مجزرة عيلبون: القتل والتهجير

مجزرة عيلبون: القتل والتهجير
حبيب زريق

يحيي أهالي عيلبون اليوم، الأحد، ذكرى مجزرة عيلبون وعشيرة المواسي التي راح ضحيتها عشرات الشهداء من أبنائها البررة في عام النكبة، 1948.

وروى ابن عيلبون، حبيب زريق، من مواليد عام 1923، لـ"عرب 48" فصول المجزرة المروعة، قال المسن الذي كان في ريعان شبابه إبان النكبة إن "جيش الإنقاذ انسحب من عيلبون التي كان يتمركز فيها في ليلة 30.10.1948 دون إبلاغ أهالي البلدة ودون سابق إنذار، وفي فجر الثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1948 دخلت العصابات الصهيونية وأمر الأهالي بالتجمع في الحارة، رجالا ونساء، وأطلقوا النار على شباب وهم في طريقهم إلى الساحة وأصيب آخرون، وأمام الجميع قتلوا الشاب عازر سالم مسلم، وهو ليس من سكان عيلبون وإنما كان كان يعمل في عيلبون".

وأكد الشاهد على مجزرة عيلبون أنه "جرى تجميع الأهالي ثم اختاروا 17 شابا من الحاضرين، وفرضوا على الباقين التهجير أمام المدرعات وصولا إلى قرية المغار. جعلوا من الأهالي درعا بشريا أمام المدرعات، وقسموا الشباب على فرق، كل فرقة 5 أشخاص بهدف القتل في أماكن مختلفة، كان أحد الشباب سائق سيارة فطلب الجيش الإسرائيلي بأن يقود السيارة الأولى، خوفا من انفجار ألغام بسياراتهم، وكان من بينهم شقيقي أبو زريق، وصلوا إلى مجد الكروم وهناك أطلق سراحهم".

مطاردة وتهجير

وأضاف زريق الذي كان ضمن الأهالي في الطريق إلى المغار مشيا، أن "مطاردة أهالي عيلبون استمرت إلى كفر عنان المهجرة، شمال المغار، وهناك هوجمنا مرة أخرى وأطلقت النار علينا حين كنا نتناول الطعام، وقُتل ابن القرية، سمعان شوفاني، وأصيب آخران فهربنا باتجاه فراضية المهجرة، أوقفنا الجيش مرة أخرى قبل الوصول إلى فراضية وفرض دفع فدية أو أن يقتلنا، فدفع صاحب دكان، إبراهيم الخوري، الفدية عن أهالي البلدة وقدرها 100 ليرة، وهكذا أنقذنا من القتل. أذكر أنني بت ليلتي تلك في جامع فراضية مع زوجتي وأبنائي وأهالي عيلبون، وفي اليوم التالي عدت مع شقيقي إلى قرية كفر عنان".

وتطرق ابن عيلبون إلى فصول التهجير والعذاب، وقال "أحد أبناء كفر عنان استضافنا، كنا نتناول الطعام أنا وشقيقي فدخل الجيش الإسرائيلي البلدة وطلب من الأهالي التجمع في ساحة البلدة تماما كما حدث في عيلبون، وهناك اختار الجيش 20 رجلا للقتل، كنت وشقيقي بينهم، اصطحبونا إلى قرب شجرة على أطراف القرية، كان شقيقي يجيد اللغة العبرية، كونه عمل في شرطة الانتداب، وسمعهم يقولون نقتل 20 شخصا وننسف 10 بيوت، وقبل تنفيذ القتل مرت شرطة من هناك ولم نعرف ماذا حدث، لكنهم أفرجوا عن أهل كفر عنان، وأمروني وأخي بالعودة إلى المغار".

وأكد أنه "عند وصولنا الشارع الرئيس وإذا بدورية مراقبة للأمم المتحدة قادمة من المغار، فعرفنا أنه بسببها لم يقتلونا. وصلنا إلى قرب بيت المختار بالمغار، كان الجيش الإسرائيلي يجلب الناس بالحافلات من القرى التي احتلها حتى وصل العدد كما أذكر 530 شخصا، أخذونا إلى المعتقل في نهلال ثم إلى عتليت، وهكذا أيقنت أنني نجوت من الموت. كان القتل سهلا فمن اشتبهوا بأنه كان مع جيش الإنقاذ قتلوه أمامنا، عشنا ظروفا قاسية وبقيت في المعتقل 6 شهور".

قتلوا الشباب

وعن العودة إلى عيلبون، قال زريق إنه "أثناء عودتنا إلى المغار، أبلغنا القادمون من عيلبون أنهم أجبروا على دفن شباب من عيلبون قتلوا في القرية. تواردت أخبار إعدام الشباب في عيلبون عبر المعتقلين حين كنت بالمعتقل، كنت أعرف الشهداء، وكذلك وصلتنا أنباء عن قتل العصابات الصهيونية أو الجيش لشباب من عشيرة المواسي التي كانت تعيش على مقربة من عيلبون. في تلك الأيام هُجّرت عائلتي، زوجتي وأبنائي، إلى بلدة الرميش في لبنان، ثم بدأ مسار عودة أهالي عيلبون عبر الحدود على مدار عام تقريبا".

وختم زريق بالقول إن "الحديث عن السماح لأهالي عيلبون بالعودة لم يكن صحيحا. أهالي عيلبون واصلوا العودة إلى وطنهم وبيوتهم التي هُجّروا منها كأفراد على مدار 6 شهور، وغالبا أثناء الليل، فقد بقي بعض السكان بالقرية ولم تُهجّر تماما، وأفرج عن المعتقلين حيث كنا حوالي 45 شخصا وعدنا إلى عيلبون".

تعتبر قصة نكبة عيلبون مركبا خاصا واستثنائيا، فقد استطاع أهل القرية العودة إليها بعد شهرين ونيف من المكوث في مخيمات اللاجئين في لبنان. ولعل في هذا ما يبعث مزيدا من الأمل في نفوس المهجرين في اللجوء والشتات بالعودة إلى ديارهم ووطنهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018