فيروس كورونا يصيب الزراعة العربية ويكبدها خسائر فادحة

فيروس كورونا يصيب الزراعة العربية ويكبدها خسائر فادحة
ياسين من قلنسوة: خسائر فادحة لمزارعي التوت بسبب كورونا (عرب 48)

*ياسين: قمت بإتلاف وحرث 23 دونما من مزرعة التوت الأرضي بسبب الإغلاق، وخسارة كل مزارع تقدر بمئات آلاف الشواقل

*ناصر: وجدت نفسي مضطرا لإتلاف وحرث 130 دونما من الورقيات والتوابل الخضراء، كنت على وشك جمعها وتغليفها للتسويق

*مواسي: بدون تعويض الحكومة للمزارعين العرب عن خسائر كورونا فإن الكثير من العائلات العربية لن يكون بمقدورها مواصلة زراعة أرضها


اضطر المزارع أحمد ياسين من مدينة قلنسوة لإتلاف نصف محاصيل التوت الأرضي في مزرعته الممتدة على مساحة 23 دونما، وذلك بسبب إغلاق الأسواق والإجراءات المشددة التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية على المرافق الاقتصادية والتجارية، بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد.


لم تكن تداعيات فيروس كورونا الوحيدة التي أصابت فرع زراعة التوت في البلاد، إذ كان الطقس المتقلب والبرد القارس الذي رافق بداية الموسم سببا في تراجع جوهري بإنتاج المحاصيل بحوالي 70%، وذلك بسبب البطء بالنمو والإزهار ونضوج الثمر.

بعد تخطي برد الشتاء، جاءت أزمة كورونا مع بداية الربيع لتزيد الطين بلة، إذ عاش المزارع ياسين على أمل أن ينقذ الارتفاع بدرجات الحرارة ما تبقى من الموسم الزراعي، بيد أن تفشي الفيروس قضى على الحقول وحال دون بيع محاصيل التوت في الأسواق المغلقة.

إغلاق الأسواق وتواصل أزمة كورونا دفع بالمزارعين إلى إتلاف المحاصيل (عرب 48)

لا تقتصر أضرار وخسائر الزراعة العربية على محاصيل التوت الأرضي، بل طالت مختلف فروع الزراعة وأهمها الخضروات على مختلف أنواعها والدفيئات والورقيات والتوابل الخضراء.

ويعتمد المجتمع العربي على ما تبقى لديه من أراض بتطوير مشاريع زراعية على حوالي 200 ألف دونم، منها 100 ألف دونم لزراعة الزيتون والكروم واللوزيات وتربية المواشي، و100 ألف دونم للخضروات والورقيات والدفيئات.

حرث وإتلاف أراض زراعية بسبب الصعوبة بتسويق المحاصيل (عرب 48)

عمّق سماح الحكومة لكبرى شركات التسوق الإسرائيلية استيراد الخضروات على مختلف أنواعها من أوروبا وتركيا، من معاناة المزارعين في البلاد والعرب منهم على وجه الخصوص، إذ كانت محاصيلهم الزراعية رهينة للعرض والطلب، وفي النهاية إتلافها، وتكبدهم خسائر فادحة، دون أن يعلن عن أي صندوق حكومي لتعويض المزارعين عن الخسائر.

إتلاف المحاصيل الزراعية بسبب إغلاق الأسواق

وفي العودة إلى مدينة قلنسوة التي تعتبر من أهم البلدات في البلاد في زراعة التوت الأرضي بمزارع ممتدة على نحو 800 دونم، إذ يبلغ معدل إنتاج محاصيل التوت فيها نحو 33% من مجمل المحاصيل السنوية في البلاد، فإن جميع العائلات وجدت نفسها مرغمة على حرث أراضيها لعدم الجدوى المرجوة، في ظل أزمة كورونا.

زراعة الدفيئات تكبدت خسائر بسبب أزمة كورونا (عرب 48)

تباع غالبية محاصيل التوت لمزارعي قلنسوة في الأسواق المحلية، وذلك وسط العراقيل والشروط التعجيزية التي توضع لتصدير توت قلنسوة وتسويقه في الأسواق الأوروبية.

ووسط حصار المحاصيل ومنع تصديرها ومع استمرار أزمة كورونا، استعرض المزارع ياسين في حديثه لـ"عرب 48" تداعيات كورونا على موسم التوت والخسائر التي تكبدها المزارعون في قلنسوة، إذ اضطر غالبيتهم لإتلاف وحرث المحاصيل بسبب الإغلاق، مبينا أن غالبية المحاصيل بدأت بالنضوج مع نهاية شباط/ فبراير الماضي، وخلال هذا الشهر كان ارتفاعا بالأسعار.

مواسي: دون تعويضات حكومية قطاعات واسعة من الزراعة العربية ستنهار (عرب 48)

مع بداية المرحلة الثانية من الموسم في بداية آذار/ مارس الماضي، تفجرت أزمة كورونا، وقال ياسين إنه "بدأ التراجع وسجلت الخسائر، ومع استمرار الأزمة امتنع الكثير من المزارعين عن جني المحاصيل بسبب عدم الإمكانية لبيعها في الأسواق المحلية".

عائلات ستهجر الزراعة إذا لم تحصل على تعويضات

ومع الاستمرار في الإغلاق واستحالة تسويق المحاصيل الزراعية، وجد المزارع ياسين نفسه أمام الخيار الصعب بحرث 13 دونما من مزرعة التوت، ولم يكن هناك أي جدوى من الإبقاء على هذه المساحات وريها ورعايتها دون أن يتم تسويق الثمار التي كانت تنضح دون أن يتم قطفها.

ناصر تكبد خسائر بقيمة 600 ألف شيقل في آذار بسبب إغلاق الأسواق (عرب 48)

وأوضح المزارع ياسين: "لقد أبقيت 10 دونمات من مزرعتي على أمل أن تمر أزمة كورونا سريعا، لكن في ظل الفائض في إنتاج المحاصيل والتراجع على الطلب والصعوبة في التسويق أبقيت على المحاصيل متروكة دون قطف ما تسبب لي ولجميع المزارعين خسائر فادحة، وهذا يلزم الحكومة تعويضنا عن هذه الخسائر".

وأكد بأن تكاليف الدونم الواحد من التوت تصل إلى 30 ألف شيقل، مبينا بأن هذا الموسم وبسبب أزمة كورونا بالكاد تمكن المزارع من تغطية مصاريف تجهيز الأرض للزراعة، فيما تكبد خسائر فادحة مقابل أثمان مياه ومواد الرش ورواتب عمال، دون أن يوفر صاحب الأرض قوته ولقمة عيش عائلته لنصف عام.

أزمة كورونا دفعت المزارع جبر لإتلاف 130 دونم دفيئات للورقيات والتوابل الخضراء (عرب 48)

وفي ظل خسارة الموسم الزراعي الحالي، وفي حال لم تقم الحكومة بتعويض المزارعين عن الخسائر والأضرار بسبب إغلاق الأسواق وعدم بيع محاصيل التوت وإتلافها، يجزم المزارع ياسين بأن الكثير من مزارعي التوت سيجدون صعوبة بتجهيز أراضيهم في الموسم المقبل، محذرا من إمكانية اضطرار الكثير من العائلات لهجر الزراعة قسرا أو بيع أراضيها، بسبب تراكم الديون جراء الخسائر.

600 ألف شيقل خسائر لمزارع في آذار

مثل هذه الظروف والأوضاع يعيشها المزارع سعيد جبر ناصر من قرية جت المثلث الذي يمتلك مزرعة ممتدة على 200 دونم من الدفيئات، ومصنعا للتعبئة وتغليف المحاصيل والمنتجات الزراعية، إذ اضطر مع بداية الإغلاق للأسواق بسبب فيروس كورونا لإتلاف وحرث 130 دونما من مزرعته.

وسرد المزارع ناصر لـ"عرب 48" تجربته مع التقييدات والإغلاق في ظل أزمة كورونا وانعكاس ذلك على مشروعه الزراعي والخسائر المالية التي تكبدها، والتي تقدر بنحو 600 ألف شيقل عن شهر آذار/ مارس الماضي، فيما لم يحدد المخمن بعد حجم الخسائر عن شهر نيسان/ أبريل الجاري.

مناشدة النواب العرب بمساعدة المزارعين (عرب 48)

وأوضح أنه طوّر مزرعة حديثة ونموذجا جديدا من الزراعة في المجتمع العربي الذي يعتمد على زراعة الورقيات والتوابل الخضراء في الدفيئات، إذ تعاقد مع كبرى الشركات في البلاد لتسويق محاصيل مزرعته على قطاع السياحة والفنادق، وقاعات الأفراح والمناسبات وشبكات المطاعم.

وأكد المزارع ناصر أنه مع الإعلان عن التقييدات والإجراءات المشددة وجد نفسه مضطرا لإتلاف وحرث 130 دونما من الورقيات والتوابل الخضراء، إذ كان على وشك جمعها وتغليفها للتسويق، مبينا أن مزرعته كانت تنتج باليوم العادي آلاف الأطنان من محاصيل الورقيات والتوابل، بينما في ظل أزمة كورونا لا يتعدى الإنتاج مئات الكيلوغرامات في الأسبوع الواحد.

المطلوب دعم الزراعة العربية وتعويض المزارعين عن أزمة كورونا

ومن جانبه، حذر المزارع إبراهيم مواسي، من مغبة انهيار العديد من فروع الزراعة وهجر مئات العائلات العربية لقطاع الزراعة ولأراضيها إذا لم يتم تعويضها من قبل الحكومة، حيال الخسائر من جراء أزمة كورونا، مشككا في قدرة الكثيرين من المزارعين العرب على التجهيز والتحضير للموسم الزراعي المقبل.

الزراعة العربية في خطر (عرب 48)

وأوضح مواسي في حديثه لـ"عرب 48" أن الكثير من المزارعين في البلدات العربية سيجدون أنفسهم بعد شهر أو شهرين دون القدرة على مواصلة العمل في الزراعة بسبب الخسائر التي تكبدوها من جراء إغلاق الأسواق في البلاد، وتحفيز الحكومة شركات التسوق الكبرى على استيراد المحاصيل الزراعية والخضروات من الدول الأوروبية.

ولفت المزارع مواسي، وهو عضو في اتحاد مجلس الزراعة، إلى أن الكثير من المزارعين العرب شرعوا بالتوجه للمخمنين لتقدير الخسائر والأضرار التي تكبدوا بها، علما أن نسبة عالية منهم قاموا بإبادة وحرث أراضيهم الزراعية وإبادة المحاصيل الزراعية، وأن تراجع الأسعار عن محاصيل الزراعة العربية لا يتناسب مع التكاليف والمصاريف والاستثمار.

أزمة كورونا تلقي بظلالها الكارثية على الزراعة (عرب 48)

ودعا مواسي نواب القائمة المشتركة إلى الدفاع نحو إلزام الحكومة ووزارة المالية على تعويض المزارعين عن الأضرار والخسائر من جراء إغلاق الأسواق وأزمة كورونا، وكذلك طرح مشروع عمل يطالب الحكومة برصد الميزانيات ودعم الزراعة العربية وتطويرها، أسوة بالميزانيات والدعم التي تحصل عليها الزراعة في القرى التعاونية والكيبوتسات.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص