عكا: بيع خان العمدان ضربة أخرى لعروبة المكان

عكا: بيع خان العمدان ضربة أخرى لعروبة المكان
خان العمدان في عكا (أرشيف "عرب 48")

في أعقاب فوز شركة "الأخوان نكاش" بمناقصة على خان العمدان في مدينة عكا القديمة، اعتبر عدد من الأهالي أنها ضربة أخرى لعروبة المكان واستمرار عملية سلب وتهويد خطيرة.

واعتبر البعض الآخر أن الأهم هو الحفاظ على الخان، بصرف النظر من الفائز بالمناقصة، وذلك بعد أن فازت شركة "الأخوان نكاش" بالمناقصة بهدف تحويل خان العمدان إلى فندق سياحي حديث يضم 50 غرفة على مساحة 5.500م.

ويرى آخرون أن هذه الخطوة ستضر بالعائلات والأحياء العربية المحيطة بالمكان، وأن هذه الخطوة تأتي كحلقة أخرى من مخطط أوسع وأخطر يستهدف معالم عكا والوجود العربي فيها وتهويد عكا القديمة وطمس معالمها.

نجمي: إهمال متعمد

واستعرض الناشط السياسي والاجتماعي، ضرغام نجمي، في حديثه لـ"عرب 48" الإشكالية التاريخية في قضية خان العمدان واستهداف المكان، وقال إن "هذه القضية بدأت بعد أن قامت شركة ‘تطوير عكا’ التابعة للحكومة الإسرائيلية باستئجار الخان من لجنة أمناء الوقف الإسلامي المعينة في العام 1974 لمدة 99 عاما، إلا أن الشركة لم تقم بصيانة وترميم الخان لغاية اليوم، وكان هذا الإهمال عمدا بهدف تسهيل السيطرة على المكان وتهويد المدينة، ذلك إلى أن أعلنته، مؤخرا، للبيع بمناقصة فازت بها شركة ‘الأخوين نكاش’ الأمر الذي عقّد الأمور أكثر".

ضرغام نجمي

وأضاف: "نحن نتابع منذ 6 سنوات قضية خان العمدان، برلمانيا وقانونيا وشعبيا، وعملنا لمنع نشر المناقصات على الخان ومنع وإلغاء أوامر إخلاء 36 عائلة عكية في أحياء محيطة بالخان، وهذه المواكبة كانت مع لجان الأحياء في عكا وخارجها، وأخص بالذكر دور النائب السابق د. باسل غطاس الذي تابع في حينه الملف بصورة جدية، برلمانيا وميدانيا وقانونيا، حتى أنها وصلت للمحكمة العليا وصدر قرار بإلغاء أوامر الإخلاء للسكان".

وختم نجمي بالقول إنه "في أعقاب ذلك ولمواجهة خطر الاستيلاء على الخان أقمنا جمعية تعاونية إسكانية عكية، بهدف جذب مستثمرين من رؤوس أموال عربية عكية ومن خارجها وخاصة من المغتربين ومناطق الـ67 ومن دول عربية، لكن للأسف رغم كل هذه المحاولات وقفت أمامنا عوائق قانونية حالت دون تحقيق الغاية. إن مؤسساتنا في الداخل تبذر أموالا طائلة وتصرف بشكل عشوائي وغير منظم على مشاريع غير أساسية وأقل أهمية، بينما عندما يتم الحديث عن موضوع السلب والتهويد لأهم معالم وجودنا التاريخية والحضارية لا تجد أحدا، ولا نبالي أمام مخاطر هذه السياسات التي تستهدف المدينة. كمجتمع ومؤسسات نعلم علم اليقين حجم الخطورة والتهديد لهذا الوجود، ونحن اليوم نتساءل عن واجب ودور لجنة المتابعة والقائمة المشتركة والمؤسسات الدينية، أين كنا على مدار الفترات الماضية ولماذا انتظرنا لغاية الآن؟".

البشتاوي: اللجنة مقيدة بالاتفاقيات السابقة

واعتبر الناشط السياسي، فخري البشتاوي، في حديثه لـ"عرب 48" أن لجنة الأمناء الحالية تعمل ما بوسعها، وقال إن "همها أن يتم ترميم خان العمدان خشية من الانهيار بعد أن وجدت نفسها مقيدة باتفاقيات قديمة للجنة الأمناء المعينة منذ العام 1974. وبعد استنفاذ المسار القانوني لاسترجاع الخان واستنفاذ كل الوسائل، بما فيها جلب مستثمرين عرب، تمكنت شركة يهودية من الفوز بالمناقصة، مؤخرا".

فخري البشتاوي

وأضاف أنه "في الماضي أرادت شركة ‘تطوير عكا’ تأجير خان العمدان وخان الشونة بعد أن يتم إخراج السكان من محيطهما إلا أن لجنة الأمناء استطاعت أن تسجل الخان في دائرة الطابو باسمها، لكن حاولت شركة التطوير أن تستولي على الخان وتوجهت اللجنة للمحكمة قبل قرابة 5 سنوات لإفشال تأجير الخان، ولم يتمكنوا من ذلك. اللجنة السابقة التي قامت بتأجير الخان في السبعينيات لا زال اثنان من أعضائها أحياء، أحدهما نفى أنه كان قد وقع على الاتفاق بين لجنة الأمناء وشركة تطوير عكا في العام 1975 إلا أنه عندما سُئل في المحكمة فيما إذا كان هذا توقيعه قال نعم هذا توقيعي، ليتم تثبيت الاتفاقية لصالح شركة التطوير وإلزام لجنة الأمناء بدفع مصاريف المحكمة".

وختم البشتاوي بالقول: "نحن لا نتهم اللجنة الحالية، وهي تعمل ما بوسعها لترميم وصيانة الأماكن التاريخية، وأعتقد أنه علينا أن نتعاون سوية لإيجاد حلول لهذه القضايا. بادرنا لعقد اجتماع خلال عشرة أيام بين الأهالي ولجنة الأمناء للاطلاع على المستجدات وتفاصيل ما حدث والتباحث حولها".

رئيس لجنة الأمناء: اللجنة السابقة التي لم تكن محط ثقة

وأعرب رئيس لجنة أمناء الوقف الإسلامي في عكا، سليم نجمي، في حديثه لـ"عرب 48" عن عدم رضاه من ردود الأفعال عبر شبكة التواصل الاجتماعي، وقال إن "هناك أصوات توجه انتقادات غير موضوعية للجنة الأمناء، ونحن نقول إننا نخوض هذه المعركة منذ 10 سنوات بعد أن تسلمت رئاسة اللجنة، وخضنا معركة قانونية ضارية مع شركة تطوير عكا، أي مواجهة الاتفاقية التي وقعت منذ العام 1975 إلى جانب عملنا لترميم ما أهملته اللجنة السابقة التي لم تكن محط ثقة".

سليم نجمي

وأضاف أنه "قمنا خلال 10 سنوات بمشاريع لترميم المساجد والمقابر وشق الطرق لممتلكات الوقف".

وعن مواجهة الاتفاقية القديمة مع "شركة تطوير عكا"، قال رئيس لجنة الأمناء إنه "منذ أن تسلمنا أمانة الأوقاف في عكا، عقدنا اجتماعا مع عدد من الجهات لبحث المسار القانوني في إلغاء الاتفاقية، ودعونا جمعية الياطر وجمعية عدالة ومركز مساواة، لنعرض أمامهم نسخ الاتفاقيات القديمة التي وقعت في الستينيات وفي العام 1975 والتي تتعلق بخان العمدان، وقلنا لهم إننا اللجنة المناسبة لخوض معركة قانونية بعد أن يتم فحص المستندات، لكن بعد شهر من ذلك أعادوا المستندات، وقالوا لنا أنتم مقيدون بهذه الاتفاقية  وليس بإمكانكم فعل شيء".

وأشار إلى أنه "رغم ذلك، توجهنا بعدها للمحاكم، لكن بعد جلسات وتداول بالقضية خسرنا المعركة القانونية. بعدها توجهنا للبلدية بمطلب ضرورة ترميم الخان وحذرنا من أنه آيل للسقوط، لكنهم قدروا التكاليف بعشرات ملايين الشواكل، وعلينا أن نجري مناقصة للمستثمرين، وهذا ما حدث بعد أن استنفذنا كل السبل. كنت أفضل مستثمرا منتميا يحفظ ويصون المكان كإرث تاريخي وحضاري ويرسخ جذورنا، لكن لم يتقدم أي مستثمر عربي للمناقصة. وبعد أن استنفذت كل السبل، من ناحيتي نريد اليوم أن يبقى الخان قائما وليس مهم من هو المستثمر".

وختم نجمي بالقول: "نحن لسنا مسؤولين عما حصل سابقا. فعلنا كل ما بوسعنا لصيانة معالم المدينة التاريخية، وما يحدث لخان العمدان هو بسبب تلك الاتفاقية المجحفة والمخزية. والجميع يعرف من هم الموقعون بالأسماء، ولكل من ينتقد بشكل غير موضوعي أقول لهم أين كنتم من هذه المعركة؟".