طمرة: لماذا انسحب مواطنون من مناقصة قسائم البناء؟

طمرة: لماذا انسحب مواطنون من مناقصة قسائم البناء؟
المهندس مروان جبارين (عرب 48)

انسحب عدد من مواطني طمرة الذين تقدموا لمناقصات قسائم البناء في حي الياسمين "الدهيديا" بالمدينة، وذلك بسبب الشروط المفروضة للمناقصة، وتلك المتعلقة بالتكلفة خصوصا.

وقال نادر همام بعدما تخلى عن قسيمة البناء في الحي، لـ"عرب 48"، إنه "تنازلت عن قسيمة البناء بسبب الأثمان الباهظة التي فُرضت علينا. أتحدث بشفافية وحيادية ودون أية توجه سياسي، بل كوني ابنا للمجتمع العربي الذي يواجه الكثير من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فالدولة عامة تمر بأزمة اقتصادية فما بالكم بالمواطن العادي، وكيف عندما يكون الحديث عن المواطن العربي".

وختم همام بالقول إنه "بالرغم من إعاقتي ويجب أن يكون لي حق الأولوية في التسهيل بشروط المناقصة، وبعد أن حصلت على قسيمة رقم 1 في المناقصة، لكني لم أحصل على أي تسهيلات في الشروط".

شروط تعجيزية

أما بلال كنعان الذي اجتهد كعضو في لجنة حي "الدهيديا" لتسهيل شروط المناقصة لقسائم البناء فقد أكد، لـ"عرب 48" أنه "من الصعب جدا التزام المواطن أمام هذه الشروط. تفاعلت كثيرا في محاولة لتوفير حلول كأعضاء لجنة للمتقدمين في كيفية توفير قروض لدفع التأمين وتكلفة القسيمة، ولكن يجب أن نسأل أنه عندما ندفع نصف مليون شيكل ثمن قسيمة بناء فمتى سنتمكن من الانتهاء من البناء؟ توجهنا لبلدية طمرة، ولكن قالوا إنه لا توجد إمكانية لتغيير الشروط".

وقال رئيس بلدية طمرة سابقا، د. موسى أبو رومي، إن "قضية قسائم البناء في حي الياسمين، منطقة الدهيديا، كانت تجسيد لأزمة يعيشها المجتمع العربي، وبوجه الخصوص مدينة طمرة، إذ نرى الشباب اليوم بحالة يأس وعجز لاقتناء قسيمة أرض لبناء بيت يستطيع أن يعيش فيه ويؤمن مستقبله وعائلته، أما بالنسبة لمناقصة قسائم البناء في حي الدهيديا فهي تحتوي على ثغرتين بارزتين تسببتا بتخلي عدد من المواطنين عن القسيمة بعد فوزهم بالمناقصة".

وأضاف أن "شروط المناقصة لا تتوافق مع النمط الحياتي الذي نعيشه في مدينة طمرة ومخالفة لقيمنا الاجتماعية لأن البناء مشترك. القسيمة التي تتراوح مساحتها بالمعدل 550 م أعدت لأربع عائلات كحد أقصى ولعائلتين كحد أدنى، وهذا أمر مستهجن أن يكون في طمرة، لأنه مساحات الأرض الموجودة في طمرة بالملكية الخاصة للمواطنين تكفي لـ50 سنة قادمة لشباب طمرة. الثُّغْرَة الثانية متعلقة بثمن القسيمة الذي يتراوح بين 700 - 900 ألف شيكل للزوجين المشاركين في 550 مترا، وهذا أيضا لا يعقل".

د. موسى أبو رومي

وعن الحلول التي يمكن طرحها بشكل عملي أوضح أبو رومي أنه "توجد حلول وخطوات كالتي كنت قد انتهجتها في السابق، الأمر الأول الذي نبهنا إليه سابقا من الخطأ الكبير جدا إعطاء التخطيط في طمرة لدائرة أراضي إسرائيل ولوزارة الإسكان، إذ إن هذه الخطوة رفعت من ثمن القسائم قاصدًا، وأؤكد أنه بالإمكان وقف ما تم حتى اليوم، ونبدأ التخطيط الذي يجب أن نقوم به، وهذه خطوة ترخص الأسعار، أما الخطوة الثانية فهي عدم اقتناء من دائرة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان للقسائم التي بيعت، فبلدية طمرة تستطيع القيام بهذا العمل، ما سيرخص ثمن الأرض في الأقل 0%. وهو إلى ذلك على الإدارة الحالية لبلدية طمرة التوجه لدائرة أراضي إسرائيل وأخذ توصية بأن تدخل طمرة لمنطقة أفضلية حكومية بقضية الإسكان، وهذا سيخفض من ثمن الأرض بشكل مباشر".

وختم رئيس بلدية طمرة سابقا بالقول: "أؤكد أن هذه الحلول عملية، إذ قمت بها سابقا، فقد حصل المواطن على تكلفة معقولة لقسيمة الأرض بسبب قيامنا بالخطوات اللازمة من أجل الحصول على هكذا سعر. يجب السعي لمساعدة المواطن للبناء على أراضي الطابو التي بملكيته، مما سيزيد العرض على الأرض في طمرة، عندما يزيد العرض سينخفض الثمن، ولكن الأسلوب الذي انتهج في طمرة لم يكن بنية طيبة بل لخنق المواطن من أجل تسويق البناء المُكدس في المناطق الجديدة، لأن الفكرة هي أن يتوقف العرب من البناء على القسائم الخاصة بهم، ولكن للأسف خسرت طمرة سنة كاملة وجود مهندس في البلدية، الهدف ليس الانتقاد بل لعل وعسى نصلح ما أُفسد حتى اليوم".

نادر همام

وقال المهندس مروان جبارين من مكتب "ذا إنجنير" للخدمات الهندسية في طمرة الذي رافق العشرات من المواطنين في تقديم طلب للمشاركة في المناقصة والاستشارة، لـ"عرب 48" إن "شروط المناقصة بعد دراستها مهنيا تشمل بنودا مستعصية على المواطن العربي من جانب التكلفة مقابل المساحة الصغيرة، وهذا بعكس العديد من البلدات الأخرى في المجتمعين اليهودي والعربي، ما فرض على الفائزين في المناقصة أن يبنوا بيتهم حَسَبَ ما يسمى في المصطلحات الهندسية ‘البيت المشترك’ وهو نموذج بناء جديد على الثقافة العربية، وأوضحنا هذا الأمر للمواطنين حتى لا يتفاجأوا بعد حصولهم على المناقصة".

وأضاف أنه "على السلطات العربية المحلية تعزيز العمل على توفير مناطق لمسطح نفوذ المدن والقرى العربية، ولكن مع إتمام العمل بتوفير شروط مناقصات تتلاءم مع المواطن العربي، وليس الاستسلام لمخططات الجهات الأخرى. عندما تتوفر جودة حياة للمواطن فإنه بالطبع سنجد مواطنا صالحا للمجتمع".

تعقيب رئيس بلدية طمرة

وعقّب رئيس بلدية طمرة، د. سهيل ذياب، بالقول لـ"عرب 48" إن "المجتمع العربي لا يزال يعاني منذ عشرات السنين أزمة الأرض والمسكن، ولا بد من التعامل مع القضية بواقعية ومسؤولية، فقد شهدت البلدات العربية تقصيرا من قبل السلطات المحلية بأقسامها الهندسية، وعلى سبيل المثال لا يعقل أن تكون الخريطة الهيكلية الأخيرة التي قدمت لمدينة طمرة في ثمانينيات القرن الماضي، إذ لم يكن أية تفكير بتوسيع للخارطة الهيكلية في حينه، فاعتمد المواطن على الحصول على قسائم بناء بين البيوت، لكن هذه القسائم انتهت منذ العام 1996، ومنذ العام 2014-2016 وُزّعت 244 قسيمة، لهذا كان على رؤساء السلطات المحلية توسيع الخريطة الهيكلية لمنطقة نفوذ البلدة، ومن ثم البَدْء بالخرائط التفصيلية، لأن هذه الخطوات بحاجة لسنوات".

د. سهيل ذياب

وفيما يتعلق بحي الياسمين، فأوضح رئيس بلدية طمرة أنه "منذ عام 2013 بدأنا العمل بالخرائط التفصيلية وضمنها منطقة الدهيديا، التي شملت 1835 وحدة سكن أُقرّ عليها في العام 2016 وتأخر المصادقة بسبب الاعتراضات التي قُدمت آنذاك، إذ إن البلدية فتحت المجال أمام المتقدمين لتقديم اعتراضاتهم التي نوقشت إلى أن أُقرّ على الخريطة بعد الاستجابة لجميع الاعتراضات، أما بالنسبة لسعر القسيمة فهو يتراوح بين 200 - 250 ألف شيكل للفرد في المناقصة التي تشمل شركاء".

قسائم البناء في حي الياسمين بطمرةتسمية

وختم ذياب بالقول إنه "اجتهدنا بالعمل على توسيع مسطح البناء في المدينة، وتمكنا من مواجهة تحديات لحل مشكلة الدريجات ومنع هدم مئات البيوت هناك وتحويل المنطقة من منطقة زراعية لمنطقة سكن، ولم تستطع أي إدارة بلدية سابقا تحقيق هذا الإنجاز، كما يوجد مخطط مدن يعمل على تخطيط منطقة وادي العين، والجهة الجنوبية لطمرة، بالإضافة إلى منطقة بير الطيرة وتطوير المنطقة الصناعية، فقد أُغلقت طمرة لمئات السنين، ولكن علينا التفكير منذ الآن بتوسيع الخريطة الهيكلية لمئات السنين القادمة، وألا نقع في نفس المطب".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص