سهى منصور: حياة كفاحية... نهاية مأساوية

سهى منصور: حياة كفاحية... نهاية مأساوية
ضحية جريمة القتل، سهى منصور

تشعر صديقات المرحومة سهى منصور (38 عاما) من مدينة الطيرة، بصدمة وغصّة وحزن شديد إثر فقدانها بجريمة قتل بشعة، ووصفنها بالمرأة العصامية المكافحة التي بنت ذاتها ورعت أسرتها.

وتروي صديقات القتيلة لـ"عرب 48" تفاصيل حياتها التي كانت تكافحها وسط ظروف صعبة، وكيف تحدّت مصاعب الحياة لتعيل أسرتها وتوفر لها العيش الكريم بمجهوداتها الذاتية.

لم تكتف المرحومة سهى بنجاحها الخاص بعد أن افتتحت محلا للتجميل بملكيتها كُتب له النجاح، بل كانت من المبادرات في مشروع منتدى "النساء المبادرات" في مدينة الطيرة لدعم النساء الرائدات.

وفي حديث لـ"عرب 48"، روى الزوج الثاكل، محمد منصور، أنها كانت تعمل عملا شاقا رغم حملها، لتعيل أولادها والعائلة بسبب إصابته التي تسببت له بعجز في حينه.

"لم تنقطع علاقتي بسهى يوما، وكانت العلاقة أبعد من مجرد علاقة بين صديقات"، قالت سلمى بشارة صديقة المرحومة سهى منصور في حديث لـ"عرب 48".

سلمى بشارة

وأوضحت أن علاقتهما امتدت منذ أعوام طويلة، منذ أيام المدرسة، واستمرت إلى ما بعد ذلك ولغاية اليوم، وأكدت أنه "كنا نقضي الكثير من الوقت معا".

وتقول بشارة إن "صديقتي المرحومة سهى كانت صاحبة شخصية بسيطة جدا وطموحة، حاربت من أجل عائلتها وكوّنت نفسها بنفسها وبمجهودها الشخصي"، مشيرة إلى أن "حلم سهى كان أن تفتح محلا للتجميل، ونجحت بذلك لأنها كانت إنسانة طموحة وحملت الكثير من الأحلام والطموحات".

وعن المحادثة الأخيرة التي دارت بينها وبين المرحومة تقول بشارة إن "المحادثة الأخيرة مع سهى كانت يوم السبت الماضي، إذ احتفلت بعيد ميلاد لابنتها على الرغم من أن موعده لم يحن، وكأن سهى كانت تعلم أنها ستموت، ولذلك استبقت الاحتفال بميلاد ابنتها".

وتساءلت بشارة: "ماذا عساني أقول؟ لا توجد كلمات تصف الحدث، سهى ذهبت ضحية الإجرام دون ذنب أو سبب، قُتلت رغم أنها إنسانة لم تؤذ أي شخص وكانت تحب الخير ومساعدة الناس، سهى لا تستحق ميتة كهذه".

وقالت مديرة مدرسة المحبة القطرية بكفر برا، آية فضيلة، وهي التي تابعت علاجات ابنها من طيف التوحد، لـ"عرب 48" إن "سهى كانت إنسانة عصامية ومكافحة وأما حنونة تحب أولادها وبيتها بصورة كبيرة، ابنها عمر نتابعه من سنة 2015 وكل هذه الأعوام لم تتغيب يوما عن جلسة أو مناسبة تخصه".

آية فضيلة

وأوضحت أن "ابنها عمر يحبها كثيرا، دائما ينطق اسمها على لسانه، كل العائلة مجندة لأجل عمر وحاجاته. عملت سهى طيلة حياتها بكد واجتهاد من أجل توفير كل احتياجات أولادها وخصوصا عمر، وكانت مرتبطة جدا به وهو أيضا ارتبط بها إلى حد كبير".

وأضافت فضيلة أن "كل من عرف سهى أحبها واحترمها. الكل حزين لأجلها فهي لا تستحق إلا كل خير".

وأكدت أن "هذا الحدث الأول الذي نصادفه في المدرسة، أن يموت أحد الوالدين لأحد أولادنا بصورة مفاجئة، وما حدث مع عمر يعد حدثا قاسيا جدا لا يمكن أن يستوعبه أي شخص، عمر شاهد والدته مقتولة على الأرض وهي تنزف دما، وشاهدها في المستشفى وخلال تشييع جنازتها".

واعتبرت أن "مشهد عمر وهو يركض وينادي على أمه يعد أصعب مشهد تعرضت له في حياتي، سيُنحت في ذهني إلى الأبد. عمر لن ينسى والدته، والحمل علينا كبير، كيف سنحتوي عمر ونشرح له الكارثة؟ وهذا الحدث سيهدم كل ما تلقاه عمر من علاجات".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص