أبو جامع: "لا مكان بالمستشفيات الإسرائيلية للكفاءات العربيّة"

أبو جامع: "لا مكان بالمستشفيات الإسرائيلية للكفاءات العربيّة"
د. أحمد أبو جامع

دروس عن مقاومة الظروف الصعبة، وعن النجاح رغم عقبات الطريق، تمثلها قصة الطبيب د. أحمد أبو جامع، الذي لم يجد له مكانًا ليحقق أحلامه بتعلم موضوع الطب في الجامعات الإسرائيلية في منتصف الثمانينيات، بسبب شروطها التعجيزية واشتراط استيفائه لجيل إنهاء الخدمة العسكرية، وبسبب قوميته العربية. التحديات والعنصرية والعقبات لم تتوقف رغم أن أبو جامع قطع شوطًا في حياته الأكاديمية والعملية. 

حول قصته الشخصية، وإنجازاته، والعقبات التي تقف في وجهه، حاور "عرب 48 " الطبيب أبو جامع، الذي وُلِد في بلدة عرعرة في النقب.

أنهى أبو جامع دراسة الطب في جامعة ماينز في ألمانيا، ويحمل شهادة الدكتوراه "Ph.D" من نفس الجامعة في موضوع جراحة القلب، ونشر عدة مقالات بحثية علمية في مجلات عالمية كما قدم العديد من الأفلام التعليمية في موضوع جراحة القلب، وحصد أحدها جائزة أفضل فيلم بحسب شبكة "سي تي إس ميديكال"، الأميركية. 

الدكتور أبو جامع

رفضته الجامعات الإسرائيلية...

عن حلم دراسة الطب رغم العقبات قال أبو جامع  لـ"عرب 48": "أنا جراح للقلب، في العام 1984 أنهيت دراستي الثانوية في مدينة الطيبة في المثلث بسبب انعدام الأطر التعليمية في النقب في ذلك الوقت أو عدم ملاءمتها، كانت علاماتي ممتازة وحصلت على شهادة ’بجروت’ بتقدير امتياز، قدمت طلبات إلى عدة جامعات في البلاد للالتحاق بها لدراسة موضوع الطب وكلها رفضت التحاقي بها بحجة الجيل وغيرها من الحجج". 

وأضاف أبو جامع: "قررت التوجه إلى الخارج لتحقيق حلمي في أن أصبح طبيبًا وبالفعل قبلتني الجامعات الألمانية من اليوم الأول وبقيت بها حتى اليوم، وأنهيت عدة ألقاب جامعية، وتعلمت اللغة الألمانية وبدأت رحلتي مع الطب في عام 1986 في ماينز بجانب فرانكفورت، حيث أنهيت تعليم الطب في 6 سنوات ومن ثم توجهت للتخصص في جراحة القلب والصدر والشرايين، وعملت جراحًا  في عدة مستشفيات ألمانية كبيرة على مدار أكثر من 26 عامًا وشغلت عدة مناصب". 

6000 عملية جراحية  

وقال أبو جامع: "رصيدي الجراحي على مدار أكثر من 26 عامًا من جراحة القلب، يشمل أكثر من 6000 عملية قلب قمت بإجرائها في المستشفيات الألمانية، وعند استقبالي في البلاد والجهاز الطبي الإسرائيلي رغم كل العقبات التي وُضعت، يعترف العديد بأنني أضفت خلال عملي لسنة واحدة في مستشفى ’شيبا’ في مدينة تل أبيب، العديد من التقنيات للعمل الجراحي بشكل عام والعمل في جراحة القلب بشكل خاص". 

لا مكان للعربي حتى إذا كان الأفضل 

وعن عودته إلى البلاد والعمل في المستشفيات الإسرائيلية، قال أبو جامع: "قبل عامين أردت العودة إلى البلاد والعمل في مجتمعي ولكن لم يكن الاستقبال، أو تعامل الجهاز الطبي الإسرائيلي أفضل ما يكون، فرغم إطلاع رموز كبيرة من أطباء ومتخصصين إسرائيليين على عملي في ألمانيا؛ لم أجد في المستشفيات الإسرائيلية مكانًا للكفاءات الخارجية وبالأخص العربية منها، عملت في مستشفى شيبا لمدة عام واحد وكنت أحد كبار الأطباء، والعربي الوحيد الذي حصل على هذه المكانة خلال تاريخ المستشفى، ولكن بالرغم من مكانتي ورصيدي لم يوجد لي مكان للتقدم والتطور في المستشفيات الإسرائيلية، إذ أن إمكانية التطور محدودة ويقوم الأطباء الإسرائيليون بتوزيع المناصب في ما بينهم، رغم اعترافهم بأنك أفضل منهم".  

أبو جامع خلال إجرائه إحدى العمليات

واعتبر أبو جامع أنه "لا فرصة للعربي في البلاد في أن يتقدم في مجالات العمل مهما كانت كفاءته، يقوم كبار الأطباء والمسؤولون اليهود في الجهاز الطبي بتوزيع الصلاحيات والمناصب بينهم، وإغلاق الباب أمام العرب، حتى الأطباء المتخصصون اليهود ومدراء الأقسام وذوي المناصب الرفيعة؛ اعترفوا كثيرًا  أنهم لا يستطيعون القيام بعملي مثلا، فالعمليات الجراحية التي أجريتها في ألمانيا متقدمة عن التي تجرى البلاد، كما أنني أفضل منهم وأستحق التدرج في مناصب ملائمة لخبرتي والكفاءات التي أملكها". 

وأوضح أنه "ينوي الحصول على ما يستحق من مكانة وتقدير يناسب قدراته في الجهاز الطبي الإسرائيلي"، إلا أنه أوضح أن ذلك "سيكون صعبًا جدًا لأنني عربي". 

وفي الختام وجه أبو جامع رسالة للشباب في النقب والمجتمع العربي في الداخل، وقال: "السماء هي الحدود وبرغم الواقع الصعب في قرانا ومجتمعنا بإمكاننا تحقيق المستحيلات، وتقرير مصائرنا هو في أيدينا، أشعر بالسعادة عند السماع عن أطباء من مجتمعنا وأعتقد أن جراحة القلب والعمل الطبي هو مجال ينتظر أبناءنا و بإمكانهم التخصص و الإبداع فيه، لتُنشر أسماؤهم وإنجازاتهم في كل أنحاء العالم لأنهم يستطيعون ذلك".