النقب: تحركات لتوفير المياه وتعزيز صمود الأهالي

النقب: تحركات لتوفير المياه وتعزيز صمود الأهالي
(عرب 48)

تناضل قرى النقب مسلوبة الاعتراف بلجانها المحلية، يوميًا، لانتزاع حقا في توفير المياه والتي تستخدمها سلطات الهدم أداة لمعاقبة عرب النقب وفرض التهجير عليهم، ودفعهم للقبول بصفقات الترحيل.

تفاقمت قضية المياه في القرى، مسلوبة الاعتراف، في الأشهر الأخيرة بفعل قانون "الحد من استخدام النقود" الجديد والذي يحدد التعامل بالعملات النقدية، إلى جانب الأسعار الباهظة للمياه في القرى مسلوبة الاعتراف والتي تصل إلى ثلاثة أضعاف في هذه القرى مقارنة بالقرى المخططة.

ويعتبر أهالي النقب شركة المياه القطرية "مكوروت" شريكا أساسيا في معاناتهم إذ تربط الشركة توفير المياه للقرى مسلوبة الاعتراف بأجندة ما تسمى "سلطة تطوير النقب" المسؤولة عن هدم البيوت وتهجير العرب بالإضافة إلى محاولة الشركة سلب أراض من العرب من خلال مشاريع تنظيم المياه مثل قضية مقبرة خشم زنة والتي تهدف الشركة لإزالتها لبناء خزان مياه قي مكانها.

حرمان العرب من المياه خوفا من تثبيتهم في أرضهم

سعيد الخرومي

عبرت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين سابقًا عن عقلية مؤسسات الدولة في التعامل مع قضية المياه في القرى، مسلوبة الاعتراف، إذ أعلن وزير الزراعة السابق، أوري أريئيل، قبل نحو عامين ونصف العام، بأن "ربط قرى النقب بشبكة المياه القطرية مشروط بالاعتراف، وعليه لن يتم ربط القرى غير المعترف بها بشبكة المياه القطرية".

وعن ذلك، قال مدير ما تسمى "سلطة تطوير النقب"، يائير معيان، إن "ربط القرى غير المعترف بها بشبكة المياه هو بمثابة عامل محفز لبقاء السكان في قراهم غير المعترف بها، ونحن لا نريد ذلك، كما أنه لا فائدة من استثمار الموارد لربط هذه القرى بشبكة المياه طالما سيتم نقلهم من مكانهم الحالي إلى آخر في المستقبل القريب". وفي المقابل كان رد جمعية 'رغيفيم' الاستيطانية أن "ربط البدو بشبكة المياه سيدعم سيطرتهم على أراضي الدولة".

وعن أجندة المؤسسات، قال النائب عن القائمة المشتركة، سعيد الخرومي، لـ"عرب 48" إن "الحق في المياه هو حق أساسي وما تفعله المؤسسات المسؤولة عن توفيره للمواطنين هو محاولة ربط الحق في المياه بأجندة سلطات الهدم والضغط على الناس عبر المياه للاستجابة للصفقات والخروج عن الإجماع، وهذا غير مقبول".

حايا نوح

وأضاف أن "الحق في المياه مكفول دوليًا وأخلاقيًا، وهو حق أساسي للإنسان فلا يعقل أنه لغاية العام 2020 لم تُزوّد قرى النقب بالمياه".

وقالت مديرة الملتقى (مفغاش) الناشط في موضوع الحق في المياه للقرى مسلوبة الاعتراف، حايا نوح، لـ"عرب 48" إن "سلطة تطوير النقب تحاول استخدام الحق في المياه وسيلة للضغط على المواطنين العرب، وهذا واضح في ممارساتهم، إذ تسهل السلطة حسب درجة تعامل بعض المواطنين معها شروط حصولهم على المياه، بالرغم من أن شركة المياه الإسرائيلية لا علاقة لها في كافة النواحي وعملها بسلطة التطوير، إلا أن النهج الانتقامي من عرب النقب يطغى على معاملاتها والأجندة السياسية تحدد دورها في النقب".

وأضافت أن "الأمر الثاني هو الدور القانوني لحقيقة وجود شبكة مياه في القرى، مسلوبة الاعتراف، ما يساعد عرب النقب أمام القضاء الإسرائيلي في الحالات التي يدعي فيها عدم وجود العرب في الأرض".

وعن اللجنة المحلية في قرية خشم زنة، قال د. كايد العثامين، لـ "عرب 48 " إن "هناك بعض التقدم في قضية المياه في قرية خشم زنة. سابقًا كان هناك نقطة واحدة لتوزيع المياه للقرية قريبة من الشارع الرئيسي، وأضيفت بعض النقاط الجديدة بعد النضال الأخير، ولكن بالطبع الجزء الأكبر من القرية لا توجد له نقاط ربط بالمياه بشكل مناسب".

كايد العثامين

وأضاف أن "قرية خشم زنة تعاني من ممارسات شركة المياه التي تحاول مساعدة سلطة التطوير في فرض السيطرة على القرى، مسلوبة الاعتراف، ومصادرة الأرض. ولغاية اليوم لم تغلق قضية مقبرة خشم زنة التي تحاول شركة 'مكوروت' إزالتها لبناء خزان مياه. نحن سعيدون بالإنجاز، لكن المعركة لم تنته بعد".

توفير المياه حق أساسي للعرب في النقب

استطاع المجلس الإقليمي للقرى، مسلوبة الاعتراف، أواخر الأسبوع الجاري، تحصيل سابقة فضائية جديدة من خلال ربط عائلات من قريتي خشم زنة وصواوين بشبكة المياه القطرية، بعد معاناة مستمرة من انقطاع المياه، واستهلاك أقل كمية ممكنة، بأعلى الأسعار في هذه القرى.

وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، عطية الأعسم، لـ"عرب 48": "نعمل في المجلس الإقليمي منذ فترة لتغيير عنوان المياه في القرى مسلوبة الاعتراف من شركة المياه القطرية ’مكوروت ‘إلى نقابات المياه المختلفة، لتحصيل أسعار طبيعية للمياه في القرى وتحسين المنالية للمياه في هذه القرى. وبالفعل استطعنا توفير المياه دون التضييقات التي تفرضها ‘مكوروت‘ عبر النقابات المختلفة لعائلات في صواوين وخشم زنة".

عطية الأعسم

وختم الأعسم بالقول إن "هذا الإنجاز شاركت فيه عدة مؤسسات مجتمع مدني. نحن فخورون به وبالشراكة الناجحة".

ويعتبر توفير المياه وتحسين الخدمة في القرى مسلوبة الاعتراف، وتحسين شروط تحصيلها هدفا لجميع اللجان المحلية في القرى مسلوبة الاعتراف، ومن بين القرى التي تدير نضالًا شعبيًا مستمرًا لانتزاع حق توفير المياه، الزرنوق.

وقال رئيس اللجنة الشعبية في قرية الزرنوق، عبد الكريم أبو قويدر لـ"عرب 48" إنه "لا يمكن فصل المعاناة في الحصول على الماء عن أجندة سلطات الهدم إذ يتم معاقبة الجميع عبر رفع الأسعار والتي ندفعها مضاعفة عن القرى المخططة، وتقطع عننا المياه بسبب عدم القدرة على الدفع التي تسببها تضييقات قانون النقود الجديد".

وأضاف أنه "نأمل أن يكون الإنجاز الأخير بابًا لنا لتوفير المياه وتثبيت الأهالي على أراضيهم وفي قراهم".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ