عين ماهل تسجل أعلى نسبة وفيات بكورونا في البلاد

عين ماهل تسجل أعلى نسبة وفيات بكورونا في البلاد
تطعيم ضد كورونا في عين ماهل (تصوير المجلس)

عادت قرية عين ماهل، حديثا، إلى تصنيف اللون الأصفر الآمن على سلم الشارة الضوئية المعيارية للإصابة بفيروس كورونا بعد أن اعتبرت واحدة من البلدات المنكوبة بالجائحة، والتي زاد عدد الوفيات فيها عن عشرين ضحية منذ مطلع العام الجديد 2021، بينما قارب إجمالي عدد الوفيات فيها منذ بدء الجائحة في شهر آذار/ مارس 2020 ثلاثين ضحية.

وقال مدير مديرية الصحة في الناصرة والمنطقة المجاورة، د. صالح برجس، لـ"عرب 48" إن "عين ماهل سجلت أعلى معدّل وفيات في البلاد نسبة لعدد سكانها، الذي يقارب الـ13 ألف نسمة، لكن القرية تتجه اليوم نحو إنقاذ نفسها من خلال التوجه للحصول على التطعيمات".

وأكد أن "القرية دفعت ثمنا غاليا أكثر في الموجتين الثانية والثالثة من الجائحة. السبب الرئيس لهذا العدد من الوفيات يعود أولا إلى الاستهتار وعدم الالتزام بتعليمات الوقاية، بالإضافة إلى عدم التوجه للتطعيم منذ البداية حين أصبح متوفرا".

عين ماهل (عرب 48)

وأضاف د. برجس أنه "نحن نلاحظ المعادلة الواضحة والتناسب العكسي، إذ حيثما توجد نسبة تطعيم عالية فإن نسبة الوفيات منخفضة، وحيث يوجد التزام بتعليمات الوقاية فإن البلدة تتراوح بين اللونين الأخضر والأصفر والعكس صحيح، فالبلدات التي شهدت حالة من الاستهتار مثل كفر كنا، على سبيل المثال لا الحصر، بقيت حمراء حتى قبل أيام قليلة، واضطررنا إلى إقامة محطة تطعيم ثابتة. التطعيم أصبح متاحا منذ أواخر العام الماضي 2020 والبلدات التي سارعت للحصول على التطعيم شهدت أقل نسبة وفيات وتجاوزت الطفرات والسلالات الجديدة وخصوصا البريطانية التي كانت أكثر فتكا".

وأشاد بإقبال المواطنين على التطعيم في عين ماهل بنسب متصاعدة، وقال إن "هذا مؤشر على التحلي بالمسؤولية من جهة، ومن جهة أخرى لا بد أن المحفزات لعبت دورا رئيسا في زيادة نسب التطعيم في تلك البلدات، فهناك مشغّلون ومصانع لا يستقبلون عمالا من غير حاصلين على التطعيم، وكذلك صالات الرياضة وبعض دور العبادة وغيرها، وهذه الأمور كان لها الأثر البالغ لتحفيز الجمهور على التطعيم.

وختم د. برجس بالقول إن "صندوق المرضى العام أقام محطة تطعيم ثابتة في حي ‘هار يونا’ بمدينة ‘نوف هجليل’ وهو مجاور تماما لعين ماهل، إضافة إلى فتح محطة داخل البلدة تعمل كل يوم جمعة وتقوم بتطعيم ما لا يقل عن 600 شخص من السكان ممن يرفضون الحصول على التطعيم خارج القرية".

د. صالح برجس

وتجدر الإشارة إلى أن عين ماهل كانت واحدة من البلدات القليلة في البلاد التي لم تسجّل أي إصابة بفيروس كورونا في الموجة الأولى للجائحة، لكنها صدمت في الموجة الثانية بوفاة امرأة، في الاربعينيات من العمر، وبعدها تعاقبت حالات الوفاة في الموجتين الثانية والثالثة بوتيرة عالية جدا.

الاستهتار يسبب الموت

وقال مسؤول أنظمة المعلومات المحوسبة المتعلقة بكورونا، داهش حبيب الله، لـ"عرب 48" إن "البلدة تتعافى تدريجيا، وإن عدد المصابين بالعدوى فيها اليوم لا يتعدى 26 مصابا، لكن الغريب في الأمر أن جميع الذين أدخلوا إلى المستشفيات من جراء الإصابة بالفيروس توفوا متأثرين بالإصابة".

وعن أعمار المتوفين في البلدة، قال إن "من بين الوفيات امرأة، في أواخر الأربعينيات من عمرها، والغالبية الساحقة منهم في الستينيات وربما ثلاثة منهم في الثمانينيات من أعمارهم".

وتعقيبا على أن البلدة كانت خالية من الإصابات في الموجة الأولى، أكد حبيب الله أن "الموجة الثانية من الوباء تميزت بالاستهتار نظرا لعدم وقوع إصابات في الموجة الأولى، كما أن الموجة الثانية تزامنت مع موجة الأعراس والمناسبات التي كانت نتائجها كارثية، ووصل عدد الإصابات في القرية حينها إلى 170 إصابة مؤكدة، نقل البعض منهم إلى المستشفيات وساءت حالتهم وأعيدوا إلى القرية جثامين! وحتى نهاية موسم الأعراس وفترة الصيف بلغ عدد الوفيات نحو 10 حالات وفاة، إلا أن دخول السلالة البريطانية مطلع السنة الجارية 2021 فقد كان له الأثر البالغ على حصد أرواح أكثر من 16 شخصا منذ مطلع العام، فقد عاشت القرية مأساة كبيرة وأذكر أنه في أسبوع واحد خرجت خمس جنازات لضحايا كورونا".

وعن الوضع الراهن في القرية، اليوم، قال حبيب الله إن "الوضع جيد جدا، اليوم. نحن دون 30 إصابة، ومعيار الشارة الضوئية دون 4 أي أننا في اللون الأخضر بامتياز".

فقد والده تأثرا بكورونا

وقال مدير قسم الشبيبة في مجلس عين ماهل المحلي، وسيم أبو ليل (39 عاما)، الذي فقد والده متأثرا بإصابته بفيروس كورونا، قبل نحو أسبوعين، لـ"عرب 48" إن "عين ماهل تعد بلدة مترابطة جدا اجتماعيا، وهذا سيف ذو حدين، قد يكون إيجابيا أو سلبيا، ففي اللحظة التي دخل فيها فيروس كورونا إلى البلدة لم يكن هناك أي التزام بتعليمات الصحة كما ينبغي، ونتيجة لذلك أصبح لدينا عدد إصابات مرتفع وبالتالي عدد وفيات كبير".

وسيم أبو ليل

وأضاف أنه "في الموجة الأولى لم يصل الوباء إلى القرية نظرا لعدم وجود مناسبات اجتماعية، وبطبيعة الحال فإن تواجد الأهالي في بيوتهم لم يكن نابعا من الخوف من الوباء، وإنما كان في الفترة التي سبقت شهر رمضان المبارك والتي لا تشهد بالعادة مناسبات اجتماعية وأعراس".

وعن ألمه الشخصي بفقدان والده، قال أبو ليل: "نحن كعائلة حاولنا قدر الإمكان إبقاء والدي، رحمة الله عليه، في حجر منزلي طوعي، ولكن نتيجة لعدم الالتزام العام الموجود في القرية ونظرا لسرعة انتقال العدوى أصيب بالفيروس. وحين نقلناه إلى المستشفى بدأنا نشعر أن الموضوع يخصنا نحن كعائلة بشكل شخصي ولم يعد قضية انتشار العدوى في البلدة، وصراحة أقول إن الأسبوعين الماضيين كانا الأكثر قسوة على عين ماهل فلم يكن يخلو حي في القرية من الإصابات بكورونا والمحجورين في منازلهم، ولم يخلو حي من بيوت العزاء والجنازات والموتى. ليس لدي تفسير طبي لما حدث، ولكن لا شك أن عدم الالتزام والاستهتار تسبب بانتقال العدوى بين الناس".

المرحوم توفيق أبو ليل

وعن والده، المرحوم توفيق أبو ليل، قال إن "والدي المرحوم كان معلما متقاعدا، بلغ من العمر 66 عاما، وكان قد تعرّض لجلطة دماغية قبل عام، وخضع للتأهيل الصحي، كما عانى من ارتفاع في السكر وضغط الدم، وهي الأمراض التقليدية التي تميزنا نحن كمجتمع عربي. وحين أصيب والدي بكورونا كنت أعتقد أنها جلطة دماغية أخرى قبل أن يبلغونا في مستشفى الناصرة الإنجليزي أنه مصاب بكورونا، لكن الأمر الرهيب هو سرعة تدهور حالته الصحية من شخص كان يقف منتصبا إلى شخص لا يقوى على الوقوف على قدميه ثم ربطه بجهاز التنفس وتنويمه بواسطة المخدر. دعني لا أخوض في متاعب زيارته في المستشفى وحاجتنا إلى اختصاصي نفسي للتخفيف عنا بعد كل زيارة".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص