لنصف الأراضي، إضافة إلى شروط معقدة لاستعادة بعض الأراضي ناهيك عن القوانين غير المنطقية الهادفة إلى منع أهل النقب مِن العيش فوق أرضهم".

ويعوّل الزبارقة على أبناء النقب برفض مخطط برافر وجميع تبعاته، بما في ذلك التجمع السكني الجديد، ويرى أنّ هناك تغييرًا ملموسًا بين البدو، مشددًا على خطورة المخطط، الذي سيقتلع بشرًا وذاكرةً حيّة ويقوم بتهجيرهم للمرة الثالثة أو حتى الرابعة.

وشكر الزبارقة الأهل في الجليل والمثلث لدعمهم أهل النقب، ومؤازرتهم بنسبةٍ أكبر، "خاصةً أنّ مواجهة المخططات السلطوية لا يمنعها الا الوحدة والنضال المشترك، وأكدّ على ضرورة مواجهة المخطط والوقوف معًا في وجه السلطة لمنعها مِن اغتصاب ما بقي من أراضٍ في النقب".

هدى أبو عبيد: 150 عامًا على يوم المرأة العالمي والمرأة لم تتحرر بعد!

وتحدثت هدى أبو عبيد عن المرأة العربية في النقب بشكلٍ خاص، وذكرت أنه لا يوجد فرق بين المرأة في قرية معترف بها أو غير معترف بها، إلا أن معاناة المرأة في القرى غير المعترف بها أشد، بحيث أن الخدمات في هذه القرى غير متوفرة مثل عدم وجود المدارس الثانوية التي تستطيع الفتاة من خلالها إكمال التعليم الثانوي، أو عدم وجود الخدمات الصحية الكافية لأسباب سياسية تتعلق بتمرير مخططات الترحيل.

وجاء في كلمة أبو عبيد أيضًا أنّ وضع نساء العالم بصورة عامة، والفلسطينيات ونساء النقب بشكلٍ خاص، أكثر صعوبة، فنسبة النساء العاطلات عن العمل في النقب يزيد عن الـ 90%، حيث لا توجد أطرٌ يمكنها استيعاب المرأة، ما يعني أنّ مجتمعنا الفلسطيني يخسر قوة منتجة ومبدعة، كما أشارت إلى أنّ نسبة النساء الأميات في النقب فوق جيل الـ 35 يزدن عن 80-85%، بسبب سياسة المدارس، سواء النقص في الخدمات أو البعد الجغرافي وما إلى ذلك من إحجافٍ وتهميش، وما يزيده سوءًا، أنّ بعض الأهالي لا ترسل أبنائها إلى التعليم.

وترى هدى أبو عبيد أنّ إحياء يوم المرأة في النقب كان أمرًا مهمًا جدًا، وأنّ هناك ضرورة للتواصل بين النقب والمثلث والجليل والساحل، وهذا يدل على أفضلية للنقب بسبب ما تعانيه نساء النقب وما يعيشه أهالي النقب من مصادرة للأراضي، وهدم البيوت ومن نقص في الخدمات الأساسية التي تُعطى للإنسان من قبل المؤسسة المُسيطِرة.

وختمت أبو عبيد أنّ يوم المرأة جاءَ كيومِ صحة نسائية على عدم المساواة، ومنذ يوم المرأة الأول قبل 150 عامًا، لم تصل المرأة الى المساواة التامة، حيث لا تزال تُستغل في سوق العمل فأجرتها أقل من أجرة الرجال، والنساء هن اللواتي يعملن بالعمل المُتعب الأسود، وهن اللواتي يعانين العنف، وهن اللواتي لا يزلن يناضلن من أجل تحقيق العدالة والمساواة.

نداء نصار: إحياء يوم المرأة في النقب كان متميزًا!

وتعليقًا على إحياء مناسبة يوم المرأة في أرض النقب قالت الناشطة التجمعية نداء نصار: "نشاط أمسِ السبت، بإحياءً يوم المرأة في النقب تحت عنوان- الحرية لا تتجزأ كان فعلاً "متميزًا"، لقد انتسبت للتجمع منذ 9 سنوات خلال السنة الأولى لدراستي الأكاديمية في القدس، لم أواكب تأسيس اتحاد المرأة أو الدائرة النسائية أو أي من هذه الحراكات، ولا أخطئ اذ اقول ان نشاط يوم أمس كان المرة الأولى التي أمارس فيها نسويتي بشكل مباشر صرف بالسطر الأول لا الخلفيّ أو الموارب من خلال نشاط للتجمع.

وأضافت: "كانت المرة الأولى التي أقف فيها تحت علم فلسطين وعلم التجمع وأهتف أن الحرية لا تتجزأ، وأنّ صوت المرأة ثورة وليس عورة وأن المرأة قلب القضية. كانت الهتافات طبيعية تلقائية متناسقة ليست مبتذلة دخيلة أو مقحمة، فلا ينفصل حق المرأة حرية المرأة ضمنها عن مطلب اسقاط مخطط برافر أو هدم البيوت، امتزج السياسيّ بالاجتماعي بشكل بديهيّ جميل، وان كنت حتى الآن لا أدرك ما الفرق بين الاثنين".

وتابعت نصار: "لا اخفي وإن كنت عضو منتمي ونشيط في التجمع، بشعوري اليوم بالانتماء أكثر، بالقدرة على العطاء أكثر، ليس نتيجة للنشاط العينيّ فحسب، وانما لما أسس له ولحقه وشدد عليه هذا النشاط من ثقة ببرنامج التجمع الصرف، الذي علينا نحن أن نكون بحجم مسؤوليته فنحققه ونترجمه بما يليق به. وعلينا نحن أيضاً أن نمكن المسارات والقنوات والفرص لتحقيقه، بعيداً عن نقاش الأولويات والحسابات على أنواعها".

وختمت بالقول: "ليتحقق كل ما ذكرت، لنذهب بعيداً عميقاً بقرار التحصين الذي أنجزناه نحن لا غيرنا نحو ثقافة نسوية تقدمية حقيقية،علينا أن نعيد ونثابر ونحرص على مثل هذه النشاطات،لأن الوعي لا يتشكل بالقراءة والتثقيف فحسب بل بالممارسة، بتلك اللحظات التي يصطف فيها الرفاق جنب أو خلف الرفيقات لترديد هتافاتهن،بتلك المناسبات التي نعتلي فيها الحافلات لاحياء يوم المرأة، هذه المرة كيوم نضاليّ".

معاناة الفلسطينيين في النقب لا تختلف عن معاناتهم في المدن المختلطة!

وعن انطباعاتها أثناء مشاركتها في إحياء يوم المرأة بالنقب قالت الناشطة نورا منصور (عكا): كانت مبادرة اتحاد المرأة بإحياء يوم المرأة في النقب، هامة جدًا، ولم يقتصر الحضور على النساء فقط، بل كان الرجال شركاء في هذا اليوم، وكما قيل في المهرجان "يوم المرأة لم ينطلق مِن أجل تقديم وردة وهدية للمرأة في يومٍ احتفالي بل هو يومٌ لمشاركة المرأة في النضال والصمود مع أبناء شعبها".

وأضافت نورا منصور: "أحيانًا كثيرة نسمع أقوال حول ضرورة تأجيل المواضيع النسوية بسبب قضايا وطنية مهمة، لكنني لا أفصل بين العام والخاص، فتحرير المرأة هو تحريرٌ للشعب والعكس صحيح، كما أود القول أنّ حرية المرأة لا تُمنح، بل تؤخَذ أو تُنتزع، فدور المرأة من المفترض أن يكون طلائعًا ورائدًا، ونحنُ كنساء لا نعمل مِن أجل الحصول على هدية، بل نعمل لنحصل على حقوقنا ولنحقق إنجازاتٍ لشعبنا، مِن هُنا علينا أن نؤمن بأنّ نضالنا مشتركًا، هو نضالٌ للرجل والمرأة، مِن أجل المرأة بالأساس، حتى تساويه بالحقوق، لا أن تظل النظرة الدونية هي السائدة، إذًا هي مهمة المجتمع بأكمله أن يرفع مكانة النساء، ليكون المجتمع متكاملاً بجميع شرائحه".

وعن مشاركة أهل مدينة عكا في يوم المرأة، حيثُ انطلقَ باصٌ فيه عددٌ مِن العكاويين قالت نورا: "كان مهمًا لنا بوجهٍ خاص أن نُشارك في يوم المرأة ونتضامن مع أهل النقب، ونحنُ نرى ضرورة أن تكون النقب على أجندتنا اليومية، خصوصًا أننا في المدن المختلطة نعيش مشاكل مِن نوعٍ آخر، وهناك محاولاتٍ لعزلنا عن سائر المدن والقرى العربية، والاستفراد بِنا كفلطيسنيين، وهكذا ما يجري في النقب أيضًا".

وأضافت نورا: "نحنُ في عكا نواجه العنصرية، ولا نختلف في ذلك عن حال النقب، نحنُ نعيش نضالاً مشتركًا نضال النقب كما نضال المدن المختلطة، لذا هناك اهمية للتواصل المشترك، ضد هدم البيوت، وضد محاولة إفراغ عكا من فسطينييها، وضد تهجير السكان من البلدة القديمة، ونحنُ نعلم جيدًا أنّ المؤسسة السلطوية ترفض اصلاح البيوت العربية، بهدف بيعها ليهودٍ غرباء، وكذا الحال في النقب جراء محاولات التضييق التي تصب في نفس البوتقة. لذا علينا كفلسطينيين من عكا الى النقب مهمة كبيرة ومجهودٌ جبار للحفاظ على بقائنا، وليتنا دائمًا نقيم فعالياتنا، في مناسباتٍ وطنية أخرى، مِن أجل رقضة قضية أهل النقب على أجندتنا ".

ضرغام نجمي: مشاركتي هو واجبٌ وتضامنٌ!

وعبّر الناشط التجمعي ضرغام نجمي عن مدى رضاه من مشاركته في يوم المرأة بالنقب حيثُ قال: "جاءت مبادرة اتحاد المرأة التقدمي ممتازة، كما كانت المشاركة رائعة في يوم المرأة، وهي فرصة للتضامن مع  المرأة في كل مكان وخاصةً في النقب وما يعانيها أهلُ المكان مِن مخططات خطيرة ومجرمة، فمخطط برافر، يريد اقتلاع أهل النقب مِن أرضهم ومحو ذاكرتهم وهويتهم الفلسطينية. وأعتقد أنّ المسيرة التي شاركتُ فيها كانت رائعة بفضل مشاركة أهلنا من الشمال، إلى جانب الأهل في النقب".

ويرى نجمي أهمية في مشاركته كرجلٍ فلسطيني في يوم المرأة، إذ يعتبر المشاركة واجبًا فلسطينيًا "فالمرأة هي الأخت والأم والزوجة والبنت، ومعًا رجالاً ونساءً نكون صفًا واحدًا، متضامنين مع أبناء شعبنا، وما يحصل مِن استهداف لبلداتنا العربية من هدم البيوت والممارسات العنصرية بحقنا، وأيضًا هناك ضرورة للتضامن ضد مخطط "برافر" الرامي إلى اقتلاعنا من جذورنا".

أبو فريحة: السياسة لا تفرق بين الرجل والمرأة

أما محمد أبو فريحة نائب رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، فقال: "إن سكان القرى غير المعترف بها يعانون سياسة التمييز، وهذه السياسة لا تفرق بين الرجل والمرأة، والمرأة العربية في هذه القرى يتم هدم بيتها وسلب ارضها ولكنها ما زالت صامدة تناضل ببقائها بصمودها على أرضها، والمجلس الإقليمي أقيم من اجل الدفاع عن السكان في القرى غير  المعترف بها، فمن هذا المؤتمر نؤكد على دعم المجلس للأهل بقرية وادي النعم ونضالهم المتواصل والذي أبقى جذوة النضال متقدة لا تنطفئ من خلال ساحات النضال السلمي".

واختتم المهرجان بعرض كوميدي ساخر لفرقة الهباش الكوميدية، بعد ذلك توجه الحضور الى مدينة رهط للمشاركة في المسيرة المناهضة لمخطط برافر والتي جابت شوارع رهط واحيائها ورفع المتظاهرون اصواتهم عاليا مطالبين الحكومة الاسرائيلية بوقف المخطط والاعتراف بحقوق سكان اهالي النقب كسكان اصليين وتحسين ظروفهم المعيشية، وحثوا اهالي رهط بمساندة اشقائهم في القرى المجاورة والوقوف الى جانبهم في نضالهم في قضية الدفاع عن الارض والمسكن.

واختتمت المسيرة في الساحة المركزية لمدينة رهط حيث وجه النائب جمال زحالقة شكره العميق للحضور، وهنأ النساء بيوم المرأة العالمي مؤكدًا على دورهن الهام والحيوي كشريك اساسي في النضال معتبرًا ان قضية النقب هي قضية شعب كاملٍ، وللنساء دورٌ هام في التوعية، وختم كلمته بالتأكيد على مؤازرة التجمع الوطني الديموقراطي مع جميع الأهل في الداخل بمن فيهم أهلُ الشمال والجليل والمركز والمثلث، وشدّد على ضرورة عدم ترك أهل النقب ينضالون بمفرهم، حتى لو كان الأمر فيه بعض التعب والسفر، لكنّ القضية أكبر بكثير مِن المحسوبيات، فهي مسألة بقاء ووطن.

* لمحة تاريخية عن وادي النعم

 وادي النعم هي مِن القرى غير معترف بها في النقب وتقع جنوبي مدينة بئر السبع وشرقي الشارع رقم 40، يبلغ عدد سكانها نحو 15 ألف نسمة، وتفتقر القرية إلى مراكز الخدمات الأساسية.

يُذكر أنّ القرية تعرض لمجازر بشعة أثناء احتلالها، فقد فقدت القرية أكثر من 50 شخصًا من قبيلة العزازمة، في نكبة 1948، إذ لم يُعرف مصير بعضهم حتى اليوم، كما هُجرت الغالبية العظمى من أهل القرية وقرى أخرى في النقب، الى الشتات في الاردن ومصر ليلحقوا ببقية الشعب الفلسطيني، لتبقى مساحات شاسعة من الاراضي خالية لا يسكن فيها إلا القليل بفعل التشريد.

وفي سنوات الخمسين، أجبر الحكم العسكري  السكان على إخلاء أراضيهم وتجميعهم بمنطقة "السياج"  فكان من بين اهل النقب الذين تم تهجيرهم في تلك الفترة اغلبية سكان قرية وادي النعم اليوم، ليصبحوا من مهجري الداخل الذين لا يفصل بينهم وبين أرضهم الأصلية إلا مئات الأمتار، لا يستطيعون الدخول إليها، حيثُ حولتها المؤسسة الاسرائيلية الى مناطق عسكرية ومناطق زراعية لليهود أو منطقة صناعية للكيماويات.

لم تكتف السلطات بهذا التهجير إنما قامت بالتخطيط لتهجير آخر ومن نوع جديد بحجة التطوير والتوطين، فأقامت البلدات والقرى العربية في النقب، والتي من ضمنها قرية شقيب السلام المجاورة لقرية وادي النعم لتهجر جميع الأهل من أبناء المنطقة إليها، ولكن الأهل رفضوا هذا التهجير رفضًا قاطعًا، لكنّ المؤسسة قابلت الرفض بهدم البيوت واقتلاع ومنعت وصل الخدمات الأساسية عن السكان، ومن ثم لجأت إلى المحاكم وفرض القانون متهمةً أهل وادي النعم بالاستيلاء على أراضي الدولة، وجاءت قرارات المحكمة مجحفة بحق سكان القرية، مطالبة إياهم بإخلاء الأرض وفرض غرامة مالية، فقام الأهل بالاستئناف للمحكمة المركزية والعليا، وبين الذرائع التي تدعيها السلطات الاسرائيلية وجود مصانع كيماوية تشكّل خطرًا على المواطنين، لكنها في الوقت نفسه أقرت بناء مدينة عسكرية على بعد بعض الكيلومترات من المصانع الكيماوية التي تدعي أنها خطرة، ولا تزال تُصر على عدم الاعتراف بقرية وادي النعم، بينما يؤكد الأهل على الصمود ورفض جميع المخططات الرامية إلى اقتلاعهم.

عن مخطط "برافر"..

وصرّح انطوان شلحت: "يستمر حراك الفلسطينيين ضد مخطط "برافر"، علمًا أنّ العام 2002 اتسم بنشاطاتٍ كبيرة في مواجهة نية الحكومة الإسرائيلية تنفيذ المخطط الذي يسعى لمصادرة مئات آلاف الدونمات من العرب الأصلانيين في تلك المنطقة، والذين يبلغ عددهم نحو 200 ألف نسمة، وذلك من خلال حشرهم في أقل من 100 ألف دونم، أي أقل من واحد بالمئة من مساحتها الإجمالية. وقد أجازت الحكومة الإسرائيلية هذا المخطط في أيلول 2011، وجرى تعريفه على أنه "مخطط توطين عرب النقب". وهو ينص على التهام نحو 500 ألف دونم من أصل 600 ألف دونم يملكها العرب في النقب، وترفض الحكومة تسجيل ملكيتهم. وفي الوقت نفسه، بدأت الحكومة الإسرائيلية العمل على سنّ قانون خاص في الكنيست لتطبيق هذا المخطط. وفي حال تشريعه سيصبح العرب "مخالفين للقانون" لمجرد سكنهم في أراضيهم التي يملكونها أبًا عن جد.

في واقع الأمر فإن هذا الموضوع لا يرتبط بوجود العرب في منطقة النقب فقط، وإنما ينطوي أيضًا على انعكاسات خطرة تتعلق بجوهر المعركة على الأرض بين الفلسطينيين في الداخل ودولة إسرائيل. ومعروف أن كل ما بقي من الأراضي الخاصة التي كان يملكها الفلسطينيون في الجليل والمثلث لا يزيد عن 650 ألف دونم. ويعتبر "مخطط برافر" أكبر مخطط كولونيالي يستهدف وجودهم منذ نكبة 1948، وأن معركة النقب تُشكل بالتالي معركة فاصلة على ما تبقى من أراض عربية، بعد أن نالت المؤسسة الإسرائيلية من أراضي الجليل والمثلث والمدن الساحلية على مرّ الأعوام.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018