حوار | نسبة البطالة بالناصرة بلغت 53% بسبب كورونا

حوار | نسبة البطالة بالناصرة بلغت 53% بسبب كورونا
شوارع شبه خالية بالناصرة بسبب كورونا (عرب 48)

ارتفع معدل البطالة في البلاد في ظل تفشي فيروس كورونا، وانضم مئات آلاف العمال إلى ركب العاطلين عن العمل خلال الأشهر الماضية.

وأفادت مصلحة التشغيل الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، أنه منذ 19 نيسان/ أبريل الماضي، عند بدء تخفيف الإغلاق والقيود التي فُرضت في أعقاب انتشار فيروس كورونا في مطلع آذار/ مارس الماضي، أبلغ 407,360 شخصا عن عودتهم إلى العمل، فيما تسجل خلال هذه الفترة 172,408 طالب عمل جديد. وبلغ عدد المسجلين في مصلحة التشغيل كطالبي عمل، أي عاطلين عن العمل، 862,438 شخصا، بينهم 576,277 أخرجوا إلى إجازة بدون راتب، ونسبة البطالة 21.2%.

وفي هذا السياق، قال المستشار القانوني لنقابة العمال العرب في مدينة الناصرة، وهبة بدارنة، لـ"عرب 48" إن نسبة البطالة في مدينة الناصرة تصل اليوم إلى 53%، حسب "مؤسسة التأمين الوطني"، كما تطرق إلى التعديلات الجديدة المتعلقة بالعمل في ظل جائحة كورونا.

وهبة بدارنة

"عرب 48": من هي الفئات الأكثر تضررا في المجتمع العربي من تداعيات كورونا؟

بدارنة: الفئات الأكثر تضررا هي التي تحصل على مخصصات ما تسمى "إكمال الدخل" من مؤسسة التأمين الوطني. هذه الفئة فقد أصحابها أماكن عملهم بسبب جائحة كورونا، وبالتالي هم فقدوا أيضا مخصصات إكمال الدخل، بمعنى أنهم أصبحوا بلا عمل وبلا مخصصات، واجب الدولة والتأمين الوطني أن يهتموا بهذه الفئة، وهي ليست فئة صغيرة، فالحديث يدور هنا عن حوالي 72 ألف شخص في منطقة الناصرة ومنطقة البطوف، وغالبيتهم من النساء أو تحديدا من الفتيات العربيات. هؤلاء سقطوا في فم الكماشة، فمن جهة منحهم المشغل إجازة غير مدفوعة الأجر ومن جهة أخرى لا تعترف مؤسسة التأمين الوطني بحقوقهم. أما الفئة ثانية فهي فئة الندلاء في المطاعم، فهذه الفئة تقدر بنحو 250 شخصا في منطقة الناصرة لوحدها، يعملون في مطاعم المدينة بدون قسائم رواتب، ولذلك فإن المشغل لا يستطيع أن يمنحهم عطلة غير مدفوعة الأجر، بل إن أساس مرتبهم يعتمد على الإكراميات أو البقشيش. والعامل لا يستطيع أن يتقاضى مقابل الإجازة غير مدفوعة الأجر إلا بعد أن يقدّم نموذج 100 الذي يفصّل ويركّز ساعات عمل الأجير، ولا أحد يستطيع أن يمنحه هذا النموذج، وبالتالي لا يحق له أن يطالب بمخصصات بطالة! وهناك فئة الشباب من سن 18 إلى 20 عاما، وهذه الفئة من الشباب العرب لا يحق لها الحصول على مخصصات البطالة بسبب عدم أداء الخدمة العسكرية، ويقدر عدد هذه الفئة بعشرات الآلاف. هذه المجموعات هي الأكثر تضررا والتي ضُربت بسبب ضراوة ووحشية النظام الرأسمالي في إسرائيل، والجانب الأبشع في الموضوع أن مخصصات البطالة التي تدفعها الدولة لمن خرجوا إلى عطلة غير مدفوعة الأجر لا تتعدى كونها فتات، وتجعل المواطن يشعر بأنه متسوّل، لأنها تدفع هذه المخصصات حسب الجيل والوضع الاجتماعي وعدد الأولاد، وبالتالي هو راتب منخفض في كل الحالات، وحتى في أفضلها لا يتعدى 4 - 5 آلاف شيكل. وكلما انخفضت نسبة البطالة العامة في الدولة، فإن نسبة مخصصات البطالة للعاطلين عن العمل تنخفض.

"عرب 48": هل تضررت هذه الفئات بسبب قوانين العمل أم بسبب سياسة الحكومة؟

بدارنة: الأمر الذي يجعل هذه الفئات أكثر تضررا، إضافة إلى فئة العاطلين عن العمل قبل كورونا، هو أن قانون النظام الاجتماعي في إسرائيل هو قانون رأسمالي يجلد بقوة الشرائح الفقيرة، سواء كانوا عربا أو يهودا. كل هذه المنظومة والإجراءات التي تقوم بها الدولة، اليوم، من منح وهبات وتعويضات لا تتعدى كونها "ضحك على اللحى" وانشغال الناس بالمنحة التي ستقدم لكل مواطن بقيمة 750 شيكلا، هو أكبر دليل على أن الناس بحاجة للنقود بعد أن تعطلت كل المرافق السياحية والتجارية والترفيهية، فقد أصبح هذا المبلغ الصغير يعتبر أمرا عظيما بالنسبة لهذه الفئات. أعتقد أن كل هذه المنظومة التي تظهر نفسها على أنها دولة رفاه هي ليست سوى جلد للناس، وقد يستردون منك هذا المبلغ بمخالفة "كمامة" أو مخالفة سير.

"عرب 48": هل هناك نماذج لتعامل أفضل مع العمال في دول أخرى بالعالم؟

بدارنة: بالطبع هناك نماذج السويد والنرويج وألمانيا أيضا، هذه ليست دول رأسمالية بقدر ما هي تفعّل نظاما اجتماعيا - اقتصاديا معتدلا إلى حد ما. هذه الدول طوّرت نظاما يكفل إطالة فترة ضمان راتب جيد للعمال، على عكس إسرائيل التي تعتبر نفسها تعيش أوضاعا سياسية مختلفة، لذلك فإنها تبقي الأولوية للحرب والاستيطان. والأساس هو أن النظام هنا شرس وبشع يضرب الضعفاء والفئات الفقيرة بصرف النظر عن كونهم عربا أو يهودا.

"عرب 48": هل لديك معطيات دقيقة يمكن الاعتماد عليها حول حجم البطالة في البلاد؟

بدارنة: الوضع هو كالتالي.. هناك ثلاث جهات تصدر أرقاما حول البطالة، هذه الجهات هي مؤسسة التأمين الوطني، ومصلحة الاستخدام أو التشغيل، ومكتب الإحصاء الحكومي. في بداية آذار/ مارس الماضي (قبل الإغلاق) لم يتجاوز عدد العاطلين عن العمل 133 ألف عاطل عن العمل في البلاد. الآن كل واحدة من هذه المؤسسات تصدر معطيات، حسب رأيي، هي ليست مصدر ثقة. حتى قبل كورونا كانت مؤسسة التأمين الوطني تصدر معطيات بناء على أعداد الذين يسجلون كطالبي عمل في مكتب العمل. وباعتقادي أن المعلومات التي تحصل عليها مؤسسة التأمين الوطني من مكتب العمل غير صحيحة وغير دقيقة خاصة بالنسبة للجمهور العربي لأن هناك عشرات الآلاف من العرب الذين لا يصلون إلى مكتب العمل للتسجيل، وهم الفقراء الحقيقيون، بسبب تسجيل قطعة أرض أو سيارة أو عقار باسمه، وحسب قوانين التأمين الوطني هؤلاء لا يحق لهم الحصول على مخصصات بطالة. وهم يدركون بأن طلباتهم سترد إليهم فيما لو تقدموا بطلب مخصصات. أعتقد أن عدد العاطلين عن العمل في البلاد، اليوم، يتجاوز المليون! وهذا ما يفسر التضارب في المعطيات بين مكتب الإحصاء الحكومي الذي يقدر عدد العاطلين عن العمل بنحو 750 ألفا، بينما تقدر مؤسسة التأمين الوطني ومصلحة التشغيل عددهم بنحو 800 - 900 ألف عاطل عن العمل، لكن بالنهاية فإن كورونا ضربت العمال والفقراء والفئات الضعيفة بغض النظر عن العدد.

"عرب 48": ما هي فترة استحقاق البطالة التي تم تعديلها بسبب كورونا؟

بدارنة: فترة استحقاق البطالة بدأت من 1 آذار/ مارس 2020 وتستمر لغاية 30 حزيران/ يونيو 2021. وكل من أخرج إلى عطلة غير مدفوعة الأجر فإن فترة البطالة تتجدد تلقائيا حتى نهاية حزيران/ يونيو المقبل، ولكي تكون صاحب حق للحصول على مخصصات البطالة ينبغي أن تكون قد عملت لمدة 12 شهرا خلال الأشهر الـ18 التي سبقت كورونا، لكن هذا القانون تم تعديله إلى 6 أشهر عمل بدل 12 لاستحقاق مخصصات البطالة كاملة. والآن هناك تعديل جديد دخل في 1 آب/ أغسطس الجاري، أي قبل أيام، يقضي بحق العامل بالحصول مخصصات إذا تم فصله بسبب إصابته بكورونا، إذا كان يعمل في مصلحة لفترة لا تقل عن أسبوعين. وتعديل آخر يثير الكثير من التساؤلات لدى الجمهور، ألا وهو بخصوص العمال الذين كانوا يعملون في أكثر من محل عمل (مصلحتان) وتم فصل العامل من المصلحتين فإنه حساب مخصصات البطالة يكون بموجب الراتب الأعلى حسب القانون، أما إذا تم فصله من مكان عمل واحد فإنه يكمل عمله على اعتبار أن وظيفته جزئية ويحصل على مخصصات بطالة عن الجزء الذي خسره (كان يتقاضاه). وتعديل آخر يتعلق بالذين يتقاضون مخصصات مقابل عجز فإنهم يحصلون على مخصصات بطالة إلى جانب مخصصات العجز، ولا يحق لمؤسسة التأمين الوطني خصم مبلغ البطالة من مخصصات العجز.

"عرب 48": ماذا بشأن الحجر الصحي وتعطل العمال عن أعمالهم، ما هو الجانب القانوني لهذه العطلة القسرية؟

بدارنة: الشخص الموجود في الحجر الصحي بعد أن شخصت لديه الإصابة بفيروس كورونا، من حقه الحصول على مقابل إجازة مرضية من المشغل وليس من التأمين الوطني. أما إذا كان الحجر الصحي احتياطي لأنه خالط مريض كورونا، ففي هذه الحالة ينطبق عليه ما ينطبق على مريض كورونا، ويحصل على مقابل إجازة مرضية من المشغل. الأمر ذاته ينطبق على العامل الذي تغيب عن العمل بسبب إصابة ابنه بعد تقديم شهادة مرضية موقعة من وزارة الصحة وليس من طبيب العائلة في صندوق المرضى بالإضافة إلى تصريح مشفوع بالقسم يثبت أن العامل كان في حجر صحي أو منزلي. ومن المفارقات أنه لا يحق للزوج الحصول على هذه الإجازة إذا كانت الزوجة مريضة إلا إذا استطاع أن يثبت بأن زوجته كانت بحالة صعبة وتحتاج لعناية خاصة. هذه التعديلات سارية المفعول حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2020.

"عرب 48": ما هي الوضعية القانونية للشخص الذي تلقى عدوى كورونا في مكان العمل؟

بدارنة: حسب القانون هذه إصابة عمل، ومؤسسة التأمين الوطني تكون ملزمة بدفع مخصصات مقابل إصابة عمل. ونقطة أخيرة، أود التطرق إليها تتعلق بالعاطلين عن العمل الذين يتم إرسالهم إلى مكاتب التأهيل المهني، بسبب عدم قدرتهم على العمل نتيجة محدوديات معينة، فيجب التأكيد على أن هذه الفئة لا تحصل على مخصصات البطالة بما قيمته 70% من الراتب، وإنما على 100% من المخصصات، أي على راتب غير منقوص.

"عرب 48": حسب معلومات وصلتنا من بلدية الناصرة فإن نسبة البطالة بلغت 48% في ذروة الموجة الأولى، ثم عادت وتراجعت إلى 28%، هل لديكم معطيات حديثة حول البطالة في الناصرة؟

بدارنة: وضع البطالة في الناصرة اليوم صادم، وهذا جعلني أعتقد أن الأرقام مبالغ فيها، إذ تجاوزت 53%، وهذه المعلومة من مؤسسة التأمين الوطني ليس إلا. وهنا نتحدث عن المصالح والمطاعم والسياحة وكل الخدمات الأخرى.

الآن بالنسبة للمصالح التجارية التي أخرجت موظفيها إلى عطلة أو سرّحتهم نهائيا، فإنه يحق لصاحب المصلحة أن يقدم تقارير حول دخله في الشهرين الأخيرين ليحصل على إعفاء كامل أو خصم بنسبة 50% من ضريبة المسقفات (الأرنونا).

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ