سهل البطوف: إهمال ومعاناة وأوامر هدم للمعرشات الزراعية

سهل البطوف: إهمال ومعاناة وأوامر هدم للمعرشات الزراعية
إهمال مطالب أصحاب الأرض في سهل البطوف (عرب 48)

تلقى عشرات المزارعين في مدينتي سخنين وعرابة، مؤخرا، إخطارات بهدم المعرشات والسقيفات الزراعية المقامة على أراضيهم في سهل البطوف.

وأثارت أوامر الهدم حفيظة المزارعين، فيما تجول وفد ضم عددا من النواب العرب ومدير لجنة التنظيم والبناء اللوائية وممثلين عن اللجنة الشعبية في سخنين في سهل البطوف، أول من أمس الأحد، إذ اطلع على الأوضاع عن كثب بهدف توفير حلول بديلة.

مخطط يهدد الأرض والمزارعين

وقال مركز اللجنة الشعبية في سخنين، وليد غنايم، لـ"عرب 48" إن "قرار هدم المعرشات يصب في خدمة مخطط أكبر من مجرد الحفاظ على جمالية المكان كما تدعي الجهات والدوائر الرسمية، إذ تلقى عشرات المزارعين، في الأسبوعين الأخيرين، إخطارات بهدم المعرشات والخيام المقامة على أراضيهم في سهل البطوف".

وليد غنايم

وأضاف أن "المعرشات تستخدم لأغراض زراعية ولتسويق المنتوجات في موسم الصيف، وأصبحت جزءا من معالم المكان، وهي تجلب المتسوقين وتوفر حيوية في سهل البطوف وتساهم في الحفاظ على أراضي الفلاحين".

وأكد غنايم أن "السلطات هددت بتغريم كل من يخالف أوامرها بمبالغ باهظة جدا لغاية 300 ألف شيكل، أي ما يعادل ثمن الأرض. وعلى ضوء تلقي المزارعين هذه الإخطارات عقد اجتماع في المركز العربي للتخطيط البديل بحضور نواب عرب ورئيسي بلديتي عرابة وسخنين وممثلين عن اللجنة الشعبية والمزارعين. ناقشنا مخطط البطوف المطروح سابقا بتحويله إلى ‘منطقة سياحية’. وهذا المخطط يمنع بإحداث أي تغيير في سهل البطوف ويمنع إنشاء معرشات زراعية، وهو مخطط خبيث يهدد الأرض والمزارعين".

وأوضح مركز اللجنة الشعبية في سخنين أن "هذا المخطط لم يأخذ بالحسبان مستقبل هذه الأرض واحتياجات المزارعين، وهذا المخطط سيحول مساحة 53 ألف دونم للسياحة وللمستوطنات ضمن مخطط بعضه مكشوف والآخر بقي مستورا لا نعلم ما يخفي، ودون إشراك أي من مؤسساتنا العربية في هذا التخطيط".

أوامر هدم لدفع أصحاب الأراضي على اليأس والإحباط

وأشار إلى أنه "بعد انتهاء الاجتماع في المركز العربي للتخطيط البديل، اتفق النواب العرب ومدير لجنة التنظيم والبناء اللوائية على التنسيق مع وزير الزراعة وإجراء جولة ميدانية للاطلاع عن كثب وطرح مطالبنا أمام الوزير، لآننا نريد أن يأخذ هذا المخطط بالاعتبار احتياجات المزارعين من حيث مياه الري للأراضي وتجفيف الغرق وشق الشوارع واستغلال مياه الأمطار لصالح المزارعين. وسنطرح أمام الوزير تغيير هذا المخطط وعدم المس بحقوق المزارعين وأصحاب الأراضي".

وختم غنايم بالقول: "نحن في اللجنة الشعبية حذرنا ونحذر من هذا المخطط الخبيث الذي يهدد ويستهدف أرض البطوف، وإذا لم تلب طلباتنا بما يحفظ الأرض وحق المزارعين سنقوم بتصعيد الخطوات الاحتجاجية، ولن نقبل بحلول جزئية لا تأخذ هذه الحقوق بالحسبان، ونحن ننتظر قدوم الوزير، وعلى ضوء ذلك سنقرر الخطوات الأخرى المقبلة".

خلايلة: محاولات للاستيلاء على الأرض

واستعرض المحامي والناشط السياسي، إياد خلايلة، مخاطر المخطط الذي يحاك لسهل البطوف، وقال لـ"عرب 48" إن "سهل البطوف يعاني من مخططات متكررة للاستيلاء عليه من قبل الحكومة وأذرعها، بدءا من شق مشروع المياه القطري على طوله بقناة عرضها 140 مترا، وهو المقطع الوحيد المكشوف من المشروع، إذ أن باقي الخط ممتد تحت الأرض".
وأضاف أنه "على الرغم من أن المشروع يمر من أراضي الفلاحين العرب إلا أنه لا تحول منه قطرة واحدة لري الأراضي الزراعية في البطوف. والمخطط الأخير بتحويل البطوف إلى محمية بيئية يأتي لمنع أي إمكانية لتطويره من قبل أصحابه العرب، ولأن الناس ترى بالبطوف متنفسا بسبب الزحمة والاكتظاظ الذي تتميز به البلدات العربية، يقضي الكثيرون أيام العطل وساعات الفراغ في السهل للترويح عن أنفسهم ورعاية بعض المزروعات للاستهلاك الشخصي، وهي غير مجدية اقتصاديا. والتخطيط الحكومي، اليوم، يهدف لإبعاد أصحاب الأرض عن أرضهم من خلال هدم المعرشات التي يستظلون بها من حر الشمس وتغريمهم بمبالغ باهظة، وهكذا تدفعهم السلطات لليأس وهجرة أرضهم".

إياد خلايلة


وأشار خلايلة إلى أن "الحكومات المتعاقبة عرقلت جميع الجهود لري البطوف أو لتصريف مياه الغرق التي تتجمع في فصل الشتاء واستعمالها للري في الصيف".

موقف موحد في وجه المخطط

وأكد خلايلة أنه عقد اجتماع في المركز العربي للتخطيط البديل، يوم الخميس الماضي، لبحث وتدارس الأمور واتخاذ موقف موحّد بشأن مشروع تطوير سهل البطوف، ولتوفير حلول لمشاكل أخرى يعاني منها المزارعون كقضيّة الغرق، وأوامر هدم المعرشات المؤقتة التي يضعها المزارعون في موسم الصيف.

ولفت إلى أنه "شارك في الاجتماع النواب عن القائمة المشتركة، جابر عساقلة وسامة السعدي وإيمان خطيب، ورئيس بلدية عرابة عمر واكد نصّار، وعن المركز العربي للتخطيط البديل كل من د. حنا سويد وسامر سويد وعنان بلان، كما شارك من سخنين، عضو اللجنة الشعبية د. غرال أبو ريا، وعضو اللجنة الشعبية وليد غانم، والمزارع عبد الله أبو صالح، والناشط الاجتماعي عادل حنا. وأكد المشاركون على ضرورة تنسيق الخطوات بين السلطات المحليّة المعنية، خاصة قبل زيارة وزير الزراعة الجديد، ألون شوستر، إلى السهل الأسبوع المقبل. كما اتفق الحضور على الخطوط العريضة للموقف من كل مخطط قد يكون في السهل، وفي صلبها حماية أصحاب الأراضي والاستفادة من الاستثمار الحكومي بالمشروع كتعبيد شوارع وإقامة منظومة ريّ وأو منظومة تجفيف للسهل عند الغرق. وأكد الجميع على وجود أزمة ثقة بين المواطنين والسلطة نبعت من مخططات ومشاريع سابقة أضرّت بأصحاب الأراضي العرب، كمشروع المياه القطري الذي صادر المئات من الدونمات العربية، ومع ذلك منعوا من الاستفادة من المشروع. كما أن أوامر الهدم الأخيرة للمعرشات المقامة على الأراضي الخاصة في سهل البطوف تثير القلق والشكوك حول النوايا الخفيّة من وراء هذا المشروع. وفي نهاية الاجتماع تم الاتفاق على تحضير ورقة موقف/ مذكّرة تسلّم لوزير الزراعة عند زيارته لسهل البطوف".

موقف موحد للحفاظ على سهل البطوف

وختم خلايلة بالقول إن "المذكرة تحمل موقفًا موحّدًا للنواب العرب ورؤساء السلطات المحلية صاحبة الشّأن. وترتكز على كون سهل البطوف أرضًا زراعيةً أوّلًا، وبناءً على ذلك، يجب أن تؤخذ بالحسبان مصالح المزارعين، أصحاب الأراضي. وإن كل هدف آخر للمشروع كالسياحة أو غيره هو هدف ثانوي. بالإضافة لذلك، فإن التخطيط يجب أن يكون بالشراكة مع الأطر الممثلة لأصحاب الأراضي. كما اتفق الحضور على تعميق التنسيق بين البلديات والأطر صاحبة الشّأن من أجل ضمان مصلحة سهل البطوف وأصحاب الأراضي، وذلك من خلال إقامة لجنة مشتركة لكل البلدات المجاورة لسهل البطوف".ְ



سهل البطوف: إهمال ومعاناة وأوامر هدم للمعرشات الزراعية