توسيع شارع 6 على حساب البلدات العربية بالمثلث

توسيع شارع 6 على حساب البلدات العربية بالمثلث
شارع "عابر إسرائيل" بمساره بأراضي باقة وجت (تصوير "عرب 48")

صادقت وزارة المواصلات الإسرائيلية مطلع نيسان/ أبريل الماضي، وقبل أيام من انتخابات الكنيست على مشروع توسيع شارع 6 "عابر إسرائيل" بمساره الممتد على طول 43 كيلومترا في منطقة المثلث مرورا بكفر قاسم، كفر برا، الطيرة، الطيبة، قلنسوة، قرى زيمر، جت، باقة الغربية، ولغاية مشارف مفرق وادي عارة.

وصودق على المشروع خلال جلسة خاصة بمشاركة طواقم من الوزارات الحكومية ذات الصلة ومندوب عن المحاسب العام لوزارة المالية، إذ تم رصد ميزانية أولية بقيمة 2.5 مليار شيكل لتوسيع شارع 6 وشق مسالك أخرى، علما أن الشارع بغالبية مقاطعه الحالية يتألف من 4 مسالك في كل اتجاه، حيث من المتوقع أن تتم التوسعة من خلال إضافة مسلكين آخرين.

"عابر إسرائيل" يحد من توسع البلدات العربية، في الصورة مسار الشارع عزل آلاف الدونمات عن جت

يبلغ طول شارع "عابر إسرائيل" نحو 300 كيلو متر، بعرض 100 متر ومناطق ارتداد على جانبيه بنحو 200 متر يحظر استعمالها، وتقدر مساحة الأرض التي التهمها المشروع قرابة 37 ألف دونم غالبيتها من البلدات العربية في المثلث والجليل والنقب.

أقر مخطط شارع "عابر إسرائيل" بالعام 1976 في إطار المخطط القطري "تاما 31"، بحيث يمتد وفقا للتخطيط الأول، من بئر السبع في الجنوب ليصل إلى منطقة وادي عارة في المثلث، وفي نهاية الثمانينات أدخلت على المشروع تعديلات ليستمر في منطقة وادي عارة شمالا ليصل مفترق "يوكنعام" القريب من حيفا، ليتفرع ويصل مفترق الكابري في الجليل الغربي بطول 82 كيلو مترا، وتفرع آخر بطول 57 كيلو مترا ينطلق من مفترق "يوكنعام" حتى مدينة الجاعونة "روش بينا"، الواقعة على الحدود اللبنانية.

توسعة مفترق "عابر إسرائيل" قرب باقة الغربية

وصادق الكنيست عام 1994 على مشروع قانون شارع "عابر إسرائيل"، كما صادق المجلس القطري للتنظيم والبناء على مخطط "تاما 31"، الذي يحدد طول الشارع بـ230 إلى 300 كم، بعرض 100 متر وخطوط ارتدادية تتراوح بين 150 - 200 متر.

توسيع وتضييق

استندت وزارة المواصلات في قرارها لتوسيع الطريق وإضافة مسالك أخرى على إحصائيات مفادها أن حوالي 200 ألف شخص يسافرون يوميا على شارع 6، وأنه خلال ساعات الذروة يشهد الشارع الذي يتم استخدامه والسفر عبره مقابل دفع رسوم مالية ازدحامات مرورية خانقة في مختلف المناطق.

وسيشرف على التخطيط لمشروع إضافة مسالك أخرى شركة "عابر إسرائيل" والسلطة المسؤولة عن شارع 6، بحيث سيتم إدارة وتشغيل المسارات عبر شركة "ديرخ إيرتس".

دفيئات زراعية لأهالي جت على جانبي "عابر إسرائيل" مهددة بالمصادرة

وفي أعقاب المصادقة على مشروع توسيع الشارع، ستبدأ مرحلة التخطيط، تليها مرحلة التنفيذ، والتي ستستغرق عدة سنوات، إذ تشير التقديرات إلى أن أعمال توسيع شارع 6 وإضافة مسالك أخرى من المتوقع أن تنتهي خلال 6 أعوام.

لم يتضح بعد عدد المسالك والممرات التي ستتم إضافتها إلى الشارع، ولكن نظرا لأنه لا يمكن توسيع الشارع بنفوذ المناطق الداخلية نظرا لقرب الممرات في كلا الاتجاهين، ستكون هناك حاجة إلى إضافة الممرات والمسالك على الحواشي والجانب الأيمن من الشارع بالاتجاهين، مما يجعل التنفيذ أكثر تعقيدا بسبب الحاجة لنقل مسارات مشاريع البنية التحتية الحالية والجدران الواقية القائمة على الشارع.

أراضي زراعية ودفيئات لأهالي باقة الغربية قرب "عابر إسرائيل"

يذكر أنه في شهر آذار/ مارس الماضي، تم تدشين الجزء الشمالي من شارع 6، بمساره من مفرق وادي الملح "يوكنعام" حتى تقاطع "سوميخ" وينضاف ذلك لمسار بطول 6 كيلو مترات من "يوكنعام" إلى "تال قشيش"، الذي افتتح في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وبذلك جرى افتتاح وتدشين 188 كيلو مترا من شارع 6 من بئر السبع في الجنوب حتى مفرق "سوميخ" في الشمال، حيث يتم التخطيط لشق الشارع وصولا للمناطق الحدودية شمالي البلاد.

مصادرة وتقييدات

وينضاف إلى شارع 6 مخطط مشروع خط سكة الحديد الذي ابتلع آلاف الدونمات بمروره بمسار 22 كيلو مترا من البلدات العربية بالمثلث ويستمر حتى مشارف قرى الكرمل، ما يعني منع التواصل الجغرافي بين التجمعات السكنية العربية وتضييق الخناق عليها ومنع المواطنين من التواصل مع فرض حظر على مالكي الأراضي من استعمالها أو حتى دخولها إلا بتراخيص من سلطة الغاز الإسرائيلية. كما أنه سيصادر مئات الدونمات للاجئين بمساره في قضاء قلقيلية وطولكرم.

ويمر مشروع خط الغاز بمنطقة المثلث بموازاة شارع رقم 6 من الجهة الغربية، وعند مساره بالقرب من الطيبة نُقل إلى الجهة الشرقية من شارع 6.

مفارق بربط "عابر إسرائيل" بشبكة الطرقات بالبلاد

وقال الناشط السياسي وعضو اللجنة الشعبية في الطيرة، المحامي فؤاد سلطاني، لـ"عرب 48" إن "مشاريع البنى التحتية الوطنية أقيمت على حساب الأراضي العربية، وفي هذه المرحلة عدا عن مخطط توسيع شارع 6، أقيم مشروع خط الغاز وتم الانتهاء من مشروع سكة الحديد قرب الطيرة والطيبة، وهي مشاريع يحرم المواطن العربي من الاستفادة منها ويبقى على الهامش محاصرا على الرغم أنها أقيمت فوق أرضه".

وأكد على "ضرورة تكثيف الجهود والتعاون ما بين مختلف الفعاليات السياسية والجماهيرية من أجل مواجهة مخطط توسيع شارع 6"، داعيا السلطات المحلية التي يمر منها شارع 6 إلى "اطلاع المواطنين على تفاصيل المخطط، وحث اللجان الشعبية وطواقم المهندسين والمحامين لتفعيل النضال الجماهيري من أجل التصدي لمخططات مصادرة الأراضي على جانبي شارع 'عابر إسرائيل' لخدمة مشاريع بنى تحتية من شبكة الطرقات والمواصلات وسكة الحديد وخط الكهرباء".

مخططات ومشاريع

واستعرض المحامي سلطاني تجربته من خلال النضال ضمن اللجان الشعبية لمواجهة مخطط شارع "عابر إسرائيل"، لافتا إلى أن "النضال أثمر إلزام الدولة بتعويض المواطنين بأراض بديلة"، لكنه حذر من "نهج المراوغة الذي تعتمده المؤسسة الإسرائيلية في التعامل مع المواطنين العرب تحديدا في قضايا مصادرة الأراضي ومشاريع البنى التحتية، سواء خط الغاز، سكة الحديد، وخط الكهرباء، والتي تقام على حساب تطور وتوسع البلدات العربية المحاصرة بمشاريع البنى التحتية دون أن تستفيد من هذه المشاريع شيئا".

مخطط شارع 61 الذي سيرتبط بشارع "عابر إسرائيل" سيفصل باقة عن جت

وأشار إلى أن "مشاريع البنى التحتية التي تقوم بها إسرائيل على حساب الأراضي الخاصة للعرب، من المفروض أن تكون رافعة تجارية واقتصادية للبلدات العربية، وذلك من خلال السماح لأصحاب الأراضي المتاخمة لهذه المخططات إقامة مشاريع تجارية واقتصادية، بيد أن المؤسسة الإسرائيلية التي تكتفي بدفع الفتات من التعويضات المالية عن الأراضي المصادرة توظف مشاريع البنى التحتية لتضييق الخناق على التجمعات السكنية والحد من التطور والتوسع والتواصل الجغرافي".

تنسيق وتهميش

ومن جانبه، قال النائب عن تحالف الموحدة والتجمع، المهندس عبد الحكيم حاج يحيى، الذي شغل في السابق رئيسا لبلدية الطيبة، لـ"عرب 48" إن "شارع 'عابر إسرائيل' جاء ضمن قانون خاص يعرف بقانون شارع 6 أي أن أي استعمال للأراضي لصالح توسيع الشارع سيكون ضمن البنود التي حددها القانون لنفوذ الشارع بعرض 100 متر، وهي المساحة التي لم يتم استغلالها، وأي توسعة وإضافة لمسارات جديدة من المفروض أن تكون ضمن هذه المساحة".

توسيع مسالك "عابر إسرائيل" بمساره بين باقة والطيبة

وأوضح أنه سيتابع من خلال البرلمان قضية توسيع شارع 6 وسيتوجه إلى وزارة المواصلات من أجل الكشف عن تفاصيل المشروع، داعيا إلى "تنسيق المواقف ما بين الأحزاب والسلطات المحلية واللجان الشعبية وأصحاب الأراضي من أجل العمل قبالة مجلس التخطيط القطري، خصوصا وأن المشروع في طور التخطيط الهندسي".

ولفت النائب حاج يحيى إلى أنه "جرى تهميش البلدات العربية من مختلف مشاريع البنى التحتية التي أقيمت على أراضيها، بحيث أن هذه المشاريع التي من المفترض أن تكون رافعة للاستثمار وتطوير البلدات العربية تحولت إلى خانقة ومحاصرة"، مؤكدا أن "إسرائيل تواصل النهج ذاته بمصادرة الأراضي الخاصة للعرب وحرمانهم من أي تطور واستفادة".

واستذكر مشروع سكة الحديد المتاخم لشارع 6 في منطقة الطيرة والطيبة وقلنسوة وجلجولية الذي صادر مئات الدونمات بملكية خاصة للعرب دون أن يسمح لهم بالاستفادة من المشروع، سواء إقامة منطقة صناعية أو تجارية أو حتى تشغيل مواقف السيارات والنقل عند محطة الركاب التي ستقام على أراضي الطيرة.

"عابر إسرائيل" بمساره من أراضي قرى زيمر

وعن التداعيات لتوسيع شارع 6 وإضافات مسارات وتوسيع مشاريع البنى التحتية من سكة الحديد وخط الغاز، أوضح حاج يحيى، أن "هذه المشاريع مجتمعة تأتي لتصفية الأراضي الخاصة للمواطنين العرب ومصادرة آخر ما تبقى للمواطن العربي من أرض هي الاحتياط الأخير للبناء والإسكان، بحيث أن ذلك سيعمق معاناة المواطن العربي وأزمة السكن".

تطوير وحصار

ومن جهته، يعتقد المزارع ورئيس جمعية السعادة للمياه في باقة الغربية، إبراهيم مواسي، أن "مشروع توسعة شارع 'عابر إسرائيل' يندرج ضمن المشاريع للتضييق على المواطنين العرب"، محذرا من "تداعيات المخطط على الأراضي العربية التي بقيت ضمن نفوذ مناطق البناء والارتداد على جانبي الشارع"، حيث لا يستبعد "إمكانية مصادرة مساحات منها لصالح توسعة الشارع، وكذلك توسيع مناطق الارتداد لضم مساحات إضافية من الأراضي التي قد يفرض على أصحابها تقييدات بدخولها واستعمالها".

مشروع خط الكهرباء بنفوذ "عابر إسرائيل" قرب قلنسوة

وقال مواسي لـ"عرب 48"، إنه "نفوذ شارع 6 تمتد على عرض 100 متر التي صودرت  الأرض بالمكان بشكل فعلي، حسب قانونه، وأي مصادرة جديدة يجب أن يكون من خلال تعديل بنود القانون"، لكن مواسي شكك في التزام الحكومة بنص القانون، الذي كان يلزم أيضا بتعويض الفلاحين بأراض بديلة ولغاية الآن بعضهم لم يحصل على أرض بديلة، كما أن مسار ونفوذ الشارع كان من المفترض أن يضم جميع مشاريع البنى التحتية، وعلى أراض الواقع هذه المشاريع، خط الغاز، خط الكهرباء، سكة القطار، صادرت المزيد من الأراضي العربية دون حتى دون منح أراض بديلة والاكتفاء بتعويضات مالية.

واستذكر ما تعرضت له باقة الغربية من مصادرة للأراضي الخاصة لإقامة مشاريع البنية التحتية، مقدرا بأنه "تم مصادرة قرابة 2,500 دونم منذ مشروع المياه القطري و'عابر إسرائيل' وشارع 9 وشارع 61 الذي يفصل باقة عن جت، وجدار الفصل العنصري، وذلك عدا عن المصادرة غير المباشرة بفرض تقييدات على أصحاب الأراضي التي تحول دون دخول أو استعمال أراضيهم بحرية".

مشروع خط الكهرباء بنفوذ "عابر إسرائيل" قرب الطيبة

وأوضح أنه "صودرت عشرات آلاف الدونمات من البلدات العربية لصالح شق وإقامة مشاريع البنى التحتية، كما أن هناك مساس بمسطحات واسعة من الأراضي التي يقتصر استعمالها على الزراعة، إذ أن المصادرة عند العرب هي لتضييق الخناق والحصار ومنع أي فرص للتطور والتوسع، بحيث أنه صودر من باقة وجت بشكل مباشر 850 دونما لشق 'عابر إسرائيل' وبالمقابل أقيمت مستوطنة 'حريش' لتعزيز الاستيطان، كما بنيت محطات للاستراحة والوقود في كيبوتس مغال".

وختم مواسي بالقول إن "كافة المشاريع تقام على حساب أرض العرب وتتخطى وجودهم وتعمق من معاناتهم في مختلف مجالات الحياة".

توسيع مستوطنة "تسور نتان" المحاذية لـ"عابر إسرائيل"، أقيمت على أراضي الطيبة​​​​​​
أراضي الطيبة شرق "عابر إسرائيل" سيمتد من فوقها مشروع خط الغاز
ربط سكة القطار المتاخمة لـ"عابر إسرائيل" بسكة القطار بيسان

اقرأ/ي أيضًا | البلدات الاستيطانية تخنق البلدات العربية في المثلث