رئاسة المتابعة: لا منافسة جدية والجماهير خارج الصورة

رئاسة المتابعة: لا منافسة جدية والجماهير خارج الصورة
من اجتماع للمتابعة بالناصرة (أرشيف "عرب 48")

ينتخب المجلس المركزي للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، يوم السبت المقبل، رئيسا للجنة بعد انتهاء ولاية (5 سنوات) رئيسها الحالي، محمد بركة، وسط توجه لإعادة انتخابه لخمس سنوات إضافية، في ظل التأييد الواضح الذي يحظى به من معظم المركبات السياسية للمتابعة، باستثناء الحركة الإسلامية الجنوبية، ودعم 11 رئيس سلطة محلية عربية.

ودرست الحركة الإسلامية الجنوبية ترشيح أحد قيادييها وطُرح اسم كل من مسعود غنايم أو إبراهيم حجازي، وُيرجح ألا يُقدم أي منهما على الترشح لرئاسة اللجنة، وذلك بسبب "العزلة" الحالية التي تعيشها الحركة، بسبب خلافات النائب منصور عباس مع سائر مركبات القائمة المشتركة، على خلفية تنسيقه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وامتناعه عن التصويت على حل الكنيست، خروجا عن إجماع القائمة.

د. مهند مصطفى

من جانبه، يرى مدير المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة - "مدى الكرمل"، د. مهند مصطفى، أن غياب الزخم وعزوف الأحزاب والجماهير بصورة عامة عن الاهتمام بانتخاب رئيس لجنة المتابعة "دليل على واقع الحال الذي وصلت إليه اللجنة"، وأضاف أنه "ليس هناك أي اهتمام جماهيري ولا حتى سجال عام حول الموضوع، وقد يتفاجأ الكثيرون أن هناك انتخابات لرئاسة لجنة المتابعة أصلا".

وأضاف مصطفى أنه "فضلا عن أن انتخابات رئاسة المتابعة لم تعد في دائرة اهتمام الناس، أي لم يعد هناك فارق بالنسبة للجماهير حول هوية رئيس اللجنة، إذ أن الاهتمام بهذا الشأن بات جزءا من صراع أحزاب ومركبات في المتابعة فيما بينها، أما ما الذي يحمله ذلك من تغيير أو عدم تغيير في عمل وأداء المتابعة، فلم يعد ذلك يشكل فرقا لدى الناس، هذا إذا افترضنا أن هناك أصلا اهتمام بالموضوع".

واستطرد الباحث مصطفى قائلا: "بات انتخاب رئيس جديد للجنة المتابعة قضية ثانوية لدرجة أننا لم نعرف هوية المرشحين مسبقا، ما هي برامجهم، وما هي تصوراتهم للجنة المتابعة، ولكن ذلك لا يحدث، لأن التنافس على رئاسة اللجنة هو تنافس حزبي فقط، من سيكون رئيسا للجنة المتابعة لرمزيته السياسية بالنسبة لمكانة الحزب ليس أكثر".

وعن إمكانية تنافس الإسلامية على رئاسة المتابعة، قال مصطفى في حديثه لـ"عرب 48" إن "التعامل الجدي مع الموضوع يكون من خلال معرفة هوية المرشحين منذ مدة طويلة، وما هي برامجهم لرئاسة اللجنة وفتح سجال عام حول ذلك، لكن كما قلت، هذا لا يحدث ولن يحدث".

وأضاف أن "التنافس يدور داخل الحزب الذي يرأس اللجنة، وطبعا هو شرعي وغير مرفوض، ولكنه لا يكفي إذا لم يتم ذلك برفع برنامج واضح للمرشحين وتصوراتهم حول عمل اللجنة وماذا سيفعلون وما الفرق بين مرشح وآخر، لذلك تبقى هذه الانتخابات مجرد صراع داخل اللجنة ولا تحمل شيئا ويتم التعامل معها بهذه الرمزية السياسية".

وتابع أنه "قد ترشح الإسلامية شخصا للرئاسة، دون أن نعرف ما الفرق الذي سيحدثه عن الرئيس الحالي، وقد يرشح الرئيس الحالي نفسه دون أن نعرف ما الذي سيفعله أكثر مما قدمه ودون حتى إجراء تقييم لأدائه، والخطورة أن يكون الصراع داخل المشتركة جزءا من الصراع على المتابعة وبذلك تكون المشتركة هي الهدف وليس المتابعة، أو تطوير الحالة التنظيمية للجماهير العربية".

وحول دور اللجنة القطرية، أوضح مصطفى أن "اللجنة القطرية بات لها مسار مختلف أكثر وأكثر، وهي تهتم بشأنها أكثر وأكثر كلجنة حكم محلي... واليوم الرؤساء غير مهتمين بلجنة المتابعة كما كان الوضع عليه في سنوات التسعينات مثلا، عندما كان للرؤساء أو من يمثلون اللجنة القطرية حينها دور فاعل ومؤثر ووطني في لجنة المتابعة".

وفي تعقيبه، قال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، مضر يونس إن "القطرية مركب من مركبات المتابعة. لا نرى أي تراجع في دور القطرية، بل بالعكس، المتابعة أوكلت للقطرية مهمة تنفيذ قرارات وبرامج أقرتها المتابعة، مثل تحضير الخطة لتنفيذ البرنامج الإستراتيجي لمكافحة العنف، وبناء وإدارة غرفة الطوارئ من ضمن هيئة الطوارئ التي أقيمت بدعوى من المتابعة في ظل أزمة كورونا".

وحول إمكانية ترشحه للمنصب، قال النائب السابق عن القائمة العربية الموحدة (الإسلامية الجنوبية)، مسعود غنايم، في حديثه لـ"عرب 48": "فتح الترشيح لرئاسة لجنة المتابعة يوم السبت، ولم يتخذ قرار في الإسلامية بعد حول خوض المنافسة لرئاسة لجنة المتابعة."

من جانبه قال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة في حديثه لـ"عرب 48": "فُتح باب الترشيح لرئاسة المتابعة يوم أمس، وتم تعيين سكرتير اللجنة القطرية، عبد عنبتاوي، لتركيز الانتخابات، وهو المسؤول عن إصدار أي بيان أو تصريح بشأن انتخابات رئاسة لجنة المتابعة".

بدوره، أكد عنبتاوي في حديثه لـ"عرب 48" أنه حتى هذه اللحظة، لم تتلق لجنة الانتخابات لرئاسة المتابعة، أي طلب رسمي للترشح.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص