هدم المنازل العربية... أزمة سكن ونظام عنصري

هدم المنازل العربية... أزمة سكن ونظام عنصري
آثار هدم المنازل في قلنسوة (عرب 48)

أثار هدم 11 منزلاً في مدينة قلنسوة سخطًا كبيرًا بين أبناء المجتمع العربي، وساد القلق خشية إقدام السلطات الإسرائيلية على هدم منازل أخرى في عدة بلدات عربية خلال الأيام المقبلة، كما فعلت اليوم، بإقدامها على هدم منازل قرية العراقيب، مسلوبة الاعتراف، للمرة الـ108 على التوالي، في تصعيد خطير يدل على إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على هدم المنازل في البلدات العربية بذريعة البناء دون تراخيص، وذلك سعيا منه لإرضاء اليمين المتطرف قبل إخلاء مستوطنة 'عمونا' بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت المحامية سهاد بشارة من مركز عدالة القانوني، لـ'عرب 48' إنّ 'أصبع الاتهام موجه بالأساس ضد الحكومة التي تركت مواطنيها في ضائقة سكنية كبيرة، نتيجة نقص أراضٍ للبناء وانعدام التطوير الاقتصادي، وعدم وجود مخططات هيكلية للبناء، لذا تفاقمت الأزمة فولّدت الحاجة لإيجاد حلول موضوعية، تجاه الأزمة الإنسانية التي يمرُ بها الفلسطينيون في عدد من المناطق العربيّة، علمًا أنّ الحكومة على علمٍ بواقع البلدات العربية، وهناك مخططون سعوا ولا زالوا لإيجاد حلول تخدُم المواطنين في البلاد، وما وصل إليه المواطنون من حلٍ وحيد، هو البناء بدون ترخيص، نتيجة سياسات مرّت عليها عشرات السنين، وطوال الوقت كانت المؤسسة الحكومية تتجاهل مطالب الفلسطينيين في هذه البلاد'.

وأضافت أنّ 'أي عملية هدم تأتي نتيجة لوضع المواطنين الصعب، وهكذا أصبحت العائلات في قلنسوة بدون مأوى، فالحكومة لا تعنيها هذه الاعتبارات، وما يعني نتنياهو ويقلقه أن يتم هدم مستوطنة 'عمونا'، بفعل ضغوطات اليمين، بينما يخرج نتنياهو ويهدد بتنفيذ عمليات هدم من الشمال وحتى الجنوب كرد فعل لإسكات اليمين والمستوطنين، وفي نهاية الأمر، نحنُ نعلم أنّ القرار سياسي وأنّ الأزمة هي أزمة سياسية ممنهجة، وأنّ الحل سياسي وليس قانونيا، فقد فشلت جميع المطالب السياسية التي تُعطي للفلسطينيين حقوقهم، وتحديدًا في قضايا الأرض والتخطيط البناء، وكلُ مجهودٍ مِن قبل القائمة المشتركة فيه هذا الموضوع هو مبادرة جيدة، لكن المطلوب الآن وسريعًا خطة منهجية ومدروسة'.

وردًا على السؤال أنّ هناك أصوات تتهم المواطنين بارتكاب مخالفات البناء غير المرخّص! قالت بشارة، إنّ 'كل حالة لها حيثياتها، لكن هناك إجماع على المستوى السياسي أنّ هناك أزمة ستؤدي في النهاية إلى إيجاد حلول خارج إطار ما هو متعارف عليه قانونيًا، وبالتالي الادعاء بارتكاب المخالفات، هو نتيجة للتضييقات وعدم الأخذ بعين الاعتبار الحاجة الماسة للفلسطينيين الذين ينتظرون سنوات على أمل الحصول على تراخيص بناء، لكنّ الأمر يُصبح عائقًا جديًا ما يُضطر المواطن إلى إيجاد حلول بديلة'.

وأنهت أنّ 'الجهود الحثيثة تبذل، محليًا ودوليًا، لتسليط الضوء على الواقع الفلسطيني في الداخل، وسيتم الطرح بشكلٍ شامل وواضح أهمية تطوير الأراضي وقضية المسكن في البلدات العربية، كجزءٍ من الحق الأساسي للفلسطيني أن يعيش على أرضه بكرامةٍ، وأنّ أبسط حق للإنسان هو إيجاد المأوى'.

المطلوب من المسؤولين وصنّاع القرار

وفي نفس السياق، قال مخطط المدن، عروة سويطات، لـ'عرب 48' إنّ 'سياسة التخطيط العنصرية التي اتبعتها المؤسسة الإسرائيلية على مدار سنوات، وما يجري اليوم بخصوص سياسة الهدم في البلدات العربية، هي نتاج سياسة التخطيط التي سبقها تهميش وإقصاء ومصادرة أراضٍ والتخلي عن المبادرات المهمّة في البلدات العربية، هذا الأمر ينبع بالأساس من تقييم إسرائيل لنتائج التخطيط والتي تؤدي لهجرة الأزواج العربية الشابة، والتي تتجه نحو البلدات اليهودية، وعمليًا هناك تحوُل ملموس لدى سياسات التخطيط يبدأ بتكثيف السكن في المناطق العربية لمنع تطورها، عدم الاعتراف بآلاف المباني، من خلال مشاريع إسكان ضمن خطة تحمل اسم الرقم 922، وهي خطة حكوميّة، هكذا يتم هدم البيوت في البلدات العربية، ومقابل ذلك يتم مصادرة أراضٍ خاصة، وإلزام السلطات المحلية تحمُل المسؤولية، وإجبارها على هدم البيوت في البلدات العربية، كجزء من سياسة التخطيط وعدم الاعتراف بـ100 ألف منزل. ونحن نتحدث أيضًا عن ضائقة خطيرة في النقب، فهناك 46 قرية غير معترف بها، ضمن سياسة تمتد على مدار سنوات طويلة'.

وأضاف أنّ 'السياسة التي تتبعها الدولة تجاه النقب لا تختلف عن التعامل مع الفلسطينيين في الداخل، فبعد السيطرة العنصرية، يتم ارتكاب مجزرة هدم ضد 11 بيتًا، وإبقاء 11 عائلة دون مأوى، وهذه رسالة لنا نحنُ الفلسطينيين عمومًا أنّ هناك 100 ألف منزل مهددة بالهدم'.

وأكد أنّ 'المؤسسة الإسرائيلية تخلق خططًا وهمية تجعل المواطنين يشعرون بمتنفس لبعض الوقت، بينما تقوم بالهدم في أطراف البلدات، وتقترح المؤسسة تعويض المواطنين من خلال مشاريع سكن حديثة تشمل بناء طوابق ومبانٍ عالية، لكنها لا تلائم البنى التحتية ولا ترتبط أبدًا بالبيئة والثقافة'.

ورأى سويطات أنّ 'هناك ثلاثة مبادئ يجب العمل وفقها وهي: أن تتحمل القوى الأهلية السياسية المختلفة، دور النضال ضد هذه السياسات، فهناك ثلاثة مبادئ تتطلب مِنّا العمل وفقها ضمن تصوُر تخطيطي يعمل على الضغط والتأثير السياسي محليًا ودوليًا. ثم مبدأ المقاومة، التصدي والتحدي لهذه المخططات على المستوى الجماهيري الشعبي السياسي والاعتراض المهني التطبيقي. وهُنا أيضًا يُطرح موضوع سياسات التخطيط المبنية على المواطنة الهشّة والمنقوصة التي تعتمد على التفوق العنصري، بينما لا تزال القرى المهجّرة مهمّشة، لتتحوّل من قضية أرض إلى قضية دونم أو ترخيص، أي من قضّية وطنية إلى قضية بيروقراطية وقانونية، بينما تسعى المؤسسة لتقليص مطالبنا وتحويلها إلى الإطار القانوني، علمًا أنّ الحديث يجري عن أسس حقوقيّة بامتياز، ثم المبدأ الثالث، إعادة بناء المجتمع، وهي مهمة ملقاة علينا كقوى اجتماعية وسياسية من خلال تنظيم المواطنين، وبناء قوة داعمة، مهمتها إعادة بناء ما يُهدم، وهي مهمة ضرورية وهامة للحفاظ على التعاضُد والوحدة الاجتماعية، والتصدي للسياسة'.

وأنهى أنّ 'لجنة المتابعة هي الإطار الوطني، وأيُ خطوةٍ سياسة مرحّب بها، وهناك حاجة إلى أطر مهنية نابعة من الحقل'، مشددًا على أنّ 'هناك 940 بلدة في إسرائيل تمنع العرب، قانونيًا، من السكن فيها'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018