لجنة أهالي "شنلر" بالناصرة تعتزم التوجّه لـ"العُليا": البنى التحتية للحيّ لا تحتمل المزيد

لجنة أهالي "شنلر" بالناصرة تعتزم التوجّه لـ"العُليا": البنى التحتية للحيّ  لا تحتمل المزيد
عضوا لجنة الحي؛ عماد شلش وشريف زعبي (عرب 48)

تعتزم لجنة أهالي حيّ "شنلر" في مدينة الناصرة، التوجّه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في إطار مواصلة نضالها لمنع تنفيذ مراحل جديدة لأبنية سكنية في الحيّ الذي تقول اللجنة إن البنى التحتية فيه لا تستوعب 1500 وحدة سكنية إضافية تخطط "دائرة أراضي إسرائيل" لإقامتها ضمن مشروعيْن منفرديْن.

وكانت المحكمة المركزية الإسرائيلية قد ردّت دعوى الاعتراض على المشروع التي تقدم بها المحامي، إميل نحاس، باسم لجنة أهالي حيّ "شنلر" بعد ثلاث جلسات، وقد حضر في الجلستين الأوليين محامي بلدية الناصرة إلى جانب معارضي المشروع إلا أنه آثر الانسحاب بشكل مفاجئ في الجلسة الثالثة، لسبب غير معلوم.

وقال عضو لجنة أهالي حي "شنلر"، عماد شلش، في حديثٍ مع موقع "عرب 48": "بعد ثلاث جلسات في المحكمة المركزية ردّ قاضي المحكمة دعوى أهالي حي شنلر، الأمر الذي أتاح للدولة الالتفاف على القانون أو الذهاب في طرق ملتوية مدعية أنها تعتزم تنفيذ المشروع على مرحلتين، بمعنى تجزئة القسيمة رقم 12 إلى قسيمتين أطلقت على إحداهما اسم ’الشمالية’ والأخرى ’الجنوبية’".

وأضاف شلش: "ثم أعلنت عن إقامة المشروع في المرحلة الأولى على القسيمة الجنوبية".

ويرى أهل الحي أن هذه الخطوة جاءت من أجل التقليل من حدّة المعارضة من قِبَل سكان الحي، على أن تُقام 620 وحدة سكنية على مساحة 120 دونما في المرحلة الأولى".

حي "شنلر" (صورة خاصّة بـ"عرب 48")

وأوضح شلش أنه بالنظر إلى التسهيلات والاستثناءات التي تُؤخَذ بعين الاعتبار لدى إقامة أي مشروع، فإنها قد تصل إلى 900 وحدة سكنية على الجزء الجنوبي من القسيمة، متسائلا: "أي اكتظاظ سيكون هناك؟".

وذكر شلش أن "الدولة لم تعلن حتى اللحظة أنها تعتزم البناء على القسيمة الشمالية القريبة من المقبرة الإسلامية، في هذه المرحلة، لكننا علمنا مؤخرا، أنه سيتمّ الإعلان قريبا عن إقامة 500 وحدة سكنية إضافية على الجزء الشمالي من القسيمة، أضف إليها الاستثناءات والتسهيلات فقد تصل إلى 700 وحدة سكنية، وهذا يعني أننا على وشك انفجار سكاني في الحي، وكل ذلك على نفس البنى التحتية الموجودة اليوم".

وفي ما يتعلّق بالمسار القضائيّ، قدّمت لجنة الحي ادعاءاتها التي تعتبرها "منطقية" وأنها "مستوحاة من القانون الإسرائيلي، ومتّسقة معه"، وأبرز هذه الادعاءات تستند إلى توجيهات وزارة المواصلات التي تُلزم مؤسسات الدولة قبل بناء مشاريع سكنية يزيد عدد الوحدات فيها عن 500 وحدة سكنية، بإجراء فحصِ التأثيرات المرورية وحركة السير في المكان المُراد البناء عليه.

المنطقة التي سيقام عليها مشروع الإسكان (صورة خاصّة بـ"عرب 48")

وقال شلش: "نحن نتحدث عن الجزء الأول من المشروع ويضم 600 وحدة سكنية، وقلنا إننا لسنا ضد التطور والتوسع والبناء الحيوي المبني على أُسُسٍ صحيحة، لذلك طلبنا من المحكمة إلزام دائرة أراضي إسرائيل بإجراء فحص تأثير المشروع على حركة السير، وقد وافقت مستشارة المواصلات في البداية على ضرورة إجراء الفحص لكنها في الجلسة التالية غيرت موقفها بادّعاء أن المشروع لا يتجاوز المألوف، دون التطرق إلى المشروع الذي سيقام على القسيمة الشمالية، ونحن نعتقد أن عدد الوحدات السكنية سيتجاوز 1500 وهذا بالتأكيد يتطلب إجراء فحص تأثيرات حركة السير".

وكان قرار المحكمة المركزية ينصّ على أن توقف البلدية المشروع، وأن تقوم مع مؤسسات الدولة بتعديل الخرائط والأخذ بعين الاعتبار موضوع البنى التحتية وحركة السير وشبكات الصرف الصحي، إلا أن البلدية انسحبت بشكل مفاجئ من القضية، ولم تعُد تشارك في الجلسات.

وذكر شلش أن "لجنة الحي قررت التوجه للمحكمة العليا، بنفس الادعاءات وادعاءات أخرى تتعلق بعدم وجود مساحة فاصلة بين المباني السكنية، وذلك استنادا إلى قوانين الطوارئ التي صدرت في أعقاب حريق الكرمل والتي تُلزم مؤسسات الدولة بضرورة الحفاظ على منطقة عازلة تبلغ 60 مترا بين بناية سكنية وأخرى، تسمى ’منطقة عازلة للنيران’ ويجيء هذا القانون لمنع انتشار النار بين البنايات في حال حدوث حريق كبير، وهذا الأمر لم يُراعَ في المشروع الجديد بحي شنلر".

وأكد شلش أنه "وزارة الصحة وقفت إلى جانب لجنة الحي في بداية المشروع، لأن شبكات الصرف الصحي تكاد لا تحتمل الوضع القائم حاليا في الحي، وطالبت البلدية بتحديث شبكات الصرف قبل البدء بالمشروع"، مشيرا إلى أن "الـ1500 وحدة سكنية إضافية تعادل عدد البيوت في قرى سولم والدحي ونين وطمرة الزعبية الواقعة في مرج ابن عامر، والتي تحوي كل واحدة منها شبكة صرف صحي منفردة".

وتساءل: "كيف يمكن لشبكة الصرف القائمة في حي شنلر اليوم تحمل هذا الكم الهائل من الوحدات السكنية الجديدة".

وأعربت لجنة الحي في بيان، عن أملها بأن تقبل المحكمة العليا ادعاءاتها مؤكدة أنها تمثل موقف الغالبية الساحقة من سكان الحي الذين لا يعارضون البناء والتطور والتوسع بل على العكس إنهم يرغبون في أن تُبنى المشاريع على أُسُس صحيحة ومدروسة أُسوة بالمدن اليهودية الكُبرى.

وقال شلش: "نحن نعلم بأننا أمام دولة عنصرية بكل المفاهيم وكل المستويات، لكن من خلال تجارب المحامين نلاحظ بأن محاكم الصلح والمركزية هي محاكم مسيّسة على عكس العليا التي تنظر إلى صلب الموضوع وانسجامه مع القانون المعمول به في الدولة".

وأكد أن "رئيس بلدية الناصرة، (علي سلّام)، قادر على إيقاف المشروع لو أراد باتصال هاتفي إلى السلطات المسؤولة، كون الأرض التي سيُقام عليها المشروع تقع ضمن مناطق نفوذ بلدية الناصرة، لكن البلدية اختارت الانسحاب من المحكمة بدل الاعتراض على المشروع".

بدوره، قال سلّام لـ"عرب 48"، إن "لجنة حي شنلر لا تحترم الاتفاقات وترفض التعاون مع البلدية، وإن البلدية وقفت منذ البداية إلى جانب أهالي الحي، لكن بسبب تهجمات رئيس اللجنة على البلدية في كل محفل وفي كل مناسبة قرر رئيس البلدية عدم استمرار التعاون مع اللجنة".

رئيس بلدية الناصرة، علي سلّام

وأضاف سلام: "منذ بداية النضال ضد المشروع تم الاتفاق مع لجنة الحي على أن تقوم البلدية بالعمل على تحسين البنى التحتية للحي ومن ثم التقدم نحو دراسة مشروع الإسكان ومواجهته معا، إلا أن اللجنة واصلت التهجم على البلدية وتوجيه التهم لها بالتقصير ولذلك انسحبت البلدية من الموضوع"!

يُذكر أن عدد الوحدات السكنية الموجودة اليوم في حي شنلر، الذي يُعدّ حديثا نسبيا في مدينة الناصرة، يبلغ نحو 900 وحدة سكنية في 37 بناية، ويُعتبر الحي مزدحما، ولا سيّما في بعض ساعات النهار.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"