​​​​​​​شتاء عاصف في النقب: معاناة مضاعفة لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف

​​​​​​​شتاء عاصف في النقب: معاناة مضاعفة لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف
قرية بير المشاش بالنقب (عرب 48)

هطلت الأمطار الأولى هذا الموسم في قرى النقب، الأسبوع الماضي، وفي حين يفرح الجميع بهطول أمطار الخير فإن الأمطار في غالبية قرى النقب، مسلوبة الاعتراف، تُنذر بمعاناة جديدة وجب الاستعداد لها، في وجه السيول والفيضانات والبرد القارس.

الأجواء العاصفة في النقب تعني الاستنفار للعمل من أهالي قرى النقب لتجهيز البيوت المسقوفة بألواح حديدية في معظم القرى مسلوبة الاعتراف وبيوت الشعر البدوية في بعض القرى.
وبسبب التضييق على البناء والخوف من الاتهام بأن مسكن العائلة بني حديثا إذا ظهر عليه الترميم أو التغيير في سقفه وجدرانه، يمتنع أهالي قرى الثَّبات من تطوير وترميم منازلهم أو "التسقيف المضاعف" لمنع دخول مياه الأمطار.


يتربص مفتشو ما تُسمى "سلطة تطوير النقب"، وعناصر ما تُسمى "سلطة أراضي إسرائيل" و"الدوريات الخضراء" التابعة لـ"الصندوق القومي اليهودي" (ككال) مساكن العرب في النقب، وقد يصحو الأهالي على أوامر هدم جديدة لبيوتهم بعد ترميمها بحجة أنها بنيت حديثا.

يصلح أصحاب المساكن سقوفها الحديدية بشكل حذر وتغطى بغطاء بلاستيكي لمنع مياه الأمطار من الدخول إليها، وتثبت الأساسات في الأرض قدر الإمكان لأي عاصفة شديدة قد تقتلع أحياء كاملة في القرى مسلوبة الاعتراف، وهي أحداث تجري في كل شتاء تقريبًا.

انعدام وسائل التدفئة
لطالما كان توفير التدفئة أمرا صعبا على أهالي القرى مسلوبة الاعتراف في فصل الشتاء، وخصوصا من هم تحت خط الفقر، فالاعتماد الكامل للتزود بالتيار الكهربائي على الطاقة الشمسية التي تكون في أضعف قدراتها في فصل الشتاء فيلجأ الأهالي إلى المحركات المعتمدة على الوقود، و"دفايات الغاز" أو "نار الحطب" وكلها أدوات لها أخطارها البيئية والحياتية على مستخدميها، حسب ما قال عضو اللجنة المحلية في قرية وادي النعم، يُوسُف الزيادين، لـ"عرب 48".

وأكد أن "الشتاء اختبار للصبر ورباط صعب لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف. المعاناة الأكبر للعائلات الفقيرة التي لا تملك محركات تعمل على الوقود أو لا تملك المال الكافي لشراء الوقود".
وأشار الزيادين إلى أن "عائلات عدة تنام في غرفة واحدة في الشتاء للحصول على الدفء والاقتصاد في مصدر الطاقة الموجود لديها، ولغاية اليوم هناك من يعتمد على الأخشاب ويتضرر من الدُخان المنبعث منها".

طرقٌ مغلقة

سُدت مداخل قرية بير المشاش، مسلوبة الاعتراف، بفعل سيول مياه الأمطار واضطر العديد من الأهالي إلى التزام البيوت بسبب عدم وجود مخرج من القرية، حتى السيارات رباعية الدفع قد لا تكون ذات منفعة مع هطول أمطار غزيرة.

وقال سالم الخزاعلة من قرية بير المشاش لـ"عرب 48" إنه "صحونا على إغلاق كل مداخل القرية، صباح يوم الثلاثاء الماضي، بفعل المطر وفيضان وادي القرية. كان المشهد يُنذِرُ بالخطر، فمنذ الخروج من عتبة باب المنزل تضطر إلى عبور في الطين والوحل، وهو أمر محفوف بالخطر على الأطفال، حتى الأغنام في حظائرها تتأثر وتستشعر خطر السيول والفيضانات".

وأضاف أنه "لم أستطع الذَّهاب إلى العمل بسبب إغلاق الطرق، وهذا يعد الأزمة الأصعب. بإمكاننا ترميم المنازل وتعزيز أساساتها أو مضاعفة أسقفها. نحن نخاف من أي حالة طارئة قد تحدث، من مرض أحد أفراد العائلة أو إصابة طفل في القرية، لأن سيارات الإسعاف لن تدخل إلى القرية ونحن لا نستطيع الخروج منها".

وختم الخزاعلة بالقول إنه "حدث سابقًا أن جرفت السيول بيوتًا وأغنام وحظائر كاملة، ولكن تبقى المعضلة الأكبر عدم القدرة على الوصول لتلقي لعلاج الطبي في حال الأزمات وبطء التفاعل من فرق الإنقاذ الحكومية. العديد من المبادرات الاجتماعية تقوم كل عام مثل فرق الدفع الرباعي التي تتجهز للمساهمة في عمليات الإنقاذ، وهم متطوعون من المجتمع. نحن بدورنا نمهّد الطرق بقدراتنا الذاتية وفرد الحصى على الشوارع الرملية، ولكن كل مجهودنا غير كاف في وجه السيول وانعدام قنوات الصرف الصحي والبنى التحتية. تمر مياه السيول من تحت بيوتنا ونحن نشاهدها".

الحياة غير طبيعية في غياب الكهرباء

تمر العديد من ليالي الشتاء على أهالي قرية السرة، مسلوبة الاعتراف، بلا كهرباء. القرية التي خرجت الكثير من الطلاب الجامعيين، يعاني شبانها وفتياتها من انقطاعات الكهرباء فيتأخرون في إنجاز واجباتهم التعليمية أو ممارسة حياتهم الطبيعية.

وقال الشاب أسامة النصاصرة لـ"عرب 48" إن "الكهرباء محدودة في فصل الشتاء. الطاقة الشمسية لا تعمل ونضطر إلى قضاء عدة ليال على ضوء الشموع أو ‘البوابير’ ولهذا تأثير كبير على كل الأهالي بينهم طلاب الجامعات الذي يرتبون يومهم حسب ساعات توفر الكهرباء، فتنجز معظم المهام الدراسية في النهار ويعاني الطلاب العاملون معاناة جدية، ولكن الحمد لله يساعد أبناء العائلة بعضهم البعض".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص