خاص | تحديث سكة الحجاز ونقلها لتخوم باقة الغربية وجت

خاص | تحديث سكة الحجاز ونقلها لتخوم باقة الغربية وجت
مفرق شارع 9 حيث ينحرف مسار سكة الحديد ليدخل أراضي باقة الغربية (تصوير "عرب 48")

باشرت لجنة المواصلات في مجلس التخطيط القطري بتحديث سكة الحجاز في مساره في محطة قاقون، حيث تم إلغاء المسار الأصلي في المنطقة ونقله لتخوم مدينة باقة الغربية وقرية جت بمحاذاة شارع "عابر إسرائيل".

أراضي باقة الغربية قرب شارع 444 المهددة بالمصادرة لتحديث سكة الحجاز (تصوير "عرب 48")

وتم الشروع بالتخطيط للمسار البديل على أراضي باقة الغربية دون إشراك البلدية أو إخطار أصحاب الأرضي الذين كشفوا تفاصيل المخطط المقترح عن طريق الصدفة، وهم يصرون على رفضه ويطالبون بإزاحته عشرات الأمتار باتجاه الغرب ليقام على ما تسمى "أراضي الدولة".

يأتي تحديث سكة الحجاز في العديد من المسارات بمختلف أنحاء البلاد، وبضمنها مسار قاقون، وهي قرية مهجرة غرب باقة الغربية مُقامة على أراضيها بلدات استيطانية زراعية، كيبوتسات، "لاهفوت حفيفا" و"أحي طوف" و"أومتس"، بموجب الخارطة الهيكلية القطرية "تاما 23" لسكك الحديد والتي صودق عليها في العام 1986.

شارع "عابر إسرائيل" يمر من أراضي باقة الغربية، حيث ستقام مشاريع بنى تحتية قطرية (تصوير "عرب 48")

وأجريت على الخطة الكثير من التعديلات بغية تحديث وإضافة مسارات أخرى لسكك الحديد على طول مسار شارع 6 وربطها شبكة الحجاز بميناء حيفا ومطار اللد والقدس ووادي عارة والخضيرة وقاقون والعفولة وبيسان، إذ تم تعديل بعض المسارات بموجب الخارطة "تاما 23"، وبمضنها "تاما 23/18" في منطقة قاقون غرب باقة وجت، والتي صودق عليها مطلع الألفية الثانية في إطار خرائط مفصلة للبنى التحتية والمخططات اللوائية.

شارع "عابر إسرائيل" بمساره في أراضي باقة وجت (تصوير "عرب 48")

سكة الحجاز... قاقون أولا

وصودق على مسار محطة قاقون التي كانت من أبرز محطات سكة الحجاز وتم تعطيها من قبل السلطات الإسرائيلية بعد النكبة، بالتزامن مع تطوير وشق شارع عابر إسرائيل، ويمر المخطط الأصلي للسكة فوق مسطحات ما تسمى "أراضي الدولة" والقرى التعاونية الزراعية، على أن يستمر بمساره من مفرق وادي عارة المعروف بـ"مفرق الأسوار" غرب كفر قرع، كما سيوصل على طول شارع "عابر إسرائيل" باتجاه وادي الملح في منطقة "يوكنعام" لربطه بشبكة سكك الحديد المتجهة لميناء حيفا وبيسان.

مشاريع البنى التحتية القطرية تهدد بمصادرة آلاف الدونمات بالمثلث (تصوير "عرب 48")

تجدر الإشارة إلى أن المسار الأصلي لسكة قاقون لم يصادر أراض من باقة الغربية وجت، وعليه فالبدائل المقترحة الهادفة لربط سكة الحديد بالمدينة الاستيطانية "حريش"، تهدد بمصادرة مئات الدونمات من المزارعين العرب في المنطقة.

وتتضمن توجيهات "تاما 23" لسكك الحديد، رزمة من التوجيهات والقواعد المتعلقة بالسكك الحديدية المبينة، لكن لم يتم بعد المصادقة النهائية على جميع الخرائط الهيكلية الإقليمية أو على خطط مفصلة للمسارات، وبضمنها المسار من قاقون الممتد على طول 65 كيلو مترا، مرورا بتخوم شارع "عابر إسرائيل" بمساره في المدن والقرى العربية في المثلث الجنوبي وصولا إلى شبكة سكك الحديد في اللد ومطار "بن غوريون". 

مفرق شارع "عابر إسرائيل" المؤدي لباقة الغربية (تصوير "عرب 48")

ويصل طول مسار سكة قاقون 65 كيلو مترا، كما يبلغ عرض شريط المسار ومناطق الارتداد 240 مترا، حيث يحظر المصادقة على أي خطط للتطوير والبناء وتحديد استعمال الأراضي بتخوم المسار بعد المصادقة النهائية عليه.

تخطيط وتكتم

ووفقا للمستندات والوثائق التي كشف عنها "عرب 48"، والمتعلقة بتحديث وطرح بدائل لمسار قاقون الذي تم إلغاؤه من مخطط الخارطة الهيكلية القطرية لسكك الحديد، فإنه في 16 آذار/ مارس 2016، عقدت جلسة للجنة المشتركة لمشاريع المواصلات البرية، بمشاركة مندوبين عن كافة الوزارات الإسرائيلية المعنية، وشركة "عابر إسرائيل"، وشركة "نتيفي يسرائيل"، و"قطارات إسرائيل"، وسلطة حماية الطبيعة ومديرية التخطيط، دون إشراك أي مندوب عربي سواء من لجان التنظيم والبناء أو من السلطات العربية المعنية في المثلث.

خارطة ويظهر باللون البرتقالي مسار سكة الحديد باتجاه أراضي باقة حيث ينطلق المخطط من كيبوتس "أحي طوف" (تصوير "عرب 48")

وناقشت اللجنة المشتركة طلب شركة "نتيفي يسرائيل" التي تم توكيلها بالتخطيط والإشراف على إنجاز المسار البديل لسكة قاقون وإزاحته باتجاه باقة الغربية وجت، ليكون بالجهة الشرقية لشارع 444/581، القريب من كيبوتس "مأوور" و"عين شيمير"، على أن يمر المسار على أراضي باقة ويصادر مئات الدونمات، كما أن اللجنة تباحثت ثانية بالمسار الأصلي في قاقون الذي تم إقرار إلغاؤه في 30 تموز/ يوليو 2014، وجددت توصياتها بالموافقة على إلغاء المسار والدفع نحو طرح مسارات بديلة.

وواصلت اللجنة المشتركة التكتم على التوصيات، فيما شرعت شركة "نتيفي يسرائيل" بالتخطيط البديل على أراضي باقة، وكذلك فحص بدائل أخرى مقترحة من قبل المجلس الإقليمي "منشه" والمدينة الاستيطانية "حريش"، التي تنص على توحيد جميع مشاريع البنى التحتية والمخططات القطرية، سكة الحديد، وخط الغاز، وخط الكهرباء، ومشروع المياه القطري، برزمة واحدة تكون ملاصقة لشارع "عابر إسرائيل" بمساره في باقة وجت، حيث ما زال هذا المقترح قيد البحث.

خارطة تظهر باللون البرتقالي مسار سكة الحديد في أراضي باقة الغربية (تصوير "عرب 48")

وعملت الجهات ذات الصلة على تسريع تحريك المخطط بمساره فوق أراضي باقة شرق شارع 444/581، دون أن يتم إشراك السلطة المحلية أو إخطار المواطنين وأصحاب الأراضي بذلك، حيث كُشف المخطط عن طريق الصدفة في شهر شباط/ فبراير 2018، إذ توجه المزارع إبراهيم مواسي بطلب إلى لجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا للمصادقة على إقامة منشآت زراعية وتجارية على أرضه، إلا أن طلبه رفض بسبب مخطط سكة الحديد.

رفض ومصادرة

ويمتلك المزارع مواسي، الناشط في اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن، وكان في مقدمة النضال ضد شارع "عابر إسرائيل" 10 دونمات سيتم مصادرتها لصالح مسار سكة الحديد في تخوم باقة، كما أن هناك 55 عائلة من باقة وجت تمتلك أراض في المنطقة تقدر مساحتها بمئات الدونمات سيكون مصيرها المصادرة.

خارطة مسارات وبدائل لسكة الحديد في محطة قاقون، في اللون الأصفر المخطط الأصلي حيث يمر في "أراضي الدولة"، في اللون البرتقالي المخطط البديل الذي يمر فوق أراضي باقة، وفي اللوز الأزرق مقترح لتوحيد المشاريع القطرية لتكون ملاصقة لشارع "عابر إسرائيل" في أراضي باقة وجت (تصوير "عرب 48")

ويستدل من محضر "بروتوكول" لجنة البناء والتنظيم اللوائية في حيفا، من تاريخ 21 شباط/ فبراير 2018، والذي أطلع عليه "عرب 48"، بأن شركة "نتيفي يسرائيل" طلبت من اللجنة رفض الطلب الذي تقدم به مواسي بإقامة منشآت تجارية، وذلك بسبب إنجاز مخطط سكة الحديد في المنطقة، وردّت اللجنة الطلب وقالت في قرارها، إنه "في العام 2015 صادقت لجنة المواصلات البرية في مجلس التخطيط القطري على طلب إلغاء مسار سكة الحديد قرب قاقون، حيث تم تحريك بدائل وبضمنها مخطط شرق شارع 444/581".

وفور تبليغ مواسي برفض طلبه والكشف عن التقدم بسير مخطط سكة الحديد بطول كيلو متر ونصف الكيلو متر على حساب أراضي باقة، توجه مواسي إلى بلدية باقة، والمجلس الإقليمي "منشه" وأصحاب الأراضي، إذ قدمت 55 عائلة متضررة اعتراضاتها على المخطط المقترح.

وقال مواسي لـ"عرب 48": "قدمنا الاعتراضات واقترحنا بأن يتم نقل مسار سكة الحديد غرب شارع ‘مأوور’ في ما تُسمى ‘أرضي الدولة’ وهي الأراضي التي تتواجد على بعد 30 مترا عن أراضي باقة المهددة بالمصادرة، وأبدت الكيبوتسات تحفظها ومعارضتها بسبب أن السكان سيتضررون جراء ضجيج القطارات".

كشف وفضح

وأضاف مواسي في حديثه لـ"عرب 48"، أن "البلدات العربية في المنطقة صودر منها آلاف الدونمات لصالح شق شارع ‘عابر إسرائيل’ ومشروع المياه القطري وخط الغاز، وعليه نؤكد معارضتنا الشديد لهذه البدائل المقترحة والتي تهدد بمصادرة الاحتياطي الأخير من الأراضي العربية الزراعية"، لافتا إلى أنه بصدد تفعيل النضال الشعبي والجماهيري إلى جانب المسار القضائي، داعيا السلطات المحلية العربية والنواب العرب لمتابعة القضية ودعم ومساندة المزارعين العرب الذي يطالبون بإبعاد مسار سكة الحديد عن أراضيهم.

وتساءل: "كيف لمؤسسات الدولة أن تقوم بإلغاء مسار من المخطط القطري لسكك الحديد ‘تاما 23/18’؟ وهي ذات المؤسسات التي رفضت البدائل التي قدمها مجلس جت المحلي وبلدية باقة الغربية في الماضي لإبعاد شارع ‘عابر إسرائيل’ عن الأراضي العربية وشقه فوق ما تسمى ‘أراضي الدولة’ بالقرب من مسار سكة قاقون، إذ تم رفض البدائل بذريعة أنه لا يمكن لمجلس التخطيط القطري إلغاء مخطط قطري مصادق عليه بالمراحل النهائية، علما أن ذات المجلس ألغى مخطط سكة قاقون المصادق عليه ضمن الخارطة الهيكلية القطرية لسكك الحديد".

المزارع إبراهيم مواسي من باقة الغربية، مخطط سكة القطار يتهدد مصادرة 10 دونمات من أرضه (تصوير "عرب 48")

وأوضح المزارع مواسي، بأن المخططات البديلة لمسار سكة الحديد تتعارض مع توصيات اللجنة الوزارية برئاسة مدير عام وزارة المواصلات الأسبق، سلمان بن تسيون، من شهر شباط/ فبراير عام 2002، التي رفضت بدائل لنقل شارع "عابر إسرائيل"، وأصرت على شقه بمساره الحالي، وتعويض أصحاب الأراضي المصادرة بأراض بديلة.

كما أن اللجنة أوصت، بحسب مواسي، بالتقليل من الأضرار التي قد تلحق بالبلدات العربية جراء مشاريع البنى التحتية، وتقليص مناطق البناء والارتداد في شارع "عابر إسرائيل" ومشاريع البنى التحتية على أن تكون كافة المشاريع ضمن رزمة واحدة، والامتناع عن مصادرة المزيد من أراضي المزارعين، وكذلك العمل من أجل تطوير الأراضي التي بقيت غرب "عابر إسرائيل"، من خلال العمل على تطوير منشآت زراعية وتجارية وإقامة مناطق صناعية وتجارية مشتركة للتجمعات السكنية في المنطقة.

اعتراضات ومراسلات

وفي أعقاب الكشف عن تفاصيل المخطط عقد رئيس بلدية باقة الغربية، مرسي أبو مخ، بمشاركة رؤساء الأقسام بالبلدية، وبحضور مندوبين عن أصحاب الأراضي جلسة للتباحث في السبل والآليات للتصدي للمخطط والبدائل التي يقترحونها، كما عقد جلسة مع رئيس المجلس الإقليمي "منشه"، إيلان سديه، علما أن مسطحات من الأراضي المصادرة تقع ضمن نفوذ سلطته، حيث بعث أبو مخ وسديه، في تاريخ 19 آذار/ مارس عام 2018، رسالة لوزير المواصلات، يسرائيل كاتس، وطالباه بعقد جلسة معه بخصوص مسار سكة الحديد قاقون- منشه- العفولة، لكن لغاية الآن "لم يرد الوزير ولم تعقد جلسة معه"، حسبما قال المزارع مواسي.

وردا على توجه "عرب 48"، قال رئيس بلدية باقة الغربية، المحامي مرسي أبو مخ: "إننا نعارض إنشاء سكة الحديد، التي ستلتهم أراض كثيرة من البلدات العربية في المنطقة الغربية، أن إنشاءَ هذه السكة هو أمر أخذ ولا يزال يأخذ حيزا كبيرا لدينا، في بلدية باقة".

وشرح رئيس البلدية أن "هذه السكة التي من المفترض، وفق مسارها الأصلي، أن تمر في مسار قاقون- منشه- العفولة، قد مرت بتغييرات ليست بسيطة، في منحى لسنا راضين عنه، يأتي على حساب أراضينا في باقة الغربية وجت".

وأضاف: "لم نوافق على المخطط الذي يأتي على حساب أراضينا، وفي هذا السياق بوصلتنا هي عدم التهام سنتمترا واحدا من أراضي باقة الغربيّة، والمسار السليم للسكة يجب أن يكون غرب شارع 6 وغربي بلدة ‘ماؤور’ المجاورة".

وشرح أبو مخ أيضا أنه "قدمت بلدية باقة الغربية اعتراضا إلى وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، أعربنا فيه عن تحفظنا واعتراضنا على هذه المقترحات السلبية، المقامة على مبدأ التهام الأراضي من البلدات العربية".

وفي ذات السياق، أكد أن "العمل على تحصيل مصادقة للخارطة الهيكلية لمدينة باقة الغربية جار على قدم وساق، والأرض والمسكن هي القضية الأهم والأولى في معالجة قضايا مواطنينا، إذ حصلنا تصديقا على توسيع نسب البناء، إلّا أننا لا زلنا نكافح لئلا نخسر المزيد من أراضينا".

مقترحات وبدائل

ويستدل من الخرائط التي حصل عليها "عرب 48"، بأن المسار البديل لسكة قانون (كما هو مبين في الخرائط باللون البرتقالي) سينطلق من المحطة التي ستقام في كيبوتس ‘أحي طوف’ وسيكون ملاصقا لمشروع المياه القطري، وعند مفرق شارع 9 سينحرف بمساره ليدخل أراضي باقة الغربية بدلا من أن يواصل مساره فوق ما تسمى "أراضي الدولة".

كما أظهرت الخرائط المسارات البديلة التي تم اقتراحها إضافة إلى المسار الأصلي، في محطة قاقون وهو باللون الأصفر، إذ يعتبر هذا المسار جزء لا يتجزأ من سكة الحجاز، وينص على ربط المنطقة بسكة الحديد الخضيرة وسكة العفولة بيسان، لكنه كما يظهر فإن المسار يمر فوق أراضي الكيبوتسات والقرى التعاونية، وعليه كان القرار بإلغائه.

وفي اللون البرتقالي يظهر البديل الأساس والذي يمر شرق شارع 444/581، على أراضي باقة الغربية، إذ يطالب أصحاب الأراضي بإزاحته على الجهة الشرقية من الشارع بمحاذة "مأوور" و"عين شيمر".

ويظهر في اللون الأزرق البديل الثالث الذي يدفع نحو مجلس إقليمي "منشه" والمدينة الاستيطانية "حريش" على أن يكون مسار سكة الحديد كما جميع مشاريع البنى التحتية القطرية ملاصقا لشارع "عابر إسرائيل"، في مساره على أراضي باقة وجت على طول 4 كيلومترات، إلا أن لجنة المواصلات البرية صادقت مجددا على إلغاء المسار الأصلي في قاقون وتفضل مسار السكة البديل باللون البرتقالي الذي يعبر في أراضي باقة الغربية.