حوار | قراءة في نتائج امتحانات البجروت: أين تكمن الإخفاقات وما هي الحلول؟

حوار | قراءة في نتائج امتحانات البجروت: أين تكمن الإخفاقات وما هي الحلول؟
توضيحية من الأرشيف

في قراءة لنتائج امتحانات البجروت في المدارس العربية بالبلاد، أجرى "عرب 48" حوارا مع الخبير الإستراتيجي في قضايا التعليم، بروفيسور خالد أبو عصبة، حول أبعاد وإسقاطات هذه النتائج على المجتمع العربي.

وأظهرت النتائج تواجد 5 بلدات عربية ضمن أول 20 بلدة على مستوى البلاد، إذ احتلت البقيعة لمكان الأول على مستوى البلاد بنسبة 98.7%، حرفيش في المكان الثالث بنسبة 97.1%، بيت جن في المكان السادس بنسبة 96.2%، كوكب أبو الهيجاء بالمكان الثامن بنسبة %94.5 وكسرى سميع بالمكان الحادي عشر بنسبة %93.8.

كما بينت النتائج تواجد 10 بلدات عربية ضمن آخر 20 بلدة، وهي جسر الزرقاء بنسبة 31.5%، عين ماهل بنسبة 32.4%، تل السبع بنسبة 36.7%، شقيب السلام بنسبة 38.6%، اللقية بنسبة 38.8%، بئر المكسور بنسبة 40.9% ، واحة الصحراء بنسبة 43.2%، نحف بنسبة 49.8%، القسوم بنسبة 50.9% والكسيفة 52%.

عرب 48: ماذا تقرأ في هذه النتائج؟

أبو عصبة: النتائج جاءت لترسخ الوضع القائم ألا وهو تفوق التعليم اليهودي على العربي دون أي ملامح لجسر الهوة، خصوصًا فيما يتعلق بجودة الشهادة أي عدد الوحدات التعليمية، إذ لا يوجد ذكر لأي من البلدات العربية على قائمة البلدات الخمس الأولى المتفوقة في 5 وحدات تعليمية بموضوعي الرياضيات والإنجليزي، فهذه النسبة عند العرب متدنية مقارنة بالمدارس الهودية التي يتقدم 15.5% من الطلاب فيها لـ5 وحدات تعليمية في الموضوعين المذكورين، لكنها أقل من ذلك بكثير لدى العرب.

الأمر الآخر هو ظهور الطبقية في المجتمع العربي والفارق في التحصيل بين الطبقات المهمشة كما هو الحال في النقب على سبيل المثال فهناك طرأ تراجع بنسبة 4% في التحصيل.

عرب 48: ربما يظهر أيضا جانب ما يسمى بالمناطقية، منطقة الشمال نتائج أعلى من منطقة المركز، ثم أكثر تدنيا في النقب؟

أبو عصبة: هي مناطقية نعم لكنها طبقية في نهاية الأمر بمعنى أن هنالك مدارس أهلية داخل مجتمعنا يستطيع الأهالي أن يرسلوا أبناءهم إليها، وهم أبناء الطبقات الغنية والوسطى، وتحصل على علامات جيدة، وهناك طبقات كثيرة مسحوقة ومهمشة. هي نعم مناطقبة لكنها مرتبطة أيضا بالطبقية التي تتكون مع مرور الزمن.

بروفيسور خالد أبو عصبة

عرب 48: كيف تفسر التفوق في بلدات الشمال على غيرها من البلدات؟ خصوصا القرى الدرزية مثل البقيعة وحرفيش وبيت جن؟

أبو عصبة: في هذه البلدات هناك استثمار أكبر، فقضية التحصيل في نهاية الأمر مبنية على هذا الأساس، بمعنى قيمة الاستثمار المادي والاستثمار بجودة المعلمين والاستثمار بالمناخ الاجتماعي والفيزيائي. لذلك يجب أولا فحص قضية الاستثمار، ناهيك عن غياب التوزيع التفاضلي في الساعات بناء على احتياجات الطلاب، ليس بالمساواة. فهنالك ما يعرف بالمساواة الجوهرية والمساواة الرسمية، فمن أجل تحقيق العدل والإنصاف علينا أن نذهب إلى سياسة التفاضل أي أن نعطي لمن يحتاج، ليس أن نعطي بالتساوي، وهذا ما لم يكن معمولا به في جهاز التربية والتعليم خصوصا في المرحلة الثانوية، فهنالك نقص بآلاف الساعات في المدارس العربية. والموضوع لا يتعلق بالساعات التعليمية فقط وإنما نحتاج إلى فحص كل الجوانب.

عرب 48: هل هنالك مسؤوليات على الطالب نفسه وعلى الأهل والسلطة المحلية أم أن المسؤولية تقع فقط على الحكومة ووزارة التربية والتعليم؟

أبو عصبة: لو أخذنا كل الأمور التي تشكل مجتمعنا نلاحظ بأن الفروق ما زالت قائمة وثابتة ولا نستطيع جسر الهوة، فالطبقات المهمشة تبقى مهمشة ونتائجها متدنية، بالتالي هذا ينعكس على إمكانية الدخول إلى الجامعات بالمواضيع المختارة، وبالتالي هذا يؤثر على الدخول إلى سوق العمل أيضا، فالأمور مترابطة وهنالك علاقة بين الأشياء. الآن من جانب الأهل بالطبع يجب أن يكون توجههم نحو الاستثمار أكثر بتعليم الأولاد ومستقبلهم، لكن عندما نتحدث عن الاستثمار فإن له أربعة مصادر، وهو لا يقع على عاتق الدولة وحدها، وإنما على الحكم المحلي أيضا وعلى الأهل ومؤسسات المجتمع المدني.

عرب 48: هل ترى أن هناك تقصير من المصادر الأربعة؟

أبو عصبة: هي ليست مسألة تقصير بقدر ما هي عدم قدرة، وهي ليست قضية وإنما هي قضية ميزانية، إذ أن غالبية مجالسنا المحلية غير قادرة على تسيير الأمور الأساسية إلا بصعوبة، أما السلطات المحلية اليهودية الغنية يكون لديها إمكانية للاستثمار في جهاز التعليم. سيما وأن جهاز التعليم هو ليس فقط الحكومة، بل يجب النظر إلى الاستثمار بكل أبعاده. وكثيرا ما يتحدث رؤساء السلطات المحلية عن أنهم يضعون التربية والتعليم في سلم الأولويات، لكن في الواقع هذه مجرد شعارات فحتى لو وجدت النية فلا توجد ميزانية. فلو نظرنا إلى بلدية رعنانا على سبيل المثال لا الحصر وما تستثمره في الطالب مقابل جارتها الطيرة وقدرتها على الاستثمار في مجال التعليم، سنجد أن الفرق شاسع. كذلك الأمر بالنسبة للأهل علمًا أن 50% من مجتمعنا تحت خط الفقر فأي استثمار بالطالب ننتظر منه؟!

عرب 48: هل من حلول مطروحة؟

أبو عصبة: نعم بالطبع هنالك حلول، لكن هنالك مشكلة في الحل أيضا فنحن لسنا شركاء في بناء السياسات ولا في اتخاذ القرارات، وإنما نردد مثل الببغاوات ما تقوله الوزارة وما تريده الوزارة، فنحن نستطيع أن نقرأ في نتائج البجروت، لكننا لا نستطيع أن نبني تخطيط استراتيجي فاعل ومصحح على المستوى العام ولا حتى على مستوى البلديات، وهذا حسب رأيي قصور من جانب المجالس والبلديات، فما المانع من أن يأخذ رئيس السلطة المحلية النتائج ويعرضها على أصحاب التخصص لوضع خطة عمل وتحصيل الميزانيات لتطبيقها.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص