تفتيش الشرطة للأطفال العرب: انتهاك وتجاهل للحقوق والقانون

تفتيش الشرطة للأطفال العرب: انتهاك وتجاهل للحقوق والقانون
الشرطة تفتش طفلين في رهط (تصوير: شاشة)

يتعرض الأطفال العرب في البلاد لحملة شرطية ترمي إلى انتهاك حقوقهم، بتجاهل تام لنص القانون الإسرائيلي والمواثق الدولية لحماية حقوق الطفل، وذلك بعدما تكررت في الآونة الأخيرة حوادث تفتيش حقائب أطفال والتحقيق معهم خلال تواجدهم وتوجههم لمدارسهم في عدة بلدات من بينها رهط والطيبة وعكا.

وتتنافى هذه الممارسات مع القانون الجنائي الإسرائيلي، والذي ينص على أن جيل المسؤولية الجنائية فوق سن 12 عاما، وفي حال مارس طفل دون هذا السن مخالفة جنائية يستوجب معالجة ذلك من خلال الهيئات المدنية، كما أن هذه الممارسات تخالف المعاهدة الدولية لحقوق الطفل والتي وقعت عليها إسرائيل، وبموجبها "لا يجوز إجراء أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانون بشرفه أو سمعته".

ومن جانبها، تطرقت المستشارة التربوية، ريم نصار، إلى مثل هذه الممارسات في حديث لـ"عرب 48"، بالقول إن "هذه الأحداث نطلق عليها كمستشارين تربويين حالة طوارئ، ففي الواقع الذي نعيشه في البلاد مجرد ذكر اسم الشرطة هو مدعاة للخوف والتوتر لدى الأطفال، نظرا لما يشاهدونه من أحداث عنف يكون للشرطة طرف فيها، ناهيك عن المواد المرئية التي تظهر ممارسة تعنيف وإهانة الشرطة للمواطنين العرب".

ريم نصار

وتابعت "أكاد لا أعرف كيف للشرطة أن تحقق مع طفلة دون موافقة والديها، وأتصور أن كل أهل لا يوافقون التحقيق مع أولادهم دون عملهم أو تواجدهم، فعدا عن أن الإجراء غير قانوني، تشكل الحادثة حالة طوارئ وهي بحاجة إلى برنامج متكامل لتهدئة الطلاب، ويجدر التدخل المهني من قبل الجهات المعنية في المدرسة التي يحصل فيها مثل هذه الأحداث، مع رواية التفاصيل الحقيقية عن الحدث وأبعاده، إلى جانب محاولة تشخيص الطلاب الذين تضرروا نفسيا من الحدث من خلال ما يعرف بدوائر التضرر من حدث ما".

وأوضحت "من الطبيعي أن يشعر الطلاب بحالة توتر وهم يحتاجون بطبيعة الأمر إلى تدخل مهني، وهذا يتم من خلال الدعم النفسي المكثف للطالب من قبل السيكولوجي أو غيره وفقا للحالة، بالإضافة إلى مسار تدخل مهني لإعداد الهيئة التدريسية لمواجهة الحدث وإعدادهم لإيصال الرسائل التربوية بشكل مهني وصحيح للطلاب، مع توفير أدوات للطاقم التدريسي للكشف عن حالات تحتاج إلى مساعدة وتدخل مهني على أثر تضررهم من الحدث".

وختمت بالقول "هذه الأحداث تعزز قناعات الأطفال بأن الشرطة شيء مخيف وعنيف، ومن الأجدر بالشرطة أن تقوم بإعداد مسبق لدى دخولها أي مدرسة".

سامي أبو صهيبان

وذكر عضو بلدية رهط، المحامي سامي أبو صهيبان، قريب الأطفال الذين تعرضوا للتفتيش في المدينة، في حديث لـ"عرب 48"، أننا "نتحدث عن طفلين في الصف الأول والثاني، وهما يتيما الوالد الذي تعرض لجريمة قتل قبل بضعة شهور، فبدلا من القبض على قاتل والدهما، تقوم الشرطة بانتهاك حقوقهما وتفتش حقائبهما المدرسية".

ورأى أن "الشرطة تحولت إلى عصابة تخالف القانون وترتكب أعمالا غير أخلاقية وقانونية، فقبل أسبوعين احتجزت الشرطة واعتقلت أطفالا دون السن القانوني، وبدورنا سنقوم باتخاذ إجراءات ضد الشرطة بسبب مخالفتها قانون حماية الأطفال، وسنتناول من خلال البلدية هذه الأحداث وسنقوم بتوجيه مسؤول ملف التربية لاتخاذ التدابير اللازمة من أجل حماية الأطفال في رهط".

وتساءل "هل يعقل أن تبحث الشرطة عن السلاح في حقائب أطفال بالصف الأول والثاني؟ هل يستطيع طفلين في سن السادسة والسبعة الأخذ بثأر والدهما؟"

واعتبر مدير لجنة متابعة قضايا التعليم المنبثقة عن لجنة المتابعة، عاطف معدي، في حديث لـ"عرب 48"، أن "سلوكيات الشرطة تجاه المواطنين العرب إجمالا وتجاه الطلاب العرب فيها استعلاء واستهتار بحقوقهم الأساسية والشرعية، من ضمنها انتهاك صارخ لحرمة المدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية، كما تظهر سلوكيات الشرطة أنها جزء من المشكلة، مشكلة العنف وكل المشاكل التي ينبغي على الشرطة معالجتها والمحافظة على القوانين والسلوكيات".

عاطف معدي

وأضاف أنه "في أعقاب الحادثتين بعكا والطيبة قمنا بإبراق رسالة شديدة اللهجة لمدير عام وزارة التربية والتعليم، وقد أعربنا عن رفضنا لهذا التعامل والأسلوب من قبل الشرطة، وعلى الوزارة ضبط قضايا انتهاك الشرطة للمؤسسات التعليمية وتنسيق أي عمل للشرطة بشكل واضح وقانوني، حتى لو امتلكت الشرطة إذن من المحكمة سواء للتفتيش أو التحقيق يستوجب أولا مراعاة حرمة المدارس وحقوق الأطفال، فهذا الإذن لا يمكن أن يمنح الشرطة حق المس بالأطفال والمعلمين".

وأنهى معدي بالقول "لسنا ضد قيام الشرطة بعملها ولكن يجب أن يكون بصورة لائقة ووفقا للقوانين وعدم تعريض الطلاب للتخويف والإهانة، فلا يمكن إرهاب وترهيب طلاب صف روضة والقانون لا يعطي الشرطة هذا الحق، وعليها ممارسة عملها دون المس بأي حق من حقوق الطلاب والمعلمين".

هذا، ووفقا لادعاء الشرطة، فإن "شرطة إسرائيل تدير تحقيقاتها وفقًا لما ينصه القانون ووفق صلاحياتها القانونية بهدف كشف الحقيقة. وعندما يستلزم الأمر موافقة من مكتب الرفاه الاجتماعي أو النيابة العامة تقوم الشرطة بذلك. في طبيعة الحال لا نستطيع الإفصاح عن تفاصيل تتعلق بقضايا تخضع للتحقيق والتي تهدف إلى الحفاظ على أمن وسلامة الجمهور وتقديم الجناة إلى القضاء".