مركز شرطة "قانا": انتهاك فظ لإرادة الناس وتآمر على التاريخ الوطني

مركز شرطة "قانا": انتهاك فظ لإرادة الناس وتآمر على التاريخ الوطني

تسابق السلطات الإسرائيلية الزمن، لافتتاح مركز شرطة "قانا"، مطلع الأسبوع القادم، في بلدة كفركنا، بحضور رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي غلعاد إردان، الذي اقترح هذا المخطط، في ظل موجة من الاحتجاجات الواسعة التي استمرت لأشهر مضت، وتصاعدت في الآونة الأخيرة، في القرية.

تواتر، مؤخرًا، الحديث عن تقاعس الشرطة في ردع حالات القتل المتعمدة التي شهدها ويشهدها المجتمع العربي، وهشاشة التحقيقات للكشف عن مرتكبي الجرائم المتتالية، ناهيك عن اعتداءات الشرطة على المواطنين العرب، والاعدامات الميدانية التي تمارسها ضدهم، وكان لفكر كنا، نصيبًا منها.

دكتور عمر سعيد

وفي هذا الصدد، صرح عضو المكتب السياسي في التجمع الوطني الديمقراطي، دكتور عمر سعيد، لـ"عرب 48"، أنه "أخذا بالاعتبار حقيقة دور جهاز الشرطة المخابراتي العنصري، وتاريخه القمعي والدموي الفاضح في السياق العربي العام، والكناوي على وجه الخصوص، ورغما عن الموقف الشعبي والحزبي الإجماعي الرافض له، فإن افتتاح مركز للشرطة في كفركنا يمثل اختراقا خطيرا لسياجنا الوطني، وانتهاكا فظّا لإرادة الناس وإمعانا في استكمال حلقات التخريب والتآمر على تاريخ بلدنا الوطني ومستقبله، عبر اصطياد وحرف قطاعات من شبابنا، ليشكلوا طابورا متقدما في عملية محو ضوابط الانتماء، وتجاوز الخطوط الحمراء، وتشويه الوعي".

وأضاف سعيد أنه "هي باختصار لحظة مهينة ومحزنة لبلدنا، ولكنها وصمة عار وخزي في جبين كل من تواطأ وساهم وقدم التسهيلات لتبرير فكرة إقامة محطة للشرطة وتنفيذها، وستبقى لعنتها ومفاعيلها تلاحقهم أبد الزمان".

وعن تزامن افتتاح مركز الشرطة مع الذكرى الثالثة لاستشهاد خير الدين حمدان، الذي قتل برصاص الشرطة الإسرائيلية، قال سعيد: إن "هذه المفارقة البائسة تختصر، لحد بعيد، حقيقة الفعل الخبيث المتصاعد لتلك الجهات المحلية التي تضمر شرا لبلدنا وتتغذى من الواقع المرير لمجتمعاتنا، والتي قبلت أن تتحول لعراب رخيص لمخططات السلطة طمعا بمردود شخصي نفعي، أو انعكاسا لنفسية الذل والهزيمة المسيطرة على سلوكهم".

وفي رسالة لإدارة المجلس المحلي، الذي وقّع على إقامة المركز، أكد سعيد "أن بلدنا قادر على محو تلك اللوثة التي أرادوا بها أن تدنس ثوبه النظيف، وسيذكركم بأفعالكم الزائلة، وما ليلكم البارد الدامس الذي خيم على فضائنا، سوى ردح قليل من زمن الغفلة والصدفة العاثرة، وسيتبدد أمام دفء وعي وصلابة انتماء أجيالنا الصاعدة".

 الشيخ كمال خطيب

بدوره، وفي حديث له مع "عرب 48"، استنكر رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة، الشيخ كمال خطيب الافتتاح، وقال إنه "لا شك أنني وكثيرون من أبناء البلدة وقعنا على عريضة الاحتجاج التي قدمت للشرطة، بهدف رفض هذا المركز، وهنا يجدر التنويه إلى أننا لسنا ضد النظام ولسنا ضد القانون، ولكن شرطة إسرائيل عودتنا على نظرتها العدائية لنا كمواطنين عرب، فلا تفوّت أي فرصة لاستهدافنا، ولاستباحة دمائنا، لا لشيء إلا لأن هذه هي العقيدة التي تربّى عليها رجال الشرطة".

وأضاف خطيب "وللمفارقة العجيبة، فإننا من أيام قليلة مضت، أحيينا الذكرى الثالثة لاستشهاد ابن كفركنا خير حمدان، واليوم يعتزم افتتاح المركز في البلدة، وهذا لا يعكس إلا تحديًا واضحًا واستفزازًا صريحًا ووقحًا من الشرطة والقائمين عليها".

وأشار خطيب إلى أن "التجارب السابقة تؤكد أن السبيل لارتقاء المجتمع، تنبع من التربية الذاتية للمجتمع، وليس من شرطة تحوم الشكوك حول نواياها المبطنة، ومن جهة أخرى، لنا بالبلدات التي تحتوي على مراكز شرطة خير مثال، فنسبة الجريمة والعنف زادت ولم تقل، لذلك لا نعوّل حتى على السلوك الشرطوي".

واختتم بالقول إن "بنيامين نتنياهو وحاشيته سيحضرون الافتتاح، وما زال البعض يحاول اقناع الجماهير العربية بفائدة المراكز، نتنياهو الغارق بقضايا الفساد، والقضايا السياسية، والقرارات المفاجئة، سيترك ذلك ليحضر الافتتاح، هذا يقول لنا كل شيء".

نبيل أبو داهود

من جهته، قال عضو المعارضة في المجلس المحلي، نبيل أبو داهود، لـ"عرب 48"، إن "السلطة المحلية لم تحترم الأصوات الـ7 المعارضة لإقامة المركز، وخاصة أنهم أغلبية، وأعطت الإدارة الضوء الأخضر - رغمًا عنا وعن الجميع - لإقامة مركز شرطة في البلدة، على الرغم من خوضنا لشهور طويلة معركة قضائية لمنع إقامة المركز، إلا أنهم باشروا ببناء المركز، وسبب فشل القضية هو فقداننا لموقف ودعم السلطة المحلية".

وأضاف أبو داهود "طالبنا بجلسات تصويت على إقامة المركز، إلا أن الرئيس مجاهد عواودة عرقل عملية التصويت، وهو ما يفسر موقف المجلس المرحب، وليس كما يدعي دائمًا، واليوم أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الافتتاح الذي سيحضره نتنياهو نفسه".

وتساءل أبو داهود، "لو كانت فعلاً إقامة هذه المراكز تعود بالمنفعة على البلدات العربية، فهل سيترك نتنياهو أعماله ويكرس وقته لحضور الافتتاح؟ ولكنها مصلحة المؤسسة الإسرائيلية ضد جماهيرنا العربية للأسف، ونحن كمواطنين عرب لا نثق بهذا الجهاز الشرطوي ولا نعوّل عليه".

يذكر أن المركز سيبدأ العمل في مبان مؤقتة، إلى حين الانتهاء من الأبنية المجهزة لها، وسيضم المركز 90 شرطيًا، على الرغم من اعتراض أهالي البلدة.

وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" قد نقلت عن وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان زعمه: "أنا فخور بنجاح الخطة التاريخية التي بادرت إليها بافتتاح مراكز الشرطة في البلدات العربية، فإن إقامة مراكز الشرطة ستعزز من الأمن الشخصي وتطبيق القانون".

ومن جهة أخرى، دعت اللجنة الشعبية بالتعاون مع الشخصيات العامة في قرية كفركنا، لتظاهرة منددة بالافتتاح، في يوم الافتتاح مطلع الأسبوع القادم، تجوب شوارع البلدة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018