عسكرة المدارس العربية!

عسكرة المدارس العربية!

فوجئ عدد من أولياء أمور الطلاب في البلدات العربية، بينها أم الفحم والطيرة، بقيام أفراد من الشرطة بالدخول للمدارس وتوزيع كراريس تلوين على الطلاب تشجعهم على الانضمام لسلك الشرطة! الأمر الذي أثارَ غضبًا شديدًا لدى الأهالي، رافضين الأساليب الملتوية التي تقوم بها الشرطة لتجميل صورتها لدى الطلاب في المدارس الابتدائية تحديدًا، هادفةً إلى جذب الطلاب لمهنة الشرطة، بينما تكتّم بعض مديري المدارس عما جرى، ما جعل عدد من الأهالي يتشاورون فيما بينهم لصد هذه الهجمة الشُرطية، وضرورة منع عسكرة المدارس.

وتشكّل هذه الخطوة نهجًا خطيرًا على الطلاب ويقودهم لوجهةٍ تسعى الشرطة منذ سنوات لتمريره من خلال مخططاتها، في مسعى جدي لأسرلة الأجيال الصاعدة، وهذه المرة من خلال تصوير الشرطة وكأنها 'في خدمة الشعب! علمًا أنّ عددًا كبيرًا من الأهالي يرى في الشرطة بأنها تؤدي دورًا سلبيًا ومسًّا متواصلاً بالمواطنين العرب الفلسطينيين، ويعتقد كثيرون أنّ الشرطة هي المساهِمة الأولى في زيادة تفاقُم العنف وفوضى السلاح واتساع الجريمة، بينما حذّر أولياء أمور الطلاب مديري المدارس من التماهي مع الشرطة والسماح لها بالدخول إلى المدارس، لاصطياد الفتية والشبان، علمًا أنّ بلداتنا العربية تمر بعدة أزمات قاسيّة سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي، وأنّ الشرطة تتربّص بالمواطنين العرب وتعاملهم في الكثير من القضايا كأعداء، وتُسقط عليهم ادعاءات في الكثير من الحالات، وكانت الحقائق في النهاية عكس ما تدعيه الشرطة.

وحول مواجهة مخططات الشرطة أجرى موقع 'عرب 48'عددًا من اللقاءات مع الأهالي الحريصين على مصلحة أبنائهم.

'عسكرة المدارس ليست وليدة اللحظة'

وقال سكرتير عام لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية في أم الفحم والناطق باسم اللجنة، عبد المنعم فؤاد، إنه 'بدايةً بما يتعلق بهذه المشاريع، عسكرة المدارس من قبل الشرطة، هذه المخططات ليست وليدة اللحظة، فطوال الوقت ونحنُ نشهد هذه المخططات التي تحاول السلطات ترويجها ونشرها عبر مدارسنا في المجتمع العربي وفي قرانا ومدننا العربية، هذه المحاولات استمرت لسنواتٍ طويلة، وكانت تتم عبر مشاريع كثيرة، وبمسميات مختلفة، تحت إطار الخدمة العسكرية أو الجماهرية أو المدنية أو الشُرطية، وعندما وقّعت الحكومة على القرار المعروف بـ229 وهو قرار الـ15 مليار شيكل، الذي وعدت الحكومة بتوزيعها على المجتمع العربي، وأخشى أنّ هذا القرار يلتصق بقرار وزارة التربية والتعليم، التي ستمنح المال للسلطات المحليّة، على أساس أن تقوم السلطات المحلية بتشجيع مثل هذه المشاريع، ويتم الدخول إلى المؤسسات التربوية عبر مندوبي وممثلي الشرطة وغيرها من السلطات، مثل سلطة الإطفاء والإنقاذ والإسعاف وغيرها من المؤسسات المرتبطة بالمؤسسة والشرطة، هكذا يمكن أن تنجح المخططات. هكذا يتم الدخول إلى المدارس، عبر توكيل رسمي، فهم يريدون الدخول إلى المدارس بالقوة وتوزيع هذه الكراريس بما يرونه مناسبًا'.

وأضاف فؤاد: 'نحنُ كلجنة أولياء أمور طلاب محليّة في مدينة أم الفحم أصدرنا بيانًا بهذا الخصوص، رفضنا بشكلٍ قاطع محاولات فرض عسكرة الشرطة على الطلاب، كما نبهنا الأهالي وأولياء الأمور والهيئات التدريسيّة من خطورة هذه المشاريع وأنّ هذه المقترحات والمخططات هي وسيلة لدخول الشرطة من خلالها والتأثير على أبنائنا، وتغيير قناعاتهم ومبادئهم'.

'ألاعيب الشرطة ومحاولة تجميل صورتها'

من جهته، رأى رئيس الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب سابقًا، المحامي فؤاد سلطاني، أنّ المجتمع العربي يفتقد منذ عدة أشهر للجنة أولياء أمور قطريّة تتخذ موقفا واضحا بمثل هذه الأمور وتقف سدًا منيعًا في وجه المتربصين بأبنائنا وبمستقبلهم.

وقال إنه 'عندما تركت رئاسة الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب تم الاتفاق مع لجنة المتابعة العليا ورئيسها محمد بركة أن ترعى لجنة المتابعة تشكيل لجنة أولياء أمور طلاب قطرية حتى نهاية العام 2016، وهذا للأسف لم يحصل حتى الآن رغم الحاجة الملحة لوجود جسم كهذا'.

وأضاف سلطاني أنّ 'موقفنا كان وما زال ضد دخول الشرطة للمدارس بأي ذريعة كانت. ومن واجب الأهالي ولجان أولياء أمور الطلاب رفض ألاعيب الشرطة ومحاولة تجميل صورتها أمام أبنائنا وبناتنا، بهدف تجنيدهم مستقبلاً للشرطة وأذرعها المختلفة، فكل نشاط لا منهجي يجب أن يحظى بموافقة الأهالي واللجان'.

وحول مخططات الشرطة، قال سلطاني، إنه 'على الشرطة أن تتوقف عن معاملتها لنا كأعداء وأن تقوم بواجبها بحماية المواطنين ومحاربة الجريمة وجمع السلاح من أيدي الزعران المعروفين لديها. وبالمقابل على لجان أولياء الأمور تنظيم متطوعين لتمرير محاضرات في شتى المجالات والاستغناء عن خدمات الشرطة وبرامجها، وهذا ما يجب تنفيذه في مدارسنا'.

'أهداف الشرطة مرفوضة'

وقال عضو لجنة أولياء أمور الطلاب المركزية في أم الفحم، فادي عبد الجواد محاجنة، إننا 'فوجئنا بوجود الشرطة في المدارس العربية بينها أم الفحم وغيرها من المدارس، بهدف إدراج رؤية تسعى الشرطة لإيصالها بطرقٍ التفافيّة في مدارسنا العربيّة'.

وأضاف أنه 'جرى للأسف إدخال الشرطة إلى المدارس العربية تحت مسميّات مختلفة، لكنّنا كلجنة فاعلة وإدارة وأشخاص نحن حريصين على مصلحة أبنائنا ومصلحة بلدتنا، ولهذا فإننا نرفض هذه الأعمال جملة وتفصيلا. ونسعى للعمل تحت إطار القانون ووفق ما أوتينا من قوة. من ناحية أخرى ينقصنا سماع رأي رؤساء السلطات المحلية العربية وسماع صوتهم بشأن إدخال الشرطة للمدارس؟ وهل الأمر مرتبط ببرنامج مدينة بلا عنف؟ وهل له علاقة بالشرطة الجماهيرية؟ يهمنا معرفة ما هو المسموح وما هو الممنوع في البلدات العربية؟ وما هو دور أقسام المعارف؟ نريد سماع التوجيهات من قبل رؤساء السلطات المحلية العربية، وحتى ذلك الحين وحتى تكون هناك توجيهات، فإننا سنحارب هذه الظاهرة، وسنتصدى لهذه المحاولات وسنكون الحارس لمصلحة طلابنا وسنعمل على تثقيفهم وتوعيتهم لخطورة تمرير مثل هذه المخططات. نريد لأبنائنا أن يتعلموا نبذ العنف ومحاربته وقوانين السير واحترام الآخر وتقبل الآخر وقيم التسامح الكبرى، لا نريد تطبيق أهداف الشرطة الأمر غير مقبول علينا بتاتًا. كما نرفض كافة المحاولات والتسميات على اختلاف أنواعها كالخدمة المدنيّة ونرفض وجودها في مدارسنا'.

'أبعدوها عن عن أروقة المدرسة'

وعقّب عضو اللجنة المحلية لأولياء أمور الطلاب في الطيرة، نادر سلطاني، أنه 'جرى مؤخرا عقد اجتماعين، وفي الاجتماعين شارك ممثلون عن اللجنة، كما حضر ممثل عن الشرطة، وخلال النقاش الذي جرّى طلبنا من الشرطة أن تبقى بعيدة عن أروقة المدرسة. صحيح أنّ الأمور لم تكن واضحة في البداية، فقد اعتقد البعض أنّ الأمر سيكون لصالح الطلاب، لكنّ المجتمعين وخاصة مديري المدارس والمعلمين وأعضاء اللجنة المحلية، كلنا أجمعنا بشكلٍ قاطع، أنّ المدرسة تعمل بشكلٍ منفرد على تطوير بعض الاحتياجات التي تتطلبها المدارس، من بينها التوعية والتثقيف للأطفال، جاء هذا الأمر ردًا على تساؤل الشرطة حول وصول الطلاب إلى مدارسهم بالدراجة النارية، وهو أمرٌ خطير، وفق ما قالت الشرطة التي ادعت أنّ 625 طالبًا يصلون إلى مدارسهم بالدراجات، بينما أنكر المعلمون ومديرو المدارس هذه الادعاءات. والتقى أولياء أمور المدارس وأهالي الطلاب في الطيرة، من أجل الخروج بصيغة متفق عليها محليًا'.

وأكدّ سلطاني أنّ 'المدارس ولجان أولياء أمور الطلاب في الطيرة لن تسمح بالترويج للشرطة، واتفق الجميع على القيام بإجراء 'بايلوت' أي نموذج تربوي يُلائم الطلاب العرب من حيثُ التوعية والثقافة والمعرفة والاطلاع على النموذج التربوي الأفضل والأكثر ملاءمة لأبناء الطيرة وللمجتمع، دون أن يكون هناك أي دور للشرطة التي تلاحق طلابنا بينما لا تفعل ذلك عندما يكون الحديث عن طلاب يهود'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


عسكرة المدارس العربية!

عسكرة المدارس العربية!