جامعيّون عرب في ظلّ جائحة كورونا؛ قرارات مصيرية ومصاعب جمّة

جامعيّون عرب في ظلّ جائحة كورونا؛ قرارات مصيرية ومصاعب جمّة
توضيحية (أ ب)

سردَ طلّاب جامعيون، في حديثٍ مع موقع "عرب 48"، المصاعب الكبيرة التي واجهوها -ولا يزالون- إثر تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، وتأثير الجائحة المباشر على تعليمهم الأكاديّميّ لأسباب عدّة، على رأسها الصعوبات الماديّة التي تفاقمت في ظل الأزمة الاقتصادية التي تبعت تفشّي الفيروس، وإغلاق أماكن العمل وغياب منح مالية.

وكشف استطلاع للرأي أجراه "اتحاد الطلاب الجامعيين في إسرائيل"، ونُشرت نتائجه قبل يومين، أن 52% من الطلاب العرب الجامعيين يفكّرون في ترك التعليم إثر الأزمة الاقتصادية التي تبعت تفشّي الفيروس، مؤكّدا أن نسبة الطلاب الذين يفكّرون في ترك التعليم لدى العرب هي الأعلى، مقارنة بالطلاب عمومًا، بنسبة وصلت إلى 24% - أي ما يساوي 75 ألف طالب.

وتزداد نسبة ترك الدراسة في الكليات الخاصّة، حيث قال 32% من الطلاب فيها إنهم سيتركون الدراسة. وهذه الكليات لا تحصل على تمويل من الحكومة ويزيد قسط التعليم فيها إلى 30 ألف شيكل سنويًا.

وقالت طالبة جامعية من مدينة طمرة، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إنها درست في الفصل الأول من السنة الأولى في جامعة حيفا، للقب الأول في اللغة الإنجليزية، مضيفة: "أما الفصل الثاني فبدأ في يوميه الأول والثاني في الجامعة، ثم انتقلتُ للتعلم عن بعد عبر تطبيق ’زووم’ وفي الواقع وجدت صعوبة كبيرة ولم أشعر بالراحة على الإطلاق".

وذكرت الطالبة أنها عانت من مشاكل عديدة أخرى، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجهها في ما يخصّ التعلم عن بعد، وقالت: "منذ شهر آذار/ مارس الأخير خرجت إلى عطلة غير مدفوعة الأجر، وفي تموز/ يوليو وصلتني رسالة فصل نهائي من مكان العمل، وهذا جعلني أواجه صعوبة كبيرة في تسديد الدفعة الأولى من رسوم التعليم".

وأضافت: "أنا لا أستطيع أن أعتمد على أهلي في تغطية كل مصاريفي الجامعية. أضف إلى ذلك عدم تعاون وعدم تجاوب وتعاطف إدارة الجامعة مع مطالبي المتعلقة بامتحان الإعفاء في اللغة العبرية، وتقسيم أقساط التعليم على عدد أكبر من الدفعات. كل هذه الأمور مجتمعة جعلتني أتخذ قراري بترك التعليم الجامعي حاليا، لأعود لاحقا بعد أن أقوم بترتيب أموري العملية والعلمية بشكل أفضل".

ويعمل الطلاب عادةً في المقاهي والمطاعم وفي الصيف في صالات الأفراح، خصوصًا لطلاب السنوات الدراسية الأولى، وأغلقت جميع هذه المحلات في الأشهر الأخيرة، إثر تفشّي الفيروس مجدّدًا وفرض الإغلاق مرتين. ومن غير المعروف متى ستعود إلى العمل.

وأوضح الاستطلاع أن 51% من الطلاب فقدوا أماكن عملهم خلال أزمة كورونا، منهم 14% فُصلوا و37% أُخرجوا إلى عطلة غير مدفوعة الأجر. وقال 24% من الطلاب إن دخلهم تراجع خلال الفترة الماضية، أي أن 75% من الطلاب إمّا تضرّر عملهم أو أنهم خسروه تمامًا.

ووفق الاستطلاع، ترك 13% من الطلاب شققهم. وتراجع الأجر الشهري المتوسط للطلاب العاملين في العام 2020 إلى 3895 شيكل، أي أقلّ بـ750 شيكل عن العام 2019.

بدورها، قالت الطالبة الجامعية ميس عودة، من سكان قرية كوكب أبو الهيجاء، إنها كانت تعتزم مواصلة تعليمها للقب الثاني في موضوع اللغة العبرية، بعد أن أنهت اللقب الأول بنجاح، موضحة أنها "بسبب الأوضاع الاستثنائية ووباء كورونا المستجد، خسرت مكان عملها مؤقتا كمركزة للقيادة الشابة في البلدة، وخرجت إلى إجازة غير مدفوعة منذ آذار/ مارس الماضي تقريبا".

وأضافت عودة: "منذ السنة الأولى لتعليمي الجامعي كنت أنا أدفع غالبية أقساط تعليمي بنفسي، لأسباب صحية لوالديّ، ما منعهما من العمل، وليس لدي مصدر دخل لتمويل أقساط التعليم، وذلك في غياب المنح الدراسية المتاحة لجميع الطلاب التي أحيانا تكون غير منصفة بقرار استحقاق المنحة وخاصة في المجتمع العربي كتحديد المواضيع التعليمية التابعة للمنحة".

وردا على سؤال حول قرار تعليق تعليمها قالت عودة: "وجدت حلا قد يكون ناجعا في الظروف الراهنة وقررتُ الحصول على شهادة تدريس اللغة العبرية، والدخول إلى سلك التعليم في السنة القادمة من أجل تمويل دراستي للقب الثاني الذي قررت إرجاءَه في الوقت الحالي، ووجدت أن هذا الحل هو الأفضل؛ شهادة تدريس على حساب اللقب الثاني".

وقال طالب جامعي من مدينة عرابة، يدرس علوم الحاسوب في جامعة حيفا، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إنه فكر في ترك التعليم الجامعي لعدة أسباب أولها أن "حياة الجامعة هي تجربة مثيرة في مسيرة الطالب التعليمية، من حيث طبيعة الحياة الاجتماعية، والاعتماد على النفس وإدارة المرء شؤونه بمفرده، وإلى جانب التعليم العالي، فهي تجربة أكثر من مجرد مكان للتعليم"، موضحا أن "كل هذه الجوانب غابت عنه بسبب أزمة كورونا".

وأضاف الطالب وهو في السنة التعليمية الثالثة، أنه تعلم سنة ونصف داخل الحرم الجامعي، ومنذ بدء انتشار الجائحة، انتقل للتعلم عن بُعد وهما "عالمان مختلفان كليا"، واصفا التعلم عن بعد وبخاصة فترة الامتحانات عن بعد، بأنها "تشكّل بؤرة للغش في الامتحانات، والغش هنا سهل ومتاح لذلك فإن نتائج الامتحانات لا تعكس قدرات الطالب الحقيقية، بل تعكس قدرته على الغش وهذا أمر يزعجني للغاية".

وعن السبب الذي جعله يواصل التعليم الجامعي رغم التفكير بتركه في المرحلة الراهنة، هو أنه حاصل على منحة تغطي الجزء الأكبر من رسوم وتكلفة التعليم، وفي هذا الصدد قال: "رغم وجود المنحة فقد فكرت في التوقف عن التعليم، وأن أعود إليه (استأنِف التعليم) في وقت لاحق. لكن من جهة أخرى فكّرت في أن فرص العمل هي أيضا غير متاحة في هذا الوقت".

وتابع الطالب: "لو قررت أن أترك التعليم وأعمل في مكان ما، فإن فرص العمل تقريبا غير متوفرة، ونسب البطالة مرتفعة جدا. لذلك إن الخيارات محدودة جدا وقد استشرت العائلة والأصدقاء وفي نهاية المطاف قررت استغلال المنحة والاستمرار في التعليم الجامعي".

يُذكر أن الاستطلاع المذكور أوضح 36% من الطلاب غير راضين عن التعليم عن بعد، وراوح تقييم الطلاب لمستوى التعليم بين 2.6 و3.2 (على سلّم من 1-5)، بينما تراوح في العام الدراسي الذي سبقه بين 3.5 – 4.
وفضّل 15% من الطلاب التعليم عن بعد على التعليم في الحرم الجامعي، بينما فضّل 45% الجمع بين التعليم عن بعد والتعليم داخل الحرم.

وقال 23% من الطلاب إنهم غير راضين عن جودة تعليم المحاضرين عن بعد، و30% إن المحاضرات طويلة، و36% إنهم غير راضين عن جودة التعليم و27% إنهم غير راضين عن استخدام منصّة "زووم".