بعد جريمة القتل في مجد الكروم: من يعيد الأمن والأمان للأهالي؟

بعد جريمة القتل في مجد الكروم: من يعيد الأمن والأمان للأهالي؟
منظر عام لقرية مجد الكروم (أرشيفية)

تسود أجواء من الألم والغضب الشديدين قرية مجد الكروم منذ يوم الأحد الماضي، إثر جريمة القتل التي راحت ضحيتها هبة محمد مناع (31 عاما) أمام منزل أسرتها في وضح النهار.

ويكاد أهالي مجد الكروم لا يصدقون هول الفاجعة التي حلت بالقرية، في الوقت الذي حملوا فيه المسؤولية للشرطة في ظل تقاعسها عن القيام بواجبها تجاه توفير الأمن والأمان ومحاربة العنف والجريمة.


القتلة أحرار طلقاء

وقالت قريبة ضحية جريمة القتل، آية مناع، لـ"عرب 48"، إن "العائلة تعيش حالة من الصدمة الشديدة، كما أن القرية تشهد حالة من الحداد والحزن في أعقاب جريمة القتل".

وعن جرائم قتل النساء، قالت إنه "مع الأسف الشديد غالبية النساء اللواتي قتلن منذ بداية العام الحالي عربيات، وإن دلّ ذلك على شيء إنما يدل على التخلف الموجود في مجتمعنا وأمور أخرى تستوجب منا معالجتها، وأعتقد أنه من الممكن أن يكون للعنصر الجندري أساس بهذا الموضوع".

وحملّت مناع الشرطة المسؤولية الكاملة عن الجريمة، مشيرة إلى أن "الشرطة تعلم بمكان الأسلحة وهوية القتلة الذين يتجولون أحرارا طلقاء في شوارع بلداتنا، فقد باتت جرائم القتل وإطلاق النار جزء من عاداتنا، وهذا أمر مؤسف، وكلي أمل بأن نتمكن من التغلب عليها".

وأكدت أنها لم تتوقع أن "تحدث جريمة كهذه في عائلتنا، واليوم أقول إننا جميعا لسنا بخير وأمان، وعليه أناشد أهالي بلدتي جميعا بالمشاركة في المظاهرة الاحتجاجية والتكاتف معا سعيًا نحو اجتثاث الجريمة من مجتمعنا".

وختمت مناع بتوجيه رسالة "لكل من يملك سلاحا في منزله، أدعوه إلى أن يفكر بأنه في يوم من الأيام لربما يعود ابنه إليه وهو محمل في تابوت بسبب هذا السلاح، ومن هذا المنطلق آمل بأن نقوم بتربية أولادنا وبناتنا بالشكل الصحيح، حتى نرتقي بمجتمعنا، بعيدا عن العنف والجريمة".

خط أحمر

وقال رئيس اللجنة الشعبية في مجد الكروم، رؤوف حمود، لـ"عرب 48"، إن "هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة وقائمة طويلة من الجرائم أولا بحق النساء في المجتمع العربي، لا سيما وأنها أثارت غضبا شديدا في الشارع المجدلاوي وبلداتنا العربية وكل من سمع عنها خصوصًا وأنها وقعت في وضح النهار".

واعتبر أن "هذه الجرأة والوقاحة في القتل المتعمد هو تحد كبير لنا كمجتمع، ومن الواضح أن من ارتكب هذه الجريمة لم يكترث للمجتمع والعقوبة التي سيتعرض لها وكأنه متأكد بأنه لن يحاسب عليها، وبالتالي فإن الغضب الأكبر في داخلي هو على المؤسسة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية التي بحوزتها كافة الأدوات للتعامل مع مثل هذه الجرائم، فلو أن مثل هذه الجريمة وقعت في أي بلدة يهودية لقامت الدنيا ولم تقعد".

ووجه رئيس اللجنة الشعبية أصبع الاتهام للشرطة، قائلا إن "الشرطة تتقاعس وتتواطأ في التعامل مع مثل هذه الجرائم في مجتمعنا العربي، الأمر الذي بات يسبب معاناة للمواطنين العرب".

وأعرب عن أمله "في أن يكون مستوى الرد بالشارع المجدلاوي بحجم الغضب السائد في القرية، وأن تكون مشاركة حاشدة في الخطوات الاحتجاجية المعلن عنها، حتى تستفيق الشرطة من غيبوبتها وتقاعسها، ولنوصل رسالتنا للجميع بأن القتل هو خط أحمر".

وختم حمود بالقول إننا "بدون شك لا نملك حلولا سحرية، ولكن في الوقت ذاته يجب أن تكون لدينا نوايا وأدوات، ومن هنا أطالب مؤسساتنا وعلى رأسها السلطة المحلية بأن تتعامل مع ظاهرة العنف بجدية ومهنية أكبر في سبيل محاصرتها والحد منها".

خطة عمل

وذكر الناشط الاجتماعي مراد ناصر، لـ"عرب 48"، أن "ظاهرة العنف باتت تتزايد بشكل كبير في مجتمعنا بغض النظر أكانت الضحية امرأة أو رجلا، وعليه لا بد من محاربة هذه الآفة من جذورها، علمًا أن هناك إهمالا كبيرا في مجتمعنا تجاه معالجتها".

وأضاف: "أحمل المسؤولية أولا للأهالي، ثم السلطة المحلية في كل بلدة، وأيضًا الشرطة التي يقع على كاهلها مسؤولية كبرى في ظل تواطئها وسماحها بانتشار آفة العنف والجريمة في مجتمعنا، فلو أنها معنية لقامت بجمع الأسلحة من أيدي كل من يحملها".

وأنهى ناصر بالقول إن "محاربة العنف والجريمة تتطلب خطة عمل طويلة المدى بدءا من المدارس، فعلى سبيل المثال نرى أن التعليم أصبح أهم من التربية، وبحسب اعتقادي فإن العكس هو الصحيح، وبناء عليه يجب استغلال حصص التربية كما يجب بدلًا من أن تكون حصة لإتمام أي موضوع آخر".

شرعنة الجريمة

ورأت الناشطة والعاملة الاجتماعية، عُليا حمدان- خلايلة، في حديثها لـ"عرب 48"، أن "العنف المستشري في مجتمعنا هو ضد النساء والرجال والأطفال على كافة الأصعدة وجميع الأجيال، لكن في الوقت ذاته يسهل التعامل مع المرأة كضحية ويشرّع العنف ضدها، نظرًا لظروفها الخاصة وكونها الحلقة الأضعف، رغم التقدم الموجود".

وأكدت أن "كل فرد وجهاز مؤسساتي في المجتمع تقع على عاتقه المسؤولية، حيث يبدأ ذلك من التربية في المنزل إلى أن تشمل المدارس التي نرى بأنها أفرغت من دورها التربوي، ناهيك عن دور الشرطة وتقاعسها مع كل ما يحدث في المجتمع والشوارع، بالإضافة إلى تقصير السلطات المحلية والأقسام المختلفة كل من موقعه دون استغلال الميزانيات بالشكل المطلوب".

وشددت على أن "الشرطة لديها خطة ممنهجة لإدخال السلاح إلى بلداتنا العربية والتغاضي في المقابل عن حل آفة العنف والجريمة، وعليه لا بد من إيجاد بدائل من أجل الحد قدر الإمكان من هذه الظاهرة".

وختمت حمدان- خلايلة بالقول إنه "حتى اليوم لم أر خطوات فعلية وجدية من أجل احتواء الجريمة، فبدون شك مجتمعنا ككل يفتقر للآليات، ومن هذا المنطلق لا بد من استمرارية الحوار والاجتماع بالجهات المسؤولة لإيجاد حلول للعنف والجريمة في المجتمع العربي عموما ومجد الكروم خصوصا".

نستحق الحياة

واستهل سامر شعبان، حديثه لـ"عرب 48"، بالقول إن "الحل لمحاربة العنف والجريمة هو أن يبدأ كل إنسان بنفسه ومن موقعه، فنحن نعلم بأن ظواهر العنف متعددة، ومن هذا المنطلق على كل شخص يرى بنفسه قادرا على التقليل من ظواهر العنف المباشرة التي يصادفها بشكل يومي بأن يضع حلولا لها، سواء كانت في المدارس أو الشوارع وما إلى ذلك".

وناشد جميع أفراد العائلة بأن يقوم كل منهم بدوره، قائلا إننا "نستحق الحياة الهادئة والآمنة، لنتكاتف معا فإن بالاتحاد قوة ولنطلق صرخة واحدة كفى لجرائم القتل والعنف، وأنا أؤمن بأنه باستطاعتنا فعل الكثير بهذا الصدد".

وعن شعوره بالأمن والأمان، أجاب "أشعر بالأمان عندما أكون متواجدا في منزلي وبين مجموعتي التي اعتدت عليها، لكن مع خروجي إلى الشارع أشعر بعدو لا أراه، وذلك نتيجة العصبية التي تسيطر على عقول الكثير من شبابنا الأمر الذي يفقدهم الضوابط الأخلاقية للتعامل مع الآخرين واستخدام العنف من أجل حل المشاكل".

وأوضح شعبان أن "كثرة جرائم القتل سببها عدة عوامل منها الضغوطات المادية وسهولة الحصول على الأسلحة، وذلك كله في ظل مخطط ومؤامرة المؤسسة الإسرائيلية والشرطة من أجل هدم أسس وكيان ووجود المجتمع العربي، ومن هذا المنطلق يجب علينا ألا نكون عاملا مساعدا لمثل هذه المؤامرة التي تحاك ضدنا منذ سنوات".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة