النقب: طمس للآثار وشطب للتاريخ

النقب: طمس للآثار وشطب للتاريخ
القريناوي في الموقع الأثري قرب رهط (عرب 48)

يحاول عشرات العمال إزالة التراب عن أسوار قديمة وجرار فخارية، بعدما أزالت أمطار الخير التراب المتراكم عن موقع أثري غرب مدينة رهط في النقب، جنوبي البلاد.

يبدو الموقع الأثري جميلا ففيه العديد من الغرف صغيرة الحجم ومصلى يتوسطه، وحسب تقسيمه وشكل مرافقه فإن علماء الآثار يرجحون أنه سجن استخدم في أواخر العصر البيزنطي وبدايات العهد الإسلامي في منطقة النقب، ويعتقد أن الموقع يعود إلى ما قبل 1200- 1400 عام.

التربة في الجهة الغربية لمدينة رهط وداخل مقبرة أبو منصور (مقبرة الشهيد سامي الجعار) مليئة بقطع من الفخار، يستطيع المار من المنطقة التقاطها وحمل أكثر من 1200 عام من التاريخ بين يديه، ما يثير الشك لدى الأهالي بأن حجم الآثار المكتشفة حتى اللحظة في المنطقة صغير جدًا نسبة لما يزال منها تحت التراب.

اكتشفت في الأشهر الأخيرة عدة مواقع أثرية قريبة من مدينة رهط، تعود إلى أواخر العصر البيزنطي وبداية العهد الإسلامي في النقب آخرها اكتشاف ما يعتقد أنه بقايا سجن قديم جزء منه بيزنطي الأصل والجزء الأكبر أضيف واستخدم في الفترة الإسلامية يزيد عمره عن 1200 عام أو حسب الترجيحات سبق هذا الاكتشاف رفع التراب عن مسجد يعتقد أنه من أوائل المساجد في النقب ويرجح أن المسجد أقيم في تلك الحقبة الزمنية.

نوايا خفية لسلطة الآثار

قامت سلطة الآثار الإسرائيلية بإعادة تغطية المسجد المكتشف بالتراب، بدعوى الحفاظ عليه وعدم وجود خطة له، وعند سؤال موظفي سلطة الآثار الإسرائيلية عن التصور حول الموقع الجديد في أعقاب شبهات عن خطة سلطة الآثار ودائرة التخطيط الإسرائيلية، بردم الموقع بالتراب أيضًا بهدف توسيع شارع قريب يمر بين التجمعات اليهودية المحاذية لمدينة رهط، رفض موظفو سلطة الآثار الإجابة بحجة منعهم من التصريح للصحافة.

توجهنا في "عرب 48" إلى الناطق بلسان سلطة الآثار، ووفقا لرده فإنه "هناك خطة سابقة لدائرة الأراضي بما يخص الجهة الغربية من مدينة رهط والشارع الفاصل، ونحن ندير مباحثات مع بلدية رهط ومختصين حول الموقع الأثري ومستقبله والتصورات في المنطقة، وسوف يتم نشر النتائج النهائية في إعلان رسمي من سلطة الآثار".

يشك العديد من أهالي رهط بنوايا سلطة الآثار، ويرون أن المواقع الأثرية المكتشفة والمحتمل اكتشافها في الجهة الأخرى من الشارع الغربي لرهط وفي منطقة مقبرة أبو منصور، هي من حق بلدية رهط وبحكم كون جزء كبير منها يعود للعصر الإسلامي فالمسؤولية مضاعفة.

وقال عدد من أهالي رهط إن آليات إسرائيلية قامت بالعمل ليلًا خلال الشهر الماضي واستخرجت كنوزًا ومعدات وسيوف وخوذ أثرية إسلامية من المنطقة دون الإعلان عنها أو إعلام الأهالي.

وعن المواقع الأثرية في رهط ومحاولات بعض الناشطين من المدينة منع طمسها والحفاظ عليها، قال رئيس منتدى "رهط بلدي" طلال القريناوي، لـ"عرب 48" إنه "تم اكتشاف مجموعة من الآثار في المنطقة الغربية لمدينة رهط، حسب مؤرخين، تعود إلى الفترة البيزنطية وترتبط بآثار تعود للفترة البيزنطية".

وأضاف أن "الجهة الغربية من مدينة رهط لا تزال تحتوي كميات هائلة من الآثار التي تمتد تحت الأرض بأمتار أيضًا. هناك واجب وطني وأخلاقي يحتم علينا حفظ هذه الآثار في رهط، لأنها من مركبات تاريخنا، والموقع الأثري نفسه بإمكانه أن يعود على المدينة بالعديد من المنافع في جلب السياح وفي الرسالة الداخلية بين أبناء البلد الواحد".

وأشار القريناوي إلى أن "سلطة الآثار الإسرائيلية تحاول منعنا من الاستفادة من الموقع وكأنها تخاف منه. يحاولون إعادة تغطية الموقع بالتراب وإقامة شارع من فوقه وهو أمر غير معقول ولن نقبل به. أهالي رهط أولى بالاستفادة والعناية بالموقع، وعليه ندعو الجميع للالتفاف حول قضية آثار رهط ومساعدتنا في إنقاذ هذا الإرث ومنع السلطات من محاولة طمسه، كما نوجه رسالة إلى بلدية رهط لبذل كل مجهود ممكن لتحصيل الموقع ومنع إنشاء الشارع من فوقه".

مسؤولية إنقاذ الإرث

أكد العديد من أهالي رهط في النقاش الدائر في شبكة التواصل الاجتماعي على أهمية الحفاظ على الآثار العربية والإسلامية، وحذروا من محاولات السلطات الإسرائيلية طمسها لتغيير وشطب هذا التاريخ العريق.

وطالب الناشطون بلدية رهط بالتحرك وبذل كل مجهود ممكن لامتلاك الموقع الأثري ومنع تغطيته لإنشاء شارع من فوقه.

وعن موقف بلدية رهط، قال عضو البلدية سليمان العتايقة لـ"عرب 48" إنه "خلال الأسبوع الجاري سنبدأ بتنظيم اجتماعات في قضية الآثار في الجهة الغربية من مدينة رهط، الأول مع رئيس البلدية والطاقم البلدي سيشاركنا فيه خبير للآثار من طرفنا، بعد انتهائنا من هذه المرحلة سنعقد اجتماعًا مع رئيس سلطة الآثار في الجنوب ونعرض أمامه مطالبنا".

وختم العتايقة بالقول إن "سلطات التخطيط الإسرائيلية تطرح مخطط توسيع الشارع الغربي الفاصل بين مدينة رهط والتجمعات اليهودية، ونحن نقول إن الموقع الأثري أهم من الشارع وبالإمكان إيجاد بدائل لتوسيع الشارع مثل بناء جسر فوق الموقع وتركه لأهالي رهط للاستفادة منه والعناية به، وسنعمل جاهدين لفرض هذه الرؤية والحفاظ على آثارنا والاستفادة منها".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"