ناشطون: مسؤولية الشرطة توفير الأمن ومسؤوليتنا تربية أولادنا

ناشطون: مسؤولية الشرطة توفير الأمن ومسؤوليتنا تربية أولادنا
مغربي وواوي وزبارقة ومنيّر (تصوير "عرب 48")

انتفض المجتمع العربي مجددا إثر ازدياد جرائم القتل في لآونة الأخيرة، وتواصلت الاحتجاجات على تواطؤ الشرطة حيث استمرت المظاهرات والمسيرات والوقفات وإغلاق شوارع رئيسة بالبلاد، في محاولة للضغط على السلطات للعمل بجدية من اجل مكافحة العنف والجريمة.

وفي هذا السياق، قال أيوب مغربي من الرملة، فقد زوجته وابنته في جريمة قبل 4 أعوام، لـ"عرب 48" إنه "لا توجد كلمات تصف الألم الذي تعيشه عائلة تفقد قريبا لها في جريمة قتل، ولا أتمنى لأي إنسان أن يمر بما مررت به. هناك من يتحمل الصدمة، وآخرون لا يتحملونها".

وأضاف أن "أولادي لغاية الآن لم يستفيقوا من هول الفاجعة، يعانون منذ اقتراف الجريمة، أما أنا فالحمد لله فقد ألهمني الله الصبر، وتحملت كل الأسى".

وعن رؤيته لحلول مقترحة في مكافحة العنف والجريمة، قال مغربي: "لا يوجد حل لهذه القضية، لست محبطا، ولكن هذه رؤيتي. من لم يتحدث ويناقش هذا الموضوع، الجميع من مسؤولين وناشطين أثاروا الأمر ولم يتغير أي شيء. قبل أن نلوم السلطات علينا أن نلوم أنفسنا، لأن السلطات تريد اقتتالنا كي تهجرنا من هذه الأراضي، لكن علينا أن نلوم تربيتنا وإهمالها. الحل يبدأ بالتربية منذ اليوم لنقطف ثمارها بعد 15 عاما. القاتل من الممكن أن ينعم سنوات في الحياة، لكنه في نهاية المطاف سيُقتل كما قَتل، ما أتحدث به هو دين ووعد من الله، لذا ضعوا هذه المسألة في رؤوسكم أيها المجرمون".

وختم مغربي حديثه بالقول: "إذا وصلنا إلى أن تطلق النار على إمام كان خارجا من المسجد بعد الصلاة، فعلينا أن نصلي على أنفسنا صلاة الجنازة".

"أولادنا ضحايا انعدام التربية"

ومن جهتها، قالت المرشدة التربوية، منال واوي، من الرملة لـ"عرب 48" إنه "من المفترض أولا أن نربي أولادنا في البيت. الأسرية تبدأ من هنا، والعنف يولد من هنا، وأولادنا أحيانا ضحايا لانعدام التربية السليمة".

وأشارت إلى أنه "علينا أن نربي الأولاد على الابتعاد عن العنف، لا أن تشجعهم حتى وإن كانوا في عمر سنة واحدة، وأن نحتويهم ولا نتعامل معهم بعنف، وأن نستبدل لغة العنف بلغة الحوار. ما يتربى عليه الطفل في الصغر يكبر معه ويصعب تغييره مستقبلا".

"القاتل والمقتول منا"

وقال الناشط السياسي، غسان منيّر، لـ"عرب 48": "تظاهرنا أمام مسجد العمري بالرملة، بالمكان الذي أطلقت فيه الرصاصات على إمام المسجد، الشيخ علي الدنف، الإنسان الخلوق المهذب. المظاهرة لم تأت بعد جريمة إصابة الشيخ علي، إنما هي تراكمية للجرائم التي ترتكب وأصبح من الصعب التأقلم معها في حياة طبيعية".

وتساءل منيّر: "إلى أين نحن ذاهبون، ماذا بعد؟ النساء تقتل، الأطفال يقتلون والشباب كذلك في الشوارع، عائلات تمزقت، أمهات ثكالى، ماذا نريد؟ نحن هنا لنوصل رسالة أولا لمجتمعنا، ومن ثم للسلطة، الرسالة هي أنه يجب أن نصرخ ضد الشرطة وأيضا أن نصرخ داخليا لأن القاتل منا، والمقتول كذلك".

"سياسة موجهة"

وقال رئيس اللجنة الشعبية في اللد، المحامي خالد زبارقة، لـ"عرب 48": "أنا مقتنع أن مجتمعنا فيه خير كثير، وهو ليس عنيفا، ولكن دخلت علينا عادات غريبة ليست منا، وهذه العادات علينا أن نشخصها كي نستأصلها".

وأضاف أنه "يجب أن نتصدى للسلطة والشرطة في تقاعسها، ولكن أيضا أن نتصدى للمجرمين في مجتمعنا، وأن نقف في وجه كل من يريد أن يعبث في نسيج مجتمعنا".

وختم زبارقة بالقول إن "الشرطة ليست فقط مقصرة، إنما هي شريكة في الجريمة، انتشار السلاح، وعدم ضبط المجرمين وتقاعسها في ردعهم، بل هي التي تعطيهم المظلة، يجعلها شريكة، ونحن نعلم أنها سياسة موجهة، لذا نقول إننا نعي ما تخططون له، إما أن تأخذوا زمام الأمور أو نأخذها نحن بأيدينا".