بروفيسور أمارة: قرارات الحكومة بشأن التعليم متسرعة وغير مهنية

بروفيسور أمارة: قرارات الحكومة بشأن التعليم متسرعة وغير مهنية
مدرسة مغلقة بموجب تعليمات وزارة الصحة (أ ب)

لاقت قرارات الحكومة المتعلقة بإغلاق المدارس والإعلان عن برامج التعليم عن بعد، إثر تفاقم أزمة انتشار فيروس كورونا المتجدد، انتقادات شديدة من قبل مهتمين ومختصين في مجال التربية والتعليم.

واعتبرت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي وبعض الجهات المختصة أن قرارات وزارة التعليم والتعليم متسرعة وغير مهنية.

بروفيسور محمد أمارة

وفي هذا السياق، أشار الباحث والمحاضر المتخصص في علم اللغة الاجتماعي، بروفيسور محمد أمارة، إلى وجود حالة إرباك وتخبط لدى الوزارة تعكس عدم جهوزيتها لمواجهة هذه الأزمة ومثيلاتها.

قرارات متسرعة

وأكد بروفيسور أمارة في حديثه لـ"عرب 48" أن "إعلان برنامج التعليم عن بعد هو قرار ارتجالي وغير مهني ولا يستند إلى مقومات وجهوزية. لا يعقل أن تقوم وزارة التربية والتعليم، اليوم، بالإعلان عن إغلاق المدارس ووقف التعليم لتعلن في اليوم التالي عن برنامج التعليم عن بعد لأن المدارس في إسرائيل لا يوجد لديها جهوزية على الإطلاق للتعليم عن بعد. قد تكون للوزارة برامج كثيرة جدا، لكن هذا لا يعني أن هناك بنى تحتية متوفرة للتعليم عن بعد لأن المسألة ليست مجرد وضع مادة بشكل تلقائي وارتجالي على شاشة الحاسوب، بل يجب أن تكون هذه المادة أو هذه المواد معدة بشكل منهجي مدروس وليس بهذا التسرع وهذا الارتجال".

وأضاف أمارة أنه "صحيح أن إسرائيل دولة متقدمة في عالم الحاسوب والهايتك، لكن الحقيقة أنها ميدانيا متأخرة جدا عن دول العالم. وعلى سبيل المثال، لو نظرنا للحياة العامة فإنه عندما يتم إصدار توجيهات بعدم اقتراب الركاب من سائق حافلة مثلا تجد الحافلات غير مجهزة لمثل هذه الوضعية. وواضح في الحياة العامة أن إسرائيل غير مهيئة بأن تقوم بعمليات اقتصادية اجتماعية عن طريق الحاسوب، فمثلا عندما ندخل إلى مجال التعليم فإن المسألة ليست مجرد بث شريط أو فيلم أو رفع مواد على شاشة الحاسوب، بل يجب أن تكون عملية مدروسة ومنهجية ولها خصوصيتها، وللصفوف التعليمية خصوصيتها وهذه الخصوصية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكنها لا تؤخذ بعين الاعتبار عند الحديث بالتعلم عن بعد".

الانتقال الفوري

ورأى أمارة أن الانتقال الفوري للتعلم عن بعد لم يراع الكثير من الأمور، وعن هذا قال إن "الانتقال الفوري للتعلم عن بعد وضع عبئا كبيرا على كاهل المعلم للقيام بهذه المهمة دون مراعاة الكثير من العقبات، فهناك معلمين ليس لديهم حد أدنى من إمكانية تحضير مواد عن طريق الحاسوب، والتواصل مع الطلاب مسألة هامة وأساسية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن نصف المجتمع العربي يعيش تحت خط الفقر وعدد كبير من الطلاب لا يملك حاسوبا في البيت، وعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن عائلة عربية تضم أربعة طلاب يتواجدون في البيت وكل طالب في صف مختلف نعي المشكلة لأن الأسرة لا تملك أربعة حواسيب في البيت. هذا يعني أن أدنى الأمور غير متوفرة لمثل هذا البرنامج، ناهيك عن القرى غير المعترف بها التي تعيش حالة قاسية جدا".

وأوضح أن "الوزارة تعلم أن جهاز التعليم غير جاهز لمثل هذه المهمة علما أن وزارة التربية والتعليم تملك أكبر كادر وتملك ميزانيات أكثر من غيرها من الوزارات، لذلك عندما نتحدث عن التعليم عن بعد يجب أن تجند كل الكوادر والموظفين في إعداد وتحضير البرامج وتوفير البنى التحتية اللازمة تدريجيا لمثل هذه البرامج، لكن الأمر غريب بأن يطلب من المعلم القيام بمهمة من هذا النوع دون أن تتوفر أي مقومات لذلك. نحترم كل من طرح موضوع التعليم عن بعد، لكن هناك إشكاليات كبيرة يجب أخذها بعين الاعتبار، وحتى هناك إشكاليات في الجامعات التي دخلها التعليم عن بعد منذ سنوات، ولدي تجربة في هذا، وهي إشكالية كبيرة جدا في أن تعلم عن بعد والأمر في المدارس أصعب بكثير من الجامعات".

إرباك وتخبط

وختم أمارة بالقول: "أعتقد أننا في مرحلة تحد كبيرة وفي حالة إرباك وتخبط، ونحتاج إلى ترو ونفس عميق، ويجب أن نأخذ الوقت الكافي بعيدا عن الارتجال، وإذا تحسن الوضع برأيي وتم تجاوز المحنة فهي فرصة ذهبية لوزارة التربية والتعليم لإعادة مفهوم التعلم عن بعد من خلال تحضير البرامج والبنى التحتية بشكل منهجي فيما إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن".