جبارين لـ"عرب 48": الجبهة والعربية للتغيير مدينتان بالاعتذار للناخبين

جبارين لـ"عرب 48": الجبهة والعربية للتغيير مدينتان بالاعتذار للناخبين

واكب الناشط الوطني والأسير المحرر وأحد مؤسسي حركة أبناء البلد، حسن جبارين (68 عاما) من مدينة أم الفحم، مسيرة العمل السياسي في أراضي الـ48 منذ ستينيات القرن الماضي، ولا زال يطمح إلى توحيد جهود الحركات والأحزاب الفاعلة على الساحة المحلية، وكغيره وجد في تشكيل القائمة المشتركة إنجازا تاريخيا ونموذجا يجمع بين مختلف المركبات والايديولوجيات، إلا أن الأداء وأزمة التناوب في "المشتركة" وضعت علامات استفهام كبيرة حول مستقبل العمل السياسي المشترك.

واستعرض جبارين سلوك مركبات القائمة المشتركة وأزمة التناوب، وقال في حديثه لـ"عرب "48 إن "تشكيل القائمة المشتركة جاء استجابة لرغبة جامحة لدى جمهور الناخبين في الداخل وشكّل قانون رفع نسبة الحسم عاملا ضاغطا على الأحزاب الأربعة لتذليل كل العقبات أمام تشكيل المشتركة، وأخص بالذكر الجبهة التي تميز موقفها بين الرفض والتردد في أحسن الأحوال، إلا أنه جرى إغراء الجبهة بمنحها رئاسة القائمة وحصولها على حصة الأسد في عدد المقاعد النيابية، وفيما بعد حصولها على رئاسة لجنة المتابعة، وكان سقف التوقعات من المشتركة عاليا بين ناخبيها والمجتمع الفلسطيني بالداخل ولدى مختلف قطاعات شعبنا عموما".

وأضاف أن "أداء المشتركة كان مقبولا في أول سنتين من تشكيلها حيث كانت هناك حاجة ماسة لتطوير الأداء وتنظيم العمل، برلمانيا وجماهيريا، عوضا عن ذلك أدخلنا الممسكون بمفاصل القرار بالجبهة أولا وفي العربية للتغيير ثانيا في دوامة أزمة التناوب التي كنا بغنى عنها تماما، وكشفت عن نوايا مبيتة بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية العامة، وتفاقم الأمر أكثر وأدى الخرق المستمر لاستحقاق التناوب إلى انتكاسة خطيرة للقائمة المشتركة وإلى عزوف واستنكاف لدى أوساط واسعة من نشيطي ومؤيدي المشتركة واهتزاز الثقة لدرجة كبيرة لدى الجمهور الذي انعكس على حجم المشاركة في الفعاليات والنشاطات الوطنية والاجتماعية جراء ذلك، وتعالت أصوات مجددا داعية لمقاطعة الانتخابات البرلمانية ".

وأكد جبارين أنه "لا بد من الإشادة بموقف الحركة الإسلامية (الجنوبية) التي لم تشتر بآيات الله ثمنا قليلا، وأوفت بعهدها والتزاماتها دون أي تردد، وحبذا لو اقتدت الجبهة والعربية للتغيير بهذه الأسوة الحسنة، وهنا أدعو الجماهير الواسعة إلى عدم الوقوع في آفة التعميم ولا يجوز أن ندين الصالح بعرى الطالح".

خرق فاضح

وشدد جبارين بالقول إن "الجبهة والعربية للتغيير مدينتان لشركائهما وللجنة الوفاق، والأهم أنهما مدينتان باعتذار كبير للجماهير التي خُذلت جراء هذا السلوك، وشكلت طعنة لها بالصميم، وهذا شرط موضوعي وضروري لترميم مصداقيتهما أمام الناس وترميم صورة المشتركة لاستعادة شيء من الثقة على أقل تعديل، وهنا أود أن أنوّه بحرص التجمع وتمسكه بالقائمة المشتركة الذي أعتبره كنزا استراتيجيا ثمينا كما وصفته بحق حركة ترابط التي فضت ترابطها بالجبهة وأبقت على التزامها بالقائمة المشتركة. لا شك أن التجمع واظب على تمسكه بالقائمة المشتركة رغم ما لحقه ويلحقه به شريكاه من ظلم وجور ذوي القربى على مدار عام كامل".

وقال إن "الحركة العربية للتغيير أعلنت في السابق مرارا عدم انصياعها للجنة الوفاق، وهذا يشكل خرقا واضحا وفاضحا لأحد ركائز تشكيل القائمة المشتركة الذي وقعه جميع الأطراف بمحض اختيارهم".

على لجنة الوفاق أن تقول كلمتها

وعن موقف ودور لجنة الوفاق، قال جبارين، إن "لجنة الوفاق بقي بأيديها أن تدين، بأوضح العبارات، الخرق المتواصل لاتفاق التناوب، ملقية بذلك بقوتها المعنوية والأخلاقية بعد طول انتظار لعل وعسى أن يقيم العُصاة وزنا للجنة الوفاق وللرأي العام الذي سيحاسبهم حسابا عسيرا عندما تأزف الآزفة".

وأردف أنه "لا شك أن أزمة التناوب ألقت بظلال قاتمة على لجنة المتابعة وأوهنت تماسكها، وانكفأت قطاعات واسعة من مجتمعنا عن والاستجابة لقرارات لجنة المتابعة ميدانيا، خاصة أن الأخ محمد بركة اتخذ موقف عدم الانحياز المنحاز لجهة خرق اتفاق التناوب، وهناك أيضا انكفاء خطير جدا لعدد من رؤساء السلطات المحلية العربية الوازنة عن المشاركة الخجولة في فعاليات لجنة المتابعة أو عدم المشاركة كليا أو العداء الصريح للجنة المتابعة وقراراتها ونشاطاتها، ولا ننسى في الوقت ذاته أن لجنة المتابعة تشكلت كما نعرفها اليوم من رحم لجنة السلطات المحلية ولجنة الدفاع عن الأراضي إلى جانب الأحزاب والحركات الوطنية منذ يوم الأرض عام 1976، وأعتقد أن ابتعاد رؤساء سلطات محلية وازنة عن لجنة المتابعة فيه خلل كبير يجب أن يُسوّى خاصة ونحن على أعتاب استحقاق الانتخابات البلدية، ويجب أن يُطرح بكامل زخمه في برامج القوائم الانتخابية، على اختلافها، إلى جانب التصدي الحازم لظاهرة العنف المجتمعي التي تعصف بمجتمعنا".

وختم جبارين بـ"ضرورة احترام مفهوم التعددية الحزبية، الاجتماعية، القيمية وأخلاقيات العمل الجماعي، ومنها الالتزام بالاتفاقيات وعدم نكث العهود، كشرط أساسي لاستعادة الثقة بين القيادات والناس".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018