السلطات المحلية العربية: استغلال 200 مليون فقط من 1.2 مليار شيكل للإسكان

السلطات المحلية العربية: استغلال 200 مليون فقط من 1.2 مليار شيكل للإسكان
وادي عارة... منازل مهددة بالهدم (عرب 48)

شكل مجال تطوير الإسكان مطلبا أساسيا للمجتمع العربي، وكذلك لرؤساء السلطات المحلية والنواب العرب في الكنيست عند إعداد خطة 922 الاقتصادية.

بلغت حصة وزارة الإسكان من القرار الحكومي 922 عام 2016 ما يزيد عن 1.2 مليار شيكل لتطوير الإسكان في البلدات العربية، ورغم مرور 4 سنوات على القرار الحكومي، غير أن ما تم استغلاله من الميزانية المخصصة وقدرها 1.2 مليار شيكل هو 200 مليون شيكل فقط، وهو ما ادعاه مدير عام وزارة الإسكان، بيني درايفوس، لصحيفة "كالكليست" الاقتصادية، ولم تنفه السلطات المحلية العربية.

رغم كون هذه المعطيات صحيحة إلا أنها تجانب الحقيقة ولا تعبر عن الحقيقة كاملة، فقد قسمت الوزارة مبلغ الـ1.2 مليار شيكل إلى 3 أقسام، 252 مليون شيكل خصصت لبلدات قُيّمت على أنها بلدات إستراتيجية وتشمل المدن العربية وقرى هامة أخرى، 252 مليون شيكل لبلدات عينية أخرى، و710 ملايين شيكل لبناء مؤسسات عامة في البلدات العربية المختلفة، وفي كل بند من بنود الميزانيات المذكورة أعلاه وضعت الوزارة شروطا صعبة للتنفيذ، علما أن تخطيط مشاريع إسكان والبدء في تنفيذها يتطلب السير في مسار بيروقراطي طويل تفرضه لجان التنظيم والبناء وقوانين الدولة المختلفة، عدا عن البند المخصص لبناء مؤسسات عامة، والذي لم يخصص الأراضي لبناء هذه المؤسسات، وكان على السلطات المحلية العربية توفير هذه الأراضي وتخصيصها، ثم التخطيط والبناء، وهو مسار طويل جدا، وكذلك اشترطت وزارة الإسكان بأن يكون نصف المباني الممولة في مناطق البلدات المبنية ونصفها الآخر في الأحياء الجديدة التي ستقام ضمن بند تمويل تخطيط وإقامة أحياء جديدة، ما يعني الانتظار لحين انتهاء تخطيط وإقامة أحياء لإقامة المؤسسات فيها.

لم تعر وزارة الإسكان الاهتمام الكافي لقضايا التخطيط، إذ تعاني العديد من البلدات العربية من عدم وجود خرائط هيكلية محتلنة تتوافق مع التطور الإسكان الحديث للبلدات العربية، بل إن بعضها لا تتوفر فيها خرائط هيكلية مطلقا، ووفقا لما قاله مدير عام وزارة الإسكان، فإن السلطات المحلية العربية استغلت 154 مليون شيكل للمباني العامة، من أصل 523 مليون شيكل رصدت لها، من إجمال الميزانية المخصصة لهم البالغة 710 ملايين شيكل، وكذلك استغلت السلطات المحلية العربية 37 مليون شيكل من أصل 208 ملايين شيكل رصدت من إجمال الميزانية البالغة 252 مليون شيكل، وفيما يتعلق بالميزانية المخصصة للبلدات الإستراتيجية استغلت السلطات المحلية العربية 10.5 مليون شيكل فقط من أصل 252 مليون شيكل رصدت لها، وفقط 11 بلدة انتقلت من المرحلة الأولى للتخطيط من خلال إيداع خرائط لبناء 50 وحدة سكنية في أراض خاصة على أن تكون المرحلة الثانية إيداع مخطط لخرائط تتضمن 500 وحدة سكنية على الأقل وهي: الناصرة، الطيبة، سخنين، عرعرة، عارة، كفر قاسم، كفر كنا، جديدة المكر، كفر مندا ويافة الناصرة، فيما لم تنجح السلطات المحلية: أم الفحم، شفاعمرو، طمرة، باقة الغربية والطيرة بالانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية لاستغلال الميزانيات المذكورة أعلاه.

عوامل ومعيقات

وحول معيقات استغلال الميزانيات، قال المستشار الاقتصادي للجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، المحاسب علاء غنطوس، لـ"عرب 48" والذي رافق السلطات المحلية العربية منذ إطلاق خطة تطوير المجتمع العربي المعروفة بخطة 922: إن "هناك عدة عوامل ومعيقات لتنفيذ ميزانيات الإسكان. من جهة نحن نقول نعم الرقم 1.2 مليار شيكل هو رقم صحيح، غير أن جانب كبير من هذا المبلغ لم يخصص بعد وهو معد للتخصيص للعام الجاري 2020".

علاء غنطوس

وأضاف أنه "لغاية اليوم تم تخصيص 920 مليون شيكل ونعم فعلا الصرف ضمن المبالغ التي خصصت لم يكن كبيرا ومناسبا، وهذا مرتبط بأسباب عدة، مثلا بند المباني العامة 710 مليون شيكل، تم تقسيمه إلى 450 مليون لمبان في ما يعرف البلدة القائمة (القديمة)، و250 مليون شيكل تقريبا للأحياء الجديدة التي تبنى. ما يتعلق بالميزانيات المخصصة للبلدة القديمة يستغل، ولكن بوتيرة بطيئة، لأنها ميزانيات تطوير تحتاج وقتا للتخطيط وتخصيص الأراضي ثم بدء العمل، والآن معظم البلدات في مراحل تنفيذ، أما القسم الثاني فهي ميزانيات للأحياء الجديدة، وهذا ما عارضناه منذ البداية لأنها خصصت لأحياء لم تقم بعد واعترفت الوزارة بالخطأ في الجلسة الأخيرة لأنها خصصت ميزانيات لأحياء لم تقم بعد".

وأوضح غنطوس أنه "نعمل الآن على تخصيص طلب مناد للميزانية مع عدم اشتراط أحياء جديدة، فقسم من المعيقات في تنفيذ ميزانية المباني العامة هو تعنت الوزارة لشروط التخصيص لأحياء غير قائمة، كما ربطت تنفيذ الميزانية بالتسويق، وعليه تم الاتفاق على إجراء تغييرات في الشروط للتنفيذ. فيما يتعلق بتخصيص ميزانية بند البلدات الصغيرة وقدرها 252 مليون فقد قسمت هذه الميزانيات على أنها في مرحلة التخطيط تُصرف، لكننا نتحدث عن طبيعة تخطيط بطيء في المجتمع العربي بسبب القوانين المفروضة، فأي خارطة تخطيط إسكان تستغرق منذ البداية وحتى إنجازها 6 سنوات بالمعدل، وتصرف الميزانيات بعد الانتهاء من التخطيط، أي في مراحل التخطيط المفصل، ولذلك وتيرة الصرف طبيعية في هذا البند".

وأكد أن "المشكلة الأساسية كانت في صرف ميزانيات المخصصة للبلدات الإستراتيجية، إذ وضعت الوزارة 3 شروط صعبة لاختيار 10 بلدات من بين 15 بلدة، وتطلبت البلدات 3 سنوات لاستيفاء الشروط وأول ميزانيات خصصت فقط في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2019 من خلال 97 مليون شيكل، ويفترض أن تخصص بقية الميزانية خلال هذا العام، فالوزارة لم تمنحنا ميزانيات وإنما هو تخصيص ميزانيات لخمس سنوات للتنفيذ".

وعن تقصير عدد من السلطات المحلية العربية، قال المحاسب غنطوس: "لا أنفي أن بعض المعيقات المرتبط ببعض البلدات العربية نفسها، لكننا نؤكد أنه رغم هذه المعيقات بأن الميزانيات التي رصدت لن نفقدها حتى وإن انتهت السنوات الخمس ولا يوجد تخوف من فقدانها. نعمل على صرف المبالغ ونتوقع أن يبلغ الصرف في العام 2020 أكثر من السنوات السابقة كلها، لأننا أنهينا مراحل تخطيط، وأتوقع أن ننهي صرف هذه المبالغ خلال هذا العام والعام المقبل".

شروط صعبة

وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، في حديثه لـ"عرب 48" إن "قضية رصد الميزانيات والشروط التي وضعتها الوزارة صعبت على السلطات المحلية استغلال الميزانيات. مثلا فيما يتعلق بالمباني العامة واجهت السلطات المحلية معيقات لعدم وجود أراض تخصص للمباني العامة، ولذلك حدث تأخير في الاستغلال، عدا عن قدراتنا المتواضعة في القوى العاملة".

مضر يونس

وأضاف أنه "علينا أن نعرف أن الإجراءات البيروقراطية والعقبات التي واجهناها لم تكن قليلة، وعملت السلطات المحلية كل جهدها لاستيفاء الشروط لاستغلال الميزانية، ونحن نبذل كل جهدنا لاستغلال جميع الميزانيات التي خصصت لنا".

حلول جزئية

وقال مدير قسم الهندسة في بلدية أم الفحم، المهندس سليمان حسين محاميد، لـ"عرب 48" إنه "فيما يتعلق بالميزانيات المخصصة لبلدية أم الفحم ضمن الخطة الحكومية 922 والمتعلقة بالخرائط الهيكلية (تمال 1,030) و(تمال 1,077) وصلتنا الموافقة على الميزانيات المخصصة من قبل وزارة الإسكان قبل نحو شهر فقط، وذلك رغم تقديم كل المواد المطلوبة واللازمة للموافقة أعلاه في الوقت المحدد (2016 - 2017)".

وأضاف أن "الوزارة حددت استغلال الميزانيات بعد سنة فقط من تاريخ الموافقة أي بدءا من يوم 1.1.2021".

سليمان محاميد

وأوضح المهندس محاميد أنه "رغم ذلك فقد سعت البلدية جاهدة إلى تحضير خرائط مفصلة تم إيداعها، مؤخرا، وتفي بكل الاحتياجات لانتقال مدينة أم الفحم من المرحلة 'أ' إلى المرحلة 'ب'. وننوّه أن الحديث عن مخطط تمال 1,030 الذي يشمل 5,500 وحدة سكنية منها 3,300 وحدة سكنية جديدة على أراضي دولة بناء مكثف و2,200 وحدة سكنية على أراضٍ خاصة موزعة ضمن الخارطة المقدمة في مناطق مثل: عراق الشباب، عراق سلامة أبو نوفل، الباطن، راس الهيش وجزء من عين خالد - العرايش. ومن المتوقع لهذه الخارطة أن تحل مشكلة البناء القائم غير المرخص لأكثر من 500 بيت ضمن الخارطة المذكورة".

وختم مدير قسم الهندسة في بلدية أم الفحم بالقول إنه "جرى الاتفاق المبدئي مع وزارة الإسكان على المصادقة للانتقال إلى المرحلة ب حالما يتم إيداع الخارطة تمال 1,030. لذلك نتوقع أن تتم المصادقة خلال الفترة القادمة للانتقال للمرحلة ب، والأمر متعلق بتشكيل حكومة جديدة لإجراء تغيير على القرار السابق. نشير إلى أن بلدية أم الفحم صادقت يوم الأربعاء الماضي على إيداع خارطة تمال 1,077 بمساحة 2,200 دونم والتي تعطي حلولا لـ6,000 وحدة سكنية من ضمنها 2,500 وحدة سكن قائمة في مناطق عين جرار، أبو لاحم، عرايش وأراضٍ بملكية الدولة".

محاولات ضغط

مأمون عبد الحي

وقال رئيس بلدية الطيرة، مأمون عبد الحي، لـ"عرب 48" إنه "للأسف، واجهنا اعتراضات من قبل وزارة المالية لتنفيذ الميزانيات، وذلك لادعائهم أن بلدية الطيرة تحوي بناء غير قانوني، رغم أن البناء غير القانوني موجود في عدة أماكن أخرى، ولكن هناك محاولات للضغط على بلدية الطيرة بأن تسير، وفقا لشروطهم، في قضايا البناء غير القانوني رغم أننا لا نرى أن الطيرة تختلف عن غيرها في هذا الشأن".

هذا، وحاولنا في "عرب 48" الحصول على تعقيب رئيس بلدية طمرة ورئيس بلدية باقة الغربية، حول معيقات استغلال ميزانيات الإسكان المخصصة للبلدات الإستراتيجية، لكن دون جدوى رغم تكرار محاولات الاتصال، وسننشر أي تعقيب يصلنا بهذا الصدد لاحقا.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة