كورونا في إسرائيل: السياسيّون أولا.. المهنيّون جانبًا

كورونا في إسرائيل: السياسيّون أولا.. المهنيّون جانبًا
نتنياهو أقرّ بخطئه في رفع التقييدات (أ ب)

تمرُ وزارة الصحة الإسرائيلية بأسوأ أيامها مع عودة انتشار فيروس كورونا المستجد، وسيطرة المستوى السياسي على قرارات الصحة، وتنحية المستوى المهني من مركز القرار.

واعتبر مركّز اللجنة القطرية للصحّة، د. محمد خطيب، أن قرارات وزارة الصحة والمستوى السياسي فاشلة في معالجة الأزمة حاليا، من حيث النتائج الواقعية على الأرض، واتخاذ إجراءات متأخرة جدا، وبلوغ مرحلة ما من عدم السيطرة على الجائحة.

وقال د. خطيب، في حديثه لـ"عرب 48"، إن "إعادة فتح الاقتصاد بصورة سريعة في أيار/ مايو الماضي قرار خاطئ أدى إلى عودة انتشار الفيروس بشكل سريع، ونعم انخفض عدد الفحوصات خلال شهر أيار/ مايو، ولكن عندما نتناول عدد الفحوصات رقميا فإننا نلاحظ أن الفترة السابقة وأعني منذ آذار/ مارس ولغاية أيار/ مايو كانت نسبة النتائج الموجبة للفيروس 3% بينما نتحدث، اليوم، عن نسبة 5%، حتى مع نفس عدد الفحوصات في الفترتين".

د. محمد خطيب

وعن العوامل السياسية والاقتصادية المؤثرة على القرارات المتعلقة بمعالجة انتشار وباء كورونا، قال د. خطيب، إن "المستوى السياسي يسعى، اليوم، إلى إعادة التشديد على تعليمات التباعد بعد أن وصلنا لذروة الدالة بعدد الإصابات، فنحن وصلنا إلى درجة ما من عدم السيطرة، وتتخذ خطوات متأخرة، وأعداد كبيرة من الإصابات بسبب فشل القرار السياسي، وليس الصحي، لأنه من الواضح أن القرارات سياسية وليست صحية، رغم أننا نعرف أن الفترة أيضا استغلت القرارات الصحية لدوافع نتنياهو السياسية، ولكن الصوت المهني سمع أكثر حينها".

انهيار الاقتصاد في المجتمع العربي

وأضاف رئيس الهيئة العربية للطوارئ: "نحن، اليوم، أمام واقع تنحية المستوى المهني ولا يريدون سماعه، فللمستوى السياسي أجندته، ونحن في المستوى الصحي نسعى إلى الإغلاق لأننا نهتم أكثر بالجانب المهني للصحة، وهذا لا يلائم ما يريده المستوى السياسي، ولذلك نرى قرارات لوزير الصحة بتعيين مطوّر مشاريع فوق الجانب المهني لإدارة أزمة كورونا، والتي أدت إلى استقالة مديرة الصحة العامة، سيغال سيداتسكي، ولم يعد صوت المستوى الصحي مسموعا، اليوم، والقرارات السياسية الاقتصادية لا تتوافق مع الرؤية الصحية".

وعن الحاجة لاقتصاد مستقر لضمان نظام صحي سليم، قال د. خطيب، إن "هناك حاجة ماسة طبعا للحفاظ على اقتصاد متين، وأقول بحذر إنه لا يخيفني المرض بقدر ما يخيفني الاقتصاد، وهنا أتحدث عن المجتمع العربي، فنحن نعاني من وضع اقتصادي صعب، وفي حالة إغلاق جديد لأسبوعين فإن اقتصاد مجتمعنا يمكن أن ينهار، مع أننا في حالة انهيار سلفا، فنحن أول ضحية يمكن أن تكون لذلك. أنا معني بالصحة أولا، ولكن نظام صحي جيد يحتاج أيضا إلى اقتصاد جيد، وهناك ضرورة لاستمرار الحياة مع سلوكيات مختلفة عما نحن عليه اليوم".

الموجة الثانية من كورونا

ويستدل من معطيات الهيئة العربية للطوارئ أن انتشار فيروس كورونا داخل المجتمع العربي آخذ بالازدياد، في الموجة الثانية من انتشار الفيروس، إذ بلغ عدد الإصابات منذ بدء الموجة الثانية، يوم 24 أيار/ مايو الماضي ولغاية اليوم، نحو 1,700 إصابة.

وتعتبر الهيئة العربية للطوارئ 24 أيار/ مايو الماضي يوم بدء الموجة الثانية، باعتبار أن الأسبوع الذي سبق هذا اليوم سجل أدنى حصيلة إصابات بفيروس كورونا، بواقع 8 إصابات فقط، وسُجلت في الأسبوع الأخير 490 إصابة، ويتوقع أن يرتفع عدد الإصابات، الأسبوع المقبل، على ضوء الوتيرة السريعة بتسجيل الإصابات.

أحمد الشيخ محمد

وقال مدير جمعيّة الجليل- الجمعيّة القُطريّة العربيّة للبحوث والخدمات الصّحيّة، ومُركّز هيئة الطوارئ العربية، أحمد الشيخ محمد، لـ"عرب 48": "نحن نتحدث عن نحو 1,700 إصابة منذ بدء الموجة الثانية، بينها 1,300 حالة نشطة اليوم، إلا أن ما يخيفنا في هذه المعطيات هو أن مجمل الإصابات خلال أكثر من شهرين في الموجة الأولى منذ منتصف آذار/ مارس الماضي ولغاية 24 أيار/ مايو الماضي بلغ داخل المجتمع العربي، 1,008 إصابات، ومنذ بدء الموجة الثانية أي منذ 45 يوما ولغاية الآن وصلنا إلى 1,700 إصابة بفيروس كورونا في المجتمع العربي".

وأكد الشيخ محمد أنه "من حيث النسب المئوية مقارنة مع المجتمع الإسرائيلي، في الموجة الأولى كانت نسبة الإصابات داخل المجتمع العربي من مجمل الإصابات في إسرائيل 6% فقط علما أننا نشكل ما نسبته 17% من عدد السكان، أما اليوم فنحن نتحدث عن نسبة 8.5% في المجتمع العربي من مجمل الإصابات في إسرائيل، وهذا الارتفاع وفقا لمعطيات انتشار الفيروس في الشهر الأخير، ما يعني أننا في زيادة كثيفة في الموجة الثانية داخل المجتمع العربي".

وتعتبر البلدات الأعلى من حيث عدد الإصابات، رهط وعرعرة النقب وكفر قاسم وباقة الغربية وأم الفحم.

وعن أسباب انتشار الفيروس بنسبة أعلى في الموجة الثانية ودور وزارة الصحة، قال مُركّز الهيئة العربية للطوارئ، إن "هناك عدة أسباب لازدياد أعداد الإصابات، أهمها أننا اليوم أقل وقاية من الفترة الأولى من المرض، ولا بد لنا من إعادة التشديد على تعليمات الوقاية والتباعد الاجتماعي، ثم نعرف أن سياسة الحكومة لم تكن الأفضل في مواجهة المرض، ففي مرحلة ما أراد رئيس الحكومة تشديد التعليمات ومتى أراد تساهل في التعليمات، ولا ننسى هناك تخبطات في وزارة الصحة، يعلن فيها وزير الصحة عن تعيين مدير أزمة، وينحّي المهنيين والذين أوصوا بعدم فتح الاقتصاد، ولذلك قدمت مديرة الصحة الجماهيرية في وزارة الصحة، بربارة سفيرسكي، استقالتها وقد تكون استقالات أخرى. هناك تنحية وإبعاد مهنيين في وزارة الصحة عن معالجة أزمة كورونا بقرارات من وزير الصحة".

وعن النهج المتبع في إسرائيل لمواجهة جائحة كورونا مقارنة مع العالم، قال الشيخ محمد، إن "العالم كله يبدأ في هذه الأيام بإعادة فتح الاقتصاد، ففي أوروبا بدأت عدة دول قبل نحو أسبوع إعادة فتح اقتصادها، ولكن في إسرائيل فتح الاقتصاد منذ 27 أيار/ مايو 2020، ولو انتظرنا أسبوعين على أقل تقدير لكُنّا في موقع آخر، اليوم، بل أقول لكُنّا أنهينا مرحلة وباء كورونا في إسرائيل".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ