إكسال: الأهالي يروون تفاصيل جريمة "تدفيع الثمن"

إكسال: الأهالي يروون تفاصيل جريمة "تدفيع الثمن"
حرق إحدى السيارات في إكسال، الليلة الماضية

أثارت جريمة عصابة "تدفيع الثمن" التي اقترفها متطرفون يهود في قرية إكسال، قضاء الناصرة، وإضرام النيران بسيارتين، والاعتداء على ممتلكات وكتابة شعارات عنصرية وتحريضية ضد المواطنين العرب في البلاد، فجر اليوم الأربعاء، تذمر وغضب أهالي إكسال خصوصا والمجتمع العربي عموما.

وحملوا الشرطة والحكومة الإسرائيلية مسؤولية تكرار الاعتداءات على المواطنين العرب وممتلكاتهم، وعدم توفير الأمن والأمان، واجتثاث جرائم عصابات يهودية متطرفة واعتداءاتها على البلدات العربية.

باسل دراوشة

وقال القائم بأعمال رئيس مجلس إكسال المحلي، باسل دراوشة، لـ"عرب 48" إن "مجلس إكسال المحليّ يستنكر بشدّة الجريمة من حرق ممتلكات وكتابة عبارات عنصريّة من قِبَل قطعان عصابة 'تدفيع الثمن' اليهودية، فهذه الأعمال قد تكررت في عدد من البلدات العربيّة دون أي رادع أو محاسبة تُذكر. ونراهم، اليوم، يعيثون فسادًا في إكسال، وقد قمنا منذ ساعات الفجر الأولى بمعاينة المكان والاطمئنان على الأهالي، والحمد لله، ليس هناك خسائر بشرية، ولكن شددنا أنه على الشرطة اتخاذ الإجراءات اللازمة والتحقيق بجدّية في الاعتداء الخطير".

وأضاف أنه "سنعقد خلال الساعة القريبة اجتماع بين أعضاء المجلس المحلي لبحث الجريمة وسبل الرد عليها، وسننظم وقفات احتجاجية، وسنتوجه أيضًا لوزير الأمن ورئيس الحكومة والشرطة بطلب للتحقيق بالاعتداء وتوفير الحماية والأمان للمواطنين".

وقال أحد المتضررين من الاعتداء الإرهابيّ الذي نفذته عصابة "تدفيع الثمن"، نور حبشي، لـ"عرب 48" إن "جرائم هذه العصابات ازدادات في البلدات العربية. ونحن نراها تدخل البيوت وتنتهك حرماتها وتعيث فسادا، اليوم".

وعن تفاصيل الجريمة في إكسال، قال إن "الاعتداء الذي نفذه متطرفون يهود في القرية نُفّذ الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، حيث شعرنا بتحركات وأصوات خارجية في ساحة المنزل، لنفاجأ بإحراق سيارتينا، وقمنا بإخماد النيران في اللحظة الأخيرة لتحاشي مضاعفات أكبر نتيجة الحرق، كما صُدمنا بعبارات عنصرية إرهابيّة خطوها على الجدران في الساحة التابعة لنا".

د. نايف حبشي

وتساءل حبشي: "لدينا أطفال صغار، ماذا لو أنهم اعتدوا عليهم مثلًا؟ الجريمة اقتُرفت في داخل البيت، والأضرار النفسية والشعور بعدم الأمان والخطر القريب جدًا أكبر من ضرر الممتلكات، فالأطفال تعرضوا لصدمة عصبية إثر رؤيتهم للحريق".

وعن تعامل الشرطة، قال حبشي إن "الشرطة هي المسؤول الأول عن انتشار العصابات اليهودية الإرهابيّة، بل أنها متواطئة معهم، وهذا ما رأيناه حال وصولهم لمكان الجريمة، فكان أول ما طلبوه مسح العبارات عن الجدران! هذا ليس معاينة وتحقيق، بل هو تواطؤ واضح، وإهمال متعمّد، فكانت مشادة كبيرة بيننا وبينهم انتهت بأخذهم للعينات ووعدهم بمتابعة ما حدث".

وفي نفس السياق، قال د. نايف حبشي، وهو ابن شقيق نور حبشي، لـ"عرب 48" إن "الأعمال الإرهابيّة تضرب جميع البلدات العربية بشكل عشوائي. إكسال بلد مسالم وخالٍ من العنف الذي تعاني منه البلدات العربية، غير أنه طالها إرهاب التطرفين اليهود، فكيف سنحفظ أمننا داخل بيوتنا؟".

وأضاف: "أُحمّل الشرطة والحكومة كامل المسؤولية لانتشار هذه العصابات المتطرفة، فالحديث عن عصابات منظمة وليس عن أفراد. كيف لجهاز مثل جهاز الأمن أن تعجزه هذه العصابات؟ لغاية هذه اللحظة لم يعتقلوا أي إرهابي منهم ولم يحاكموه رغم ازدياد اعتداءاتهم على المواطنين العرب. وهذا يعني رضاهم عن هذه الاعتداءات على العرب في الداخل". 

أدهم شلبي

وقال ابن إكسال، الصحافي أدهم شلبي، لـ"عرب 48" إنه "عادةً ما نسمع عن هذه العمليات الإرهابية في مناطق بعيدة عن مرج ابن عامر، ولكن نراها اليوم قد انتشرت كالنار بالهشيم حتى وصلت أحياءنا وبيوتنا، مما صدمنا جميعًا، والمسؤولية تقع على عاتق الشرطة بسبب تقاعسها عن ردع هذه العصابات المنظمة، قبل كل شيء".

وأضاف أن "إكسال بلدة هادئة بطبيعتها، وعندما تتعرض لهذا الإرهاب فهذا مؤشر على إصرار الحكومة الإسرائيلية على وضعنا جميعًا في الخطر ذاته. وطبعًا هذه الجماعات هي نتاج الائتلاف الحكومي المتطرف وتصريحات الوزراء التحريضية ولا نستغربها".

وختم شلبي بالقول إنه "على القيادات العربيّة أن تنتهج نهجًا آخرً أكثر جدوى بالتعامل مع القضايا الداخلية العالقة مثل العنف، وأيضًا بالتعامل مع هذه العمليات التي تهدد كل عربي فينا، وألا يكتفوا بالشجب والاستنكارات". 

جلسة طارئة للمجلس المحلي

وأعرب مجلس إكسال المحلي عن شجبه واستنكاره الشديد لـ"الاعتداء العنصري على ممتلكات أهالي إكسال وحرق السيارات وكتابة شعارات عنصرية".

جاء ذلك في بيان أصدره مجلس إكسال المحلي، وصلت نسخة عنه لـ"عرب 48"، صباح اليوم.

وأضاف أن "هذا اعتداء عنصري وخطير ونعتبره اعتداء على كافة أهالي القرية. إدارة المجلس المحلي تواجدت منذ الساعات الأولى في الموقع ووقفت مع العائلة، وأعربت عن دعمها التام للعائلة المتضررة، وطالبت الأجهزة الأمنية والشرطة بالتحقيق الجدي والمكثف للوصول إلى الجناة واعتقالهم وتقديمهم للمحكمة".

وأكد مجلس إكسال المحلي أنه "لن يتساهل مع الحدث"، وقال إنه "سنستمر بالعمل الجاد من أجل التحقيق والوصول إلى الجناة وتقديمهم للمحاكمة، من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات العنصرية وإخراج هذه المجموعة خارج القانون ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات".

واعتبر أن "هذا الاعتداء هو نتيجة التحريض العنصري المستمر الموجه ضد جماهيرنا العربية، وندعو لشن حملة شعبية لمواجهة مظاهر العنصرية في البلاد".

ودعا مجلس إكسال أهالي القرية والمنطقة لتوخي الحذر والانتباه.

وسيعقد مجلس إكسال المحلي، مساء اليوم، جلسة طارئة لبحث "الاعتداء العنصري ودراسة الخطوات اللازمة من أجل مواجهة هذه الاعتداءات العنصرية الجبانة". 

زعبي: الشرطة تعرف موعد عمليات "تدفيع الثمن" ولا تتحرك

قالت النائبة حنين زعبي (التجمع، القائمة المشتركة) في أعقاب العمليات التخريبية التي ارتكبها أعضاء من عصابة "تدفيع الثمن" الإرهابية بإحراق سيارات ووشم البيوت بشعارات عنصرية في إكسال، أن "جهاز الأمن الإسرائيلي لا يتساهل فقط، بل يغطي على هذه المجموعة منذ سنوات طويلة، من خلال عدم كشف عملياتها المتكررة في الضفة الغربية والقدس".

النائبة حنين زعبي

جاء ذلك في بيان أصدره المكتب البرلماني للنائبة زعبي، وصلت نسخة عنه لـ"عرب 48" اليوم، الأربعاء.

وتطرقت زعبي إلى أن "هناك تقريرا من 'يديعوت أحرونوت' يكشف تقديم أحد الشهود والمتعاونين مع الشرطة المعلومات اللازمة والدقيقة حول موعد إحدى العمليات التخريبية للحركة، في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي في الشيخ جراح، ولكنّ ذلك لم يمنع حدوث العملية".

وكرّرت زعبي دعوتها رؤساء السلطات المحليّة العربيّة بوقف "أي تعامل أو جلسات مع الشرطة، لحين أن تتوقف الشرطة عن التعامل العدائي والمستهتر والمهين معنا، وهي ليست بحاجة لمساعدتنا في ذلك، المساعدة المنطقية الوحيدة لفرض احترامنا هي عدم التعامل مع من يستهتر بنا وبحياتنا وبمكانتنا في وطننا وبحقوقنا".

زحالقة: "تدفيع الثمن" محاولة لتقليد جرائم الجيش

ودان رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي، النائب د. جمال زحالقة، جريمة "تدفيع الثمن" الإرهابية في قرية إكسال اليوم.

جاء ذلك في بيان أصدره المكتب البرلماني للنائب زحالقة، وصلت نسخة عنه لـ"عرب 48" اليوم، الأربعاء.

وقال زحالقة إن "هذه الجرائم تندرج ضمن الأجواء العنصرية المعادية للعرب، التي يغذّيها تحريض القيادات السياسية وفي مقدمتها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو".

النائب د. جمال زحالقة

وأضاف أن "تقاعس الشرطة في القبض على المجرمين يشجعهم في المضي في ارتكاب جرائمهم في القرى والمدن العربية، دون خشية من القبض عليهم".

وحمّل زحالقة، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما حدث في إكسال، مؤكدًا أن "امتناعها عن التعامل مع منظمة 'تدفيع الثمن' كمنظمة إرهابية، واستمرارها في نشر أجواء الحقد العنصري ومضيها في هدر دم العرب، تخلق 'بيئة حاضنة' لعمليات إرهابية ضد العرب".

وشدّد على أن "المجرمين الصغار الذين نفذوا الاعتداء في إكسال يستلهمون ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من جرائم وقتل وتدمير بأوامر رسمية من القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل. من يرى كيف يقتل الجيش المتظاهرين العزّل لا يستغرب أن يلجأ صغار الفاشيين إلى إحراق سيارات وإلى كتابة شعارات عنصرية على البيوت. تدفيع الثمن هو محاولة لتقليد جرائم الجيش".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018