مقتل ليان ناصر: الحكم التركيّ "المخفّف" يعطي "شرعيةً للعمليات الإرهابية"

مقتل ليان ناصر: الحكم التركيّ "المخفّف" يعطي "شرعيةً للعمليات الإرهابية"
والدة الشابة القتيلة ليان ناصر بجانب صورة ابنتها ("عرب 48")

ذكرت لوسي ناصر والدة الشابة ليان زاهر ناصر (19 عاما) من مدينة الطيرة، التي قُتِلَت في هجوم إرهابي نُفِّذ في مطعم "رينا"، في مدينة إسطنبول التركية، ليلة رأس سنة 2017، أن قرار الحكم بالسجن مدى الحياة على منفذ الهجوم، يُعدّ "فشلا للسلطات التركية، بدءا من الشرطة، وحتّى القضاء"، مُعتبرةً أن "هذا الحكم المخفف سيعطي شرعيةً لاستمرار العمليات الإرهابية".

وجاءت أقوال ناصر بعد يوم من فرض محكمة تركية، السجن مدى الحياة على منفذ الهجوم الإرهابي، الذي راح ضحيته 39 شخصا، بينهم ابنتها ليان، إذ أصدرت المحكمة أمس الإثنين، 40 حكما بالسجن مدى الحياة، بالإضافة إلى 1368 سنة سجن أخرى، بحقّ الإرهابي عبد القادر ماشاريبوف من أوزبكستان، منفّذ الهجوم الذي أُصيب فيه 69 شخصًا كذلك، وتبناه تنظيم "داعش" الإرهابي.

صور ليان بمراحل عمرية مختلفة ("عرب 48")

واستنكرت ناصر خلال حديثها مع موقع "عرب 48"، الحكم الذي صدر بحق المتهم في القضية، موضحة أن "الحكم الذي أصدر من قِبل المحكمة التركية، هو حكم هزيل"، ومعتبرة في الوقت ذاته أن "المجرم (منفذ الهجوم) يجب أن لا ينعم بالحياة، كما أنهى حياة 39 زهرة (تقصد الضحايا) وعائلاتهم، يجب أن يتلقى نفس العذاب".

وتساءلت ناصر: "لماذا ينعم بالحياة، ليتمتع بحقوقه في السجن؟ إلى ماذا استند القضاء التركي بهذا الحكم، ألم يستند إلى الآلام التي مرت بها عائلات الضحايا ولا تزال (تمرّ بها وتعاني منها)".

أثناء تشييع جثمان ليان (أرشيفية)

وأضافت ناصر: "الحكم العادل لدينا هو الإعدام فقط لهذا المجرم، لم نثق بالقضاء التركي منذ البداية، وحتى الآن السلطات التركية لم تعترف لنا بالجريمة، ولم نسترد جزءًا من حقوق ليان، ونحن تائهون في هذه القضية دون مساندة أحد".

وتابعت: "إن هذا الحكم يعيدنا إلى الماضي الحزين ويزيد من مأساتنا، وكأنه ضربة فوق الضربة التي تلقيناها وقت فراق ليان. حتى هذه اللحظات، أشعر أن ليان فارقتنا منذ الأمس، والألم لا يزال يلازمنا، ولا شيء يعوض فراقها".

صورة ليان أثناء تشييع جثمانها (أرشيفية)

واستهدف الإرهابي مطعم "رينا" في إسطنبول ليلة رأس السنة، 31 كانون الأول/ ديسمبر 2016. وكانت السلطات التركية قد ألقت القبض عليه، يوم 16 كانون الثاني/ يناير 2017 في منطقة أورطه كوي، بإسطنبول. وبحسب مصادر أمنية تركية، فإن فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول تلقت بلاغا حول إقامة منفذ الهجوم في منزل بمنطقة أسنيورت بإسطنبول.

وقالت وسائل إعلام تركية إن 57 متهما بينهم ماشاريبوف مثلوا أمام القاضي المكلف بمحاكمتهم، وأكدت أن "ماشاريبوف اعترف بقتل حارس المطعم قبل أن يطلق النار ويلقي قنبلة يدوية على الزبائن والعاملين فيه، وذلك بعد تلقيه أوامر مما يسمى تنظيم داعش".

وفي أثناء محاكمته العام الماضي، زعم ماشاريبوف أنه "بريء" من العملية الإرهابية، وأشار في جلسة استماع مغلقة في إطار محاكمته أنّه لم ينفّذ الهجوم ولا هو "الشخص الذي كان يحمل بندقية كلاشنيكوف في يده" في أثناء المجزرة.

وكان المتّهم رفض في بادئ الأمر الإدلاء بإفادته أمام المحكمة، لكنّه عاد لاحقا عن قراره ووافق على أن يتم استجوابه في قاعة المحكمة، إذ نفى كل الاعترافات التي أدلى بها في السابق أمام الشرطة التي اعترف فيها بمسؤوليته عن المجزرة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص