مخطط لإقامة مطار دولي غرب باقة الغربية وجت

مخطط لإقامة مطار دولي غرب باقة الغربية وجت
منظر عام لجت حيث سيقام المطار قربها (تصوير "عرب 48")

أوصى المجلس القطري للتخطيط والبناء، قبل أيام، على مخطط إقامة مطار دولي غرب مدينة باقة الغربية وقرية جت في منطقة المثلث، حيث أعطى الضوء الأخضر للشروع في عمليات المسح والتخطيط للبنى التحتية لمشروع المطار الذي سيقام بالقرب من المطار العسكري "عين شيمر"، في المنطقة الواقعة غرب شارع 6 "عابر إسرائيل" وشمال شارع 9.

وسيمتد مشروع المطار الذي سيكون بديلا عن المطار المدني في مدينة هرتسليا على مساحة تقدر بمئات الدونمات من ما تسمى "أراضي الدولة"، وهي بالأصل أراض للمهجرين وتستعملها البلدات "الكيبوتسات" والقرى التعاونية الاستيطانية اليهودية الواقعة ضمن نفوذ المجلس الإقليمي "منشة" للزراعة.

تصوير جوي للمنطقة التي سيقام فوقها المطار غرب شارع "عابر إسرائيل"

وتأتي توصية المجلس القطري للتخطيط والبناء بإقامة المطار الذي يحظى بمعارضة من المجلس الإقليمي "منشة" وبلدية الخضيرة وبلدية باقة الغربية، بعد أن جرت مناقشة وبحث عدة بدائل، ومنها إقامة المطار في منطقة مجيدو، إلا أنه تم قبول اعتراضات المجلس الإقليمي "مجيدو" وتبني البديل الثاني لمشروع المطار غرب شارع "عابر إسرائيل" بمساره قرب باقة وجت.

وأقيم مطار هرتسليا إبان الانتداب البريطاني لفلسطين، حيث ما زال يقدم خدمات طيران خاصة للزراعة والتجارة الداخلية وكذلك لتعليم الطيران، وتقرر نقله بموجب قرار صادر عن مجلس التخطيط القطري بالعام 2009.

وقبل أيام، صادق مجلس التخطيط القطري على إيداع مخطط إسكاني وتجاري على مساحة 176 دونما من أراضي المطار في هرتسليا، حيث سيتم إقامة أبراج سكنية تضم 1,650 وحدة سكنية ومجمعا تجاريا على مساحة 12 ألف متر مربع.

خارطة تظهر التقييدات في البناء جراء إقامة المطار المدني

حصار وتقييد

ووفقا للمعطيات، سيتعرض 334 ألف شخص، بضمنهم 45 ألف من سكان باقة وجت يقطنون المنطقة، لضوضاء الطائرات بسبب تشييد المطار شرق الخضيرة، حيث يقدر أن المطار سيستقبل يوميا بالمرحلة الأولى نحو 400 رحلة جوية بضمنها هبوط وإقلاع رحلات داخلية وخارجية.

وستتسبب إقامة المطار في المنطقة بفرض قيود على استعمالات الأراضي خاصة في مجال البناء والصناعة والتجارة، بحيث سيحول دون السماح بالبناء متعدد الطوابق بالأحياء السكنية الغربية والشمالية في باقة وأيضا بالجهة الغربية لجت.

كما سيؤدي المطار لفرض تقييدات تحد دون استعمال أراضي باقة وجت التي بقيت غرب شارع "عابر إسرائيل"، علما أن بلدية باقة ومجلس جت المحلي قدما مخططا لإقامة منطقة صناعية مشتركة على مساحة 1,000 دونم، وذلك ضمن الخارطة الهيكلية الشمولية للبلدين والتي تم إيداعها لدى لجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا.

مسطح الأراضي التي سيقام فوقها المطار غرب "عابر إسرائيل" قبالة باقة وجت (1)

وينسجم مشروع المطار مع مخطط تحديث سكة الحجاز ومشروع القطار الذي تم نقله من منطقة قاقون إلى أراضي باقة الغربية، حيث يصادر 200 دونم من الأراضي الزراعية الخاصة لأهالي باقة، ومع مشروع تحديث وتوسيع شارع "عابر إسرائيل".

أبعاد وإسقاطات

وقال الناشط في اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن المزارع إبراهيم مواسي: "سيكون لمشروع المطار عدة أبعاد وإسقاطات خطيرة على باقة وجت والتجمعات السكنية المجاورة في شتى المجالات الحياتية، سواء رفاهية المعيشة وجودة الحياة، البيئة والتخطيط والبناء".

وأوضح مواسي لـ"عرب 48" أن مخطط المطار سيلحق الضرر في التطور العمراني المدني وخصوصا المناطق الشمالية الغربية لباقة حيث سيحدد ارتفاع البناء وسيمنع البناء متعدد الطوابق، كما سيحد من استعمالات الأراضي التي بقيت بملكية أهالي باقة وجت غرب شارع "عابر إسرائيل"، ناهيك عن التأثير من ناحية الضوضاء الصادرة عن هبوط وإقلاع الطائرات وتأثيرها الكبير على جودة حياة المواطنين.

منظر عام لمدنية باقة الغربية حيث سيحول المطار دون البناء متعدد الطوابق

ولفت إلى أن باقة الغربية كما جت والمناطق المحاذية تحولت في الأعوام الأخيرة إلى بلدات أشبه بـ"الغيتو" كونها أضحت محاصرة بمشاريع البنى التحتية القطرية التي حدت من تطورها وتحول دون توسعها أو ضم مسطحات من الأراضي لنوفدها لأغراض البناء والصناعة والتجارة والتطور العمراني.

واستعرض مواسي مشاريع البنى التحتية القُطرية التي أقيمت بتخوم باقة وجت وصادرت آلاف الدونمات من المواطنين العرب، وأبرزها مشروع المياه القطري، جدار الفصل العنصري، وشارع "عابر إسرائيل"، وسكة الحديد، وخط الغاز، وخط الكهرباء، مؤكدا أن إقامة المطار، سيعمق من معاناة المواطنين ويحكم التضييق والحصار وسيحول دون التطور العمراني والتوسع لأغراض البناء وإقامة المناطق الصناعية والتجارية، وستتحول البلدات العربية لأحياء فقر.

مواسي: باقة الغربية كما جت تحولت إلى بلدات أشبه بـ"الغيتو"

التماس واعتراضات

وفي محاولة لمنع إقامة مشروع المطار، قدمت بلدية الخضيرة بالتعاون مع المجلس الإقليمي "منشة" التماسا للمحكمة العليا ضد المخطط الهادف لإقامة مطار في المنطقة، كبديل لمطار هرتسليا الذي تقرر إخلاؤه.

وتم الادعاء بالالتماس الذي انضمت إليه بلدية باقة الغربية أنه من المحتمل أن تؤدي ضوضاء الطائرات إلى الإضرار بصحة السكان والمساس بالبيئة وجودة الحياة للسكان والتجمعات السكنية في المنطقة.

ويهدف الالتماس الذي قدم ضد سلطة المطارات ولجنة مشاريع البنى التحتية ووزيري المالية والمواصلات، إلى إصدار أمر قضائي يحول دون مواصلة الترويج للتخطيط البديل لمطار هرتسليا، في منطقة المجلس الإقليمية "منشة"، وكذلك مناقشة وبحث جميع بدائل نقل وإقامة المطار.

وفي تموز/ يوليو 2018 تم كشف النقاب عن إقامة المطار غرب شارع "عابر إسرائيل" وذلك من خلال مداولات لجنة مشاريع البنى التحتية لبدائل إمطار هرتسليا ونقله لمنطقة الخضيرة وباقة ومنشة، إذ أوصت اللجنة أيضا نشر بنود تقيد إصدار تراخيص للبناء وتحد من الاستعمالات الأراضي التي تقع ضمن نفوذ السلطات المحلية في المنطقة لأغراض البناء.

بدائل وتطوير

وعقد رئيس بلدية باقة الغربية، المحامي مرسي أبو مخ، جلسات عدة، معَ مسؤولين من لجنة التّخطيط العليا ومَعَ رؤساء بلديات ومجالس محلية مجاورة، بغية التوصل إلى معادلة تزيح الخطر المحدق بالمنطقة، جراء إنشاء مطار مدني.

أبو مخ: لن نسمح أن يكون السكان في باقة الغربية والمنطقة رهينة تطوير مناطق على حساب أُخرى

وردا على توجه "عرب 48"، عقب رئيس بلدية باقة الغربية، المحامي مرسي أبو مخ، على مخطط مشروع نقل مطار هرتسليا إلى منطقة شرقي الخضيرة، المحاذية لباقة الغربيّة وغيرها من القرى العربية بالقول: "نعارض نقل مطار هرتسليا إلى منطقتنا، لما في ذلك من أضرار في الأرض، البيئة وجودة الحياة".

وعن الخطوات التي تقوم بها البلدية لمواجهة المخطط، قال رئيس البلدية: "نعمل، بالتّعاون مع بلدات يهودية مجاورة، على تقديم اعتراضاتنا المعللة وعلى تقديم بدائل. لا شك أن العملية التخطيطية لهذا المطار، جاءت على غفلة، دون سابق إنذار، إذ تعتريها الكثير من الأخطاء، بينما الربح الاقتصادي هو وجهة وقبلة مبادري الخطة".

وأوضح أبو مخ أنه لن يسمح أن يكون السكان في باقة الغربية والمنطقة رهينة للربح الاقتصادي ولتطوير مناطق على حساب أُخرى، لافتا إلى أن جودة الحياة في المنطقة ستضرر في حال إقامة المطار، مؤكدا مواصلة النضال القانوني، بكلّ الوسائل والطرق المتاحةَ أمام البلدية.