التعليم المنزلي.. هل يكون بديلا للمدارس والتعليم عن بعد؟

التعليم المنزلي.. هل يكون بديلا للمدارس والتعليم عن بعد؟
التعليم المنزلي يقتحم بيوتنا (عرب 48)

أغلقت المؤسسات التعليمية أبوابها في ظل جائحة كورونا، لحماية الطلاب من إمكانية تعرضهم للعدوى بهذا الفيروس، وحلت منظومة التعليم عن بُعد في تطبيق "زوم" بدلا من التعليم الوجاهي في المدرسة.

وتحمل عدد كبير من الأهالي مسؤولية استمرار عملية التعليم الوجاهي ولا سيما للأطفال في التعليم المنزلي، وهو عادة ما يتم على يد أحد الوالدين أو معلم خصوصي، لتعويض الطلاب عن الخسارة بسبب منع التعليم الوجاهي الذي يميز التدريس ويتبعه أسلوب التعليم الحديث "التعليم ذو معنى".

وفي حديث مع معلم الدروس الخصوصية للطلاب من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، منتصر مريح، قال لـ"عرب 48" إنه "في ظل التباعد بين المعلم والطالب، رأيت أن أهالي الطلاب يمتلكون رغبة بتعويض هذا الغياب بالتعليم المنزلي، سواء كان بدروس خصوصية يقدمها معلم بالبيت، أو يحاول الأهل التعويض بالتعليم المنزلي لتعويض أبنائهم عن الخسارة بسبب التعلم عن بعد".

وأضاف أن "مبادرة التعليم المنزلي أطلقت في ظل أزمة التعليم بسبب انتشار كورونا والأضرار على المستوى التعليمي وإجراءات التعليم عند الطلاب ولا سيما طلاب المرحلة الابتدائية، على الرغْم من أن مبادرتي تشمل الطلاب من كافة الفئات العمرية".

المُدرّس منتصر مريح (عرب 48)

وأكد مريح أنه "لا غنى عن المعلم والتعليم الوجاهي. ثمة حاجة لمرافقة المعلم للطلاب، والتعليم عن بعد لا يمكن أن يكون البديل للتعليم الوجاهي ولا سيما للأجيال الصاعدة. من الصعب إيصال المعلومة للطالب في المرحلة الابتدائية فقط في تطبيق زوم، وطالما أن المعلم لا يقدم ذلك أمام الطالب بصورة فعلية فلا يمكن أن تصل المواد بالشكل التام، عدا الصعوبات التي تواجه المعلم في أساليب التعليم عن بعد من رفع صور وحل الوظائف وإرسال المهام التعليمية، لكن هذا لا يلغي إيجابيات التعلم عن بعد للأجيال الأخرى، وفي تجربتي بتعليم طلاب من المرحلة الإعدادية والثانوية وجدت أنه إذا توفرت بيئة تكنولوجية ملائمة وتدريب للطلاب بشكل أوسع في كيفية التعلم عن بعد فإن الأمر ناجع مع تقديم الامتحانات بشكل وجاهي".

التعلم عن بعد منظومة جديدة في حياتنا (عرب 48)

وبدورها، بادرت المربية منال بركات حمادي من قرية كابول، حاملة لقب أول لغة عربية وشريعة إسلامية ومربية لجيل الطفولة، لمنظومة تعليم منزلي قبل 10 سنوات تقريبا بتدريسها لأطفالها كمبادرة لإكمال مسيرة المعلم في المدرسة ودعم أبنائها في اكتساب معرفة أوسع.

وعن مبادرتها للتعليم المنزلي التي تطورت لاحقا لتفتتح مركزا بيتيا "العربية لغتي" لتعليم الطلاب، قالت حمادي لـ"عرب 48" إن "التعليم المنزلي من قبل الأهل أو مرب أو معلم دروس خصوصي لا يعني أن التعليم عن بعد في ظل أزمة كورونا أمر سيء، على العكس تماما لأنه أخف الضررين، ونرى أن المعلم يبتكر أساليب لتسهيل إيصال المادة للطالب، لكنه لا غنى عن التعليم الوجاهي، إذ يكون المعلم حاضرا أمام الطالب".

المربية منال بركات حمادي (عرب 48)

وعن تجربتها، قالت إن "التجربة الشخصية بالتعليم المنزلي بدأت لدي كأم وليس كمعلمة، إذ نجح أبنائي بدخول صف البستان وهم قادرون على قراءة اللغة العربية بطلاقة، في حين يبدأ الطلاب تعلم الحروف في هذا الجيل حَسَبَ منهاج التعليم المدرسي، وبدأت باكتساب أدوات تدريس وأساليب تعليم بعد أن اندمجت في التعليم الأكاديمي لتعلم القاعدة النورانية واللغة العربية والشريعة. هذه الخبرات دعتني لافتتاح مركز تعليمي وتنظيم دروس خصوصية ودورات تعليمية للطلاب في المنزل، ومن ثم تطورت لمركز تعليمي".

وعن أهمية التعليم الوجاهي في ظل أزمة كورونا قالت حمادي إن "التصور كيف سيتعلم طفل في الصف الأول صوت الحرف وشكله وصورته، إن الأمر سيستغرق وقتا طويلا وجهدا أكبر منه في التعليم الوجاهي، وبهذا لا غنى عن المعلم فقد تعلمنا بأن الكتاب لا يعلم بل المعلم هو الذي يربي، والتعليم الوجهي يشكل جسرا بين المعلم والطالب، إذ يستخدم المعلم جميع حواسه مع الطالب، لتصل المعلومة بشكل أنجع".

وختمت بالقول إن "التعليم المنزلي سيؤثر بصورة أكبر في المستقبل، وخصوصا في سوق العمل بين المعلمين، كذلك نشهد تحولات جديدة بالتعليم العالي، إذ لم يعد ضروريا حضور الفصول الدراسية للحصول على شهادة جامعية، وهذا يتطلب درجة عالية من الاستقلال والقدرة على اتخاذ القرارات والانضباط والإبداع بين الطلاب. هذه القدرات والمهارات بدأت بالتلاشي في النظام المدرسي القائم، إلا أنها حاضرة بقوة في التعليم المنزلي والدورات المكملة".