تحقيق | تحرشوا بي... وهذه شهادتي
رسمة تعبيرية (تصميم: شارلوت شاما - عرب 48)

تحقيق | تحرشوا بي... وهذه شهادتي

على مدار أكثر من عام، تلقى "عرب ٤٨" شهادات من فتيات ونساء عدة اتهمن فيها أحد الشخصيات الموسيقية المعروفة في البلاد، يدعى عايد فضل، بالتحرش الجنسي فيهن، على مدار سنوات، وتحديدًا في السنوات الأربع الأخيرة، بعدما ارتبط اسمه بأحد أشهر الملاهي الليلية العربية في البلاد، وهو ملهى "كباريت" في حيفا، الذي استقطب الآلاف من رواد ومحبي الموسيقى من البلاد وخارجها. وارتبط اسم عايد طيلة هذه السنوات بهذا المكان. ونفى عايد فضل برسالة وصلت "عرب ٤٨" بواسطة محاميه، كافة الاتهامات الموجهة له جملةً وتفصيلًا.

وبلغ "كباريت" شهرة واسعة حتى أنّ صحيفة "نيويورك تايمز" أعدّت تقريرًا عنه. غير أنّ الجدران الجميلة لهذا المكان تخفي وراءها ممارسات قبيحة بحسب الشهادات.

انطلق ملهى "كباريت" الليلي في مدينة حيفا عام 2016، وحظي باحتفاءٍ خاص كمساحة ثقافيّة عربيّة فلسطينيّة مستقلّة، يُقدّم حياة ليليّة جديدة ومختلفة عن الطابع المعتاد للحياة الليليّة العربيّة في المدينة، وكان عايد أحد أبرز الوجوه لهذا المكان. لاقى "كباريت" منذ بداياته وحتى عام 2019 إقبالًا واسعًا وسطع اسمه خصوصًا بين جيل الشباب، وكُتب عنه في مواقع ثقافيّة محليّة وعالميّة، وأصبح معلمًا للحياة الليليّة التي باتت تُشكّل روح منطقة شارع يافا بعدما استثمرت فيه بلدية حيفا بهدف إنعاش هذه المنطقة (التي تعرف بـ"البلدة التحتى") خلال السنوات الأخيرة، من خلال المقاهي والحياة الليليّة ضمن مشروع أكبر يرتبط بتطوير منطقة الميناء وتحويل حيفا لمدينة سياحيّة عالميّة على ساحل المتوسط.

يقع "كباريت" في زقاق فرعي ضيق بين شارعي يافا "وسديروت همغينيم"، وهو عبارة عن بيت فلسطيني قديم نجا من عمليّات الهدم والتدمير التي طالت معظم مباني منطقة حيفا العربيّة بعد النكبة عام 1948. يتكون من غرفتين كبيرتين تتوسطهما ساحة وفوقهما سطح بالإمكان الصعود إليه ويطلّ على الساحة، ويتزين برسومات غرافيتي وملصقات عديدة، ويُعتبر مساحة "أندر غراوند" وفضاء لعروض لفنانين وموسيقيين مختلفين، قُدّمت فيه العشرات من العروض الفنيّة المختلفة خلال السنوات الماضية.

في هذا التحقيق الذي أجراه الزميل ربيع عيد، والممتد على ثلاثة أجزاء، نكشف عن اتهامات بتحرّشات جنسيّة ضدّ نساء داخل "كباريت" من قبل أحد القيّمين على المكان تحديدًا، وغيره من رجال. كما يكشف التحقيق من خلال قصص النساء اللواتي قررن الحديث لأوّل مرة للإعلام في مقابلات خاصّة لموقع "عرب ٤٨"، عن كيفيّة تحول هذا المكان، وفق تصريحات وأقوال بعضهن، إلى مساحة للتحرشات الجنسيّة وتعاطي السموم تحت غطاء الحياة الثقافيّة الليليّة المستقلّة والمختلفة، ما اضطر لاحقًا إدارة "كباريت" إلى نشر بيان توضيحي في فيسبوك بهذا الشأن، وكذلك عايد فضل الذي نشر اعتذارًا سنتطرق إليهما لاحقًا.

تعود قصّة "كباريت" وانكشافها للعلن إلى بداية عام 2019، حين بدأ الحديث - بحسب الشهادات والاتهامات في التحقيق - عن تحرّش عايد بفتاة ألمانيّة، التي تحدثت لأصدقائها بعد عودتها إلى برلين، واتهمته بالتحرش. ومن هناك بدأ الحديث في أوساط عديدة في حيفا عن شبهات لتحرشات جنسيّة أخرى ارتكبها عايد.

عايد فضل
عايد فضل ينفي جملة وتفصيلا التهم الموجهة إليه في التحقيق

وبحسب الشهادات في التحقيق، تعود الاتهامات بالتحرش الجنسي لعايد إلى ما قبل عام 2019، والموضوع ليس تحرّشات "عادية" أو "خفيفة" محتملة قد تحصل في أي ملهى ليلي، بحسب الشهادات، بل هي جزء من حالة مستمرة ارتبطت بتعاطي السموم وأصبحت تُشكّل هويّة المكان، كما روت أكثر من فتاة، ليتعرّض "كابريت" لحملة مقاطعة في السنة الأخيرة من عدد كبير من مرتاديه بعد انتشار قصص حالات التحرش.

في الجزء الأول من التحقيق نستعرض مجموعة من الشهادات لنساء يتحدثن للصحافة لأول مرّة عن التحرش الجنسي في "كباريت" أو خارجه من قبل أحد المالكين ومن زبائن. "عرب ٤٨" ينقل الشهادات كما جاءت، مع حفظ وضمان حق الرد لأصحاب "كباريت" لنفي الادعاءات ضدهم. ولأهميّة هذه الشهادات سجّلها ووثقها موقع "عرب ٤٨"، ويعيد نشرها بصوت آخر حفاظًا على خصوصية المشتكيات في 3 مقاطع صوتية.

الشهادة الأولى: تحميل الضحية المسؤوليّة

تخبرنا نور نعمي، وهي إحدى النساء اللواتي تعرضن للتحرش وعملت سابقًا في "كباريت" خلال عامي 2016-2017، إنه "لم يتوفر أمان في ’كباريت’، ومنذ البداية كنت أشعر أنني البنت الوحيدة في الطاقم. كان الأمر محسوسًا. لكن لم أعرف كيف أُعبّر عن ذلك. عملت عدة أشهر على البار وكنت أشعر بتمييز بالعمل عن باقي الطاقم كوني امرأة، حتّى من ناحية أنهم أرادوا أن يدفعوا لي راتبًا أقل من الشباب في البداية، فشعرت بشعور غريب وطلبت بتغيير الراتب ثم وافقوا بعد ذلك".

وتقول نور نعمي إنّها تعرّضت لمحاولة تحرّش من عايد، الذي "حاول تقبيلي، وأنا لم أكن واعية ولا أعرف ما يحصل هناك لأنني لا أعرف أجواء الحياة الليليّة في حيفا، إلا أنني دفشته ومنعته"، وتضيف في هذا السياق أنه "أتذكّر هنا ما قالته لي صديقتي مرة عن ’كباريت’. ’كباريت’ حرب... إنت نازلة على كباريت يعني نازلة على حرب".

أمّا عن تعرّضها لتحرّش من قبل أحد الزبائن على معرفة ومرأى من أحد أصحاب المحل (يدعى وسام قيس)، كما روت لـ"عرب ٤٨"، ولاحقًا جرى طردها من العمل بطريقة غير مهنيّة، فتقول نعمي نور في شهادتها (تسجيل بصوت شخص آخر):

تؤكد نور نعمي أنها حاولت أكثر من مرّة التواصل مع أصحاب "كباريت" لتحذّرهم وتنصحهم بطريقة معاملة النساء في مكان العمل، ولتوضّح لهم ما حصل معها من تحرّش، لكن لم يظهر عليهم من طريقة ردّهم، اهتمام جدّي للاصغاء ومعالجة ما حصل، وتقول إنه "طُردت من العمل بسبب هذه الحادثة من دون الاستماع لي أو معرفة ماذا يعني أن أتعرض لتحرّش داخل العمل، وبسبب ذلك أُطرد وتُحمّل مسؤولية ما حصل لي".

وحصل موقع "عرب ٤٨" على مراسلات واتسآب تبيّن أن نور حاولت التواصل مع مالكي "كباريت" بعد طردها لتوضيح ما حصل، لكن الردود عكست عدم اهتمام بقصتها، كما تُوثّق المراسلات مع الشخص المتحرّش اعترافه بما فعل.

الشهادة الثانية: تحرّش تحت غطاء الصداقة

في شهادتها حول التحرّشات داخل الملهى، تُخبرنا سلمى (اسم مستعار) أنه "عندما بدأت أتحدث حول ما حصل معي في الدوائر المقرّبة شعرت نفسي لوحدي، ولمست ذكورية من نساء لم يعرن الموضوع اهتمامًا كبيرًا، وكأنه أمر طبيعي أن يكون متحرشون بيننا"، وتضيف أنه "أصابتني خيبة أمل من عدد من الصبايا، ثم قررت الانتقال والعيش خارج البلاد. بعد عامين على الحادثة التي حصلت معي، سمعت أن عايد تحرّش بصبية ألمانيّة، ثم بدأت تصلني رسائل من أصدقاء لم يصدّقوني في البداية. وكأنهم كانوا بحاجة لامرأة بيضاء عيونها زرق كي تروي عن الموضوع كي نصدّق أنه حصل".

أمّا عن القصّة الشخصيّة لسلمى فتقول (التسجيل بصوت شخص آخر):

حديث سلمى عن كون "كباريت" مكانًا غير آمن للنساء، تؤكده لنا لورا (اسم مستعار) التي انكشفت على أجواء "كباريت" من الداخل، حيث كانت تتردد إلى هناك بشكل دائم ومتواصل.

تقول لورا إنّها في البداية لم تكن ترى شيئًا مما يحصل في المكان، لكنّها لاحقًا أصبحت على اطّلاع أكثر حول التحرشات وأشكال تعاطي السموم في الداخل، خصوصًا بعد أن بدأ العديد من الفتيات في التوجه لها.

توضح لورا أنه "كنت أدخل وأشاهد تسجيلات الكاميرات عند الساعة الثالثة أو الرابعة صباحًا، وهذه الساعات هي ساعات الذروة في ’كباريت’، وأشاهد ماذا كان يحصل بعد أن تتوجّه لي فتيات شاكيات. شاهدت العديد من الأمور مثل أن يُغمى على صبية بسبب الكحول أو غيره، فينقض أحد ما عليها ويبدأ في تقبيلها".

وتُضيف أنه "كنت أبحث عن المتحرشين بهدف إخراجهم من المحل، أصحاب المحل كانوا يلقون هذه المسؤولية على غيرهم. تدخلهم الوحيد كان إن حصل تحرش بأخواتهم".

وتابعت لورا "هناك متحرشون معرفون في حيفا (الأسماء المذكورة محفوظة) وكل الوقت نبلّغ عنهم ولا يفعلون شيئًا لهم، وهم أصدقاء لأصحاب المحل. في إحدى المرّات أبلغني تامر أن هناك صبية عمرها 19 عامًا توجهت إليه كي تدخل إلى الكاميرات وتُوثّق التحرّش الذي حصل لها، إذ قام شخص ما (اسم المتحرش محفوظ) بإمساكها من مؤخرتها، ثم أتاح لها تامر أن تُصوّر التسجيل ثم أبلغ المتحرش وهو صديقه أنها تريد أن تشتكي عليه، ومع ذلك ما زال هذا الشخص يدخل المكان بشكل عادي وبعلاقة عادية مع تامر صاحب المحل. كذلك شخص آخر معروف عنه (اسم المتحرش محفوظ) أنه يقوم بخلع بنطاله خلال الحفلات، ويطلب من البنات بالقيام بأشياء جنسيّة له. أصحاب المحل يعرفون ذلك جيدًا".

تقول لورا في شهادتها التي تكشف فيه العالم المخفي لـ"كباريت" (الشهادة في التسجيل الصوتي بصوت شخص آخر):

تؤكد لورا أقوال سلمى أن قضية عايد ظهرت إلى العلن وبدأت بالتناقل في حيفا بعد اتهامه بالتحرش بالفتاة الألمانية، التي بعد عودتها إلى ألمانيا أخبرت أصدقاءً لها - بحسب شهادة لورا - يعملون في القطاع الثقافي كشفوا عن أفعاله لاحقًا في الدوائر المصغرة، ومن هناك خرج الموضوع للعلن، وهذا كان بعد سهرة ليلة رأس السنة في بداية عام 2019.

وحول سؤالنا إن حاولت أن تصارح أصحاب المحل بما يجري من تحرّشات، قالت لورا إنه "طبعًا حاولت، لكن لم يكن تجاوب معي كأن الموضوع لا يخصّهم. طوال الوقت أروي لهم وهم بعالم آخر. والمثير للسخرية أن عايد الوحيد الذي كان يقول إنّه يجب اتّخاذ خطوات وهذا هراء. تامر ووسام الموضوع لا يعنيهم وعلى أرض الواقع لم يقوموا بأي شيء جدي. عندما كانت تحصل حالات تحرّش ويُبلّغ عنها لهم كانوا يطلبون من شخص آخر إخراج الشاب أو يشككون في كلام الفتاة".

لاحقًا، قرّرت لورا التوجه لجمعيّة "السوار" والإدلاء بشهادتها حول ما يحصل من تحرّشات في "كباريت".

كانت "السوار" على دراية بما يحصل في "كباريت" بعد تقديم نساء لشهاداتهنّ، بالإضافة إلى توجه عايد للجمعيّة بعد أن علم أنّها نظّمت ورشة حول أمان النساء في أماكن العمل مع مقهى "فتّوش"، وأراد عايد من "السوار" تنظيم ورشة شبيهة في "كباريت". بحسب ما تقول مديرة جمعيّة "السوار"، لمياء نعامنة لـ"عرب ٤٨"، فإن عايد توجه لها لأنه اُتّهم بتحرّشات جنسيّة ويريد المساعدة وكان في أيار/مايو 2019.

لمياء نعامنة: "السوار" لا تُقدّم مساعدة للمتحرشين

لمياء نعامنة
لمياء نعامنة

تقول نعامنة إنه "توجّه عايد لنا بطلب المساعدة بعد عودته الأولى من برلين، وأراد أن ننظم ورشة أمان للنساء في العمل في ’كباريت’ كتلك التي نظّمتها ’السوار’ مع مقهى ’فتّوش’، وأخبرته أن لا يتوقع منا أي مساعدة. كان طوال الوقت يقول إنّ ’كباريت’ مكان آمن ونسوي وساهم في تأسيس المشهد الكويري في حيفا، وإنّه هو شخصيًا يهتم للأمان ويأخذ مسؤولية. قلت له بما أنك شخص ساهم في جلب الخطاب الكويري في حيفا، يجب أن تكون سعيدًا أن هناك أشخاصًا يتحدّثون عن قضايا التحرشات حتّى لو كنت أنت الضحية. كان واضحًا بالنسبة لنا أنه يحاول غسل اسمه من خلال التواصل معنا، كما حاول مع ضحايا تحرش سابقًا. أخبرته بشكل قاطع أننا في ’السوار’ غير معنيّات بتقديم أي شيء لـ’كباريت’، وأنك إذ كنت معتديًا فيجب أن تقول عن نفسك معتديًا. أخبرني أنه لا ينكر وأخطأ وأنه مدمن مخدرات، وبإدمانه هذا كانت تحصل له تأثيرات من ناحية جنسيّة، وأن استعماله للمخدرات أمر يبقيه صاحيًا كي يعزف الموسيقى".

وأضافت نعامنة أنه "أبلغناه أننا في ’السوار’ لا نقدّم مساعدة للمعتدين، وهناك جهات أخرى مختصّة في التعامل مع المعتدين يمكن أن يتوجه لها. لاحقًا حاول التواصل معي وأبلغني أنه معني بالالتقاء بي، وقلت له ليس لدينا أي مصلحة في التعامل معك لأنه توجد لدينا توجهات ضدك. هذا كان في صيف 2019. تواصل معي مرّة أخرى من برلين بعد مغادرته الأخيرة للبلاد وبعد رسالة الاعتذار العلنيّة له في فيسبوك، وأبلغته أن رسالته هذه لم تذكر أنك متحرش ومعتدٍ، وأن اعتذاره يجب أن يكون للضحايا".

"أسرار المدينة" مشهد 1 – عمل للفنانة جنان عبده مستوحى من الشهادات
"أسرار المدينة" مشهد 1 – عمل للفنانة جنان عبده مستوحى من الشهادات

وأردفت نعامنة أنه "دائمًا كان لدي اهتمام بما يحصل في الحياة الليليّة في البلد، خصوصًا بعد وصول شهادات لحالات تحت تأثير السموم. حاولنا من خلال حملة توعية أن ننشر عن الموضوع بالتعاون مع حركة ’شباب حيفا’، وحملة توعية في قضايا السموم وُزعت في المقاهي ونُشرت في مواقع التواصل. كنت دائمًا أسمع أن البعض يقول نحن بحاجة لمكان مثل ’كباريت’ كي نرقص ونكون من نريد. لكن في الواقع هم لا يكونون من يريدون كونهم معرضون لتحرشات أو تعاطي مخدرات. في محادثتي الأولى مع عايد واجهته بقضية السموم ولم ينكر، لكن تعامل مع نفسه كضحية وقال لي إن لا دخل له ما يحصل في الحمّامات. قلت له بلى، هناك دخل لك فأنت صاحب المكان وتقع مسؤولية عليك في عدم بيع السموم. أخبرني أنه يريد علاجًا فأعطيته اسم معالجة، لكنّني لم أشعر أن لديه نية حقيقية للعلاج. دورنا أن نتواصل مع الناس وأن نكون عنوانًا لأي شخص يريد تقديم شهادة، ولدينا مسؤوليّة تجاه المجتمع. هناك حاجة للحذر من تطبيع هذا الشكل من الثقافة داخل مدينة حيفا، وتقع على باقي المؤسسات والجمعيّات مسؤوليّة أيضًا. لسنا ضد أماكن السهر والترفيه والرقص، لكن هناك أبعادًا خطيرة لمحاولات تغليف المشهد الثقافي في المدينة بشكل معين دون مساءلة أو رقابة تحت شعارات نسويّة وفلسطينيّة".

"علينا توثيق شهادات التحرّش وأدعو النساء للتوجه لنا"

تضيف نعامنة لـ"عرب ٤٨" حول المسار القادم الذي يجب اتباعه في هذه القضية أنه "لست متأكّدة أن أصحاب ’كباريت’ كانت لديهم معرفة بالأبعاد الخطيرة والضرر لما كانوا يقومون به في الوقت الذي لم يتحمّلوا فيه المسؤولية عمّا حصل. هناك جو معين جلبه ’كباريت’ غُلّف تحت مسميات الثقافة الفلسطينيّة مع وجود جو عام يجب الانخراط فيه كي نكون مقبولين في هذه الأجواء، وضمن هذه المجموعة المتشكلة دون مساءلة، وضمن هذه الأجواء حصلت اعتداءات. أحيانًا الإنسان يُكمل في طريق دون فهم مخاطره حتى تتوضح الصورة. المقاطعة لهذا المكان بدأت بعدما انفتح الموضوع للنقاش العام وذُكرت الأسماء في لقاءات فضفضة نظّمناها".

وأوضحت نعامنة أنه "في اعتقادي يجب على أصحاب ’كباريت’ الإقرار بشكل فعلي بما حصل لديهم على مدار سنوات. لا أعرف ما هو الثمن الذي يجب أن يُدفع. النساء تقول ذلك. نحن كمؤسسة مقولتنا هي أن أماكن السهر يجب أن تُوضع تحت مساءلة كيف يُوفّرون الأمان للنساء وما هي المسؤوليّة وهذا دورنا ونحن مستعدين للمساهمة في ذلك، وقدّمنا ورشة تدريب لطاقم ’فتّوش’. يجب أن نحكي عن علاقات القوة في أماكن العمل بين الرجال والنساء والعمال، يجب أن يكون رقابة متواصلة في هذا الموضوع".

أما بالنسبة لـ"المنطقة الرمادية" ما بين الغزل والتحرّش، تقول نعامنة إنه "أعتقد أن الحدود واضحة، فالتحرش فيه إذلال واجتياز للحدود ومفاوضة على حدود أنت لا تريد التفاوض عليها. دائمًا الصوت لدينا في ’السوار’ أن يلزم الرجل حدّه. هناك أشخاص أصحاب نفوذ وسلطة ومكانة يستغلون المساحة الرماديّة بهدف التحرّش، ومن يصل عليه قضية تحرش غالبًا ما يكون عليه أكثر من قضية".

وتخلص إلى القول إنه "من المهم أن نوثق قضايا التحرّش، هذه قوّة في مواجهة هذه الظاهرة ومحاربتها. أدعو كل النساء اللواتي تعرضن لقصص مشابهة في التوجه إلينا".

اعتذار علني

بعد انتشار قضايا التحرّش المتعلّقة بـ"كباريت" وعايد فضل نشر الأخير بتاريخ 17/9/ 2019 على صفحته في "فيسبوك" اعتذارًا علنيًا، قبل أن يختفي عن "فيسبوك" بعدها، ولاحقًا غادر البلاد إلى برلين التي يتواجد فيها منذ أكثر من سنة. يعبّر عايد في منشوره عن أسفه لكل من أخطأ بحقّهم دون تحديد من هم وما هو الخطأ بشكل عيني ودون الاعتراف باقتراف تحرشات جنسيّة. في ما يلي المنشور كما جاء:

منشور عايد فضل من صفحته  في فيسبوك في أيلول/سبتمبر 2017
منشور عايد فضل من صفحته في فيسبوك في أيلول/سبتمبر 2019

أما وسام وتامر قيس، صاحبا "كباريت" فأصدرا بيانًا باسمهما نشر على صفحة "كباريت" الرسمية في "فيسبوك" بتاريخ 25\9\2019 (دون إتاحة الإمكانية للجمهور في التعقيب على المنشور)، أكّدا فيه أنهما لم يتهاوَنا منذ اللحظة الأولى بعد سماعهم عن ارتباط "كباريت" وأحد أفراد طاقمه بقضايا تحرشات جنسيّة، وأنهما اتّخذا الإجراءات من ضمنها القانونيّة، لمعالجة الموضوع، دون أي ذكر حول فضّ الشراكة مع شريكهما الثالث عايد فضل المُتهم بالتحرشات وما هي الإجراءات بشكل عيني التي اُتّخذت.

في ما يلي المنشور الكامل:

تعقيب عايد فضل عبر محاميه:

وصلت موقع "عرب ٤٨" رسالة من مكتب المحامي فيتولد إيراني موكّلا من قبل عايد فضل، اليوم الثلاثاء، بعد التوجه لعايد يوم الخميس الماضي للحصول على تعقيبه ورده على الاتهامات.

جاء في رسالة المحامي للموقع إنه "في هذه الظروف، ليس لدى موكّلي القدرة على التطرّق إلى الأسئلة التي وُجّهت إليه، والتي ينفيها جملةً وتفصيلا. من الآن نقول إن موكّلي يرفض باشمئزاز كل الادعاءات ضدّه كما وصلت إليه في الأسئلة التي أرسلت إليه. ادّعاءات مصدرها، بحسبكم، معلومات وتوثيقات بحوزتكم. عندما يحين الوقت، وفي يوم الحساب سيتضّح، أنه ليس لديكم شيء أو نصف شيء وباستثناء النميمة المحضة، إن وجدت حتى، فلا شيء حقيقيًا".

وتابع "بنيتّكم فعل هذا (النشر - عرب ٤٨) وأنتم تدركون جيّدًا أنّ موكّلي يعيش في برلين، وأنه في فترة قصيرة كهذه، وخصوصًا في ذروة جائحة كورونا، التي تمنع تنقّلا حُرًّا وسريعًا من الخارج إلى إسرائيل، ليست لدى موكّلي القدرة على الوصول إلى إسرائيل والدفاع عن اسمه الطيّب، في الوقت القصير الذي تكرّمتم بمنحه إياه، بما في ذلك التوّجه إلى القضاء للحصول على أمر قضائي بمنع النشر الكاذب الذي تنوون نشره. حتى هذا منعتموه عنه!!!".

للاطلاع على الرد الكامل لعايد فضل بواسطة محاميه، اضغط/ ي هنا (باللغة العبرية)

توجهنا في "عرب ٤٨" إلى مالكي الملهى، وسام قيس وتامر قيس، وسننشر ردّهما فور وصوله.

خلال الأيام القريبة، والأسبوع المقبل، سننشر الجزأين؛ الثاني والثالث.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص