التعليم عن بعد في المدارس العربية: بين الواقع والمأمول في زمن الكورونا

التعليم عن بعد في المدارس العربية: بين الواقع والمأمول في زمن الكورونا
الجيل الصاعد على استعداد لتقبل التعليم عن بعد (عرب 48)

*عبد العزيز: تجربة التعليم عن بعد كشفت عمق أزمة التعليم الإلكتروني في المدارس العربية*

أبو عصبة: وزارة التربية والتعليم أغفلت قبل حالة الطوارئ في البلاد احتياجات المدارس العربية للتكنولوجيا وامتنعت عن حوسبة المدارس

*شرقية: لا بد من وضع خطط وبرامج عمل تؤسس لتأهيل كوادر المعلمين وإشراك الأهالي في المسيرة التعليمية التكنولوجية.


فتحت منظومة التعليم عن بُعد في زمن الكورونا باب النقاش على مصراعيه في المجتمع العربي، في كل ما يتعلق بمدى جاهزية المدارس العربية للتعليم الإلكتروني، من ناحية حوسبة وبنى تحتية وغرف افتراضية، إلى جانب تأهيل المعلمين والمعلمات في عملية دمج التكنولوجيا الرقمية في التعليم، ودور أهالي الطلاب في مسيرة التربية والتعليم، والتي بدت هشة أيضا على منصات التعليم الافتراضية.

المدارس العربية غير جاهزة لمنظومة التعليم عن بعد (عرب 48)

وكشفت منظومة التعليم عن بعد النقاب عن عدم جاهزية المدارس العربية للتعليم الافتراضي، خاصة بكل ما يتعلق بتأهيل الكوادر من أعضاء هيئات التدريس، باستثناء بعض المدارس الثانوية ذات التخصصات التكنولوجية التي توفر الحيز الافتراضي التعليمي لطلابها، وتدأب على دمج كوادرها من معلمات ومعلمين في التعليم التكنولوجي.

وعلى الرغم من المبادرات في بعض المدارس لدمج التعليم الإلكتروني في مسيرتها، هناك تهميش ممنهج من قبل وزارة التربية والتعليم يتجسد بالامتناع عن رصد ميزانيات لهذه المشاريع، كما أن السلطات المحلية لا تولي الاهتمام بالتعليم الافتراضي وتعجز عن توفير الميزانيات لهذه المشاريع لشح الموارد لديها.

وحيال هذا الواقع، لوحظ غياب شبه تام للصفوف الافتراضية، ونقض بالمعدات، والآليات التكنولوجية، والمنظومات المحسوبة، ومختبرات الحواسيب، وأجهزة الحواسيب سواء في المدارس خصوصا بالمرحلتين الإعدادية والابتدائية أو لدى الطلاب والطالبات في منازلهم.

التعليم الافتراضي

قال المحاضر في كلية القاسمي ومعهد "بيت بيرل"، والمختص في دمج الحاسوب والتكنولوجيا في عملية التعليم، د. خالد عبد العزيز إنه "في ظل التطورات وعصر العولمة، فإن الحاجة تلزمنا الانتقال بمسيرة التربية والتعليم وأساليب التدريس في المدارس بمختلف المراحل التعليمية إلى المنظومات المحوسبة، مع تعزيز مكانة المعلم ودوره وتأهيله وإكسابه المهارات".

د. خالد عبد العزيز

وأوضح عبد العزيز في حديثه لـ"عرب 48" أنه "من خلال مراقبة ورصد سيرورة تجربة منظومة التعليم عن بعد، يتضح مدى جاهزية الطلاب والطالبات من مختلف المراحل المدرسية واستعدادهم للتعامل وتقبل المنظومة واستخدام التطبيقات التعليمية المحوسبة، رغم المشاكل والخلل في الاتصالات".

وفي المقابل، أوضح المختص في دمج الحاسوب والتكنولوجيا في عملية التعليم، أن "كشف تجربة التعليم عن بعد عمّق أزمة التعليم الإلكتروني في المدارس العربية، وعدم جاهزية المدارس خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، سواء من ناحية الحوسبة أو البنى التحتية، وكذلك عدم جاهزية طواقم المعلمين وعدم قبولهم أصلا لفكرة التعليم الافتراضي، وعدم تأهيلهم للتعامل مع التقنيات التكنولوجية لتمرير المواد التعليمية".

طلاب المرحلة الابتدائية يبدون تفاعلا مع المضامين الإلكترونية (عرب 48)

ورأى عبد العزيز أن "الكثير من المدارس والمعلمين ممن انخرطوا بدورات الاستكمالات المهنية والتربوية وورشات التأهيل في عملية دمج التكنولوجيا الرقمية في التعليم، لم يطبقوا بشكل عملي ما اكتسبوه من أساليب التدريس والتعليم، وأبقوا على أنماط التعليم التقليدي، فيما لم تهتم الوزارة بتحديث وتطوير منظومات الحوسبة في المدارس العربية".

ونبّه إلى أن "خطة الوزارة بما يتعلق بالتعليم الإلكتروني في المجتمع العربي، لم تكن جاهزة أيضا من ناحية المضامين والوظائف المحوسبة، ومخزون المحتوى الرقمي والتطبيقات، والمحاضرات المصورة والصفوف الافتراضية، وهي الحالة التي تسببت بإرباك وتخبط لدى الإدارات والمعلمين وحتى أهالي الطلاب، الأمر الذي يلزم بضرورة تحضير خطط وبرامج عمل محوسبة".

الفجوة الرقمية

وقال مدير معهد مسار للأبحاث الاجتماعية والتعليمية، البروفيسور خالد أبو عصبة، إن "وزارة التربية والتعليم سجلت فشلا ذريعا في تجربة منظومة التعليم عن بعد، سواء من ناحية عدم الجهوزية على مستوى البلاد وانعدام مشاريع الحوسبة في المدارس العربية، أو الفجوة الرقمية ما بين المعلمين والأهالي من جهة والطلاب من جهة ثانية".

د. خالد أبو عصبة

وأوضح أبو عصبة لـ"عرب 48" أن "وزارة التربية والتعليم أغفلت قبل حالة الطوارئ في البلاد، احتياجات المدارس العربية للتكنولوجيا، وامتنعت عن حوسبة المدارس، ولم تدفع نحو تحفيز المعلمين والطلاب ولا حتى الأهالي على استعمال التكنولوجيا في مسيرة التربية والتعليم، باستثناء طلاب بعض الثانويات ممن لديهم تخصصات في التكنولوجيا وعلم الحاسوب".

وفي ظل هذه المستجدات، رأى أبو عصبة "ضرورة تطوير جهاز التعليم العربي وتقليص الفجوات الرقمية، ودمج مشاريع التطوير التكنولوجي في مسيرة التعليم منذ المرحلة الابتدائية، على اعتبار أن التكنولوجيا باتت جزءا لا يتجزأ من مختلف مناحي الحياة التي ما عادت تقليدية وتشهد ديناميكية غير مسبوقة".

وشدد أبو عصبة على "ضرورة سد الفجوات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع العربي بكل ما يتعلق أيضا في مجال الحوسبة، علما أن 33% من الطلاب لا يملكون حواسيب في منازلهم، والدفع نحو تهيئة طواقم التدريس للتعليم الرقمي وتحضير مضامين وإنتاج محتوى تربوي وتعليمي واجتماعي وتثقيفي يتناسب مع ثقافة وهوية الطالب".

جيل المستقبل

ومن جانبه، يولي عضو لجنة أولياء أمور الطلاب القطرية، غسان شرقية، "أهمية قصوى للتعاون ما بين المدارس والأهالي في تجربة منظومة التعليم عن البعد"، مبينا أن "المنظومة ومنذ إطلاقها أثبتت فشل وزارة التربية والتعليم وعدم جاهزيتها لتنظيم التعليم عن بعد في البلاد عامة، وفي المدارس العربية على وجه الخصوص".

غسان شرقية

وأكد شرقية لـ"عرب 48" أن "عدم جهوزية المدارس العربية للتعليم عن بعد هو بسبب عدم توفير آليات التصوير ومنظومة الحوسبة ومختبرات الحواسيب والصفوف الافتراضية ومنصات البث المباشر في المدارس، مع غياب برامج لتأهيل المعلمين، فيما تم إغفال بشكل كلي لدور الأهالي في التعليم الإلكتروني، سواء بالتنسيق والتواصل أو من ناحية الجهوزية بالمنازل، في ظل عدم توفر الحواسيب لدى شريحة واسعة من الطلاب وذويهم".

ولنجاح منظومة التعليم عن بعد مستقبلا، قال شرقية إنه "لا بد من وضع خطط وبرامج عمل تؤسس لتأهيل كوادر المعلمين وإشراك الأهالي في المسيرة التعليمية التكنولوجية، وبالتوازي مع ذلك على وزارة التربية والتعليم حوسبة المدارس وتوفير كافة التقنيات، فالحديث يدور عن جيل المستقبل الذي يرتكز في حياته على تقنيات التكنولوجيا في ظل عصر العمولة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"